فلسطينيون ينددون بمساعي إسرائيل للسيطرة على مواقع أثرية في الضفة الغربية

أعمدة وبقايا أثرية بقرية سبسطية القديمة قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة 4 يونيو 2026 (رويترز)
أعمدة وبقايا أثرية بقرية سبسطية القديمة قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة 4 يونيو 2026 (رويترز)
TT

فلسطينيون ينددون بمساعي إسرائيل للسيطرة على مواقع أثرية في الضفة الغربية

أعمدة وبقايا أثرية بقرية سبسطية القديمة قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة 4 يونيو 2026 (رويترز)
أعمدة وبقايا أثرية بقرية سبسطية القديمة قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة 4 يونيو 2026 (رويترز)

أثار مشروع قانون إسرائيلي يهدف إلى توسيع نطاق السيطرة المدنية على مواقع أثرية في الضفة الغربية انتقادات من الفلسطينيين وجماعات حقوقية إسرائيلية، يعدونه بمنزلة ضمٍّ لأراضٍ محتلة وسيؤدي إلى توسيع المستوطنات اليهودية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي مايو (أيار)، صدَّق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى على مشروع قانون إقامة «سلطة التراث في يهودا والسامرة»، في تصويت من أصل ثلاثة، لكن من غير الواضح ما إذا كان التصويت النهائي سيُجرى قبل حل الكنيست، استعداداً للانتخابات المتوقَّعة بحلول 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وينص مشروع القانون على إخضاع إدارة المواقع الرومانية والبيزنطية ومواقع تعود لفترة الحملات الصليبية لوزارة التراث الإسرائيلية، ويسمح أيضاً بـ«مصادرة وشراء العقارات» ذات الصلة في الضفة الغربية. ويهودا والسامرة هو الاسم العبري التوراتي للضفة الغربية.

وسيؤدي ذلك فعلياً إلى سحب الإشراف على بعض المواقع الأثرية من السلطة الوطنية الفلسطينية التي تمارس بموجب اتفاقية أوسلو حكماً ذاتياً محدوداً في أجزاء من الضفة الغربية، وهي مناطق احتلتها إسرائيل في حرب 1967.

وقال وزير السياحة والآثار الفلسطيني هاني الحايك: «يعني جزء من الآثار الموجودة والتي تتم السيطرة عليها هو لتوسيع السيطرة ولتوسيع الاستيطان في هذه المناطق في عمق الأراضي الفلسطينية... في عمق الأراضي، مناطق (أ) تحديداً... يتم التمدد والتوسع داخل هذه المناطق بحجة حماية الآثار والتنقيبات والسيطرة عليها».

وتقول إسرائيل إن الغرض من مشروع القانون هو حماية المواقع الأثرية.

صور لأيقونات دينية في منطقة تحت الأرض ضمن آثار لكنيسة في قرية سبسطية القديمة قرب نابلس بالضفة الغربية 4 يونيو 2026 (رويترز)

مصادرة أراضٍ

قالت حركة «السلام الآن» المعنية بمراقبة المستوطنات الإسرائيلية، إن مشروع القانون «يشكّل إجراء ضم بكل المقاييس» وسيؤدي إلى مصادرة واسعة النطاق لأراضٍ فلسطينية.

وأضافت الحركة أن التذرع بمسألة الآثار لتوسيع المستوطنات ليس ممارسة جديدة، لكن نطاق إجراءات الحكومة الإسرائيلية حالياً غير مسبوق.

ومن الأمثلة على ذلك قرية سبسطية الفلسطينية في شمال الضفة الغربية، حيث يعتمد السكان، الذين تمتد جذور كثير منهم في المنطقة إلى قرون، بشكل كبير على السياحة المرتبطة بموقع أثري قريب.

يضم الموقع الأثري في سبسطية آثاراً تعود إلى مملكة إسرائيل في القرن التاسع قبل الميلاد، بالإضافة إلى آثار من العصور الرومانية والبيزنطية والصليبية والعثمانية، وفقاً لما ذكره علماء الآثار. وهو على قائمة تمهيدية لإدراجه ضمن مواقع التراث العالمي لمنظمة «اليونيسكو».

وفي أواخر 2025، أعلنت إسرائيل خطة لضم نحو 445 فداناً في الموقع، وقالت إن ذلك يهدف إلى تطوير المنطقة. وقال مسؤولون محليون في القرية إن ذلك أثر سلباً على نحو خمسة آلاف شجرة زيتون تنمو في بساتين القرية.

