توقعات بإعلان اتفاق المرحلة الثانية في غزة... وتضارب أميركي - إسرائيلي

غارات واسعة على القطاع دمرت تجمعاً يضم أكثر من 150 خيمة

فتاتان تنتحبان خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية استهدفت خياماً في خان يونس جنوب غزة (رويترز)
فتاتان تنتحبان خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية استهدفت خياماً في خان يونس جنوب غزة (رويترز)
TT

توقعات بإعلان اتفاق المرحلة الثانية في غزة... وتضارب أميركي - إسرائيلي

فتاتان تنتحبان خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية استهدفت خياماً في خان يونس جنوب غزة (رويترز)
فتاتان تنتحبان خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية استهدفت خياماً في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

توقعت مصادر فلسطينية في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن يتم الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بناء على معلومات عن «صيغ توافقية» تم التوصل إليها خلال الاجتماعات الجارية في القاهرة بين «حماس» والفصائل الفلسطينية من جهة، ووسطاء الاتفاق.

وأكدت المصادر حدوث ما وصفته بـ«تقدم جوهري وكبير حصل في البندين الخامس (المتعلق بالموظفين)، والثامن (المرتبط بالسلاح)، وبدعم أميركي، ووعود بالضغط على إسرائيل للالتزام».

فلسطينيون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)

وقال أحد المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنه من المتوقع نشر بيان من الوسطاء حول ما سيتم التوصل إليه. لكن المصادر شددت على أن التقدم في هذا الإطار «مرهون بمدى القدرة على إلزام إسرائيل بالبنود المقترحة».

وقال مصدر من «حماس»، موجود مع الفريق المفاوض بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط»، إن مقاربات كبيرة تم حلها من أجل التوصل للصياغة النهائية للبند الثامن، ويتوقع أن يتم إغلاق البند بشكل كامل مساء الخميس، مؤكداً أن الأوضاع إيجابية، وهناك حالة تفاؤل كبيرة وغير مسبوقة بإنجاز اتفاق يفضي لإعلان خريطة الطريق كخطة للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

وأكد مصدر آخر من الفصائل يوجد بالقاهرة أن الأوضاع إيجابية، وأنه من الممكن القول إن «الاتفاق بات مغلقاً، ويتم فقط وضع اللمسات الأخيرة عليه».

لكن على الجانب الآخر ساد تباين بين واشنطن وتل أبيب حول ملف غزة؛ إذ قال مصدر سياسي إسرائيلي رسمي، في بيان وزعه مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الأخير لم يبحث ملف غزة في اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لافتاً إلى أن إسرائيل تطالب بنزع سلاح «حماس» بشكل كامل، وإخراج سلاحها، وسلاح القطاع بشكل كامل إلى الخارج، وأن هذا شرط مسبق لأي عملية.

واعتبر أن خريطة الطريق لا تلبي مطالب إسرائيل التي نقلت هذا الموقف إلى توني بلير المسؤول في مجلس السلام، ومشدداً على أن قواته لن تنسحب من الخط الأصفر قبل نزع سلاح «حماس»، وغزة.

وفي المقابل نفى مسؤول أميركي كبير في حديث لقناة «12» العبرية، وموقع «أكسيوس» التصريحات الإسرائيلية، مؤكداً أن ملف غزة كان حاضراً في اجتماع نتنياهو وترمب، وأن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف قدم تقريراً عن التقدم المحرز في المفاوضات.

وكانت مصادر أكدت لـ«الشرق الأوسط» في الأيام الأخيرة أن هناك تقدماً إيجابياً كبيراً في اتفاق المرحلة الثانية في غزة، وأن الولايات المتحدة مطلعة على التفاصيل وتعهدت بأن تلعب دوراً للضغط على إسرائيل للمضي قدماً في اتفاق خطة ترمب.

************

************

ليلة قاسية في غزة

عاش سكان قطاع غزة ليلة قاسية أعادت فيها إسرائيل كل مشاهد الحرب من قتل، وتدمير، فضلاً عن إجبار آلاف السكان على النزوح تحت تصعيدها الكبير الذي خلق حالة من الخوف والهلع في أوساط الفلسطينيين الذين لم يناموا ليلتهم بفعل التحليق المكثف للطائرات، والغارات التي كانت تنفذها.

