السبت - 26 جمادى الآخرة 1438 هـ - 25 مارس 2017 مـ - رقم العدد13997
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/03/25
loading..

تحديات اليوم الأول في آستانة

تحديات اليوم الأول في آستانة

الاثنين - 24 شهر ربيع الثاني 1438 هـ - 23 يناير 2017 مـ رقم العدد [13936]
نسخة للطباعة Send by email
تبدأ اليوم في آستانة، عاصمة كازاخستان، المفاوضات السورية بين وفدي نظام الأسد وتشكيلات المعارضة المسلحة، برعاية روسية - تركية، للبحث في تثبيت وقف إطلاق النار الذي كان قد أقر في مباحثات روسية مع المعارضة المسلحة أواخر الشهر الماضي، جرت في أنقرة بحضور ممثلين عن الحكومة التركية، في خطوة هي الأولى من نوعها، سواء لجهة لقاء وفدي النظام والمعارضة المسلحة، أو لجهة الرعاية الروسية - التركية لهذه المفاوضات، أو لجهة مهمتها في تثبيت وقف إطلاق النار، رغم ما تردد، خصوصًا على لسان وزير الخارجية الروسي، من أن جدول أعمال آستانة سوف يشمل البحث عن حل سياسي للقضية السورية.
وتفرض خصوصيات مفاوضات آستانة تحديات كثيرة على الوفدين المتفاوضين من جهة، وعلى الأطراف الفاعلة والمؤثرة في القضية السورية، بما فيها الطرفان الراعيان للمفاوضات، من جهة أخرى. وإذا كان نظام الأسد لا يرى في هذه المفاوضات سوى نتيجة واحدة، مقدمتها استسلام المعارضة المسلحة له، والتشارك معه فيما يدعيه في الحرب على الإرهاب، فيما يعمل وفد المعارضة المسلحة لدفع المفاوضات نحو رسم خريطة طريق للحل السياسي في سوريا بالاستناد إلى المرجعية الدولية، يسعى الطرفان الروسي والتركي إلى تحقيق خرق في انسدادات تسوية الصراع في سوريا، طبقًا لما آلت إليه مفاوضات جنيف منذ بداية عام 2014، التي لم تسفر عن تقدم ولو جزئي في الوصول إلى حل للقضية السورية.
وباستثناء الرؤى المتناقضة التي يسعى طرفا التفاوض، والراعيان للمفاوضات، من أجل تحقيقها، فإن للأطراف الإقليمية والدولية الأخرى رؤى، بعضها لا يتوافق مع مسار المفاوضات ورعايتها، وما يمكن أن تؤدي إليه من نتائج. فإيران التي ستغيب عن محادثات آستانة، وإن كانت تؤيد هدف نظام الأسد من المفاوضات، تتخوف من أن تقود المساعي الروسية - التركية إلى ما هو أبعد، وهي ترى أن الدور التركي في رعاية المفاوضات، ومشاركة الولايات المتحدة في المفاوضات، يمكن أن يساعدا في دفع مفاوضات آستانة إلى الأبعد في فتح بوابة للحل، ولئن بدا من الصعب الوقوف علنًا ضد الدور التركي، فإنها اندفعت لإعلان رفضها مشاركة الولايات المتحدة في المفاوضات، بخلاف ما يسعى إليه الروس والأتراك والذين يعرفون أن عدم المشاركة الأميركية في آستانة لن يعطي نتائج المفاوضات أي أهمية أو قيمة عملية، ويجعلها بعيدة عن التطبيق، ويبدو أن الإدارة الأميركية قررت أن تكون أقل اهتمامًا وتفاعلاً مع آستانة، الأمر الذي يفسره قرار أميركي بتكليف سفير واشنطن في آستانة بحضور المفاوضات.
ولا يحتاج إلى تأكيد أن غياب كل من المملكة العربية السعودية وقطر والدول الأوروبية الفاعلة، مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا، عن مؤتمر آستانة، يجعلها أكثر حرية في الموقف من مخرجات آستانة، سواء لجهة دعمه إذا رأت فيه نتائج تتوافق مع رؤيتها في القضية السورية، أو كانت المخرجات تذهب في اتجاه آخر، فتقف في مواجهتها، رغم أنه يمكن القول إنها جميعًا تعتبر نفسها قريبة من الموقف التركي.
وسط تلك اللوحة المعقدة من الرؤى والأهداف المتناقضة، سيكون الروس والأتراك أمام تحديات اليوم الأول من آستانة، حيث خلافات وتناقضات ظاهرة وباطنة بين مختلف الأطراف، وبينهم الراغبون في تحقيق تقدم وآخرون يعملون على عرقلة الجهود، بينما يسعى البعض لاستمرار إدارة الصراع بدل حله.
لقد عانى الروس والأتراك من تناقض المواقف والسياسات بعد إقرار اتفاق وقف إطلاق النار قبل ثلاثة أسابيع، حيث تنوعت المواقف والسياسات من القبول إلى الرفض، وبينهما التملص من الالتزامات. وهو أمر سيتكرر اليوم في آستانة، رغم مساعي الروس والأتراك لجمع الأطراف وكسب موافقتها، من أجل إحداث تغييرات جوهرية في مواقف وسياسات الأطراف وحلفائهم بغية تحقيق نجاحات بدا الإصرار الروسي التركي مصرًا عليها، والسؤال الطبيعي الذي ستطرحه مجريات اليوم الأول هو هل يستطيع الروس والأتراك تجاوز تلك التحديات، وينجحون هذه المرة في أن يحققوا تقدمًا ونجاحًا في مساعيهم، وإنتاج صيغ يمكن أن تجد قبولاً لما يمكن أن يتمخض عنه مؤتمر آستانة؟