وقال نزار كايد، نائب رئيس بلدية سبسطية: «يقومون بضم المنطقة التي فيها مياه والتي فيها طرق والتي فيها آثار، حيث نصبح نحن من دون أي موارد... جزء من التوسع الاستيطاني».

ويرى ناهض سخا، الذي يقع مطعمه في سبسطية على أرض تخضع لأوامر مصادرة، إن النشاط التجاري يعاني بالفعل منذ أواخر 2023 مع انخفاض السياحة بسبب الحرب في المنطقة. وقال: «كل اعتمادنا كان على الحركة السياحية، 80 في المائة من أهل سبسطية كانوا يعتمدون على دخلهم من السياحة. منذ 3 سنين لا توجد أي حركة، ومحلات كثيرة أغلقت»، في إشارة إلى إغلاق المتاجر.

وتابع سخا قائلاً: «يبدو أن المخطط الإسرائيلي بدّو يعزل المنطقة الأثرية عن سبسطية، ومنع الناس من الدخول، مش بس السياح كانوا ييجوا على سبسطية... أهل الضفة كمان كانوا ييجوا على المنطقة. إسرائيل بدّها تستولي عليها كلها».

نائب رئيس بلدية سبسطية نزار كايد يقف بين الآثار في قرية سبسطية القديمة بالقرب من نابلس بالضفة الغربية 4 يونيو 2026 (رويترز)

إسرائيل تستشهد بروابط تاريخية بالأرض

يقول عضو الكنيست الإسرائيلي تسفي سوكوت، الذي كان له دور رئيسي في دفع مشروع القانون الجديد، إن توسيع السيطرة الإسرائيلية على المواقع يهدف إلى حماية الآثار القديمة التي يعود تاريخها إلى عصور توراتية.

وقال لوكالة «رويترز»: «لا يوجد (في مشروع القانون) ما يغيّر الوضع القانوني ليهودا والسامرة».

وأضاف: «هناك كثيرون ينزعجون من رغبتنا في إثبات الروابط بين شعب إسرائيل وهذه الأرض... كل قصص الكتاب المقدس، وكل تاريخنا، تشير إلى أن الشعب (الإسرائيلي) وُلد في يهودا والسامرة».

وينتمي سوكوت إلى حزب الصهيونية الدينية المؤيد للاستيطان. ومثله مثل عديد من أعضاء ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يعارض سوكوت إقامة دولة فلسطينية ويدعو إلى ضم الضفة الغربية.

وتعد هيئات الأمم المتحدة ومعظم الدول المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إذ تنتهك البند الرابع من اتفاقية جنيف الذي يحظر نقل السكان المدنيين إلى أراضٍ محتلة.

وترفض إسرائيل هذا، قائلةً إن الضفة الغربية التي احتلتها في حرب 1967 أرض متنازع عليها، وتستند في ذلك إلى اعتبارات أمنية وما تقول إنها روابط تاريخية وتوراتية بالأرض.

لكن مشروع القانون الجديد أثار أيضاً القلق بين مسؤولين قانونيين في المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية وعلماء إسرائيليين.

وفي رسالة مفتوحة إلى نتنياهو وسوكوت، دعا المجمع الوطني الإسرائيلي للعلوم والآداب إلى إسقاط مشروع القانون.

وقال في الرسالة: «سيؤدي هذا بلا شك إلى تدهور فوري في علاقات إسرائيل الدولية في مجال علوم الآثار، كما ستكون له تداعيات على مجالات أخرى من البحث العلمي».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يتأهب للانتخابات بمناورة عسكرية «متعددة الجبهات»

المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ) p-circle

الجيش الإسرائيلي يتأهب للانتخابات بمناورة عسكرية «متعددة الجبهات»

رفع الجيش الإسرائيلي، الأحد، مستوى التأهب إلى أقصى درجاته قبل يومين من انتخابات الكنيست المقررة الثلاثاء وأطلق أكبر مناورة عسكرية يجريها منذ سنوات.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف داخل منزل فلسطيني بعد إخلائه في الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)

عملية إسرائيلية واسعة في الخليل... احتلال مبانٍ وتهجير فلسطينيين

الجيش يطلق عمليةً واسعةً في الخليل وباقي الضفة... والسلطة تطلب تدخلاً دولياً... ونتنياهو يتوعدها بمفاجأة كبيرة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في مدينة الخليل بالضفة (أ.ب)

الحكومة الفلسطينية: تصعيد الاحتلال في الضفة يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً

حذرت الحكومة الفلسطينية، اليوم السبت، من خطورة التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية، مشيرة إلى ما تتعرض له محافظة الخليل من إجراءات عقاب جماعي.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال ظهور ضمن الحملة الانتخابية في سوق بتل أبيب الخميس (أ.ب)