وخلال أقل من 24 ساعة امتدت بين يوم الأربعاء والخميس، قتلت إسرائيل 7 فلسطينيين، ومن بين الضحايا طفلان قتلا في هجومين منفصلين بمدينة غزة، ومخيم البريج وسط القطاع.

وصباح الخميس، هاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية شاباً في محيط ملعب اليرموك وسط مدينة غزة، ما أدى لمقتله، وإصابة عدد آخر من المواطنين، فيما هاجمت آخر بشارع الجلاء وسط المدينة نفسها، ما أدى لإصابته بجروح حرجة، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.

فلسطيني يحمل يوم الخميس جثمان الطفلة راتيل البلوي التي قُتلت في غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وفي ساعة مبكرة من فجر الخميس، قصفت طائرة مسيرة إسرائيلية شقة سكنية في مخيم البريج وسط القطاع، ما أدى لمقتل طفل، وإصابة 4 من عائلة «نوفل» بينها حالات خطيرة، وحرجة، فيما تزامن ذلك مع هجوم آخر بمدينة غزة استهدفت فيه طائرة انتحارية شقة سكنية بحي النصر غرب المدينة، ما أدى لوقوع 10 إصابات من بينهم أطفال، بعضها حرجة للغاية.

فيما قصفت خيمة للنازحين بمنطقة مواصي خان يونس جنوب القطاع، ما أدى لمقتل شاب وشقيقته الطفلة، وإصابة عدد آخر من أفراد العائلة نفسها.

اغتيالات وأوامر إخلاء

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر ميدانية، أن عمليات القصف كانت محاولات اغتيال تستهدف نشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وأن بعضهم أصيب بجروح، وآخرون قد قتلوا، فيما نجا البعض، وقتل بعض أفراد عائلاتهم.

كما تزامنت تلك المحاولات مع سلسلة غارات استهدفت شققاً ومنازل سكنية بعد إصدار أوامر إخلاء لسكانها، وقصفت طائرة إسرائيلية حربية بعد منتصف الليل شقة سكنية بعد أن طلب من سكانها -والعمارة السكنية التي تقع فيها ومحيطها بجوار مستشفى المعمداني وسط مدينة غزة- إخلاء المنطقة بالكامل، ما تسبب بأضرار في شقق سكنية، ومحال تجارية في العمارة نفسها.

وخلال الساعات المتأخرة من مساء الأربعاء، قصفت طائرات حربية منزلاً في مخيم البريج وسط القطاع، ما تسبب في تدميره بشكل كامل، والتسبب في دمار منزل آخر، وتضررت عدة منازل بشكل جسيم، وبدرجات متفاوتة، وذلك قبل أن يتم قصف منزلين في مخيم الشاطئ، ما تسبب في تدميرهما، وتضرر منازل بمحيطهما بشكل كبير.

طفل فلسطيني يتفقد الأضرار الناجمة عن غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في حي النصر بمدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

وطلب الجيش الإسرائيلي إخلاء تلك المنازل والمربعات السكنية المحيطة بها بشكل كامل، ومخيمات تضم آلاف الفلسطينيين من النازحين المدمرة بيوتهم، والتي تقع بشكل خاص في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة. وتسبب القصف في تدمير مخيم بالكامل يضم أكثر من 150 خيمة، وكل خيمة تضم عائلة لا تقل عن 4 أفراد، ما تسبب في إبقاء هذه العائلات إلى جانب البيوت المدمرة والمتضررة في المنطقة بلا مأوى، وسط مشاهد قاسية من حالة النزوح التي وقعت ليلاً، وسبقت القصف، في مشهد مأساوي مر به السكان الذين لم يستطيعوا استخراج أمتعتهم، ومقتنياتهم، أو حتى تفكيك خيامهم التي لا يجدون بديلاً لها في ظل الوضع المتردي بالقطاع.

وقدمت القوات الإسرائيلية الخط الأصفر (الافتراضي الفاضل بين مناطق تحتلها إسرائيل وأخرى تسيطر عليها «حماس») في المنطقة الشمالية الشرقية من مخيم البريج وسط القطاع، بمسافة تزيد على 150 متراً، فيما تقدمت آليات عسكرية على شارع صلاح الدين قبالة مدخل شركة الكهرباء جنوب وادي غزة، لتعزيز عمليات تقديم الخط الأصفر، الأمر الذي تسبب في وقف حركة المركبات والأشخاص من تلك المنطقة الفارغة من السكان بعد تدميرها بشكل كامل سابقاً خلال الحرب.


