محمد رُضا
صحافي متخصص في السينما
TT

النازي الذي أخرج «لاشين»

استمع إلى المقالة

• في عام 1935، حطّ المخرج الألماني فريتز كرامب في القاهرة، وتولَّى العمل مونتيراً ومسؤولاً تقنياً في «استوديو مصر»، الذي أسَّسه طلعت حرب. وفي عام 1936، انتقل إلى الإخراج وأنجز «وداد»، أول فيلم مثَّلت فيه أم كلثوم. وبعد عامين، أخرج «لاشين»، أول فيلم مصري عُرض في مهرجان أوروبي، هو مهرجان «فينيسيا».

• تدور الأحداث «نحو القرن الثاني عشر»، كما يرِد في المقدّمة، لكن وزارة الداخلية المصرية منعت الفيلم آنذاك، لتناوله ثورة شعبية ضد الفساد، تحرّكها المجاعة. وعدَّت ذلك مساساً بالحكم الملكي، قبل أن تسمح بعرضه «مع تغيير النهاية»، حسب المصادر.

لكن هل تغيّرت النهاية فعلاً؟ الدافع إلى السؤال أن تقديم الحاكم في الفيلم، وقد أدّى دوره حسين رياض، كان إيجابياً منذ البداية. فلم يُظهره طاغيةً أو مستبدّاً، بل عادلاً ومتفهّماً لمطالب الشعب الذي نراه يعاني المجاعة. فهل كانت النهاية تناقض ما سبقها، بحيث كان لا بدّ من تغييرها؟

• هناك أيضاً قضية المخرج المصري أحمد بدرخان، الذي يُنسب إليه البدء بالمشروع كاتباً ومخرجاً. لكن مقدّمة الفيلم لا تذكر اسمه مطلقاً، ولا اسم أي كاتب آخر، ما قد ينفي علاقته به. غير أن الغالب أن كرامب هو من استولى على الفيلم ودفع باتجاه تغيير السيناريو مع حجب اسم كاتبه.

• بعد هذين الفيلمين، عاد كرامب إلى ألمانيا، وعمل في إنتاج أفلام دعائية لحساب «وزارة التنوير والدعاية العامة للرايخ»، تحت إدارة جوزيف غوبلز. حدث ذلك مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، ويُقال إنه التحق أيضاً بالخدمة العسكرية خلالها. أما بعد انتهائها، فلم يعد له ذكر سوى أنه توفي في 1961.