منذ أن وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نداءه القومي إلى برلمان مصر حول الشراكة العسكرية مع السعودية، أدرك العرب أن خيار الصراع أصبح راهناً. وعندما تتخذ دولة مثل مصر قراراً من هذا النوع، وموقفاً بكل هذه الأبعاد، فالواضح أن في حسابها أولاً هو مصر نفسها، وحماية موقعها القومي.
الحروب ليست هواية في مصر، لكن هي أكثر من يعرف خطورة شراراتها، وسهولة امتدادها، خصوصاً في مناخ إقليمي وعالمي متوتر، وسريع الالتهاب، مثل هذا المناخ.
طبعاً الخيار الأول -والقرار الأول- في القاهرة والرياض وأبوظبي -وسائر الخليج العربي- هو خيار العقل. اعقل وتوكّل. هذا هو الفرق بين الدول والميليشيات.
الأولى مسؤوليتها شعوبها، وأرضها، وأمنها، وسلامتها. الأخيرة لا تعرف الفرق. ولا يهمها أن تعرف.
قفزت الميليشيات من فوق كل الحدود والأعراف والمواثيق لإشعال واحات الطمأنينة، واستباحت الاتفاقات، وفتحت سباقاً دموياً مكلفاً وعبثياً من الاستقطاب، والابتزاز، والاستهتار.
نظرة أخرى على هذه الخريطة البركانية، وسوف يتأكد لك مرأى النظرة الأولى: مصر في قلب العواصف من المتوسط إلى البحر الأحمر. وبالنسبة إليها فلسطين همّ داخلي وخارجي معاً، منذ اللحظة الأولى، ولا تزال.
غطرسة الميليشيات، وانفلاتها، وإصرارها على التوسع في كل الاتجاهات، وتعريض سيادة وسلامة الدول للأخطار، والاعتداءات، كل هذا يضع المنطقة للمرة الأولى -من أزماتها الكثيرة- في الأزمة الأكثر شمولاً، وتعمداً، واستهدافاً.
دعك من أنها الأكثر تقصداً لحياة المدنيين، والأبرياء، ومصادر الرزق.
أزمة -أو بالأحرى محنة- يتساوى فيها العشوائي بالمتعمد، ويتوازيان تعمداً لتوسيع الأذى، وتعميق جراح الآخر.
