مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي. عمل في عدة صحف ومجلات سعودية. اشتغل في جريدة المدينة السعودية في عدة أقسام حتى صار عضو هيئة التطوير فيها. ثم انتقل لـ«الشرق الأوسط» من 2003، وتدرَّج بعدة مواقع منها: المشرف على قسم الرأي حتى صار كبير المحررين في السعودية والخليج، وكاتباً منتظماً بها. اختير ضمن أعضاء الحوار الوطني السعودي في مكة المكرمة. وشارك بأوراق عمل في العديد من الندوات العربية. أعدَّ وقدَّم برنامجي «مرايا» وبرنامج «الندوة» في شبكة قنوات «العربية».
TT

ماذا قُلنا للسيد لافروف؟

استمع إلى المقالة

لا شك أن روسيا الاتحادية، التي كانت من قبل روسيا الاتحاد السوفياتي، ومن قبلها روسيا الإمبراطورية القيصرية لآل رومانوف، دولة كبيرة مؤثرة على مسار التاريخ والحاضر والمستقبل.

دولة تُشكّل وحدة جغرافية سياسية ثقافية قائمة بذاتها، أو هي قارة جديدة كما يروق للبعض وصفها، تقع بين آسيا وأوروبا، هي أوراسيا، فهي أكبر بلدان العالم مساحة، ولديها من الثروات الطبيعية والمعادن، مثل النفط والغاز، والزراعية مثل القمح، الشيء الغزير الوفير الخطير.

فوق هذا كله هي دولة نووية عُظمى، وذات قدرات عسكرية جبّارة، لكنها منذ أيام القياصرة والسوفيات وصولاً لليوم، تقف كتلة صلبة أمام الكتلة الغربية بقيادة أوروبا من قبل، ثم بقيادة أميركا اليوم - رغم التقارب الأخير بين ترمب وبوتين - وبسبب هذا النِزال التاريخي مع الغرب، فهي تسعى لإضعاف هذا الغرب ومعاكسته وإضعافه وإشغاله عنها، ومن ساحات هذه المشاغلة منطقتنا المُبتلاة بهذه الصراعات الدولية.

اليوم إيران وتوابعها في اليمن والعراق ولبنان، صائلةٌ علينا، مُستنفرة، بل إنها كما قال أمين مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي رمتنا بأكثر من 7000 صاروخ باليستي استهدفت منشآت خليجية منذ فبراير (شباط) الماضي، من إيران المُباركة وتوابعها طبعاً!

الجديد هو أنّه خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع الوزاري المشترك التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية وروسيا الاتحادية، أكّد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أهمية دور دول الخليج في صياغة استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون يأتي ضمن أولويات الدبلوماسية الروسية. الوزير لافروف قال إن بلاده تؤيد الجهود الرامية إلى منع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة النطاق. جميل، وماذا بعد؟

ما هي مصالح روسيا مع دول الخليج، وهل يمكن أن تلعب موسكو دوراً إيجابياً، لصالح السلام والاستقرار السليمين؟

لافروف قال إن التجارة البينية بين روسيا ودول الخليج ارتفعت بنسبة 44 في المائة العام الماضي، لافتاً إلى ارتباط فاعلية التعاون الاقتصادي بتحقيق الاستقرار في المنطقة. نعلم عن العلاقات القديمة المستمرة التي تربط روسيا بإيران، أعني إيران الخمينية، وقد ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية، بالأمس، في بيان، أن وزير الخارجية الروسي لافروف سيزور طهران، اليوم (الاثنين)، لإجراء مشاورات مع مسؤولين إيرانيين، بهدف متابعة تنفيذ الاتفاقيات الثنائية. هل سيقول عراب الدبلوماسية الروسية الخارجية، لقادة طهران، إن الخليج ليس عدوهم الذي يقصف إيران ويفرض عليها حصاراً بحرياً واقتصادياً ومالياً، حتى يحاولوا تخريب أمنه؟!

هل سيضغط - وليس فقط يقول - على قادة طهران ليكفّوا عن أذاهم، ويجبروا توابعهم على ذلك في اليمن والعراق؟!

والأهمّ، هل قدّم الخليجيون رؤية مشتركة وخطاباً موحداً للكلام مع روسيا، بخصوص هذه المسألة الخطيرة، فالاجتماع قوة، و«تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسّراً»...