إسرائيل تواصل التدمير وتوسع نطاق عمليات سيطرتها داخل غزة

أرقام كارثية عن المجاعة المستمرة في القطاع

فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)
فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)
TT

إسرائيل تواصل التدمير وتوسع نطاق عمليات سيطرتها داخل غزة

فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)
فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي هجماته الجوية في قطاع غزة، مخلفاً مزيداً من الضحايا، تزامناً مع توسيع نطاق عملياته براً واستمراره بنسف ما تبقى من منازل وبنايات داخل «الخط الأصفر»، وهي المنطقة التي يواصل توسيعها لبسط سيطرته عليها بعد أن وصلت إلى أكثر من 66 في المائة من مساحة القطاع.

عائلة وضعت خيمتها فوق أنقاض منزلها الذي دمرته غارة إسرائيلية في مدينة غزّة (أ.ب)

وأعلن عن وفاة شاب فلسطيني، صباح الجمعة، متأثراً بجروح حرجة أصيب بها إثر غارة استهدفته قبل منتصف الليل أثناء سيره على الأقدام في «حي الشيخ رضوان» شمال مدينة غزة، فيما أصيب 6 فلسطينيين بينهم أطفال ونساء نتيجة غارة ليلية أيضاً استهدفت شقة سكنية في «حي النصر» شمال غربي المدينة.

كما أصيب قبل ظهر الجمعة 3 فلسطينيين بإطلاق نار من آليات ومسيرات إسرائيلية عند مناطق قريبة من «الخط الأصفر» شمال قطاع غزة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قضى الخميس، على محمد خلة، أحد قادة ركن التصنيع العسكري في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» بغارة استهدفته في «منطقة الصفطاوي»، بينما تم القضاء على أحمد دحلان من نشطاء «الجهاد الإسلامي» بغارة في خان يونس.

جانب آخر من الدمار في «مخيم المغازي» (أ.ب)

ومساء الخميس، قصفت طائرات حربية إسرائيلية منزلين في «مخيم المغازي» وسط القطاع، تزامناً مع قصف بناية وأرض يوجد بها خيام للنازحين في وسط وغرب مدينة غزة، بعد طلب إخلائها قبل قصفها.

وبفعل هذه الغارات التي تكررت في الأيام الأخيرة، فقد الآلاف من سكان قطاع غزة، منازلهم التي كان بعضها لا يزال سليماً، أو متضرراً جزئياً، لينضموا إلى أكثر من مليون ونصف مليون نازح، يعيش غالبيتهم في خيام بالية.

ولم يصدر الجيش الإسرائيلي بياناً حول تلك الاستهدافات، إلا أنه في أحداث سابقة، زعم أن الغارات تستهدف تدمير مخازن أسلحة لحركتي «حماس»، و«الجهاد الإسلامي».

عائلة فلسطينية تطل على دمار الغارات الليلية في مدينة غزة (رويترز)

وأتت تلك الغارات الجوية تزامناً مع تسيير الجيش الإسرائيلي لعربات عسكرية قديمة مفخخة بأطنان من المتفجرات، إلى مناطق شرق مدينة غزة، وتحديداً حيي «التفاح» و«الشجاعية»، ما تسبب في سلسلة انفجارات عنيفة.

ورصد مراسل «الشرق الأوسط» 7 عمليات نسف على الأقل خلال ساعات الليل والصباح الباكر، وكل عملية منها كانت أشدّ من الأخرى، وكان يسمع دويها في مناطق واسعة من القطاع، ما تسبب في حالات هلع في أوساط الأطفال والنساء خاصة... كما سمع دويها لدى سكان المستوطنات والبلدات الإسرائيلية المحاذية والذين يتلقون عادة إشعارات مسبقة من الجيش بنيته تنفيذ هجمات واسعة.

وعقب عمليات النسف تلك، قامت آليات هندسية إسرائيلية، بتغيير موقع المكعبات الصفراء التي تشير إلى «الخط الأصفر»، عشرات أو مئات الأمتار، داخل مناطق جديدة في القطاع.

وقال ضباط في الجيش الإسرائيلي، إنهم يعملون «على كشف المزيد من الأنفاق داخل منطقة الخط الأصفر بهدف تدميرها».

وأعلن ناطق عسكري في بيان له، الخميس، عن تدمير نفق يبلغ طوله نحو 1.5 كيلو متر داخل منطقة ذلك الخط جنوباً، فيما أنهت «الفرقة 99» عملياتها شمالاً بعد 4 أشهر، دمرت خلالها نحو 8 كيلو مترات من الأنفاق.

نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويأتي التصعيد الميداني، تزامناً مع تفاقم الوضع الإنساني والصحي لسكان قطاع غزة، مع استمرار فرض القيود الإسرائيلية على حركة السفر والبضائع والتحكم بدخولها.

ونشرت وزارة الصحة في غزة بياناً بمناسبة «يوم الغذاء العالمي»، أكدت فيه أن معدلات سوء التغذية والتجويع في القطاع «بلغت مستويات كارثية تفتك بالأطفال وكبار السن والفئات الهشة، مشيرةً إلى أنه تم تسجيل 466 حالة وفاة منذ عام 2024، بينها 157 طفلاً (ثلث إجمالي الوفيات بفعل التجويع).

وبينت «أن هناك توقعات بأن يواجه أكثر من 1.4 مليون فلسطيني (67 في المائة من السكان) مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ حتى نهاية عام 2026، استمراراً لإعلان المجاعة رسمياً في محافظة غزة في أغسطس (آب) 2025».

