السبت - 1 شهر رمضان 1438 هـ - 27 مايو 2017 مـ - رقم العدد14060
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/05/27
loading..

هل هُزم سعد الحريري؟

هل هُزم سعد الحريري؟

الجمعة - 23 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 23 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [13905]
نسخة للطباعة Send by email
لنعترف أن إعلام محور إيران في بيروت شاطر. أقله أشطر بكثير من إعلام خصومه، وأكثر قدرة على تشكيل الرأي العام، أكان عند جمهور المحور نفسه أو عند الشريحة الكبيرة التي تتوسط ضفتي الانقسام السياسي، ومعظمها ممن كان يدور في فلك حركة «14 آذار». في اللحظة المناسبة، كان هذا الإعلام حاضرًا «لتخصيب» النتائج التي انتهت إليها عملية تشكيل أولى حكومات عهد الرئيس ميشال عون برئاسة سعد الحريري. الحكومة هي «حكومة حلب»، بحسب إعلام محور إيران، أي حكومة الفريق المنتصر في حلب، وهو في هذه الحالة حزب الله. دعك عن تهافت هذا الادعاء، وعن كون المنتصر في حلب أصلاً هو فلاديمير بوتين وخياراته، وما حزب الله إلا أداة في استراتيجية لا يملك قرارها، ولا يملك معطياتها. لكن الصورة، صورة أن الحكومة هي حكومة حلب، مغرية وجذابة. لكمة استعراضية ناجحة. أضف إلى ذلك إحياء أسماء من حقبة الرئيس الأسبق إميل لحود، كالوزير يعقوب الصراف، أو الوزير المشهور في نقد المحكمة الخاصة بلبنان، سليم جريصاتي، فيكون لديك مشهد جاهز لمنتصر ومهزوم.
ينقل لي صديق سوري عن ضابط المخابرات السورية ووالي نظام الأسد في بيروت، الراحل غازي كنعان، قوله إن «السوريين حكموا لبنان بالوهم». وها هو حزب الله يريد أن ينتصر في لبنان بالوهم هو الآخر، من دون الاستخفاف بعناصر قوته الجدية العسكرية والشعبية والسياسية.
«تخصيب» الانتصار، الذي يفترض أن مثلته الحكومة الوليدة، جعل من الوزير جريصاتي عنوانًا له! «وهات يا لطم»!
الحكومة نفسها تضم بين وزرائها مروان حمادة، «العميل الإسرائيلي»، «الحاخام»، «معطي الإحداثيات للطائرات الإسرائيلية في حرب تموز»، «المتآمر على حزب الله من خلال القرار الدولي 1559».. كل هذه تُهم وُجهت لحمادة الذي جرت محاولة اغتياله في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2004، بعد أسابيع من استقالته من الحكومة آنذاك رفضًا لتعديل الدستور وتمديد الفترة الرئاسية للرئيس إميل لحود، بحسب رغبة دمشق!
مع ذلك، نجح إعلام محور إيران في جعل توزير جريصاتي انتصارًا، ومر توزير مروان حمادة بلا أثر يُذكر!
المفارقة أن الوزير جريصاتي، عاد هو نفسه إلى التنصل من المعاني والدلالات التي نسبت إلى توزيره من زاوية علاقته بالمحكمة الدولية. فهو أوضح أنه كان «جزءًا من المحكمة الدولية، فكيف أكون ضدّها؟»، مشيرًا إلى عمله مستشارًا «لفرق الدفاع في المحكمة ولمكتب الدفاع برئاسة فرنسوا رو، بمعزل عن رأي المتهمين». ثم أقر بالجزئية الأهم، وهي أن موقفه أيًا كان، ليس هو ما يصنع سياسات الحكومة، بل القرار الذي «تتخذه الحكومة برئاسة الرئيس الحريري».
لنعد إلى الأساسيات. تشكيل الحكومة الأخيرة برئاسة سعد الحريري هو إعلان فشل المسار الإلغائي الذي بدأه حزب الله يوم أسقط حكومة الحريري الأولى، في 12 يناير (كانون الثاني) 2011، عبر استقالة وزراء حزب الله وحركة أمل ووزراء الجنرال ميشال عون. بعد إسقاط الحريري، مضى حزب الله في عملية الإلغاء، وفي 25 يناير 2011، وعبر ترهيب وليد جنبلاط، ومناورة تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة التي يجريها رئيس الجمهورية، نجح حزب الله في انتزاع تكليف نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة. بعدها بأشهر قليلة، أفصح عون صراحة عن مشروع الإلغاء بقوله إن الفريق الذي يمثله حجز «وان واي تيكيت للحريري» الذي «ذهب ولن يعود»!
انهارت حكومة إلغاء الحريري في 22 مارس (آذار) نتيجة الضغوط الشعبية والسياسية عليها بعد اغتيال اللواء وسام الحسن، على الرغم من احتضان دولي غير مسبوق لها. تراجع حزب الله من «حكومة الإلغاء»، إلغاء الحريري، إلى «حكومة الاستبعاد»، أي الشراكة مع الحريري من دون ترؤسه شخصيًا للحكومة، التي ترأسها تمام سلام.
رغم ذلك، ظل الحريري هو الخصم، وهو محور صناعة السياسة والمواقف، معه وضده، وبقيت الحكومة هيكلاً شبه مهجور، ما لبث أن صدر بحقها قرار الهدم بعد تسوية سياسة أوصلت عون إلى الرئاسة، وعادت بالحريري إلى رئاسة الحكومة.
تراجع حزب الله من حكومة الإلغاء، وهو المشروع الأصلي والمستمر لحزب الله بحق المشروع الذي يمثله سعد الحريري لبنانيًا وعربيًا، أيًا تكن اليوم نتائج فحوصاته وسلامة بنيته، إلى حكومة الاستبعاد. ثم تراجع من حكومة الاستبعاد إلى الاعتراف القسري بسعد الحريري، فكانت الحكومة التي تعكس التوازن السياسي والشعبي في لبنان، ونقلته من الشارع إلى داخل المؤسسات بعد ست سنوات من محاولات الشطب وتزوير الإرادة الشعبية للبنانيين والاغتيال الممنهج الذي خطف ركنين من أركان الحالة السياسية الحريرية، هما اللواء الحسن والوزير محمد شطح.
مشروع الإلغاء المُتراجع، سيستمر. وله في قانون الانتخابات النيابية واستحقاقها المقبل محطة جديدة. النجاة من الفخاخ المقبلة ليست سهلة بغير استراتيجية سياسية وإعلامية قتالية، لا تستكين لصناعة الأوهام التي يجيدها حزب الله بأكثر مما أجادها نظام الأسد.
عودة الحريري انتصار له ولمشروع الدولة، ولاتفاق الطائف، وفرصة جديدة، إن ضاعت، سنكون حينها فعلاً أمام «وان واي تيكيت»!