مقالات ذات صلة

غزة: مقتل 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة

المشرق العربي السكان يشيّعون الفلسطينيين الذين سقطوا في غارة إسرائيلية على ميناء مدينة غزة الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

غزة: مقتل 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة

قُتل سبعة فلسطينيين في غارة شنَّها سلاح الجو الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء على مركز للشرطة التي تديرها «حماس» في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة لهند رجب قبل مقتلها على يد الجيش الإسرائيلي (أرشيفية- رويترز)

الجيش الإسرائيلي: فتح تحقيقات جنائية حول مقتل هند رجب وموظفي إغاثة بغزة

قال الجيش الإسرائيلي اليوم (الأربعاء) إنه سيفتح تحقيقات جنائية داخلية، بشأن تورط قواته في مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب، في ‌2024.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم موظفون تابعون لـ«الأونروا» في جنوب غزة (أ.ف.ب)

أكثر من نصفهم بغزة... الأمم المتحدة تحصي 350 قتيلاً بين عمّال الإغاثة خلال 2025

قالت الأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) إن العاملين في مجال الإغاثة تعرَّضوا لعدد غير مسبوق من الهجمات العام الماضي، ووصفت هذا الوضع بأنه «مروع».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)

«حماس» لكوشنر: سنتحول إلى حزب سياسي اجتماعي

وصف مصدر قيادي من «حماس» اللقاء بين المبعوث الأميركي، جاريد كوشنر، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وعضو المجلس، توني بلير، مع قيادة

«الشرق الأوسط» ( غزة)
شمال افريقيا صبي يحمل قطعةً من الخرسانة خلال تجميع الأنقاض من مبنى دُمِّر في حرب غزة (أ.ف.ب)

لجان تنفيذ «تفاهمات القاهرة» بشأن غزة... مناورة إسرائيلية لما بعد أكتوبر

تحرُّكات مكثفة من الوسطاء لتنفيذ «تفاهمات القاهرة» بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي تمَّ التَّوصُّل لها نهاية يوليو (تموز) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

إسرائيل تمضي في مشروع استيطاني مثير للجدل وتواصل الاعتقالات

جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

إسرائيل تمضي في مشروع استيطاني مثير للجدل وتواصل الاعتقالات

جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي، للأسبوع الرابع على التوالي، عملياته في الضفة الغربية، وداهم عدة مناطق، الأربعاء، واعتقل أكثر من 30 فلسطينياً بينهم وزير شؤون القدس، في حين مضت السلطات قدماً في مشروع مثير للجدل لبناء أكثر من 1200 وحدة استيطانية جديدة بمنطقة شديدة الحساسية.

من جهة أخرى، جدد السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إدانته لحصار يفرضه مستوطنون متطرفون على منازل فلسطينيين في قرية قصرة في الضفة، واصفاً ما يجري بأنه «التعريف النموذجي للإرهاب»؛ لكن هذا لم يحرك ساكناً، واستمر حصار المنازل.

ورفض هاكابي تحميل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن هذه الأحداث، قائلاً إنها تنفذ اعتقالات وتتخذ إجراءات عندما تطلب منها الولايات المتحدة ذلك، متجاهلاً أن الجيش يحاصر الفلسطينيين أيضاً، ولا ينهي حصار المستوطنين.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

واستمرت، الأربعاء، محاصرة فلسطينيين في 3 منازل بقرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية، لليوم الـ11 على التوالي، بلا كهرباء، مع قليل من الماء والغذاء.

وقال عبد العظيم الوادي، رئيس بلدية قصرة، إن الجنود والمستوطنين يواصلون فرض الحصار على المنازل الثلاثة الواقعة في منطقة رأس العين.

المواطن الفلسطيني الأميركي لؤي ريدي مع زوجته وطفلتيهما بساحة منزله الذي يحاصره مستوطنون إسرائيليون (أ.ب)

وكان الجيش قد وصل إلى المنطقة قبل أيام لطرد المستوطنين، لكنه «فشل» في ذلك، وأعلن المنطقة «منطقة عسكرية مغلقة»، فأصبح يُحاصر المنطقة مع المستوطنين، رغم الانتقادات الأميركية، إذ لا يستطيع الفلسطينيون مغادرة منازلهم أو العودة إليها مع وجود الجيش والمستوطنين.

