الأحد - 2 شهر رمضان 1438 هـ - 28 مايو 2017 مـ - رقم العدد14061
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/05/28
loading..

هل طلقت «حماس» الإخوان لإقامة دولة غزة؟!

هل طلقت «حماس» الإخوان لإقامة دولة غزة؟!

الخميس - 17 جمادى الآخرة 1438 هـ - 16 مارس 2017 مـ رقم العدد [13988]
نسخة للطباعة Send by email
لأن إسرائيل كانت تتحدث، رسمياً وجدياً، أنه بإمكان الفلسطينيين أن يقيموا «دولتهم» المنشودة في قطاع غزة وسيناء، وحيث بادرت منظمة التحرير الفلسطينية «الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني» إلى رفض هذا «العرض» الإسرائيلي جملة وتفصيلاً وقالت «إنه لا دولة في غزة ولا دولة بلا غزة»، فإنه لا بد من أن تراود الفلسطينيين ومعهم بعض العرب مخاوف كثيرة من أن اتجاه حركة «حماس» لتحويل حكومة الظل التابعة لها في «القطاع» إلى إدارة رسمية قد يكون خطوة أولى للأخذ بهذه الخطة الإسرائيلية.
ولعل ما عزز المزيد من المخاوف لدى حركة «فتح» ومنظمة التحرير أن مسؤولين في حركة «حماس» قد تحدثوا عن أن حركتهم بصدد إعداد «دراسة» لصياغة جديدة لإدارة قطاع غزة، وبالطبع من دون أنْ يشيروا إلى استعادة الوحدة الفلسطينية التي كانت قد أصيبت بالتشظي والانهيار، عندما نفذت حركة المقاومة الإسلامية انقلابها الشهير في عام 2006 على شركائها في السلطة الوطنية وانفردت بحكم هذا القطاع بدعم خارجي من إيران ومن نظام بشار الأسد، في فترة مبكرة، وأيضاً من بعض الدول العربية (الشقيقة)!!
والواضح أن هذا كله له علاقة بسيطرة ما يسمى التيار المتشدد الذي يمثله محمود الزهار، الذي يعتبر رجل إيران القوي في غزة، ويحيى السنوار الذي حل محل إسماعيل هنية وفقاً للانتخابات الأخيرة في رئاسة مكتب «القطاع»، فهذه المجموعة التي تعتبر نفسها المجموعة العسكرية المسيطرة على كتائب القسام «ترى أن حل الدولتين ساقط من يومه» وأنه لا فائدة إطلاقاً من العودة إلى صيغة ما قبل انقلاب عام 2006، وبالطبع فإن حركة «فتح» قد اعتبرت أن هذه الصيغة الجديدة التي تريدها حركة المقاومة الإسلامية لإدارة العمل الحكومي في غزة لا تخدم إلا مخططات دولة الاحتلال التي دأبت على السعي جاهدة لتكريس الانقسام الفلسطيني وجعله انفصالاً نهائياً «تمهيداً لإقامة الدولة الفلسطينية المنشودة في هذا الجزء الصغير من فلسطين والسيطرة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية».
