الأربعاء - 29 رجب 1438 هـ - 26 أبريل 2017 مـ - رقم العدد14029
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/04/26
loading..

الحيرة الروسية

الحيرة الروسية

الاثنين - 28 جمادى الآخرة 1438 هـ - 27 مارس 2017 مـ رقم العدد [13999]
نسخة للطباعة Send by email
رغم ما يبدو من حضور روسي قوي في القضية السورية، يتجلى بظهور روسيا، باعتبارها المتصرف الرئيسي بواقع سوريا ومستقبلها، وتأثيرها متعدد الأبعاد في المستوى المحلي على نظام الأسد والمعارضة السياسية والعسكرية، وتزعمها للحلف الذي يجمعها مع إيران ونظام الأسد وأدواتهما وبروزها قوة رئيسية في عداد الدول المؤثرة والفاعلة في القضية السورية، فإن روسيا اليوم في حيرة، قد لا توازيها حيرة منذ اختارت الوقوف إلى جانب نظام الأسد في عام 2011، مروراً بتدخلها العسكري الواسع في سوريا أواخر عام 2015 منعاً لسقوط نظام الأسد أمام معارضيه.
الحيرة، ليست ناتج ضعف فقط، بل قد تكون نتيجة قوة. وبالأساس تعود الحيرة إلى تعدد الخيارات والتباساتها، وهذا ما يجعل روسيا في حيرة، لا تبدو موسكو قادرة على تجاوزها في الوقت الحالي، وقد يمتد زمن الحيرة الروسية لوقت أطول، طالما أن موسكو، لم تحسم أمورها، وتذهب إلى قرارات واضحة، توظف في خدمتها المعطيات السياسية والعسكرية المتاحة لها حالياً.
وقبل الذهاب إلى خيارات موسكو، التي يمكن أن تحسم حيرتها، لا بد من رؤية حجم الحضور الروسي في سوريا وحولها، حيث تتجمع مجموعة من المعطيات، لعل الأبرز فيها، أن موسكو هي الأكثر حضوراً من الناحيتين السياسية والعسكرية في سوريا، إذن هي من الناحية الأولى حليف لنظام الأسد وإيران، وما يتبع الاثنين من أدوات، وخصوصاً الميليشيات الشيعية وبينها حزب الله اللبناني، وقد بنت روسيا من خلال ضباطها المتخذين من قاعدة حميميم مركزاً لهم في سوريا، علاقات مع بنى وشخصيات محلية مؤثرة في العامين الماضيين، ثم أقامت وصلات مع قوى معارضة للنظام أو محسوبة في هذا الإطار منها حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، قبل أن تمد أيديها بمشاركة تركيا لإقامة وصلات مع قوى أساسية في المعارضة المسلحة والسياسية، وبهذا أصبحت أكبر صاحب علاقات مع المتصارعين في سوريا.
وفي المستوى العسكري، تبدو موسكو بمكانتها وقوتها صاحبة أكبر تأثير في الواقع السوري، وبصورة مباشرة، فإن لموسكو قاعدة جوية في حميميم، وحضوراً في كل القواعد الجوية التابعة لنظام الأسد، ولها قاعدة بحرية في طرطوس، تدعمها قطع من الأسطول الروسي، تتوزع قبالة الساحل السوري، ويضاف إلى ذلك كله مجموعة قواعد عسكرية روسية صغيرة، تتوزع من شمال إلى جنوب المنطقة الساحلية، فيها خبراء وجنود من النخبة الروسية، وقد أثبت الوجود العسكري الروسي قوة تدمير هائلة في حربه الأخيرة للاستيلاء على حلب وإعادتها إلى سيطرة نظام الأسد أواخر العام الماضي.
وبموازاة الحضور الروسي في الوضع السوري، فإن لموسكو تأثيراً كبيراً في المحيط الإقليمي. وعدا عن العلاقات الوثيقة التي تربطها بإسرائيل، التي تجعل منهما حليفين ينسقان بصورة مباشرة ويومية مواقفهما في سوريا وحولها، فإن لموسكو روابط قوية مع الأردن في الجنوب، والعراق في الشرق، ولبنان في الغرب، تكفل في كل الأحوال، أخذ الموقف الروسي بعين الاعتبار، بل وضعه في حسابات السياسة والأمن لهذه الدول، والإبقاء على بوابات فاعلة وعاجلة لتشاور عواصم تلك البلدان مع موسكو بصدد ما يجري في سوريا وحولها، وقد طورت موسكو علاقاتها مع تركيا في الأشهر الأخيرة بعد فترة شد عنيف في علاقات الطرفين بسبب إسقاط الأتراك قاذفة روسية بعيد التدخل الروسي في سوريا عام 2015، وطور الطرفان تعاونهما في الموضوع السوري رغم اختلاف مواقفهما، الأمر الذي يعد في النهاية دعماً لموسكو المصرة على البقاء طرفاً داخلياً في الصراع السوري، وبالإجمال فإن الروس أغلقوا الدائرة المحيطة بسوريا لصالحهم، وإن كان في الإغلاق بعض الثغرات في مكان أو أكثر.
النقطة الثالثة والأخيرة بموقع موسكو في سوريا وحولها، يتصل بعلاقاتها الدولية ولا سيما مع الدول الكبرى والمؤثرة بالسياسة الدولية. فموسكو على تقارب مؤكد مع الصين في الموضوع السوري، وعبّر التقارب عن نفسه في عمليات الـ«فيتو» المزدوجة في مجلس الأمن الدولي، وآخرها كان قبل أسابيع. والآن بدا الموقف الأميركي في الموضوع السوري مختلفاً عن موقف موسكو، فإن واشنطن سكتت عن التدخل العسكري في سوريا، وما أدى إليه من نتائج سياسية وميدانية، وأعطت تفويضاً للروس في سوريا، استتبع صمتاً أوروبياً، طبقاً لنمط التبعية الأوروبية، التي لا تفعل شيئاً دون إشارات أو تصريحات أميركية بصدد ما ينبغي القيام به، أو اتخاذ قرار بصدده، ولا شك أن الصمت الأوروبي الراهن في سوريا وحولها مرده، أن إدارة الرئيس ترمب لم تعلن موقفها الواضح في سوريا، رغم بعض مؤشرات توحي باحتمالات تغيير كبير في الموقف، كما رسمته سياسات عهد أوباما الطويل.
موسكو حققت الأهم في أهدافها السورية/ الإقليمية من حضورها في سوريا، وبينها تثبيت نظام الأسد (بدرجة ما) واتفاقات تضمن نفوذها، وقواعد عسكرية، وتغلغل في بنية الداخل السوري، ولا سيما على الصعيدين السياسي والأمني، لكنها في الوقت ذاته متخوفة من وضع حلفائها سواء في منافستهم، كما يبدو عليه حال حليفها الإيراني الراغب في هيمنة مطلقة على سوريا، أو في الخوف من المستقبل، كما هو حال نظام الأسد إذا غير الروس سياساتهم الداعمة بكل قوة لوجوده.
روسيا في مرتبة الحيرة بين البقاء، حيث هي طرف إلى جانب إيران ونظام الأسد في أتون الصراع السوري، أو الذهاب إلى خط جديد ينتج تسوية تحفظ مصالحها، التي تحققت مع مراعاة تلك المصالح من أطراف خارج حلفها، وهو أمر لا يمكن أن يتحقق دون أخذ مصالح الآخرين بعين الاعتبار، ولأن الأمر على هذا النحو، فإن الحيرة الروسية لا يمكن أن تستمر، خصوصاً إذا استكملت واشنطن موقفاً جديداً وجدياً في الموضوع السوري.