اعتقالات واسعة

وما يحدث في قصرة جزء من سياق أوسع في الضفة الغربية.

فقد واصلت إسرائيل حملة اعتقالات واسعة طالت، الأربعاء، وزير شؤون القدس أشرف الأعور، عقب اقتحام منزله في بلدة سلوان بالقدس المحتلة.

وأفاد مركز الاتصال الحكومي بأن اعتقال الأعور يأتي رغم صدور قرار إسرائيلي سابق بإبعاده عن الضفة، في إطار الإجراءات والقيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية بحق المسؤولين الفلسطينيين المقدسيين.

وفي وقت لاحق، أكدت الشرطة الإسرائيلية اعتقال الأعور، إثر مخالفة أمر إداري.

مركبتان يستخدمهما المستوطنون في قرية قصرة بالضفة الغربية حيث يحاصرون منازل فلسطينيين (أ.ف.ب)

وشملت حملة الاعتقالات مناطق في رام الله والخليل ونابلس وقلقيلية وطولكرم وبيت لحم.

وقال «نادي الأسير الفلسطيني» إن الاعتقالات طالت ما لا يقل عن 30 مواطناً من الضفة. وأضاف أن هذه الحملة تأتي في ظل استمرار تصعيد عمليات الاعتقال التي تترافق في حالات كثيرة مع عمليات اقتحام وتفتيش وتخريب للمنازل، واحتجاز للمواطنين والتحقيق معهم ميدانياً.

تزامن هذا مع هجمات للمستوطنين في مناطق مختلفة بالضفة، منها رام الله ونابلس وبيت لحم والخليل وطوباس ومنطقة الأغوار الحدودية.

وقالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان إن 47 عائلة فلسطينية تواجه خطر التهجير الوشيك في منطقة الإغوار جرّاء قطع الجيش والمستوطنين المياه عن منازلها.

وذكرت في بيان: «47 عائلة فلسطينية تضم أكثر من 300 فرد، نصفهم تقريباً من الأطفال، تواجه خطر التهجير الوشيك من منازلها في شمال غور الأردن».

جنود إسرائيليون في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية يوم 15 أغسطس 2026 (د.ب.أ)

وأشارت إلى أن الجنود والمستوطنين قطعوا خلال الأسبوع الماضي آخر أنابيب المياه التي تُغذي العائلات في رأس الأحمر، والثعلة، وشرق عاطوف، في محاولة لطرد التجمعات الفلسطينية القليلة المتبقية في المنطقة، بالتزامن مع أعمال حفر لإنشاء جدار الفصل المسمى «الخيط القرمزي» في شمال غور الأردن.

مشروع «E1» الاستيطاني

وفي خضم هذه الهجمات، طرحت السلطات الإسرائيلية عطاءً لبناء 1234 وحدة استيطانية في الجزء الجنوبي من مشروع «E1» شرق القدس المحتلة، في خطوة تنقل أحد أخطر المخططات الاستيطانية من مرحلة المصادقة والتخطيط إلى مرحلة تسويق الأراضي والاستعداد للتنفيذ الفعلي.

وهذا العطاء هو أحد مخططَين سكنيين رئيسيين في مشروع «E1»، وتشمل عملية التسويق 7 تجمعات استيطانية، وحددت السلطات الإسرائيلية يوم 19 أكتوبر (تشرين الأول) موعداً أخيراً لتقديم العروض.

وقالت «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» إن هذا العطاء لا يمكن التعامل معه بوصفه مشروعاً سكنياً عادياً أو توسعاً محلياً لمستوطنة معاليه أدوميم، بل باعتباره خطوة تنفيذية في مشروع جيوسياسي يستهدف إعادة تشكيل المنطقة الواقعة بين القدس والأغوار.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويمتد مخطط «E1» على مساحة تقارب 12 ألف دونم بين القدس ومعاليه أدوميم، ويتكون من منظومة مترابطة من المخططات السكنية والصناعية والسياحية وشبكات الطرق والبنية التحتية.

وتكمن خطورة الخطوة في أن مشروع «E1» يقع وسط الضفة الغربية، ويقسمها إلى نصفين، ويخدم مشروع «القدس الكبرى» ويفصل المدينة عن محيطها الفلسطيني، ما يقوض إمكانية أن تصبح عاصمة لدولة فلسطينية.

