بعد التغيرات والمنعطفات التي حدثت في الأيام الأخيرة، لا بد من تكثيف الدبلوماسية الخليجية بوفود مشتركة لمخاطبة الحلفاء من الأوروبيين أو من لنا علاقات جيدة معهم كالصين وروسيا للمساهمة في إنهاء آخر الفصول لهذ النظام الإيراني العدائي، إذ نجح وحيدي قائد الحرس الثوري الإيراني في توحيد موقف دولي تجاه إيران، وجعل مواجهتها أمراً حتمياً، سيكون لهذا دور كبير في حشد تحالف دولي لحماية الممرات الحيوية لتدفق السلع والنفط وما إلى ذلك.
نحتاج إلى أن نحول هذه المواقف إلى تحالفات وإجراءات تنفيذية.
أكبر أخطاء وحيدي أنه استمر على رهانات إيران القديمة من دون أن يملك مهارة وكفاءة توظيفها، وهي عصا التصعيد ثم جزرة المفاوضات.
في تصعيده مساسٌ بالأمن الدولي، ولم يدرك أنه استهلك في استخدامه ورقة هرمز، حتى أصبحت سبباً في وحدة الموقف الدولي تجاه إيران، ثم استنفد «الجزرة الإيرانية» المتمثلة في لعبة المفاوضات التي تمنحها إيران للمجتمع الدولي كهدية، بعد أن أضاعها بإصراره على إغلاق المضيق وحتى وقت التفاوض لم يحسن استخدام هذه الورقة، ثم أطلق وعيده الخطير حين أمر بإغلاق باب المندب.
أما الورقة الثانية التي أضاعها وحيدي فهي ضياع الجهد الذي بذلته إيران منذ الأيام الأولى للحرب، بإحداث تباين في الموقف الخليجي بإيحائها لدول الخليج أن إيران لا تستهدف كل دول الخليج بل بعضها، فقام وحيدي بضرب الوسطاء والمحايدين، ثم فعل فعلته غير المسؤولة الأخيرة بتحريك الحوثي، وبهذا فشل في ذلك.
الساسة في إيران عملوا على تفريق مواقفهم من دول مجلس التعاون، أملاً ألا تتوحد الجبهة الشرقية ضدهم، فتعمدوا التفاوت في توجيه ضرباتهم من دولة خليجية لأخرى، وكان ذلك تكتيكاً، وليس موقفاً استراتيجياً ثابتاً.
أما التكتيك الثاني الذي استخدمته إيران لإحداث الفرقة بين دول المجلس، فهو محاولة تفريقها بين دول الخليج، فهي لم تستهدف الدول التي فتحت باب التسويات والوساطات، بالقدر الذي استهدفت به الدول التي رفضتها، لإيهام هذه الدول أن مشروعها التمددي يستثنيها. وذلك غير صحيح بتاتاً، فقد أفقد وحيدي هذه الورقة زخمها باستهدافه لها.
يبدو أن وحيدي لا يملك النفس الطويل، والأمر الثاني أن عودة القتال هذه المرة لم تكن كالأولى بل هي الأعنف، وعروض التفاوض لم تعد تعمل وفقدت فاعليتها، لذلك دفعته حاجته العسكرية لتخفيف الضغط بالإيعاز للحوثي أن يتحرك ويعمل على تهديد باب المندب، وكان قراراً لا ينم عن وجود استراتيجية عسكرية، لأنه سيحرك العالم، وذلك في صالح دول الخليج التي تبنت موقفاً ينظر للخطر الإيراني على أنه خطر عام، سواء جاء من إيران أو من أذرعها، ويعيد تقييم الموقف ويتفق الجميع على أنه خطر حقيقي على أمن المنطقة برمتها، بل على أمن العالم كله ويجب التعامل معه بكل جدية.
نعم نجح وحيدي في جعل الدول الأوروبية الآن تلتف حول أميركا لوضع حد لهذا العبث بأمن العالم وممراته المائية؛ لذلك فتحت بريطانيا قواعدها للجيش الأميركي؛ لأن الخطر أصبح واحداً.