وحقيقة أن إقامة الدولة الفلسطينية المنشودة في قطاع غزة وحده ليست جديدة على مسيرة العمل الفلسطيني الطويلة، والمفترض أنه لا يزال هناك من يذكر أن الحاج أمين الحسيني، رحمه الله، الذي كان يرأس الهيئة العربية العليا قد أقام في هذا القطاع في عام 1948 ما سمي «حكومة عموم فلسطين» برئاسة أحمد حلمي باشا، هذه الحكومة أو الدولة الوهمية التي كانت تابعة لمصر إبان الحكم الملكي والتي لم تحظ إلا باعتراف دول قليلة، وحيث كانت نهايتها الزوال عندما وضعت الجامعة العربية «القطاع» تحت الإدارة المصرية التي بقيت مستمرة ومتواصلة حتى احتلال عام 1967، وحيث، أيضاً، قد بادر الرئيس جمال عبد الناصر في عام 1959 إلى إغلاق مكاتب هذه الحكومة في القاهرة وبصورة نهائية.
كانت حركة «حماس»، التي أوجدها التنظيم العالمي لـ«الإخوان المسلمين» كذراع له في الساحة الفلسطينية، قد تأخرت عن مسيرة الكفاح المسلح الفلسطيني اثنين وعشرين عاماً وكان ظهورها الأول في قطاع غزة في ذروة انفجار انتفاضة عام 1987، التي أطلق عليها (أبو عمار) ثورة جنرالات أطفال الحجارة، وهنا فإن ما يؤكد أن هذه الحركة قد أُوجدت كبديل للثورة الفلسطينية التي كانت حركة «فتح» قد أعلنتها في عام 1965 وليس كرديف لها أنها بقيت ترفض الانضواء في إطار منظمة التحرير، التي كانت اعترفت بها قمة الرباط العربية في عام 1974 ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، على مدى الثلاثين سنة الماضية.
لقد بقي (أبو عمار) يبذل محاولات دؤوبة لإدخال حركة «حماس» في إطار منظمة التحرير الفلسطينية وبخاصة بعدما بدأت عملية السلام، التي انتهت بتوقيع اتفاقيات أوسلو الشهيرة، لكن هذه الحركة استمرت بإغلاق كل الأبواب في وجهه، وذلك لأن القرار في هذا المجال لم يكن قرارها ولم يكن بالنسبة إليها قراراً فلسطينياً وإنما قرار التنظيم العالمي لـ«الإخوان المسلمين» الذي كان ولا يزال يقوده «الإخوان» المصريون وذلك رغم أنهم أصبحوا تنظيماً ممنوعاً ومطارداً في مصر وأصبحت قياداتهم العليا تعيش إما في السجون وإما في المنافي البعيدة.
لقد بقيت «حماس» منذ إنشائها في عام 1987 متخلفة في مسيرة الكفاح الفلسطيني اثنين وعشرين عاما، جزءاً من الإخوان المسلمين وكان ولاؤها لهؤلاء يتقدم على ولائها لفلسطين وهذا بقي متواصلاً ومستمراً إلى أن جاء القرار الذي كانت اتخذته قبل أيام عندما أعلنت انفصالها عن التنظيم العالمي الإخواني، لكن ورغم ذلك فإن هناك من يرى أن هذا «الطلاق» هو مجرد مناورة سياسية عابرة، وأن الهدف هو تحسين علاقاتها التي بقيت متوترة مع مصر منذ إطاحة الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي ووضعه مع كثير من القيادات الإخوانية في السجن.