وحسب الهيئة، فإن أثر المخطط «لا يقتصر على الاستيلاء على الأرض، بل يمتد إلى إعادة هندسة حركة الفلسطينيين وتوزيعهم السكاني، وحصرهم في جيوب منفصلة تحيط بها المستعمرات والطرق الالتفافية والمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية».

وقالت منظمة «السلام الآن» المعنية بمراقبة المستوطنات، والتي طعنت مع منظمات أخرى في خطة التوسع أمام المحكمة العليا، في بيان: «في ذروة فترة الانتخابات، تحاول الحكومة تحقيق رؤية اليمين الاستيطاني المتمثلة في الضم، وتقييد أيدي الحكومة المقبلة».

وأضافت أن إسرائيل بنشرها العطاء «تنتهك التزاماً صريحاً من جانب الدولة».

وقالت المنظمة إن مكتب المدعي العام أبلغ في يوليو (تموز) مقدمي الالتماسات المعارضين للتوسعة أنه لا يُتوقع طرح أي مناقصات بناء في المشروع خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر المقبلة، وأنه سيكون هناك إشعار مبكر في حالة حدوث أي تغييرات.

وتابعت: «لكن بعد شهر واحد فقط، جرى فتح باب تقديم العطاءات دون أي إشعار مسبق».

وكان المشروع قد جُمد لسنوات طويلة وسط معارضة شديدة من المجتمع الدولي، بما في ذلك الإدارات الأميركية السابقة، التي خشيت أن يؤدي بناء حي استيطاني جديد على قطعة الأرض الخالية في أغلبها إلى استبعاد إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.


تقرير: رئيس «الموساد» ووزير الخارجية السوري بحثا الوجود العسكري التركي

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)
TT

تقرير: رئيس «الموساد» ووزير الخارجية السوري بحثا الوجود العسكري التركي

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان جوفمان أجرى مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الأسبوع الماضي، ناقشا خلالها الوجود العسكري التركي في سوريا.

وجاءت المكالمة، التي قالت المصادر لوكالة «رويترز» للأنباء إنها جرت في 14 أغسطس (آب)، قبل أيام من شن إسرائيل غارات جوية على قاعدة جوية عسكرية سورية في شمال البلاد، أمس الثلاثاء.

ويمثل هذا الاتصال أحد أعلى مستويات التواصل حتى الآن بين إسرائيل والحكومة السورية الجديدة منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2014.

ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي يتولى الرد على الاستفسارات المتعلقة بالموساد، بعد على طلب من «رويترز» للتعليق، كما لم يرد متحدث باسم الشيباني.


زامير يزور «القوات المتوغلة في سوريا» بعد يوم من الهجوم على المطار

جولة رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير الأربعاء جنوب سوريا في منطقة لم تحدد (الجيش الإسرائيلي)
جولة رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير الأربعاء جنوب سوريا في منطقة لم تحدد (الجيش الإسرائيلي)
TT

زامير يزور «القوات المتوغلة في سوريا» بعد يوم من الهجوم على المطار

جولة رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير الأربعاء جنوب سوريا في منطقة لم تحدد (الجيش الإسرائيلي)
جولة رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير الأربعاء جنوب سوريا في منطقة لم تحدد (الجيش الإسرائيلي)

أجرى رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، الأربعاء، جولة في منطقة في جنوب سوريا، والتقى بالجنود المتوغلين هناك.

وقال الجيش إن زامير -برفقة قائد القيادة الشمالية، وقائد الفرقة 210، وعدد من القادة العسكريين- تلقى خلال الجولة إحاطة حول التطورات في المنطقة، والانتشار العسكري، كما تحدث مع جنود الاحتياط العاملين في القطاع.

ولم يحدد الجيش المنطقة التي زارها زامير. وجاءت الجولة بعد يوم قصفت فيه إسرائيل مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي شمالي سوريا، ما خلق الكثير من التوترات.

وقال زامير في تصريحات اعتبرتها «يديعوت أحرونوت» والقناة «12» رسائل إلى الحكومتين السورية، والتركية: «نحن نرى ما يحدث، ونتابع التغيّرات على الجبهة السورية؛ لن نسمح لقوات معادية بالتمركز على حدودنا، وسنعرف كيف نستخدم قوتنا بصورة دقيقة، في المكان وفي الوقت الذي يلزم».

