الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

ترحيب وسط مؤيدي الرئيس وناشطون معارضون يصفون المبادرة بـ«إجراء مرهون بالولاء»

مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)
مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)
TT

الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)
مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)

تباينت المواقف إزاء «تدابير تهدئة» أصدرتها الرئاسة الجزائرية لصالح معارضين في الخارج؛ إذ رحّب بها أنصار سياسات الحكومة، في حين ساد التوجّس لدى بعض المعنيين بالمبادرة، الذين رأوا أنها مشروطة بالتخلي عن مواقفهم السياسية إزاء قضايا الحكم.

وكان مجلس الوزراء قد أعلن في اجتماع عقده، الأحد، برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون عن قرار بـ«تسوية وضعية الشباب الجزائريين الموجودين بالخارج في وضعيات هشة وغير قانونية»، حسبما أفاد به بيان لمجلس الوزراء.

وأكد البيان أن تبون «وجَّه نداءً إلى الشباب الجزائري الموجود بالخارج ممن دُفع بهم إلى الخطأ عمداً من قبل أشخاص اعتقدوا واهمين أنهم سيسيئون إلى مصداقية الدولة، بهدف استعمالهم بالخارج ضد بلدهم، بينما معظم هؤلاء الشباب لم يقترفوا سوى جنح صغيرة، كالتخوف من مجرد استدعاء من قبل الشرطة أو الدرك الوطني لسماعهم حول وقائع لها علاقة بالنظام العام أو أشياء أخرى من هذا القبيل».

الرئيس تبون في اجتماع مجلس الوزراء الأحد (الرئاسة)

وأضاف البيان مهاجماً جهة أو جهات لم يحددها: «أولئك الذين كانوا يودون استخدام الإحصائيات المتعلقة بالحرقة (الهجرة السرِّية) لتشويه سمعة الجزائر بهدف بث الارتباك بين الشباب ليفروا من الجزائر بصفة غير قانونية، نقول لهم إن هؤلاء الشباب يوجدون اليوم بعيدين عن وطنهم الأم وعن ذويهم وأصدقائهم، يعانون بسبب الفاقة والعوز ليتم استغلالهم في أعمال مهينة، بينما يُستعمل بعضهم الآخر ضد وطنهم».

ويشير الخطاب الرئاسي، بشكل خاص، إلى تقارير صحافية أجنبية تفيد بأن الأعداد الكبيرة للمهاجرين الجزائريين غير النظاميين عبر البحر المتوسط «هاربون من بلدهم بسبب القمع السياسي والظروف الاقتصادية الصعبة».

ووفق بيان مجلس الوزراء يجري استخدام هؤلاء المهاجرين «من قبل أوساط إجرامية وعصابات؛ ما يعرِّضهم إلى تشويه سمعتهم، سواء في البلد الذي يوجدون فيه أو في وطنهم الذي خرجوا منه».

وتابع البيان أن «مؤسسات الجمهورية اتخذت، بتوافق تام، قراراً بتسوية وضعية هؤلاء الجزائريات والجزائريين شريطة أن يلتزموا بعدم العود«؛ مؤكداً أن القنصليات الجزائرية في الخارج ستتكفل بتنفيذ الإجراءات المتعلقة بهذا القرار «إلى غاية رجوع أبناء الجزائر إلى وطنهم الأم».

فئات تقصيها «تدابير التهدئة»

غير أن هذه التدابير تُقصي فئة من المعارضين، بحسب البيان الرئاسي، وهم من «اقترفوا جرائم إراقة الدماء والمخدرات وتجارة الأسلحة، وكل من تعاون مع الأجهزة الأمنية الأجنبية بغرض المساس بوطنه الأم الجزائر».

ويُفهم من هذه الإجراءات ومن الخطاب الذي يشرحها أن المعنيين بها هم في الغالب من تعرضوا لملاحقات قضائية غيابياً بسبب انتمائهم إلى تنظيمات وضعتها السلطات الجزائرية على «لائحة الإرهاب»، ويأتي على رأسها «حركة تقرير مصير القبائل» التي أعلنت في 14 من الشهر الماضي قيام «دولة القبائل المستقلة» من باريس.

مظاهرة لانفصاليي القبائل في فرنسا (ناشطون)

وأصدرت الجزائر مذكرة اعتقال دولية ضد زعيم التنظيم فرحات المهني إثر إدانته بالسجن 20 سنة مع التنفيذ عام 2022.

وتُشكل «حركة تقرير مصير القبائل»، وهي ولايات تقع بشرق العاصمة الجزائرية وينطق سكانها بالأمازيغية، إحدى حلقات التوتر مع فرنسا التي تتهمها الجزائر بـ«توفير مأوى لإرهابيين يستهدفون ضرب استقرارنا الداخلي».

