إذا حاولنا تبسيطَ نقاط الأزمة الكبرى التي تضرم بؤر التوتر المترابطة، نجد أمامنا خطوطاً متشابكة من المياه، مالحة وعذبة.
نرى مصر في قناة السويس أو عند السد الإثيوبي أو متلازمة مع مآزق «هرمز». إذا كانت الجغرافيا لا تزال هي من يصنع التاريخ، كما قال نابليون، فإن عناصرها متشابكة اليوم، كما كانت دائماً. وليس موقف مصر في هذا الصراع سوى تأكيد لموقعها ومشاعرها وروابطها الطبيعية عبر التاريخ.
يدخل الكثير من التأثر القومي في مشهد سريع التطور والتحرك، لكن دائماً ضمن ثوابت واحدة. موقف الرئيس السيسي تأكيد لا تجديد لسياسة مصر. العكس هو اختلال في حال الأمة وليس مجرد خطأ سياسي عابر. لقد رأينا ماذا حدث عندما عزل العربُ مصرَ أيام كامب ديفيد، وما نتج عنه من آثار، قريبة وبعيدة المدى. هناك الكثير من الشبه في أوضاع اليوم. رياح السوء عاتية ومجانية. والدعوة إلى التعقل والروية والأعراف تُفسّر على أنَّها تراجع بدل أن تكون خطاً عاماً لدول المنطقة ومستقبلها ومستقبل أجيالها.
تلقَّى البعض نداء الرئيس السيسي إلى برلمان مصر على أنه خطاب عاطفي في لحظة قومية. لكنَّه قبل ذلك موقف رجل دولة مهما كان عفوياً ومؤاتياً مع منطق الحتميات.
مصر محاطة بالتحديات، وهذا قدر الدول المحورية خصوصاً في الأقاليم المولودة في النزاعات. وخياراتها قليلة، ليس بينها الانكفاء يوم المحنة.
