توقعت مصادر فلسطينية في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن يتم الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بناء على معلومات عن «صيغ توافقية» تم التوصل إليها خلال الاجتماعات الجارية في القاهرة بين «حماس» والفصائل الفلسطينية من جهة، ووسطاء الاتفاق.
وأكدت المصادر حدوث ما وصفته بـ«تقدم جوهري وكبير حصل في البندين الخامس (المتعلق بالموظفين)، والثامن (المرتبط بالسلاح)، وبدعم أميركي، ووعود بالضغط على إسرائيل للالتزام».

وقال أحد المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنه من المتوقع نشر بيان من الوسطاء حول ما سيتم التوصل إليه. لكن المصادر شددت على أن التقدم في هذا الإطار «مرهون بمدى القدرة على إلزام إسرائيل بالبنود المقترحة».
وقال مصدر من «حماس»، موجود مع الفريق المفاوض بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط»، إن مقاربات كبيرة تم حلها من أجل التوصل للصياغة النهائية للبند الثامن، ويتوقع أن يتم إغلاق البند بشكل كامل مساء الخميس، مؤكداً أن الأوضاع إيجابية، وهناك حالة تفاؤل كبيرة وغير مسبوقة بإنجاز اتفاق يفضي لإعلان خريطة الطريق كخطة للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وأكد مصدر آخر من الفصائل يوجد بالقاهرة أن الأوضاع إيجابية، وأنه من الممكن القول إن «الاتفاق بات مغلقاً، ويتم فقط وضع اللمسات الأخيرة عليه».
لكن على الجانب الآخر ساد تباين بين واشنطن وتل أبيب حول ملف غزة؛ إذ قال مصدر سياسي إسرائيلي رسمي، في بيان وزعه مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الأخير لم يبحث ملف غزة في اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لافتاً إلى أن إسرائيل تطالب بنزع سلاح «حماس» بشكل كامل، وإخراج سلاحها، وسلاح القطاع بشكل كامل إلى الخارج، وأن هذا شرط مسبق لأي عملية.
واعتبر أن خريطة الطريق لا تلبي مطالب إسرائيل التي نقلت هذا الموقف إلى توني بلير المسؤول في مجلس السلام، ومشدداً على أن قواته لن تنسحب من الخط الأصفر قبل نزع سلاح «حماس»، وغزة.
وفي المقابل نفى مسؤول أميركي كبير في حديث لقناة «12» العبرية، وموقع «أكسيوس» التصريحات الإسرائيلية، مؤكداً أن ملف غزة كان حاضراً في اجتماع نتنياهو وترمب، وأن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف قدم تقريراً عن التقدم المحرز في المفاوضات.
وكانت مصادر أكدت لـ«الشرق الأوسط» في الأيام الأخيرة أن هناك تقدماً إيجابياً كبيراً في اتفاق المرحلة الثانية في غزة، وأن الولايات المتحدة مطلعة على التفاصيل وتعهدت بأن تلعب دوراً للضغط على إسرائيل للمضي قدماً في اتفاق خطة ترمب.
************
************
ليلة قاسية في غزة
عاش سكان قطاع غزة ليلة قاسية أعادت فيها إسرائيل كل مشاهد الحرب من قتل، وتدمير، فضلاً عن إجبار آلاف السكان على النزوح تحت تصعيدها الكبير الذي خلق حالة من الخوف والهلع في أوساط الفلسطينيين الذين لم يناموا ليلتهم بفعل التحليق المكثف للطائرات، والغارات التي كانت تنفذها.
وخلال أقل من 24 ساعة امتدت بين يوم الأربعاء والخميس، قتلت إسرائيل 7 فلسطينيين، ومن بين الضحايا طفلان قتلا في هجومين منفصلين بمدينة غزة، ومخيم البريج وسط القطاع.
وصباح الخميس، هاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية شاباً في محيط ملعب اليرموك وسط مدينة غزة، ما أدى لمقتله، وإصابة عدد آخر من المواطنين، فيما هاجمت آخر بشارع الجلاء وسط المدينة نفسها، ما أدى لإصابته بجروح حرجة، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.

