وليد خدوري
كاتب اقتصادي عراقي من أوائل الصحافيين العرب المختصين في رصد أسواق الطاقة وشؤون النفط. حاصل على شهادة الدكتوارة من الولايات المتحدة، ويمتلك خبرات واسعة في الصحافة والنشرات المتخصصة. كما عمل في منظمة "أوابك" وتدريس العلاقات الدولية.
TT

الشركات الصينية الفائز الأكبر في جولتَي تراخيص نفطية عراقية

استمع إلى المقالة

حصلت شركات صينية على النصيب الأكبر في جولتَي التراخيص البترولية الخامسة التكميلية والسادسة التي أطلقها العراق مؤخراً في 12 محافظة، لتطوير 29 مشروعاً، معظمها في وسط وجنوب البلاد، وتشمل للمرة الأولى منطقة استكشافية بحرية في مياه الخليج بالعراق.

أعلن نائب رئيس الحكومة العراقية وزير النفط حيان عبد الغني، عن حصول شركات صينية على غالبية عقود الاستثمار في إطار جولتَي التراخيص. هذا، رغم تأهل مجموعات أوروبية، وصينية، وعربية وعراقية في جولتي الترخيص.

وقد نشر خبراء نفط عراقيون داخل البلاد وخارجها على وسائل الاتصال الاجتماعي والدوريات المحلية، ملاحظاتهم على الجولتين الأخيرتين ونتائجهما. فانتقد أحمد موسى جياد، من النرويج، «انعدام الضرورة الحتمية لعقد هذه الجولة الثانية»، قائلاً: «لا يوجد ولم تقدم حكومة السوداني ووزارة النفط أي مبرر قطاعي أو فني أو اقتصادي أو مالي، سُند بالأدلة المادية أو التحليل الرصين أو البيانات الموثَّقة لعقد هذه الجولة الثانية في هذا الوقت. بل على العكس، كان من المفروض أن يتم التركيز وتكثيف جهود الوزارة وإعطاء الأولوية لمعالجة الإشكالات التي يعانيها القطاع النفطي خصوصاً في: 1- مواصلة تطوير وإنتاج حقول جولتَي التراخيص الأولى والثانية. 2- حل الاختناقات وتوسيع طاقة منافذ التصدير الجنوبية. 3- إلزام شركة غاز البصرة بتنفيذ التزاماتها بالطاقة الإنتاجية المتعاقَد عليها. 4- المعالجة الجدية لمعضلة حرق الغاز المصاحب التي تزداد حدتها بازدياد إنتاج النفط، بدلاً من اللجوء إلى التعاقد مع شركات لا تمتلك المؤهلات المطلوبة لتنفيذ هذه المشاريع (مثل شركة غاز الحلفاية)، المتفرعة عن شركة صينية...».

واستغرب جياد من أن عدداً من الشركات الصينية والشركة العراقية «كار»، «التي تمت الإحالة إليها لا يمكن أن تمتلك مؤهلات وشروط ومتطلبات التأهيل التي اعتمدتها وزارة النفط خلال جولات التراخيص الأربع الأولى، كذلك يلاحَظ عدم وجود تحالفات (كونسورتيوم)، مما يعني أن تقوم كل شركة من تلك الشركات بدور المشغل الذي يتطلب، بدوره، التأهيل الذي له شروط وضوابط عديدة».

من جانبه، نشر أستاذ الاقتصاد في الجامعات العراقية الدكتور نبيل المرسومي، في دورية «الحوار المتمدن»، ملاحظاته وانتقاده لطريقة تعامل وزارة النفط مع الجولتين الاستكشافيتين، منها: تأهيل دائرة العقود والتراخيص النفطية في وزارة النفط بعض الشركات في جولات التراخيص.

كما عبّر عن استغرابه من هيمنة الشركات الصينية في قطاع النفط العراقي، حيث «ذهبتْ 10 من أصل 13 حقلاً تم منحها في أحدث عملية تعاقد للنفط والغاز في العراق إلى شركات صينية. وهذه الحقول هي: حقل شرقي بغداد، وحقول الفرات الأوسط، وحقل الظرفية، ورقعة الفاو النفطية، ورقعة زرباطية، ورقعة أبو خيمة، ورقعة جبل سنام. ويمكن تسمية جولتي التراخيص الخامسة والسادسة بجولة التراخيص الصينية بعد ما فازت الشركات الصينية بـ10 من أصل 13 حقلاً ورقعة استكشافية، ويرتبط النفوذ الصيني الكبير في قطاع النفط في العراق بالاستراتيجية الصينية التي تسعى إلى تأمين إمدادات نفطية دائمة ومستقرة لسد الاحتياجات المتنامية للاقتصاد الصيني التي تعد حالياً أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم بأكثر من 11 مليون برميل يومياً. فيما يعد العراق ثالث أكبر دولة مصدِّرة للنفط الخام إلى الصين، وهذا ما يفسر حالياً العدد الكبير من الشركات الصينية التي تعد حالياً المشغِّل الرئيسي في معظم الحقول العراقية...».

وأعرب وزير النفط حيان عبد الغني، عن أمله في «الإعلان عن ارتفاع احتياطي النفط العراقي لأكثر من 160 مليار برميل». وأضاف أن وزارة النفط «حققت من خلال جولات التراخيص إحالة 27 عقداً لرقع وحقول نفطية وغازية إلى شركات عالمية كان لها تأثير كبير على مستويات الإنتاج والإيرادات المالية الحكومية، من خلال إضافة أكثر من مليوني برميل يومياً من النفط الخام إلى الإنتاج الوطني.