مظاهرة في منطقة القبائل رافضة لمشروع الانفصال (ناشطون)

ومن التنظيمات التي يُفترض أن تشملها إجراءات المنع من العفو تنظيم «رشاد» الإسلامي الذي ينتشر قياديوه في بريطانيا وسويسرا، وهم أيضاً متابَعون بتهمة «الإرهاب» و«المس بالاستقرار».

كما يشمل الإقصاء عشرات الصحافيين والناشطين الحقوقيين الذين غادروا الجزائر في السنوات الأخيرة، تحت ضغط الملاحقات الأمنية والمتابعات القضائية، والذين يقيمون حالياً في أوروبا وأميركا الشمالية بصفة لاجئين سياسيين.

واللافت في «إجراءات التهدئة» أن المعارض الذي يريد الاستفادة منها عليه أن يتعهد بعدم العودة إلى النشاط الذي كان سبباً في تعرُّضه للإدانة أو الملاحقة الأمنية كإصدار قرار من أجهزة الأمن يقضي بعدم دخوله إلى البلاد، أو بمنعه من السفر من جديد.

دعوة لـ«تمتين الصف الداخلي»

ووصفت «حركة البناء الوطني» في بيان، الاثنين، الإجراءات السياسية بـ«بادرة للتصالح الوطني... تُشكل خطوة إيجابية هامة لترقية التلاحم الوطني، وتمتين الجبهة الداخلية، ومن شأنها أيضاً بلا شك أن تعزز الثقة، وتسهم في تعزيز الاستقرار والسكينة العامة، وتُفشل مخططات الذين يضمرون العداء والحقد الدفين للوطن، ويُنصبون أنفسهم أوصياء على الشعب الجزائري ومصالحه وحقوقه».

من جهته، كتب البرلماني الإسلامي عبد الوهاب يعقوبي، ممثل المهاجرين في فرنسا، بحسابه بالإعلام الاجتماعي: «بصفتي نائباً عن الجالية الجزائرية بالخارج، أُثمن عالياً القرار الحكيم الذي اتخذه رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، والذي يفتح آفاقاً جديدة للإدماج وتسوية أوضاع فئة من شبابنا»، مشدداً على أنه يدعم «كل مبادرة من شأنها تعزيز التماسك الوطني، وتحسين أوضاع الجزائريين المقيمين في الخارج».

وأظهر سعيد صالحي، القيادي في «الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان» المحظورة، تحفظاً على المسعى، مؤكداً في منشور بمواقع التواصل الاجتماعي «أن ما يُنتظر فعلياً لرفع الحجر والخوف في البلاد هو تصويب حقيقي للمسار، عبر إصدار عفو شامل وإنهاء القمع، وإلغاء جميع القوانين والإجراءات الجائرة، وفتح المجال السياسي والمدني والإعلامي دون قيود».

سعيد صالحي القيادي بـ«رابطة حقوق الإنسان المحظورة» (حسابه على وسائل التواصل)

وأوضح صالحي، وهو ناشط سياسي لاجئ في بلجيكا، أن الإعلان عن هذه الإجراءات «يأتي بعد أيام من زيارة مسؤولة المنظمة الدولية للهجرة، وبعد تناول ما يسمى برنامج الرجوع الطوعي للمهاجرين غير القانونيين. علماً أن هذا الإجراء معمول به منذ مدة تجاه النشطاء الذين تم العفو عنهم وتمكينهم من دخول البلاد مقابل التعهد أمام مصالح الأمن الخارجي في سفاراتنا بالكف عن أي نشاط سياسي وفرض الصمت الكامل عليهم».

وأضاف:«يحدث هذا في وقت يدير فيه رئيس الدولة ظهره لنداءات إطلاق سراح الشباب المعتقلين، وإنهاء القمع داخل البلاد».

وأفادت المنصة الإخبارية «إذاعة من لا صوت لهم»، التي تضم معارضين في الخارج، بأن المقاربة التي تنطوي عليها الإجراءات الرئاسية «تشبه في جوهرها طلب الولاء أكثر من كونها انفتاحاً سياسياً حقيقياً».


