مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي. عمل في عدة صحف ومجلات سعودية. اشتغل في جريدة المدينة السعودية في عدة أقسام حتى صار عضو هيئة التطوير فيها. ثم انتقل لـ«الشرق الأوسط» من 2003، وتدرَّج بعدة مواقع منها: المشرف على قسم الرأي حتى صار كبير المحررين في السعودية والخليج، وكاتباً منتظماً بها. اختير ضمن أعضاء الحوار الوطني السعودي في مكة المكرمة. وشارك بأوراق عمل في العديد من الندوات العربية. أعدَّ وقدَّم برنامجي «مرايا» وبرنامج «الندوة» في شبكة قنوات «العربية».
TT

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

استمع إلى المقالة

هل نُصدّق أن الإيرانيين، كل الإيرانيين، وعدد الشعب في آخر إحصاء أكثر من 93 مليون نسَمة، بنفس آراء وعقيدة وخطاب: وحيدي ورضائي وقاليباف وعبداللهي، وطبعاً المُرشد المُغيّب، خامنئي النجل؟!

بل حتى داخل نخبة الساسة من أنصار الخُمينية، هناك وجهات نظر وانتقادات، بسبب هذه الحرب الخارجية الحالية، التي تُعتبر بالنسبة لإيران، حرباً وجودية فاصلة، فمن المعقول أن نتخيّل نقاشات وأسئلة جريئة ترقى لوجودية ومصيرية المرحلة. لماذا نتخيّل؟!

هناك إشارات مثيرة، رصدها الزميل العارف بالشؤون الإيرانية، موسى شريفي، ونشر خلاصتها في منصة «العربية نت»، ومنها: في مقابلة نشرتها صحيفة «اعتماد» الإيرانية، دعا علي جنّتي، وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي الأسبق والدبلوماسي السابق، وهو نجل رجل النظام المتشدّد، أحمد جنّتي، إلى مراجعة أسس إدارة الدولة، مؤكداً أنَّّ نقطة البداية يجب أن تكون العودة إلى روح الدستور ونصوصه.

وحذّر جنتي من تداعيات الحرب والحصار البحري والتحديات الاقتصادية، وأنَّ استمرار الاستنزاف قد يدفع إيران إلى مواجهة ضغوط داخلية وإقليمية أشدّ، ويُقلّص قدرتها على حماية مصالحها.

مصطفى كواكبيان، النائب السابق في مجلس الشورى الإسلامي، طالب بإجراء استفتاء في أسرع وقت ممكن بشأن التغييرات في بنية النظام، في مقابلة له نُشرت على موقع «إيران 24».

غلام حسين كرباسجي، الأمين العام السابق لحزب كوادر البناء ورئيس بلدية طهران الأسبق، انتقد الخطاب الذي يبالغ في تقدير الأضرار التي لحقت بأميركا مقارنة بالخسائر التي تتحملها إيران، مُطالباً بضرورة إجراء تقييم واقعي لموازين القوة. كما حذّر من توسيع دائرة المواجهة الإقليمية، داعياً إلى عدم توجيه الصواريخ نحو الكويت والبحرين والإمارات حتى لا تتحول دول المنطقة إلى أطراف مُصطفّة ضد إيران.

هذه أمثلة مُثيرة عن نوعية النقاشات والانتقادات الجديدة – بعضها قديم - لكنَّها جريئة لكونها تُطرح اليوم، من شخصيات محسوبة على النظام بصورة عامّة. هل يعني ذلك أن بِنية النظام الإيراني الخُميني المُغلق تتصدّع اليوم؟!

من الاستعجال قول ذلك، كما ورد في التقرير، لكن انهيار المباني الضخمة قد يأخذ بعض الوقت، والشقوق تستغرق مداها الزمني حتى تتَّسع وتتجاوز مرحلة الترميم والإصلاح.

هناك ثورات واحتجاجات من داخل النظام (مثل الحركة الخضراء) قُمعت سابقاً، بل حتى قبل الحرب بقليل، قتل النظام عشرات الآلاف من المحتجين، وقال جنّتي الابن، إنَّ 80 في المائة من هؤلاء كانوا شباباً تحت الـ18 عاماً، وليسوا أبناء الصهاينة كما روّجت دعاية النظام الإيراني.

نعم يبدو النظام من خارجه صُلباً، لكنَّها صورة خادعة، وربما غطّى دُخان الحرب على حقيقة الصورة غير المتماسكة. ومن يَعشْ فسيرى.