توقعات بإعلان اتفاق المرحلة الثانية في غزة... وتضارب أميركي - إسرائيلي

غارات واسعة على القطاع دمرت تجمعاً يضم أكثر من 150 خيمة

فتاتان تنتحبان خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية استهدفت خياماً في خان يونس جنوب غزة (رويترز)
فتاتان تنتحبان خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية استهدفت خياماً في خان يونس جنوب غزة (رويترز)
TT

توقعات بإعلان اتفاق المرحلة الثانية في غزة... وتضارب أميركي - إسرائيلي

فتاتان تنتحبان خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية استهدفت خياماً في خان يونس جنوب غزة (رويترز)
فتاتان تنتحبان خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية استهدفت خياماً في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

توقعت مصادر فلسطينية في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن يتم الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بناء على معلومات عن «صيغ توافقية» تم التوصل إليها خلال الاجتماعات الجارية في القاهرة بين «حماس» والفصائل الفلسطينية من جهة، ووسطاء الاتفاق.

وأكدت المصادر حدوث ما وصفته بـ«تقدم جوهري وكبير حصل في البندين الخامس (المتعلق بالموظفين)، والثامن (المرتبط بالسلاح)، وبدعم أميركي، ووعود بالضغط على إسرائيل للالتزام».

فلسطينيون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)

وقال أحد المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنه من المتوقع نشر بيان من الوسطاء حول ما سيتم التوصل إليه. لكن المصادر شددت على أن التقدم في هذا الإطار «مرهون بمدى القدرة على إلزام إسرائيل بالبنود المقترحة».

وقال مصدر من «حماس»، موجود مع الفريق المفاوض بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط»، إن مقاربات كبيرة تم حلها من أجل التوصل للصياغة النهائية للبند الثامن، ويتوقع أن يتم إغلاق البند بشكل كامل مساء الخميس، مؤكداً أن الأوضاع إيجابية، وهناك حالة تفاؤل كبيرة وغير مسبوقة بإنجاز اتفاق يفضي لإعلان خريطة الطريق كخطة للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

وأكد مصدر آخر من الفصائل يوجد بالقاهرة أن الأوضاع إيجابية، وأنه من الممكن القول إن «الاتفاق بات مغلقاً، ويتم فقط وضع اللمسات الأخيرة عليه».

لكن على الجانب الآخر ساد تباين بين واشنطن وتل أبيب حول ملف غزة؛ إذ قال مصدر سياسي إسرائيلي رسمي، في بيان وزعه مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الأخير لم يبحث ملف غزة في اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لافتاً إلى أن إسرائيل تطالب بنزع سلاح «حماس» بشكل كامل، وإخراج سلاحها، وسلاح القطاع بشكل كامل إلى الخارج، وأن هذا شرط مسبق لأي عملية.

واعتبر أن خريطة الطريق لا تلبي مطالب إسرائيل التي نقلت هذا الموقف إلى توني بلير المسؤول في مجلس السلام، ومشدداً على أن قواته لن تنسحب من الخط الأصفر قبل نزع سلاح «حماس»، وغزة.

وفي المقابل نفى مسؤول أميركي كبير في حديث لقناة «12» العبرية، وموقع «أكسيوس» التصريحات الإسرائيلية، مؤكداً أن ملف غزة كان حاضراً في اجتماع نتنياهو وترمب، وأن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف قدم تقريراً عن التقدم المحرز في المفاوضات.

وكانت مصادر أكدت لـ«الشرق الأوسط» في الأيام الأخيرة أن هناك تقدماً إيجابياً كبيراً في اتفاق المرحلة الثانية في غزة، وأن الولايات المتحدة مطلعة على التفاصيل وتعهدت بأن تلعب دوراً للضغط على إسرائيل للمضي قدماً في اتفاق خطة ترمب.

************

************

ليلة قاسية في غزة

عاش سكان قطاع غزة ليلة قاسية أعادت فيها إسرائيل كل مشاهد الحرب من قتل، وتدمير، فضلاً عن إجبار آلاف السكان على النزوح تحت تصعيدها الكبير الذي خلق حالة من الخوف والهلع في أوساط الفلسطينيين الذين لم يناموا ليلتهم بفعل التحليق المكثف للطائرات، والغارات التي كانت تنفذها.

وخلال أقل من 24 ساعة امتدت بين يوم الأربعاء والخميس، قتلت إسرائيل 7 فلسطينيين، ومن بين الضحايا طفلان قتلا في هجومين منفصلين بمدينة غزة، ومخيم البريج وسط القطاع.