هناك قاعدة «فقهية» بقي يتبعها الإخوان المسلمون، منذ نشأتهم في عام 1928 يتبعونها وحتى الآن، اسمها «التقية» التي تعني أن يعلن التنظيم غير ما يبطن، ولذلك فإن كثيرين من المتابعين يرون أن «طلاق» حركة «حماس» مع الإخوان هو مجرد مناورة سياسية هدفها تحسين العلاقات المتوترة مع مصر، خصوصاً أنه ليس بإمكانها إقامة دويلتها المنشودة في قطاع غزة وهي في صدام وعلى علاقات متوترة وسيئة مع القاهرة ومع نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
لقد كان واضحاً أن هذه الحركة، التي لم تكن تعتبر نفسها حركة وطنية فلسطينية كـ«فتح» و«الجبهة الشعبية» و«الجبهة الديمقراطية»، عندما قامت بانقلابها الدموي على السلطة الوطنية وعلى منظمة التحرير في عام 2006 كانت تسعى لإقامة دويلتها الخاصة في قطاع غزة، وحقيقة أن هذه الدويلة قد أصبحت قائمة عملياً منذ ذلك الانقلاب الدموي، وأن العوامل المالية (رواتب الموظفين) هي التي أبقت على بعض خيوط العلاقات مع رام الله، وهي خيوط كانت ولا تزال أوهى من خيوط العنكبوت.
لقد أدركت حركة «حماس» معنى أن تقول إسرائيل «جادة» إنها ترفض حل الدولتين وإنها مع حل الدولة الواحدة ولكن في غزة و«سيناء»، والمقصود هنا هو ليس سيناء المصرية وإنما المناطق المتاخمة للقطاع التي كان الإسرائيليون قد عرضوا إمكانية تبادلها بأراض من الضفة الغربية، ولهذا فإن حركة المقاومة الإسلامية قد بادرت إلى اعتبار أن حل الدولتين هذا ساقط من يومه.
إن هذا هو ما بقيت «حماس» تريده وتسعى إليه منذ الإعلان عن نفسها في عام 1987، فهي بقيت ترفض الانضمام لمنظمة التحرير، وهي بقيت لا تعتبر نفسها لا تنظيماً فلسطينياً ولا حركة وطنية فلسطينية وإنما جزء من التنظيم العالمي لـ«الإخوان المسلمين» ولذلك ولهذا كله فقد كان انقلاب غزة في عام 2006، وقد كان انخراطها في بعض العمليات «الإرهابية» الإخوانية ضد مصر بعد انهيار نظام «الإخواني» محمد مرسي، ولذلك أيضاً فإن هناك كل هذا العداء لحل الدولتين ولقيام دولة فلسطين المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وكل هذا الرفض لكل هذه الإنجازات الدولية التي حققتها السلطة الوطنية، وأهمها اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطينية تحت الاحتلال.
وهكذا وفي النهاية فإن الواضح أنَّ «حماس»، التي باتت تنتظر انهيار السلطة الوطنية وانهيار حركة «فتح» ومنظمة التحرير وهذا المشروع الوطني الفلسطيني كله، تريد هذه الدويلة التي تسعى لإنشائها في قطاع غزة وربما في بعض سيناء أولاً: كبؤرة للتنظيم العالمي لـ«الإخوان المسلمين» وثانياً: كقاعدة متقدمة لإيران على شواطئ البحر الأبيض المتوسط وفي هذه المنطقة الحساسة.

