أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن مجلس السلام الذي يرأسه توصل إلى اتفاق بشأن «نزع سلاح حركة حماس والجماعات المسلحة الأخرى بالكامل» في قطاع غزة.
ووصف ترمب على شبكته تروث سوشال التطور بأنه «لحظة فارقة في تنفيذ خطة ترمب المكونة من 20 نقطة» لإنهاء حرب إسرائيل في غزة. وأوضح أن الاتفاق سينفذ على مراحل، وأن القوات الإسرائيلية ستنسحب بالتزامن مع عملية نزع السلاح، وستعمل قوة دولية لتحقيق الاستقرار جنبا إلى جنب مع قوة شرطة فلسطينية جديدة لتأمين القطاع.
وتقدم ترمب بالشكر للوسطاء مصر وقطر وتركيا. وقال «هذا الاتفاق خطوة بالغة الأهمية نحو خضوع غزة أخيرا لحكم حكومة فلسطينية جديدة ستعمل بشكل وثيق مع ’مجلس السلام‘ لمساعدة الشعب الفلسطيني». وأضاف «وفي الوقت نفسه، ستحظى إسرائيل بالأمن الذي تستحقه».
من جهته قال مصدر مطلع في حركة حماس لوكالة الصحافة الفرنسية الجمعة إن اللجنة الوطنية التي شكلها مجلس السلام لإدارة قطاع غزة هي من سيتولى الاحتفاظ بسلاح الحركة أو تخزينه، بموجب اتفاق تم التوصل إليه مع إسرائيل.
وقال المصدر «تتولي لجنة التحقق الدولية مراقبة عملية حصر السلاح والتحقق من تنفيذها بدعم من قوة الاستقرار الدولية» مشيرا إلى أن «اللجنة الوطنية وحدها الجهة التي تحتفظ بالسلاح أو تخزنه أو تسيطر عليه في غزة» وذلك «بعد استكمال البنود من السابع إلى العاشر من خريطة الطريق».
ووصف مسؤول من حركة حماس ودبلوماسي مقرب من المحادثات في القاهرة المناقشات بأنها «إيجابية» و«تحرز تقدما». لكنه قال إن هذا التقدم سيختبر برد فعل إسرائيل وما إذا كانت ستسمح بالتوصل لاتفاق أوسع نطاقا.
وفي وقت سابق، قال مسؤول إسرائيلي طلب عدم الكشف عن هويته إن إسرائيل رفضت مقترحا. وأضاف «تطالب إسرائيل بنزع سلاح حماس بالكامل، بما في ذلك نقل الأسلحة من غزة وتجريد القطاع من سلاحه بالكامل، باعتباره شرطا أساسيا (للمضي قدما في) أي عملية».
وقال المسؤول الإسرائيلي «لا تقدم الوثيقة المذكورة المؤلفة من 15 بندا استجابة مُرضية لهذه المطالب، وعبرت إسرائيل عن اعتراضاتها».
خارطة طريق نحو نزع سلاح «حماس»؟
يجري قادة حركة حماس في القاهرة محادثات مع وسطاء من مصر وقطر وتركيا بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي الخاصة بغزة. وقدم هذه الخطة مجلس السلام الذي أنشأه ترمب. ويشرف المجلس على تنفيذها.
وأبلغت نائبة المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة آنا إيفستينييفا مجلس الأمن يوم الثلاثاء بأن خارطة الطريق، التي أعدها مبعوث مجلس السلام إلى غزة نيكولاي ملادينوف، لم تحظ حتى الآن بدعم إسرائيل أو «حماس» إذ لا يزال نزع السلاح في غزة هو العقبة الرئيسية.
وأضاف الدبلوماسي المقرب من المحادثات أن المفاوضات كانت جارية وتحرز تقدما صوب التوصل لخارطة طريق تفضي إلى تفكيك كل الأسلحة الثقيلة والخفيفة في قطاع غزة.
وتنص الخطة على زيادة كبيرة في المساعدات الإنسانية وتولي إدارة فلسطينية مدنية شؤون القطاع ونزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع ونشر قوة دولية للمساعدة في حفظ الأمن. لكن لم يحرز تقدم خلال الأشهر الماضية.
مسألة سلاح «حماس»
قال مسؤول في «حماس» يوم الخميس إن الحركة جاءت برد «إيجابي وجيد»، لكنه لم يوضح ما إذا كانت وافقت على إلقاء سلاحها بالكامل، وهي نقطة خلاف رئيسية في المحادثات خلال الأشهر الأربعة الماضية.
وتطالب «حماس» بالتزام إسرائيل بوقف الهجمات على قطاع غزة وبسحب قواتها منه. وقالت مصادر مقربة من «حماس» إن الحركة مستعدة «لحصر وتخزين» الأسلحة الثقيلة تحت إشراف جهة فلسطينية، وليس تسليمها إلى إسرائيل. ولم تعلق حماس على ذلك.
ولم يتضح بعد مصير الأسلحة الخفيفة أو التي يملكها الأفراد، كما لم يتضح ما إذا كان الموقف الجديد للحركة سيحظى بقبول إسرائيل ومجلس السلام. وصرح الدبلوماسي المشارك في المحادثات بأن خارطة الطريق قيد البحث في القاهرة، والتي تتضمن تفكيك كل الأسلحة الثقيلة والخفيفة في قطاع غزة، تنص أيضا على نقل السلطة على مراحل إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة المدعومة من الولايات المتحدة، «من دون استثناءات» ووفقا لمبدأ «سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد».
وأضاف أن الخطة تتضمن هدم الأنفاق والتخلص من مخزونات الأسلحة ومنشآت إنتاج السلاح. وأوضح أن نهاية العملية ستعني عدم وجود بنية تحتية لجماعات مسلحة في القطاع. وقال الدبلوماسي إن خارطة الطريق تستند إلى خطوات متبادلة أكثر من الثقة.
لكن الواقع في قطاع غزة لا يزال بعيدا عن خارطة الطريق تلك، إذ يواصل الجيش الإسرائيلي توسيع نطاق سيطرته العسكرية مع إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل تعتزم توسيع المنطقة التي تسيطر عليها إلى 70 بالمئة. ولم يتضح بعد أيضا حجم القوات المتاحة للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية وما إذا كانت القوات الإسرائيلية ستنسحب من القطاع.
وقال مصدران مصريان إن «حماس» وافقت على عدة نقاط محل خلاف من بينها تسليم الأسلحة، لكنها طلبت تعديلات على الوثيقة المتعلقة بتعريف البنية التحتية المراد تفكيكها. وأضاف المصدران أن المناقشات جارية بشأن هذه التعديلات المطلوبة في محاولة للتوصل إلى صيغة مقبولة للطرفين مع مجلس السلام.
