الأحد - 2 شهر رمضان 1438 هـ - 28 مايو 2017 مـ - رقم العدد14061
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/05/28
loading..

بين الصدق والكذب

بين الصدق والكذب

الثلاثاء - 5 شعبان 1438 هـ - 02 مايو 2017 مـ رقم العدد [14035]
نسخة للطباعة Send by email
قرأت هذه الحادثة (المفبركة)، التي جاء فيها اختصاراً:
بينما كان حطاب يجمع الحطب ويصنع منه أكواماً قبل نقله إلى بيته، إذ بشاب يركض ويلهث من التعب، فلما وصل إليه طلب منه أن يخبئه تحت أحد أكوام الحطب كي لا يراه أعداؤه الذين هم في إثره يريدون قتله، فقال الحطاب: ادخل في ذلك الكوم الكبير، فدخل وغطاه ببعض الحطب، وبعد قليل أبصر الحطاب رجلين مسرعين نحوه، فلما وصلا سألاه عن شاب مر به قبل قليل ووصفاه له، فقال لهم: نعم لقد رأيته وخبأته عنكما في ذلك الكوم، ابحثوا عنه فإنكم ستجدونه.
فقال أحدهم للآخر: إن هذا الحطاب الخبيث يريد أن يشغلنا في البحث عنه في كوم الحطب الكبير هذا ليعطيه فرصة للهرب، هيا نسرع للحاق به. ومضيا في طريقهما مسرعين، ولما ابتعدا خرج الشاب من كوم الحطب، فقال معاتباً الحطاب: كيف تخبئني عندك وتخبرهم عني، أليس في قلبك شفقة أو رحمة؟! فقال الحطاب: يا بني إذا كان الكذب ينجي فالصدق أنجى. انتهى.
هم يقولون: حبل الكذب قصير، وهذا صحيح إلى حد ما – أي ليس في كل الأوقات - وما أكثر الكذابين الذين أصبح الكذب لا هوايتهم فقط، ولكنه أصبح مهنتهم، وبواسطته تبوأوا أرفع المناصب، ولولا ذلك لما أنشئت هيئات لملاحقة «الفساد» في كل الدول.
ولولا الكذب (قولاً وعملاً)، لأُغلقت المحاكم، وأفلس القضاة، وأصبح المحامون يلطمون ويشقون جيوبهم.
والكذب على فكرة ليس سهلاً، إنه يحتاج إلى ذكاء خارق، واحترافية خلاقة، ولا أنسى أحد سماسرة العقار (الله لا يذكره بالخير) عندما اشتريت منه قطعة أرض بكل ما جمعته في حياتي، ولم يمر على شرائي غير سنة واحدة، حتى اتصل بي يزين لي بيعها عندما زاد سعرها 30 في المائة، وترددت في بيعها، فما كان منه إلا أن قذف في وجهي بيت الشعر هذا: «إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة، فإن فساد الرأي أن تترددا»، عندها لعب الغرور برأسي وتصورت أنني «ذو رأي وذو عزيمة» ووافقت على الفور وبعتها، واليوم تضاعف سعرها 1000 في المائة، وشيدت عليها عمارة من ثمانية طوابق، وكلما مررت عليها أدرت وجهي من شدة الندم.
ومثال آخر يثبت أن الصدق ليس في كل الأحوال منجياً، وذلك عندما تحليت به، وفتنت على زملائي المشاغبين في الفصل - أي كشفت ألاعيبهم - عند مدير المدرسة، فما كان منهم في الفسحة إلا أن تكالبوا علي و(دغدغوني) – أي ضربوني - .
وهذا هو ما نابني من (الصدق).

التعليقات

خزرجى برعى ابشر
البلد: 
المملكة العربية السعودية
02/05/2017 - 05:36

اوافقك الراى ان الكذب فعلا يحتاج الى ذكاء لان الكاذب يضع (سناريو ) الى كذبته فى اقل من ثانية ويصدقه من حوله لهذا تجد الطفل لايكذب لان عقله لم يكتمل بعد لوضع (السنا ريوهات ) الخيالية لكذبته بل ان الله اغلظ عقوبة الكذب لانها تأتى من شخص مكتمل العقل شديد الذكاء واعد لهم (ويل) وهو وادى فى جهنم بمثل السرقة اغلظ الله فيها العقوبة بقطع اليد لان السارق يتمتع بذكاء خارق لتدبير سرقته بعكس الصدق رغم انه فضيلة الى انه لايحتاج الى ذكاء وهو سرد للواقع يحتاج فقط الى شجاعة لاتتوفر فى السارق ولاالكاذب واخير قال الرسول صلى الله ىعليه وسلم ا( الصدق يهدى الى البر والبر يهدى الى الجنة

احمد ماجد
البلد: 
اليمن
02/05/2017 - 09:36

المنظرون يقسمون الكذب الى نوعين كذب ابيض وبالعرف وبرأيهم مسموح اذا كان يحل اشكال اويجنب المشاكل التي لاداعي لها والاخر كذب غير ابيض واكيد سيكون عكسة وهذا بالفعل يحتاج الى ذكاء خارق واحتراف والكثير من الخبث لتمريرة على اشخاص ذوي فطرةانسانية سليمة

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
02/05/2017 - 10:44

استاذ مشعل السديرى
قصتك الطريفة هذه التى تدل على ان الصدق منجى صاحبه وانه انجى من الكذب ذكرتنى بواقعة حدثت فعلا فى مطار القاهرة مع احدى السيدات المسنات التى كانت عائدة من المملكة العربية السعودية بعد ادائها العمرة واثناء مرورها على مفتشى الجمارك فى مطار القاهرة سالها احد المفتشين هل معك فيديو ياحاجة وقت ان كان الفيديو له شنة ورنة وببساطة شديدة اجابته الحاجة قائلة لا ده انا معايا ثلاثة فاستهتر المفتش باجابتها واعتقد انها تمزح فقال لها بالسلامة ياحاجة عمرة مقبولة ان شاء الله ومرت الحاجة دون ان يفتشها رجل الجمرك وهو يضحك استخفافا باجابة الحاجة المسنة انها معها ثلاثة اجهزة فيديو بينما هى كانت تتحدث بصدق وهكذا كان صدقها سببا فى مرورها من الجمرك مر الكرام دون تفتيش , سبحان الله الا تدل هذه الواقعة على ان الصدق منجاة لصاحبه وانه انجى من الكذب ؟