التعليقات

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
16/03/2017 - 06:11

استاذ صالح القلاب
1- لقد اثبتت الايام ان حماس هى اس كل المصائب التى وقعت على مصر منذ انتفاضة يناير 2011 حتى الآن بدءا باقتحامها للسجون المصرية ابان الانتفاضة فى توقيت واحد على مستوى الجمهورية وكانها كانت تعد العدة مسبقا انتظارا للحظة الانفجار الشعبى التى حدثت فى 25 يناير وقامت بتهريب المساجين وسرقة الاسلحة من السجون ومن اقسام الشرطة التى قامت بمهاجمتها وحرقها وقتل من فيها من ضباط وجنود وسرقة سيارات الشرطة وحرق الكثير منها وتهريب ما سرق الى غزة عبر الانفاق ثم توالت احداث قتل جنودنا على الحدود التى قامت بها حماس وخطف بعض الضباط الذين لا يعرف احد مصيرهم حتى الآن فضلا عن العلاقات التى ظهرت بين حماس ومرسى منذ ان سطا على حكم مصر بالغش والتزوير والخداع وقام مرسى فى مقابل تهريب حماس له ولاهله وعشيرته من السجون بدفع فاتورة ذلك بان قام بمنح

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
16/03/2017 - 06:12

يتابع
2- مجموعة كبيرة من قادة واعضاء حماس الجنسية المصرية والاحداث التى تقع فى انحاء مصر اليوم من جرائم ارهابية وقتل عشوائى وسرقات ونهب هنا وهناك كل ذلك بتدبير وتخطيط من حماس التى جن جنونها لان الجيش المصرى بدا حملات واسعة فى سيناء لتطهيرها من الارهابيين اتباع حماس وبدات عمليات دك الانفاق المنتشرة على الحدود لمنع تهريب الاسلحة والمخدرات وغيرها وزاد عداء حماس للرئيس القائد عبد الفتاح السيسى لانه ضيق عليهم كل السبل غير المشروعة التى فتحها امامهم مرسى وحماس التى تتظاهر بانها الوحيدة التى تدافع عن القضية الفلسطينية هى فى واقع الامر التى تقف حجرا عثرا فى طريق حل القضية بانشقاقها عن الصف الفلسطينى لانها لاتريد حل القضية بل تريد ان تبقى الاوضاع على ماهى عليه لانها تعيش على القضية وتتاجر بها ولو حلت القضية فلن تجد حماس ما تعيش

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
16/03/2017 - 06:28

يتابع
3- ومن ثم فادعاء حماس انها طلقت جماعة الاخوان الارهابية هو كادعاء مرسى انه خلع عباءة الاخوان وانه سيكون رئيسا لكل المصريين , فاذا به ينقض ماوعد به واثبتت الايام انه اخوانى صرف وانه يميل كل الميل لاهله وعشيرته من الاخوان وقد حاول ان يؤخون كل سلطات الدولة فى مصر الا انه فشل فى ذلك امام يقظة الشعب المصرى الحر الذى بادر بعزله واقصائه وتحويله الى القضاء بما ارتكبه من جرائم فى حق مصر والمصريين , وتقول الحكمة " لايلدغ المؤمن من جحر مرتين , ومن ثم فلن تخيل تمثيلية حماس على احد , ولا يمكن ان تخلع حماس عباءة الاخوان الارهابية

ناظر لطيف
16/03/2017 - 07:21

شكرا للأستاذ صالح القلاب على هذا التحليل القيم والسرد التاريخي المهم، المطلوب من الفلسطينين اليوم وحدة الصف والتكاتف وتحييد كل من يريد الفرقة، ان المرحلة حرجة ومفصلية وعليهم ان يحكموا مصلحة شعبهم ووطنهم على المصالح الشخصية والفئوية والحزبية الضيقة. لقد حققت السلطة انجازات مهمة على الصعيد الدولي ومن مصلحة الشعب الاصطفاف خلف الحكومة الواحدة الممثلة اليوم بالرئيس محمود عباس.

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
16/03/2017 - 16:51

و هل يظنون أن إسرائيل إن سمحت لهم بإنشاء هكذا دويلة و غضّت الطرف عن كونها بؤرة للتنظيم العالمي الإخواني قد تسمح بجعلها "قاعدة متقدمة" لإيران على "المتوسط" أسوةً بتلك القابعة على حدودها الشمالية؟
إن كان هذا أملهم فهم و "أحبائهم" الإيرانيين بلا شك في منتهى الغباء، لأنها ستلقي بهم جميعاً في البحر إن حاولوا ذلك!

أكرم الكاتب
البلد: 
السعودية
16/03/2017 - 18:17

تصبح حماس بذلك مخلب قط لإسرائيل تنهش به لحم مصر في سيناء ، إنها بذلك لا تقترب من المصريين بل تتحول إلى العداء الصريح ضدهم ، و تؤكد بذلك ضلوعها في العمليات الإرهابية في مصر منذ فتح السجون إبان ثورة يناير كما قال عمر سليمان فقد رصدت عيونه في غزة خروج سبعين عربة دفع رباعي مسلحة من غزة إلى سيناء ، لا أعتقد أن إسرائيل ترمي إلى تبادل أرض من سيناء مع أرض في صحراء النقب بل ترمي إلى الاستيلاء على العرش ور فح المصرية ، و قد سبق لحماس تخطي الحدود المصرية بالبلدوزورات في عهد مبارك ، حماس متلبسة بالخيانة ، و من دخل القضية الفلسطينية بقدم خائنة سقط منكوسا على رأسه في أسفل السافلين ، بينما يسقط المخلصين لها شهداء و تسجل أسماؤهم بأحرف من نور في قمة صفحات التاريخ