> السيناريو الجيد هو نتيجة ذكاء الكاتب وموهبته في سرد الحكاية التي يريدها، وما تنطوي عليه من إيحاءات مطلوبة. وهذه الإيحاءات هي مضامين الفيلم التي يُفضَّل ألّا يُجهَر بها في العمل السينمائي حتى لا يتحوّل إلى فيلم شعارات ومواقف. أمّا الاستفادة مما يرد في السيناريو على هذا النحو، فهي أمر آخر يخصّ المخرج وحده.
> في فيلم «الوهم العظيم» (La Grande Illusion) للمخرج جان رينوار (1937)، مشهدٌ لافت لأرملة ألمانية توفي زوجها وأبناؤها خلال الحرب العالمية الأولى. هناك لقطة من زاوية عالية لها وهي تُطعم ابنها الوحيد الذي بقي على قيد الحياة، إذ كان صغيراً ولم يُرسَل إلى الجبهة. وتُظهر اللقطة الأم وابنها جالسين إلى طاولة كبيرة تحيط بها كراسيٌّ فارغة. والمعنى هنا أنها لا تزال تتذكّر موتاها.
> المشاهد التي تسبق فيلم «المدينة العارية» (The Naked City) للمخرج جوول داسين (1948) تحتوي على عرض لشوارع مدينة نيويورك، كاشفةً عن الفقر وسوء الأحوال الاقتصادية. ويتكرَّر ذلك على مستوى أعلى عندما يقارن السيناريو، بصورة غير مباشرة، بين رواتب الأثرياء وراتب مدير الشرطة الذي أدّى دوره باري فيتزجيرالد.
> مع نهاية فيلم «الغابة الإسفلتية» (The Asphalt Jungle) للمخرج جون هيوستن (1950)، ينهار الحلم الأميركي كاملاً حين يركض بطل الفيلم، الذي أدَّى دوره ستيرلينغ هايدن، مصاباً بطلقة صوب مزرعة خيول. ويسقط ميتاً بينها، في حين تتحلَّق حوله كما لو كانت تدرك مأساته.
> نهاية فيلم «المواطن كين» (Citizen Kane) هي، عن قصد، نقيض الفيلم بأسره. فالفيلم مركَّب، كثير التنقّل بين الشخصيات والمشاهد والأساليب السردية، في حين تأتي النهاية بسيطة: كرة زجاجية تتدحرج على الدرج، في توصيف بصري لنهاية الأحلام والرغبات.
> من بين الجوانب الصعبة في الكتابة التي تنتقل عادةً إلى الأفلام، تبرير فعلٍ ما. فإذا لم يكن هذا التبرير مقنعاً وكافياً، فسيبقى ثغرة في الفيلم طوال مدة عرضه.
