> كلما مات أحد السينمائيين (بصرف النظر عن مهنته في السينما) تتشابه عناوين المواقع الإعلامية لدرجة أنك تدرك مسبقاً أن النص سيكون واحداً في معظمها. كيف لا والمصدر دوماً من صحيفة أو موقع إخباري غربي.
> ثم كيف لا والجميع يتسابق ليكون أول من ينقل الخبر (وبالاختصار والسرعة اللازمين) ليكون موقعه الأول على «غوغل» وباقي آلات البحث. والحال هذه، لا أحد لديه الوقت (ولا الرغبة) في التعمّق قليلاً في الخبر الوارد. لا يستطيع أن يفعل ذلك لأنه إلى أن يقرأ ويترجم ويكتب (ما دام أنه غالباً لا يرى أفلام من ينقل أخبارهم) يكون الخبر قد انتشر واتسع وسيبدو هو مثل آخر راكض يصل إلى خط النهاية.
> النموذج الماثل طبعاً هو رحيل المخرج ويليام فرايدكن قبل أيام قليلة (اقرأ عن ثلاثة من أفلامه في زاوية «شاشة الناقد» أدناه). موقع «فاراياتي»، التي تم نقل معظم ما نُشر عربياً عنه، لها مصلحة في تمجيد فرايدكن. هي مجلة صناعة وهو مخرج صناعي. سيكون لها مصلحة أيضاً في تأبين أي فنان أعلى مقاماً، لكن التمجيد يفرق بين شخص وآخر.
> هل فرايدكن أهم من كوبولا أو ألن أو ترنس مالك أو ريدلي سكوت أو سكورسيزي أو سبيلبرغ؟ لا. لكن التطنيب سيكون واحداً عندما يرحل كل مخرج حتى وإن اختلفت قيمته وتعددت مستويات أفلامه.
> البعض جاهز ليذهب إلى خطوة أكبر. هناك من كتب عنه كـ«أحد أعظم مخرجي العالم». آخر قال عنه إنه «إله السينما» (قوية)، وهناك من وصف «التعويذي» (أو «طارد الأرواح الشريرة») بأنه «أفضل فيلم رعب» أنتجته السينما الأميركية.
> مهلاً... مهلاً... أخرج فرايدكن 42 فيلماً بينها ثلاثة عن نفسه (!) وفيلمان ناجحان تجارياً فقط. الباقي «نص- نص» أو تحت النص. فنياً، لديه 8 أفلام لا تحمل أي قيمة. معظم الباقي يعوم فوق خط الوسط مباشرة.
> طبعاً المنافسة الإخبارية لابد منها لكن في سرعتها لنشر الخبر ترتكب بحق القارئ سوء معلومات وسوء تقدير. مبدأ إيصال المعلومة بصدق يتوقف عند نصف العنوان وحده (رحل ويليام فرايدكن...) والباقي لا يهم صدقه ولا نسبة الصدق فيه ولا طبعاً التقدير الحقيقي المستحق.
