محمد رُضا
صحافي متخصص في السينما
TT

محمد ملص

استمع إلى المقالة

• خلال إحدى دورات مهرجان دبي السينمائي الدولي دار النقاش بيني وبين المدير العام للمهرجان مسعود أمر الله حول مسألة مهّمة.

• كنت آنذاك مشرفاً على القسم العربي في المهرجان، سواء على مستوى الأفلام أو الدعوات. اقترحت دعوة عدد من النقاد العرب لحضور الدورة سواء بوصفهم ضيوفاً أو أعضاء لجان تحكيم. وقدمت قائمة تضم خمسة أسماء من مصر والأردن والمغرب ولبنان والعراق.

• كان رأيه أن هؤلاء انقطعوا منذ حين عن الكتابة الصحافية وعليه لا فائدة من حضورهم. قلت له: «ولهذا السبب تحديداً علينا دعوتهم. هم جزء من تاريخ النقد السينمائي العربي، ومن خلال دعوتهم نحتفي بهم ونجعلهم يشعرون بأننا ما زلنا نتذكر ماضيهم».

• عدت إلى هذه المحادثة بعدما بلغني أن صحّة المخرج السوري محمد ملص متردّية، وحالته النفسية ليست أفضل بسبب شعوره بالإحباط نتيجة تجاهل المجتمع السينمائي لمكانته، رغم أنه قدّم بعضاً من أهم وأفضل ما أنجبته السينما العربية، في أفلام مثل «أحلام المدينة» (1984) و«الليل» (1992).

• كان ملص ونبيل المالح وعمر أميرالاي، من بين أفضل المخرجين العرب في ذلك الحين. أميرالاي والمالح رحلا عن الدنيا من دون أن ينالا القدر الذي يستحقانه من التقدير، ولم يبقَ اليوم سوى محمد ملص يواجه محنة التجاهل. لم ينتمِ هؤلاء إلى سياسة النظام السابق، بل عارضوها. لم يؤيدوا أفراداً وزعامات بل انتقدوها.

• ملص متروك لمصيره: لا دعوات. لا احتفاءات وتكريمات ولا حتى ذكر عابر كأنه لم يكن يوماً أحد الأسماء التي صنعت تاريخ السينما العربية.

أما المهرجانات العربية فتواصل الاحتفاء بالأسماء نفسها التي احتفت بها مراراً وتكراراً. ليست هذه هي الطريقة التي نحيي بها ماضي وتجارب السينمائيين السابقين، بل ماضي السينما العربية ككل.