وفي ساعة مبكرة من فجر الخميس، قصفت طائرة مسيرة إسرائيلية شقة سكنية في مخيم البريج وسط القطاع، ما أدى لمقتل طفل، وإصابة 4 من عائلة «نوفل» بينها حالات خطيرة، وحرجة، فيما تزامن ذلك مع هجوم آخر بمدينة غزة استهدفت فيه طائرة انتحارية شقة سكنية بحي النصر غرب المدينة، ما أدى لوقوع 10 إصابات من بينهم أطفال، بعضها حرجة للغاية.
فيما قصفت خيمة للنازحين بمنطقة مواصي خان يونس جنوب القطاع، ما أدى لمقتل شاب وشقيقته الطفلة، وإصابة عدد آخر من أفراد العائلة نفسها.
اغتيالات وأوامر إخلاء
وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر ميدانية، أن عمليات القصف كانت محاولات اغتيال تستهدف نشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وأن بعضهم أصيب بجروح، وآخرون قد قتلوا، فيما نجا البعض، وقتل بعض أفراد عائلاتهم.
كما تزامنت تلك المحاولات مع سلسلة غارات استهدفت شققاً ومنازل سكنية بعد إصدار أوامر إخلاء لسكانها، وقصفت طائرة إسرائيلية حربية بعد منتصف الليل شقة سكنية بعد أن طلب من سكانها -والعمارة السكنية التي تقع فيها ومحيطها بجوار مستشفى المعمداني وسط مدينة غزة- إخلاء المنطقة بالكامل، ما تسبب بأضرار في شقق سكنية، ومحال تجارية في العمارة نفسها.
وخلال الساعات المتأخرة من مساء الأربعاء، قصفت طائرات حربية منزلاً في مخيم البريج وسط القطاع، ما تسبب في تدميره بشكل كامل، والتسبب في دمار منزل آخر، وتضررت عدة منازل بشكل جسيم، وبدرجات متفاوتة، وذلك قبل أن يتم قصف منزلين في مخيم الشاطئ، ما تسبب في تدميرهما، وتضرر منازل بمحيطهما بشكل كبير.

وطلب الجيش الإسرائيلي إخلاء تلك المنازل والمربعات السكنية المحيطة بها بشكل كامل، ومخيمات تضم آلاف الفلسطينيين من النازحين المدمرة بيوتهم، والتي تقع بشكل خاص في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة. وتسبب القصف في تدمير مخيم بالكامل يضم أكثر من 150 خيمة، وكل خيمة تضم عائلة لا تقل عن 4 أفراد، ما تسبب في إبقاء هذه العائلات إلى جانب البيوت المدمرة والمتضررة في المنطقة بلا مأوى، وسط مشاهد قاسية من حالة النزوح التي وقعت ليلاً، وسبقت القصف، في مشهد مأساوي مر به السكان الذين لم يستطيعوا استخراج أمتعتهم، ومقتنياتهم، أو حتى تفكيك خيامهم التي لا يجدون بديلاً لها في ظل الوضع المتردي بالقطاع.
وقدمت القوات الإسرائيلية الخط الأصفر (الافتراضي الفاضل بين مناطق تحتلها إسرائيل وأخرى تسيطر عليها «حماس») في المنطقة الشمالية الشرقية من مخيم البريج وسط القطاع، بمسافة تزيد على 150 متراً، فيما تقدمت آليات عسكرية على شارع صلاح الدين قبالة مدخل شركة الكهرباء جنوب وادي غزة، لتعزيز عمليات تقديم الخط الأصفر، الأمر الذي تسبب في وقف حركة المركبات والأشخاص من تلك المنطقة الفارغة من السكان بعد تدميرها بشكل كامل سابقاً خلال الحرب.