مقالات ذات صلة

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

شمال افريقيا مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

وجّهت الجزائر العشرات من مسؤوليها الدبلوماسيين في الخارج بمباشرة تنفيذ إجراءات جديدة، تخص تسوية وضعية المئات من رعاياها في البلدان الغربية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر  (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر تعزز شراكتها مع إيطاليا في ظل علاقة متوترة مع فرنسا

تعكس الزيارة المقررة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إلى الجزائر، خلال الأسابيع المقبلة، استمرار المسار الإيجابي الذي تشهده العلاقات الجزائرية الإيطالية

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا موقوفون بتهم المتاجرة بالمخدرات وحمل السلاح (الشرطة الجزائرية)

الأمن الجزائري يعلن تفكيك شبكة دولية للاتجار بالمؤثرات العقلية وحجز 3.4 مليون قرص

استحدث القانون آليات متقدمة لتعقب التدفقات المالية، وتجفيف منابع تمويل جرائم المخدرات، كما منح السلطات القضائية صلاحية منع المشتبه بهم من مغادرة التراب الوطني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وزير الداخلية الفرنسي يجدد شروطه لزيارة الجزائر

أكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الثلاثاء، رغبته في زيارة الجزائر، لكنه ينتظر «بداية» تجاوب من الجزائر مع طلبات باريس الإفراج عن صحافي فرنسي، وكذلك فيما…

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً السياسية الاشتراكية الفرنسية سيغولين روايال (الرئاسة الجزائرية)

زيارة سيغولين روايال... هل تمهد لتقارب فرنسي - جزائري؟

دعت السياسية الفرنسية سيغولين روايال رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى «اتخاذ خطوة نحو المصالحة» مع الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

عقوبات بريطانية على طرفَي حرب السودان

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)
TT

عقوبات بريطانية على طرفَي حرب السودان

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

فرضت بريطانيا، أمس، عقوبات استهدفت قادة كباراً من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولومبيا، بينهم امرأة.

وشملت القائمة الجديدة قائد قوات «درع السودان» الداعمة للجيش أبو عاقلة كيكل، والقائد الميداني لـ«قوات الدعم السريع» حسين برشم، والمستشار المالي مصطفى إبراهيم محمد، بسبب ارتكابهم «انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان».

كما شملت العقوبات ثلاثة كولومبيين لـ«ضلوعهم في تجنيد عناصر سابقين في الجيش الكولومبي لتدريب (قوات الدعم السريع) والقتال في صفوفها».

في غضون ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تسعى حثيثاً لإنهاء حرب السودان، وهي توشك على تحقيق هذا الهدف، وفق وكالة «بلومبرغ».

كما أعلن كبير مستشاري ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعود بولس، أن خطة السلام الشاملة الخاصة بالسودان ستُعرَض على مجلس الأمن الدولي بعد الحصول على موافقة الأطراف المعنية.


جنازة نجل القذافي في بني وليد اليوم


قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)
قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)
TT

جنازة نجل القذافي في بني وليد اليوم


قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)
قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)

وسط أجواء مشحونة بالحزن والغضب، نُقل جثمان سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، إلى المستشفى العام بمدينة بني وليد العام (الشمال الغربي) أمس، استعداداً لمواراته الثرى، اليوم (الجمعة)، في جنازة يُتوقع أن تشارك فيها أطياف من كل أنحاء البلاد. وسارع المجلس البلدي لبني وليد إلى إنهاء الاستعدادات لاستقبال المشاركين في التشييع.

وقال أنصار «النظام الجماهيري» السابق إن اغتيال سيف الإسلام على أيدي مسلحين مجهولين في مقرّ إقامته بمدينة الزنتان، مساء الثلاثاء، لن يُضعف عزيمتهم، أو يوهن قواهم، وتوعدوا بالثأر. قائلين إنهم «لن يفرطوا في الدم».

وقال الساعدي القذافي إن جثمان شقيقه سيف الإسلام سيوارى في بني وليد، «بجانب قبر أخيه خميس»، داعياً الجميع إلى الصلاة عليه، والتزام النظام العام.

ونعى وزير الداخلية بحكومة الوحدة، عماد الطرابلسي، الفقيد، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف ملابسات عملية الاغتيال وضبط مرتكبيها.


البرلمان المصري لإجراء تعديلات على قانون «مكافحة الجريمة الإلكترونية»

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

البرلمان المصري لإجراء تعديلات على قانون «مكافحة الجريمة الإلكترونية»

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يتجه مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إلى إجراء تعديلات على قانون «مكافحة الجريمة الإلكترونية»، بهدف حماية الأطفال والشباب من التطبيقات الإلكترونية الخطرة.

وقال رئيس «لجنة الاتصالات» بمجلس النواب، أحمد بدوي، إن «الحكومة المصرية ستقدم لـ(النواب) قريباً تشريعاً يتضمن إضافة بنود إلى (مكافحة الجريمة الإلكترونية) لمواجهة جرائم المراهنات الإلكترونية بأشكالها كافة».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجَّه بـ«سَن قانون يمنع استخدام الجوالات للفئات العمرية الصغيرة»، متحدثاً عن تجارب تشريعية في أستراليا وبريطانيا، وقال إن «التحرك التشريعي لا يحتاج إلى الانتظار حتى تتبنى مصر تجارب خارجية؛ بل يمكن تطبيقها بشكل فوري».