التعليقات

سامي بن محمد
البلد: 
فرنسا
27/03/2017 - 01:11

ما فتئت روسيا مواجهة الجميع تحت "حجة"الحفاظ على مؤوسسات الدولة السورية، وراحت ترصف الفيتو المرة تلوا الأخرى وهي التي ما هدأت من تزويد عصابة نظام "دولتها" في دمشق بالسلاح والفيتو والاستخبارات وصناعة مناورة الغرب والعرب عبر معضلة تفاصيل التفاصيل، بل وصرخت مرارا وتكرارا للعب بمفردها دون إزعاج من أجنحة عصابة دمشق وذيولها الكثر، حزب العمال، داعش، حزب الشيطان وخزعبلات ايران الطائفية .. بل وأطلقت على دفعتين صرخة قوية في وجه معتوه دمشق، الأولى حينا قالت له انه اذا أراد الخروج بكرامة من الكارثة، والثانية عندما قالت انه لولا تدخلها لكانت عصابة الأسد القط أرضا منذ زمن، لكن منع روسيا التواجد في المنطقة الشمالية السورية سيفلت من يدها ورقة الغزل التركي والمتمثلة بحزب العمال الكردستاني وهنا "لعبة"قلب السحر على الساحر التي ستنطلق في مرحلة مابعد ديمستورا.

رشدي رشيد
27/03/2017 - 15:00

ما أشبه اليوم بالبارحة. عندما غزا بوش الابن العراق واسقط نظام صدام وَسَلَّم مفتاح بغداد الى ايران، كافئه الملالي بدعم القاعدة بالتنسيق مع النظام السوري لإلحاق اكبر الخسائر بالجيش الامريكي وفعلا أُجبروا على ترك العراق ليستفرد بها ملة الشر في قُم. الآن ينوي الملالي اعادة نفس السيناريو وذلك بدعم المنظمات الإرهابية في سوريا لضرب التواجد الروسي تماما كما فعلوا مع القاعدة في العراق. ينطبق المثل (وجنت على نفسها براقش) على الروس.