وأشارت إلى أنه تم تسجيل 158,001 حالة سوء تغذية حاد بين الأطفال دون الخامسة منذ 2024 حتى أغسطس 2026 (منها 28,716 حالة شديدة تهدد الحياة). لافتةً إلى ارتفاع معدل وفيات الأطفال دون الخامسة من 13.6 إلى 33.4 لكل ألف مولود حي بين عامي 2022 و2025، ويعاني 12.2 في المائة من الأطفال من التقزم.

فلسطينية تحصل على وجبة طعام ساخنة من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

وتوقعت حاجة 74,200 طفل إلى علاج سوء التغذية الحاد حتى أبريل (نيسان) 2027، فيما ترتفع نسبة فقر الدم بين الحوامل إلى 61 في المائة في عام 2026 (بعد أن كانت 41 في المائة قبل الحرب)، وتم تسجيل قرابة 4,000 حالة فقدان حمل في النصف الأول من عام 2026 (أكثر من 3 أضعاف الأشهر الستة السابقة)، مبينةً أنه تم تصنيف حالة حمل من كل ثلاث على أنها «عالية الخطورة».

كما أشارت إلى أن كبار السن يشكلون النسبة الأعلى من وفيات سوء التغذية بواقع 189 مسناً (40.5 في المائة من إجمالي الوفيات)، مبينةً أن هناك مسنين «لا يتناولون أي وجبة خلال يوم كامل»، و48 في المائة قلصوا حصصهم لصالح أسرهم، فيما أوقف أو خفض 68 في المائة منهم، جرعات أدويتهم بسبب نفادها.


مقالات ذات صلة

شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية

المشرق العربي أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية

وفقاً لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية فإن أكثر من 1000 موقع ومخيم لإيواء النازحين قد تتعرض للغرق خلال فصل الشتاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فتى فلسطيني يجرّ خردة معدنية من مبانٍ مدمّرة في حي النصيرات بغزة (أ.ف.ب)

تدهور الوضع الإنساني والأمني في غزة مع استمرار هجمات العصابات

تتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في غزة جراء القيود الإسرائيلية على المعابر، تزامناً مع استمرار الهجمات الميدانية للعصابات المدعومة من الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الدفاع المدني الفلسطيني يعمل على إخماد حريق في سيارة أصيبت بضربة عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية استهدفت أماكن مختلفة من قطاع غزة الاثنين، وفق ما أفاد الدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هجوم باليستي حوثي يقتل العشرات في وازعية تعز

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

هجوم باليستي حوثي يقتل العشرات في وازعية تعز

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

في تطور ميداني لافت، اتهم الجيش اليمني الجماعة الحوثية باستهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوزاعية غرب تعز بصاروخ باليستي، أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وفقاً للمتحدث العسكري ماجد النزيلي.

تزامن ذلك مع اتساع المواجهات في جبهات تعز ولحج والجوف ومأرب، حيث تمكنت القوات الحكومة من تحقيق تقدم في عدد من المناطق.

إلى ذلك، كشف تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار اعتماد الحوثيين على شبكات إمداد خارجية لتطوير ترسانتهم العسكرية، بما في ذلك الحصول على مكونات تجارية مزدوجة الاستخدام وتقنيات تدخل في تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة التوجيه والدفاع الجوي، محذراً من تداعيات ذلك على أمن الملاحة والتجارة الدولية.


العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران


صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
TT

العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران


صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة

قال مسؤولون أمس، إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي فوّض قادة في الجيش التصدي الفوري لخروقات قد ترتكبها فصائل حدّثت بنك أهدافها على وقع إشارات بقرب ضربات أميركية على إيران.

وأوضح المسؤولون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القائد العام للقوات المسلحة وجّه بفرض رقابة صارمة على مدن حدودية، ورفع وتيرة المتابعة الميدانية، بما يشمل تقييمات محدّثة على مدار الساعة لأي تحركات غير اعتيادية».

وشملت الإجراءات «متابعة الحدود مع إيران من جهة مدينة السليمانية شمالاً بكردستان العراق، والبصرة جنوباً، قرب الحدود مع الكويت وإيران، إلى جانب نشر قوات على الحدود مع سوريا».


«حزب الله» يفتتح معركة مع «أصدقاء لبنان»


مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يفتتح معركة مع «أصدقاء لبنان»


مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

افتتح «حزب الله» أمس، معركة سياسية مع «أصدقاء لبنان»، غداة بيان مشترك أصدرته سفارات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان وكندا وأستراليا، طالبت فيه بوجوب حصر السلاح بيد الدولة، وعدم التدخل السياسي في مسار قضائي يلاحق المتورطين في شحنة متفجرات عائدة للحزب.

وقال النائب عن الحزب، علي عمار، إن البيان «يعبّر عن قمة الإسفاف والوقاحة، لما ينطوي عليه من تجرؤ سافر على التدخل في أدق تفاصيل الشؤون الداخلية اللبنانية، من دون أي اعتبار لسيادة لبنان واستقلالية قضائه أو للأصول الدبلوماسية»، متهماً «أصدقاء لبنان» بـ«المساهمة في تأجيج الانقسامات وإثارة الفتن».

في غضون ذلك، استأنفت إسرائيل نشاطاً عسكرياً لافتاً جنوب لبنان تمثّل في توغلات محدودة على أطراف «الخط الأصفر» وتفجيرات وغارات جوية في المناطق المدمرة وعلى تخومها، إضافة إلى قصف مدفعي مكثف.