وصباح الخميس، هاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية شاباً في محيط ملعب اليرموك وسط مدينة غزة، ما أدى لمقتله، وإصابة عدد آخر من المواطنين، فيما هاجمت آخر بشارع الجلاء وسط المدينة نفسها، ما أدى لإصابته بجروح حرجة، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.

فلسطيني يحمل يوم الخميس جثمان الطفلة راتيل البلوي التي قُتلت في غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وفي ساعة مبكرة من فجر الخميس، قصفت طائرة مسيرة إسرائيلية شقة سكنية في مخيم البريج وسط القطاع، ما أدى لمقتل طفل، وإصابة 4 من عائلة «نوفل» بينها حالات خطيرة، وحرجة، فيما تزامن ذلك مع هجوم آخر بمدينة غزة استهدفت فيه طائرة انتحارية شقة سكنية بحي النصر غرب المدينة، ما أدى لوقوع 10 إصابات من بينهم أطفال، بعضها حرجة للغاية.

فيما قصفت خيمة للنازحين بمنطقة مواصي خان يونس جنوب القطاع، ما أدى لمقتل شاب وشقيقته الطفلة، وإصابة عدد آخر من أفراد العائلة نفسها.

اغتيالات وأوامر إخلاء

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر ميدانية، أن عمليات القصف كانت محاولات اغتيال تستهدف نشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وأن بعضهم أصيب بجروح، وآخرون قد قتلوا، فيما نجا البعض، وقتل بعض أفراد عائلاتهم.

كما تزامنت تلك المحاولات مع سلسلة غارات استهدفت شققاً ومنازل سكنية بعد إصدار أوامر إخلاء لسكانها، وقصفت طائرة إسرائيلية حربية بعد منتصف الليل شقة سكنية بعد أن طلب من سكانها -والعمارة السكنية التي تقع فيها ومحيطها بجوار مستشفى المعمداني وسط مدينة غزة- إخلاء المنطقة بالكامل، ما تسبب بأضرار في شقق سكنية، ومحال تجارية في العمارة نفسها.

وخلال الساعات المتأخرة من مساء الأربعاء، قصفت طائرات حربية منزلاً في مخيم البريج وسط القطاع، ما تسبب في تدميره بشكل كامل، والتسبب في دمار منزل آخر، وتضررت عدة منازل بشكل جسيم، وبدرجات متفاوتة، وذلك قبل أن يتم قصف منزلين في مخيم الشاطئ، ما تسبب في تدميرهما، وتضرر منازل بمحيطهما بشكل كبير.

طفل فلسطيني يتفقد الأضرار الناجمة عن غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في حي النصر بمدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

وطلب الجيش الإسرائيلي إخلاء تلك المنازل والمربعات السكنية المحيطة بها بشكل كامل، ومخيمات تضم آلاف الفلسطينيين من النازحين المدمرة بيوتهم، والتي تقع بشكل خاص في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة. وتسبب القصف في تدمير مخيم بالكامل يضم أكثر من 150 خيمة، وكل خيمة تضم عائلة لا تقل عن 4 أفراد، ما تسبب في إبقاء هذه العائلات إلى جانب البيوت المدمرة والمتضررة في المنطقة بلا مأوى، وسط مشاهد قاسية من حالة النزوح التي وقعت ليلاً، وسبقت القصف، في مشهد مأساوي مر به السكان الذين لم يستطيعوا استخراج أمتعتهم، ومقتنياتهم، أو حتى تفكيك خيامهم التي لا يجدون بديلاً لها في ظل الوضع المتردي بالقطاع.

وقدمت القوات الإسرائيلية الخط الأصفر (الافتراضي الفاضل بين مناطق تحتلها إسرائيل وأخرى تسيطر عليها «حماس») في المنطقة الشمالية الشرقية من مخيم البريج وسط القطاع، بمسافة تزيد على 150 متراً، فيما تقدمت آليات عسكرية على شارع صلاح الدين قبالة مدخل شركة الكهرباء جنوب وادي غزة، لتعزيز عمليات تقديم الخط الأصفر، الأمر الذي تسبب في وقف حركة المركبات والأشخاص من تلك المنطقة الفارغة من السكان بعد تدميرها بشكل كامل سابقاً خلال الحرب.