التعليقات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
23/12/2016 - 06:04

أعتقد بأنها كانت صفقة سياسية لتحقيق الحلم الكبير لميشال عون الحليف "الكبير" لحزب الله والذي لم يكن تحقيقه ممكناً دون وجود تأييد من نواب تيار المستقبل الذي يرأسه سعد الحريري، لقد حقق الحزب حلم الحليف العتيد وهو بلاشك لم يكن ليتم بلا ثمن والثمن هو إصدار تذكرة العودة للحريري لرئاسة الحكومة التي أسقطه حزب الله منها بل وإرسال دولة رئيس حكومة لبنان إلى "المنفى" القسري تحت التهديد تماماً كما تم تهجير الحلبيين من بيوتهم، ما حدث في لبنان "واقعاً" هو هزيمة لحزب الله وكسر لجبروته وقد قبل الحزب بذلك من أجل عيون الحليف، وما وصف الإعلام الموالي للحزب لحكومة الحريري بـ"حكومة حلب" إلا "تنفيساً" عن القهر المكبوت وإنكسار الجبروت والتراجع "المؤلم".

فاطمة محمد
البلد: 
قطر
23/12/2016 - 18:25

أنا لا أعتقد أن سعد الحريري هزم ولا كن أنحنى قليلا للعاصفة وهو ذكاء منه أن يدرك أنا موازين القوة العسكرية على الأرض لحزب الله وهذه هي الواقعية أن تعترف أن خصمك أقوى ولابد أن تحاوره هذا أمر إيجابي ربما حزب الله يستخدم كل صراع لصالحه حتى الدماء التي سقطت في حلب بيد الروسي والإيراني وبيد حزب الله هو إنتصار لا هو هزيمة نعم مشروع إيران ربما مستمر ولا كن لن يصح إلا الصحيح لقد كسب سعد الحريري الجولة من خلال أن يكون عون رئيس للجمهورية وهو رئيس للحكومة وشكلت حكومة العهد في وقت قريب وهذا إنتصار مشروع الدولة على دويلة حزب الله وولية الفقيه