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير التقى بالجنود المتوغلين في الجنوب السوري (الجيش الإسرائيلي)

وبحسب بيان للجيش، أجرى زامير تقييماً للوضع العملياتي، وقال للجنود: «نحن نعمل في واقع متعدد الساحات، حيث تتغير التحديات، وتتطور باستمرار، والساحة السورية واحدة منها. نحن نرى ما يحدث، ونتابع التغيّرات على الجبهة السورية، وعلينا الاستعداد لها وفقاً لذلك. لن نسمح لقوات معادية بالتمركز على حدودنا، وسنعرف كيف نستخدم قوتنا بصورة دقيقة، في المكان وفي الوقت الذي يلزم».

وأكدت إسرائيل في وقت متأخر من يوم الثلاثاء أنها تقف وراء الضربات الجوية التي استهدفت المطار، وزعمت أن تركيا كانت تخطط لنشر قوات فيه.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في بيان باللغة الإنجليزية: «اتفقت إسرائيل وسوريا على الوضع في المسائل الأمنية، وهو ما كانت سوريا على وشك انتهاكه بالسماح للقوات التركية بالانتشار في قاعدة جوية بالقرب من حلب».

وأضاف مكتب رئيس الوزراء أن إسرائيل «حذرت سوريا مراراً وتكراراً من أن مثل هذا الانتشار سيشكل تهديداً لأمن إسرائيل». وتابع مكتب نتنياهو: «اختارت سوريا تجاهل هذه التحذيرات»، مؤكداً أن إسرائيل «لن تتسامح مع التهديدات الموجهة لأمنها، وترحب بالعودة إلى الوضع القائم».

رجل على دراجة نارية في بلدة أبو الظهور يوم 18 أغسطس (رويترز)

تصريح نتنياهو أكد ما ذهبت إليه مصادر ووسائل إعلام إسرائيلية حول الضربة. وأكدت القناة «14»، الأربعاء، أن الهدف من الهجوم على المطار السوري كان توجيه رسالة حادة إلى أنقرة، بعد أن تلقت إسرائيل معلومات تفيد بأن تركيا تخطط لإقامة وجود عسكري كبير هناك، ولم تستجب للرسائل التي نُقلت عبر الوساطة الأميركية.

وأضافت أن إسرائيل قررت التحرك خشية «احتلال زاحف». وقالت القناة: «لم يكن الهجوم على المطار غير عادي من حيث النطاق، ولكن وراءه رسالة أمنية مهمة إلى تركيا، مفادها بأن إسرائيل لن تسمح لها بالتوسع التدريجي، حتى يتمكنوا من تعميق سيطرتهم على البلاد تدريجياً، وربما حتى الاقتراب من مرتفعات الجولان».

منطقة جنوب سوريا لم تحدد كهدف لجولة رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير الأربعاء (الجيش الإسرائيلي)

وبحسب القناة: «تلقت إسرائيل معلومات موثوقة تفيد بأن الأتراك يخططون للسيطرة على المطار قرب مدينة إدلب، شمال البلاد، أو على الأقل إقامة وجود عسكري كبير فيه. وفي الوقت نفسه، بُذلت جهود سرية، بوساطة أميركية، مع كل من سوريا وتركيا لمحاولة إنهاء هذا التوتر قبل أن تلجأ إسرائيل إلى أي نشاط عسكري فعلي».

وأضافت: «توالت الرسائل إلى أنقرة بوساطة واشنطن، وإلى دمشق بوساطة أميركية، لكن لم يُردّ على هذه الرسائل. لذلك، قررت إسرائيل شنّ الهجوم الذي يُمكن تسميته، من وجهة نظر الأتراك، بـ(انتبه)». وتابعت: «بالنسبة لإسرائيل، يُعدّ التوسع العسكري التركي في سوريا سيناريو غير مقبول».

ومنذ الضربة تتبنى معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية هذه الرواية. ونقلت هيئة البث العام الإسرائيلية «كان» عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن إسرائيل تمتلك معلومات استخباراتية شاركتها مع الولايات المتحدة بشأن الجهود التركية لنشر قوات في القاعدة، وإن الضربات لم تُنفذ إلا بعد فشل محاولات الحوار مع سوريا.

وأكدت القناة أنهم في سوريا رغم الهجوم الاستثنائي لا يسارعون إلى «قلب الطاولة». ونقلت القناة «12» عن مصدر مقرب من الرئاسة السورية أنهم يركزون على تجنب التصعيد الآن، ولا يريدون منح أي جهة فرصة للتصعيد، وعرقلة أي تفاهمات محتملة.