في مثل هذا اليوم بعد أربعة أعوام، سيفتح «إكسبو 2030 الرياض» أبوابه للعالم.
قد تبدو أربعة أعوام زمناً طويلاً، لكنها في رحلة مشروع بحجم وطموح «إكسبو 2030 الرياض» ستمرّ أسرع مما نتصور. فالوقت يمضي سريعاً، ومع كل يوم يمر نقترب أكثر من الموعد الذي ستستقبل فيه الرياض العالم، في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2030. ولهذا، لا ننظر إلى السنوات الأربع المقبلة باعتبارها مجرد عدٍّ تنازلي، بل مرحلة حاسمة من العمل والإنجاز، نواصل خلالها تحويل الطموح إلى واقع والاستعداد لاستقبال العالم بثقة وجاهزية.
واليوم، تتواصل الاستعدادات بوتيرة متقدمة، وفق الخطط الموضوعة. فما كان قبل أعوام طموحاً وطنياً لاستضافة العالم، أصبح اليوم مشروعاً قيد التنفيذ، تتقدم فيه أعمال التطوير والبنية التحتية، وتتسع حوله المشاركة الدولية، وتتبلور ملامح تجربة عالمية ستجمع الدول والمنظمات والمجتمعات في قلب الرياض.
ويأتي «إكسبو 2030 الرياض» امتداداً لمسيرة التحول التي تقودها «رؤية السعودية 2030»، وتجسيداً لثقافة وطنية رسخت الطموح والمبادرة والقدرة على الإنجاز، ومحطة عالمية نستعرض من خلالها ما حققته المملكة ونتطلع، مع العالم، إلى ما يمكن أن نصنعه للمستقبل.
فمن 1 أكتوبر 2030 إلى 31 مارس (آذار) 2031، سيستضيف «إكسبو 2030 الرياض» 197 مشاركاً رسمياً، فيما يُتوقع أن يستقطب أكثر من 42 مليون زيارة على مساحة تبلغ ستة ملايين متر مربع.
وخلال العام الماضي، انتقل المشروع بخطى متسارعة من التخطيط إلى التنفيذ. فقد اكتمل المخطط العام التفصيلي، وأُنجزت أعمال تهيئة الموقع وتسوية أرض المشروع، فيما تتقدم أعمال المرافق الرئيسية والثانوية، مع تنفيذ أكثر من 70 في المائة من ممرات المرافق الرئيسية، إلى جانب أعمال إنشاء مرافق المياه والكهرباء، وتوقيع اتفاقية لإنشاء أربع محطات لتوزيع الكهرباء. وفي موازاة ذلك، بدأت أعمال الإنشاء لجناح المملكة العربية السعودية، وطُرحت منافسة المقاول الرئيسي تمهيداً للترسية خلال الربع الأخير من عام 2026، إلى جانب حزم المقاولين الرئيسيين للمعلم الأيقوني، ومباني منطقة السوق، ومحطات التبريد المركزية. وتتواصل الأعمال نهاراً وليلاً، مع تسجيل أكثر من 3.9 مليون ساعة عمل آمنة وتنفيذ أكثر من 87 ألف ساعة تدريب.
وبالتوازي مع تقدم الأعمال على الموقع، يتسارع مسار المشاركة الدولية. فقد أرست «اتفاقية الامتيازات والمزايا الممنوحة للمشاركين الدوليين» بين المملكة والمكتب الدولي للمعارض الإطار المنظم لانضمام الدول والمنظمات الدولية إلى «إكسبو 2030 الرياض»، ومهدت الطريق لبدء توقيع عقود المشاركة.
وتبع ذلك توقيع فرنسا عقد مشاركتها، ثم البحرين وعُمان والغابون، فيما تستعد دول أخرى لاتخاذ هذه الخطوة تباعاً. ويكتسب هذا الزخم أهمية خاصة قبل أربعة أعوام من الافتتاح، إذ بدأت مرحلة توقيع عقود المشاركة في وقت مبكر غير مسبوق في تاريخ معارض إكسبو الدولية، بما يعكس الثقة الدولية المتنامية في المملكة كمُضيف لمعرض «إكسبو الدولي». وتحت شعار «رؤية للمستقبل»، سيجمع «إكسبو 2030 الرياض» الدول والمنظمات والمجتمعات لتبادل الخبرات وبناء الشراكات وتحفيز العمل المشترك نحو حلول مبتكرة للتحديات العالمية. ومن خلال موضوعاته الفرعية الخمسة – التقنية، والأرض، والإنسان، والثقافة، والتعاون - سيشكل «إكسبو» منصة عالمية لتحويل الأفكار إلى شراكات وحلول تترك أثراً ملموساً ومستداماً.
ولا يقتصر طموحنا على الأشهر الستة للمعرض. فبعد اختتام الحدث، ووفقاً لرؤية سمو ولي العهد، سيتحول الموقع إلى قرية عالمية نابضة بالحياة، تقدّم تجربة زائر ثرية ومتنوعة، وتترك إرثاً مستداماً للرياض والمملكة والعالم والأجيال القادمة.
أربعة أعوام تفصلنا عن الأول من أكتوبر 2030. وهي فترة ستمر سريعاً، لكننا ندخلها بثقة تستند إلى ما تحقق بالفعل، وإدراك لحجم العمل الذي لا يزال أمامنا، والتزام بمواصلة التنفيذ وفق الخطط والجداول الزمنية الموضوعة.
فالعدّ التنازلي بالنسبة لنا لا يُقاس بالسنوات والأيام فحسب، بل بما ننجزه خلالها. كل مشروع يتقدم، وكل دولة تؤكد مشاركتها، وكل شراكة تُبنى، تقرّبنا من الموعد.
وفي الأول من أكتوبر 2030، لن يكون افتتاح «إكسبو 2030 الرياض» مجرد بداية لحدث عالمي يمتد ستة أشهر، بل سيكون تتويجاً لسنوات من العمل والطموح والتعاون، ولرحلة وطن يستعد لاستقبال العالم وصناعة أثر يمتد إلى ما بعد 2030.
* الرئيس التنفيذي لـ«إكسبو 2030 الرياض»