نتنياهو: «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في مدينة الخليل اليوم (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تجبر عشرات الفلسطينيين على إخلاء منازلهم في الخليل

أجبرت القوات الإسرائيلية، فجر اليوم (السبت)، عشرات المواطنين الفلسطينيين على إخلاء منازلهم في منطقتي الجلدة ودير بحة في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الأمن الأردني يلقي القبض على 3 مشتبه بهم في هجوم الكرك

رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)
رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)
TT

الأمن الأردني يلقي القبض على 3 مشتبه بهم في هجوم الكرك

رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)
رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)

ذكر التلفزيون الرسمي الأردني اليوم (الاثنين) أن قوات الأمن الأردنية ألقت القبض على ثلاثة من المشتبه في تورطهم في ​هجوم يوم الجمعة استهدف كنيسة في الكرك وأسفر عن مقتل تسعة.

وأسفر الهجوم، الذي أطلق فيه مسلحون النار خلال جنازة في كنيسة أرثوذكسية يوم الجمعة في قرية حمود بمحافظة الكرك، على بعد نحو 120 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة عمّان، عن إصابة 40 آخرين.

وقال شهود إن إطلاق النار استمر عدة دقائق، وقالت مديرية ‌الأمن العام الأردنية ‌إن قوات الأمن عثرت في ​وقت مبكر ‌من ⁠اليوم ​الاثنين على ⁠المشتبه بهم الثلاثة مختبئين في منزل مهجور في الكرك، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المديرية في بيان نقلته وسائل الإعلام الحكومية أن المشتبه بهم رفضوا الاستسلام وأطلقوا النار على قوات الأمن، التي ردت بإطلاق النار واعتقلت الثلاثة جميعاً بعد إصابتهم.

ولم يصب أي من أفراد الأمن بأذى، وتم العثور على ⁠عدد من الأسلحة النارية والذخيرة بحوزة المشتبه ‌بهم بعد اعتقالهم.

وقالت المديرية: «الإرهاب لا مكان له بيننا، وهذه ​الثلة الخارجة عن الدين والأعراف ‌والأخلاق لاقت مصيرها العادل على أيدي القوة الأمنية».

ولم تحدد ‌مديرية الأمن العام انتماء المشتبه بهم، ولم تذكر ما إذا كانوا ينتمون إلى أي جماعة مسلحة.

وقالت السلطات الأردنية إن الهجوم نفذه «متطرفون»، لكن من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت ‌لهم صلات بجماعات معروفة داخل الأردن أو خارجه. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن ⁠الهجوم.

وقال ⁠وزير الداخلية مازن الفراية اليوم الاثنين: «نراجع كل الظروف التي توصل الشباب للتطرف، ونحاسب كل من تثبت مشاركته. سنحوّل هذه المأساة إلى إجراءات تحمي أرواح المواطنين».

وأمر عاهل الأردن الملك عبد الله، شريك الولايات المتحدة في الحرب ضد الجماعات المتشددة، قوات الأمن بالرد بقبضة من حديد على هذا الهجوم نادر الحدوث والذي استهدف الأقلية المسيحية في الأردن.

وهذه الأعمال العنيفة غير معتادة على الإطلاق في الأردن، وهو بلد يتمتع باستقرار نسبي في ​الشرق الأوسط، على الرغم ​من أن السلطات تقول إنها أحبطت عدة مخططات للمتشددين على مر السنين.


إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران


صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
TT

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران


صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

أثار قرار بغداد إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران احتجاجات في محافظة ميسان، إذ طالب متظاهرون بإعادة فتحه. وبينما عزت الحكومة القرار إلى عدم الجاهزية الفنية، احتجت طهران على الإغلاق، كما اتهمت فصائل عراقية موالية لها واشنطن بالتأثير على القرار.

وجاء التصعيد وسط خلافات بشأن التهريب، وتوتر العلاقات العراقية - الإيرانية.


تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
TT

تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)

تحوّل تشييع 8 من القتلى الـ9 الذين سقطوا في هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» بمحافظة الكرك جنوب الأردن، إلى مناسبة لتأكيد مبادئ العيش المشترك والتآخي المسيحي - المسلم، في ظل حضور شعبي ورسمي حاشد.

واصطف معظم وجهاء المحافظة؛ مسلمين ومسيحيين، إلى جانب أُسر الضحايا، خلال العزاء. وسيُدفن القتيل الـ9 اليوم جنوب عمّان.