مقالات ذات صلة

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

المشرق العربي جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل 5 فلسطينيين على الأقلّ، وأصيب آخرون، الأربعاء، جرّاء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
ثقافة وفنون صورة من مسابقة «يوروفيجن 2026» في فيينا عاصمة النمسا في 16 مايو 2026 (رويترز)

36 دولة تشارك في «يوروفيجن» 2027... وآيرلندا وهولندا تغيبان بسبب إسرائيل

تشارك كندا للمرة الأولى في «يوروفيجن» العام المقبل، بينما تواصل آيرلندا وهولندا مقاطعتهما بسبب مشاركة إسرائيل، وسط ترقب قرارات إسبانيا وسلوفينيا وآيسلندا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي مشيّعون خلال جنازة ثلاثة فلسطينيين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة في 25 أكتوبر 2026 بعد مقتلهم في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى الجامعة الإسلامية (أ.ف.ب)

قصف مدفعي وإطلاق نار إسرائيلي مكثف في غزة... وإصابة طفلة فلسطينية

أصيبت طفلة فلسطينية، اليوم الأربعاء، برصاص طائرة مسيّرة إسرائيلية، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار كثيف في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
أوروبا علم مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» يرفرف في ميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا حيث تقام النسخة الـ71 من المسابقة عام 2027 (أ.ب)

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة الهولندية «إن بي أو» انسحاب هولندا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» 2027، عازية القرار إلى الجدل حول مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (أمسترادم)
خاص مشيّعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص رسالة من «حماس» للوسطاء: لا نخطط لهجمات... وننتظر نتائج انتخابات إسرائيل

أظهرت حركة «حماس» اهتماماً بانتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) التي تجري الثلاثاء، وسط آمال بأنها قد تكون بداية لنهاية أزمة تطبيق «خطة ترمب» في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الشرع يفتح أبواباً للشراكة مع بغداد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)
TT

الشرع يفتح أبواباً للشراكة مع بغداد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)

فتح الرئيس السوري أحمد الشرع أبواباً للشراكة مع بغداد، واستقبل في دمشق أمس، رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي.

وتعدّ زيارة الزيدي الأولى من نوعها لرئيس وزراء عراقي منذ سقوط نظام الأسد. وقالت مصادر مطلعة في دمشق إنها تشكّل «منعطفاً جوهرياً» في علاقات البلدين، في وقت تشير فيه المعطيات إلى توجه دمشق وبغداد نحو شراكة استراتيجية تخدم المصالح الاقتصادية والأمنية.

وسعى الزيدي إلى إظهار التقارب المذهبي عبر زيارته الجامع الأموي ومرقد السيدة زينب، وتبرعه من «حسابه الشخصي» بـ10 ملايين دولار لاحتياجات المعلمين الدينيين بالمناصفة.


سادس هجوم حوثي على مطار عدن

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

سادس هجوم حوثي على مطار عدن

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيين، أمس، في سادس اعتداء عليه خلال أيام، ما أسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين وأضرار مادية.

وأوضحت القوات المسلحة اليمنية، في بيان، أن هذا الاعتداء يؤكد استمرار نهج الميليشيات العدائي وانتهاكاتها السافرة.

ودخلت عملية «فجر اليمن»، أمس، يومها الرابع والعشرين، مع تصاعد القتال في الجبهات الجنوبية لمدينة تعز، واستمرار المعارك في جبهاتها الغربية، وتوسع العمليات العسكرية إلى محور باب المندب.

واتسعت التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في اليمن، مع تكثيف الجماعة استهداف التجمعات السكنية بريف محافظة لحج ومحيط تعز. وأفاد «تحالف دعم الشرعية» في اليمن بأن الدفاع الجوي السعودي اعترض ودمّر صاروخاً باليستياً أطلقه الحوثيون باتجاه محافظة الطائف.


لبنان: 7 «متورطين» بمتفجرات «حزب الله»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: 7 «متورطين» بمتفجرات «حزب الله»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)

حدد القضاء اللبناني 7 «متورطين» في ملف متفجرات ضهر البيدر التابعة لـ«حزب الله»؛ ويتوقع أن يتم الادعاء في وقت قريب؛ إذ ينتظر أن يتسلّم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم التحقيقات الأولية للادعاء على المتورطين.

وبينما تحدثت معلومات عن توقيف شخص جديد، إضافة إلى المتهمين الموقوفين «ع. ك» و«ه. أ»، أوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن التوقيفات «لا تزال تقتصر على شخصين». لكنّه أكد أن التحقيق «كشف هويات 5 آخرين يُشتبه بصلتهم بالقضية، من بينهم: المدعو (ساجد) وهو شخصية أمنية تنتمي إلى (حزب الله)، ويُشتبه بأنه سلّم المتفجرات في بعلبك، والآخر باسم (ذو الفقار) وله حيثية أمنية أيضاً وكان يُفترض أن يتسلّم المتفجرات في الضاحية الجنوبية لبيروت».