لا نزال في موسم الكتابة عن جوائز «نوبل» في الآداب والعلوم والسلام. ولفترة قد لا تطول سوف تنشغل أوساط الأدباء والنقاد بالتعرف إلى الشخص الذي تختاره لجنة التخليد لحمل هذا الشرف. وقد يكون شبه عابر مثل كثيرين وقد يكون شبه مخلَّد مثل نجيب محفوظ.
قبل فوز الكندية آن كارسون بـ«نوبل» هذا العام لم أكن أعرف عنها شيئاً. وكان طبيعياً أن أسعى مثل غيري إلى معرفة كل ما أمكن، فإذا هي شخصية متعددة المواهب شعراً (كما ذكرت من قبل) وروايةً وأكاديميةً وتأريخاً.
الدراما الكبرى في حياة كارسون كانت قصتها مع شقيقها. ففي شبابه أدمن المخدرات. ولم يكتفِ بتعاطيها بل صار يتاجر بها.
قررت الشقيقة إلغاء الأخ من حياتها تماماً. وذهب ليعيش في السويد محاولاً معالجة نفسه. ومن ضمن العلاج العودة إلى العائلة. وأخذ يكتب إلى شقيقته من جديد. ويتفقان على المصالحة وموعد اللقاء لكنه مات قبل أسبوعين من الموعد.
جمعت الأخت الحزينة الصور التي في خزائنها القديمة وأصدرتها على شكل «ألبوم» على الطريقة القديمة بالألوان الباهتة القديمة وأعادت كتابة السيرة. فإذا بها حدث يستحق «نوبل» بكل شروطها الإنسانية والجميلة. لكن ليس من أجل ذلك أكتب مرة ثانية عن أديبة كندا. أكتب بكل تقدير عن الطريقة التي تناولت بها الكاتبة مها شهبة «المصري اليوم» موضوع الجائزة والفوز. قارنت بين كارسون والخنساء وشقيقها صخر.
بين حزن شاعرة الجاهلية قبل 14 قرناً وبين دراما حديثة تدور فصولها وأحزانها في الغرب. قطعة نادرة من الأدب المقارن تدل على مدى العمق الثقافي لدى صاحبته. أجمل ما في الأدب، الأدب المقارن. وأجمل المقارنة حين تعثر على الخنساء في اللوعة الكندية، حيث تتداخل المشاهد بين مضارب الثلج والصحراء.