حوار مجتمعي

وعقب دعوة السيسي، أصدر البرلمان المصري، بياناً، أشار فيه إلى أنه سيعقد «حواراً مجتمعياً موسعاً» لتلقي الرؤى والأطروحات المختلفة من جميع مؤسسات الدولة، للوصول إلى صياغة تشريعية دقيقة تحمي النشء من أي مخاطر تهدد أفكارهم وسلوكهم.

ووفق بدوي سوف تشمل التعديلات الجديدة على القانون سبل التعامل مع «الابتزاز الإلكتروني، والألعاب، والمراهنات»، إلى جانب «مواجهة الإشاعات والأكاذيب التي يتم بثها للرأي العام».

وأشار إلى «رصد ألعاب وتطبيقات إلكترونية تقود إلى الانتحار». وقال في تصريحات متلفزة، مساء الأربعاء، إن «(الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات) قام أخيراً بحجب ألعاب شهيرة، لكن هناك من يصل إلى تلك الألعاب عبر مواقع إلكترونية دولية مقابل دفع أموال».

حجب «روبلوكس»

وأعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، حجب تطبيق «روبلوكس» الذي يعد من أشهر تطبيقات الألعاب، بدءاً من الأربعاء، بعد التنسيق مع «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات».

وتحدث بدوي عن تزايد عدد تطبيقات المراهنات في مصر أخيراً، وقال إن «عددها يقدر بالمئات»، مشيراً إلى أنه «سيتم إغلاق وحجب هذه التطبيقات خلال الفترة المقبلة».

وناقش مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، الأحد، عدة طلبات مقدمة من أعضائه بشأن استيضاح سياسة الحكومة المصرية بشأن إجراءات حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، في ضوء التجارب الدولية المقارنة، ولا سيما التجربتين الأسترالية والإنجليزية.

مصريون في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)

وباعتقاد الكاتبة المصرية، عضو مجلس الشيوخ، أمينة النقاش، فإن «الحكومة المصرية ليست في حاجة لإصدار تشريع جديد لحماية الأطفال من مخاطر التطبيقات والألعاب الإلكترونية»، وقالت إنه «يجب تفعيل التشريعات القائمة وتغليظ العقوبات بها، وتهيئة المناخ العام لمواجهة مثل هذه المخاطر».

تشريعات تنتظر التنفيذ

وترى النقاش أن «هناك تشريعات عديدة في مصر، لا تنفذ، والأفضل تعديل التشريعات القائمة مع ضمان تنفيذ بنودها»، وأشارت إلى أنه «يمكن مراجعة قانون (مكافحة جرائم تقنية المعلومات) الصادر عام 2018 بإضافة مواد جديدة إليه، تحدد بشكل دقيق الفئات العمرية المستخدمة لوسائل التواصل، مع إلزام الوزارات المعنية بالتعاون الجماعي لتوفير الأنشطة البديلة التي تساهم في نشر الوعي المجتمعي والأسري لمواجهة هذه المخاطر».

ووفق النقاش فإن هناك تجارب دولية يمكن الاستعانة بها في التعاطي مع مخاطر التكنولوجيا على الأطفال في مصر، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «دولة مثل الصين قامت بإنشاء نظام خاص بها لوسائل التواصل الاجتماعي، وحظرت دول أوروبية استخدام الأطفال الذين لا تزيد أعمارهم على 8 سنوات هذه التطبيقات، وألزمت دول أخرى الشركات المنفذة لتلك الوسائل باشتراطات مسبقة لاستخدام الأطفال لها».

على خطى أستراليا

عضو «اللجنة التشريعية» بمجلس النواب المصري، صلاح فوزي، أكد أن «البرلمان الفرنسي أقر أخيراً تشريعاً لحماية الأطفال من استخدام منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية وقبلها أستراليا». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المواجهة المصرية لهذه القضية، يجب أن تبدأ بالاستعانة بتجارب الآخرين، وكيفية التصدي لهذه المخاطر».

وبينما يعتقد فوزي أن «حماية الأطفال بمصر في حاجة إلى تشريع جديد، يتم من خلاله تقنين استخدام هذه التطبيقات للأطفال والشباب»، يقول إن «التشريعات القائمة تتعامل مع الجانب التقني في استخدام المنصات الإلكترونية، ولا تحمي مستخدميها خصوصاً من الأجيال الجديدة»، ويشير إلى أن «هناك ممارسات خاطئة من بينها المراهنات تمارس من خلال هذه التطبيقات ويجب التصدي لها تشريعياً».