مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي. عمل في عدة صحف ومجلات سعودية. اشتغل في جريدة المدينة السعودية في عدة أقسام حتى صار عضو هيئة التطوير فيها. ثم انتقل لـ«الشرق الأوسط» من 2003، وتدرَّج بعدة مواقع منها: المشرف على قسم الرأي حتى صار كبير المحررين في السعودية والخليج، وكاتباً منتظماً بها. اختير ضمن أعضاء الحوار الوطني السعودي في مكة المكرمة. وشارك بأوراق عمل في العديد من الندوات العربية. أعدَّ وقدَّم برنامجي «مرايا» وبرنامج «الندوة» في شبكة قنوات «العربية».
TT

الصين واليمن... من جديد

استمع إلى المقالة

والآن صار لدينا موقف واضح تجاه ما يقال عن تكنولوجيا صينية يستخدمها الحوثي في عملياته داخل وخارج اليمن. وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة قالت أول من أمس (الأربعاء)، إن الحكومة اليمنية ناقشت مع الجانب الصيني استخدام ميليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران تكنولوجيا صينية في تصنيع الأسلحة، مشيرة إلى أن بكين أبدت حرصاً على التحقيق في الأمر.

وأوضحت الزوبة أن المباحثات تناولت ما يتعلق باستخدام الحوثيين للتكنولوجيا الصينية في صنع الأسلحة، في إطار الجهود الرامية إلى بحث هذه المسألة مع الجانب الصيني. وأضافت أن إبداء بكين حرصها على التحقيق في الأمر يعكس تجاوبها مع ما طُرح خلال المناقشات.

من الاستعجال القول إن هناك دعماً صينياً مباشراً وصريحاً لعمليات الحوثي وقدراته الصاروخيّة والاستخبارية بصورة فجّة، لكنّ هناك احتضاناً صينياً لإيران منذ زمن مديد، رغم أن بكين احتفظت بمسافة من بعض أعمال النظام الإيراني، خصوصاً حيال موضوع إغلاق مضيق هرمز، أو محاولة ذلك، وقد مرّ معنا قبل وقت قليل أن بكين أبلغت محمد باقر قاليباف اعتراضها على هذه السياسة قبل زيارة المسؤول الإيراني لها.

ما هو العمل إذن؟!

في 13 سبتمبر (أيلول) الماضي كتبت هنا: هل يمكن صناعة موقف خليجي متقدّم موحّد واضح مع الصين، خُلاصته عرض المضارّ الخليجية من العدوان الإيراني المُباشر، أو من خلال الوكلاء في العراق واليمن؟!

واستدركت أنه ليس المطلوب من المجموعة الخليجية وضع الاختيار بين إيران ودول الخليج العربية أمام القرار الصيني؛ فلا يمكن الإملاء على العملاق الصيني العالمي، ناهيك بالمصالح الصينية الخاصّة مع إيران، وموقع إيران في خريطة النفوذ الصيني بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا لاحقاً... لكن المطلوب هو وضع المصالح الخليجية في الاعتبار لدى بكّين بصفة حقيقية، وإعمال التأثير الصيني لمنع الأذى الإيراني المُباشر وغير المُباشر عن دول الخليج العربية، التي هي صديقة الصين، وبينهما مصالح عامرة... لو صار هذا لاختلفت الصورة كثيراً.

هل يمكن تطوير الموقف اليمني الأخير، والبناء عليه، والذهاب به خطوة أبعد، حسب الحدود التي ذكرتها آنفاً؟!

مثلاً: متابعة تعهد الصين - وفق كلام وزيرة الخارجية اليمنية - التحقيق في وجود تقنيات صينية متقدمة لدى الحوثي، يستخدمها في صواريخه وتحديد الإحداثيات تجاه المواقع اليمنية، وأيضاً السعودية والخليجية ربما؟!

هذه نقطة مهمة، ولا أقول إنه لو وقف الدعم الصيني - إن ثبت قطعاً - سواء كان هذا الدعم مباشراً أو من خلال الوسيط الإيراني، أو من خلال تجار الأسلحة؛ لو وقف هذا الشريان سينتهي الخطر الحوثي، ولكنه لن يتطور ويتمدد بالصفة التي لاحظناها في الفترة الأخيرة.

هذا العمل يأتي في سياق تفكيك البناية الحوثية العسكرية حجراً حجراً، ثم بعدها أو معها البناية السياسية والفكرية والاجتماعية... هذه نقطة بداية ضرورية للعبور إلى الضفة الأخرى؛ ضفة «فجر اليمن» وفخره.