حكم ليزا كوك: استقلالية «الفيدرالي» تنتصر... ووارش الرابح الأكبر

قرار قد يعيد رسم العلاقة بين السياسة النقدية والسلطة التنفيذية

ليزا كوك تسير بجانب محاميها لدى خروجهما من مبنى المحكمة العليا في يناير الماضي (رويترز)
ليزا كوك تسير بجانب محاميها لدى خروجهما من مبنى المحكمة العليا في يناير الماضي (رويترز)
TT

حكم ليزا كوك: استقلالية «الفيدرالي» تنتصر... ووارش الرابح الأكبر

ليزا كوك تسير بجانب محاميها لدى خروجهما من مبنى المحكمة العليا في يناير الماضي (رويترز)
ليزا كوك تسير بجانب محاميها لدى خروجهما من مبنى المحكمة العليا في يناير الماضي (رويترز)

لم يكن قرار المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، مجرد انتصار قانوني لمحافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك، بل شكّل نقطة تحوّل في واحدة من أكثر القضايا حساسية في الاقتصاد الأميركي: حدود تدخل الرئيس في استقلالية البنك المركزي.

فعلى الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حصل، في اليوم نفسه، على حكم تاريخي يمنحه صلاحيات واسعة لإقالة مسؤولي معظم الوكالات الفيدرالية المستقلة، فإن المحكمة رسمت استثناءً واضحاً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، مؤكدة أن البنك المركزي يتمتع بـ«وضع تاريخي ودور فريد» يبرران استمرار الحماية القانونية لأعضائه من الإقالة التعسفية.

وبذلك، لم يكن الرابح الحقيقي في القضية ليزا كوك وحدها، بل أيضاً رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش، الذي أصبح يتمتع بحصانة مؤسسية أكبر في مواجهة الضغوط السياسية، حتى وإن كان قد وصل إلى منصبه بتعيين من ترمب نفسه.

«الفيدرالي»... خارج معادلة الوكالات الأخرى

جاء قرار المحكمة العليا منقسماً بأغلبية خمسة قضاة مقابل أربعة، إذ رفضت المحكمة محاولة ترمب عزل ليزا كوك في أثناء استمرار نزاعها القضائي، معتبرة أن قبول مبررات الإقالة المطروحة سيحول الحماية القانونية التي أقرها «الكونغرس» لأعضاء «الاحتياطي الفيدرالي» إلى مجرد تعيينات قابلة للإلغاء بإرادة الرئيس.

وفي المقابل، أيدت المحكمة في قضية منفصلة إقالة عضو لجنة التجارة الفيدرالية ريبيكا سلوتر، وألغت عملياً سابقة قضائية عمرها أكثر من تسعين عاماً كانت تمنح رؤساء الوكالات المستقلة حماية مماثلة.

وبذلك، أصبح الرئيس الأميركي قادراً على إقالة مسؤولي معظم الهيئات المستقلة، مثل لجنة تكافؤ فرص العمل، والمجلس الوطني لعلاقات العمل، وهيئة سلامة المنتجات الاستهلاكية، وحتى خدمة البريد الأميركية، في حين بقي «الاحتياطي الفيدرالي» المؤسسة الوحيدة تقريباً التي حافظت على حصانتها القانونية.

مبنى المحكمة العليا في واشنطن (إ.ب.أ)

الرابح الأكبر... وارش

ورغم أن ليزا كوك حافظت على مقعدها مؤقتاً، فإن صحيفة «وول ستريت جورنال» ترى أن المستفيد الأكبر هو رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش.

فالرجل، الذي تولى رئاسة البنك المركزي في مايو (أيار) الماضي، بدأ ولايته وسط سؤال كان يلاحق سلفه جيروم باول: هل يستطيع الرئيس الأميركي إقالة أعضاء مجلس المحافظين إذا اختلف معهم بشأن السياسة النقدية؟

الإجابة جاءت هذه المرة من المحكمة العليا: لا، إلا وفق شروط قانونية صارمة تخضع لرقابة القضاء.

وهذا القرار يخفّف كثيراً من قدرة البيت الأبيض على ممارسة أحد أقوى أشكال الضغط على رئيس البنك المركزي، وهو التهديد بإعادة تشكيل مجلس المحافظين أو استبدال شخصيات أكثر توافقاً مع رغبات الرئيس بأعضائه.

ويقول المؤرخ المتخصص في العلاقة بين «الاحتياطي الفيدرالي» والبيت الأبيض، مارك سبيندل، إن تمكين الرئيس من ملء مجلس المحافظين بموالين له «كان سيفتح أبواباً واسعة أمام التدخل السياسي، ويقوّض قدرة رئيس (الاحتياطي الفيدرالي) على التركيز في مهمته الأساسية».

ترمب... انتصار كبير وخسارة مؤثرة

المفارقة أن اليوم نفسه حمل لترمب انتصاراً دستورياً واسعاً وهزيمة استراتيجية في آنٍ واحد.

فقد وصف حكم المحكمة بشأن الوكالات الفيدرالية الأخرى بأنه «انتصار كبير» يزيد صلاحيات الرئيس بصورة غير مسبوقة، لكنه قلّل من أهمية قرار ليزا كوك، معتبراً أنه «إجراء قانوني مؤقت»، متعهداً بمواصلة محاولاته لإقالتها.

وكان ترمب قد سعى إلى عزل ليزا كوك العام الماضي بعد اتهامها بتقديم معلومات مضللة في طلبات قروض عقارية تعود إلى عام 2021، قبل انضمامها إلى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

لكن ليزا كوك نفت ارتكاب أي مخالفة، ووصفت القضية بأنها «ذريعة مصطنعة»، هدفها إخضاعها لضغوط سياسية، بسبب رفضها ربط قرارات أسعار الفائدة برغبات الإدارة الأميركية.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في مؤتمره الصحافي الأول عقب اجتماع لجمة السياسة النقدية (رويترز)

استقلالية «الفيدرالي»... لماذا هي مهمة؟

تكمن أهمية الحكم في أنه يعيد التأكيد على أحد المبادئ الأساسية للاقتصاد الأميركي، وهو استقلالية السياسة النقدية عن السلطة التنفيذية. فلو تمكن أي رئيس من عزل محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» بسهولة، لأصبح بإمكانه التأثير مباشرة في قرارات أسعار الفائدة، سواء لدعم النمو قبل الانتخابات أو لخفض تكلفة الاقتراض بما يخدم أجندته السياسية.

وقد استحضر الحكم تجربة سبعينات القرن الماضي، عندما تعرّض رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، آنذاك، آرثر بيرنز لضغوط من إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون لخفض أسعار الفائدة قبل الانتخابات، وهي تجربة يعدّها كثير من الاقتصاديين أحد أسباب موجة التضخم التاريخية التي شهدتها الولايات المتحدة لاحقاً.

... لكن الضغوط لم تنتهِ

ورغم أن المحكمة حصّنت مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قانونياً، فإن ذلك لا يعني انتهاء الضغوط السياسية. فكيفين وارش يواجه حالياً تحدياً معقداً يتمثّل في تزايد التوقعات بأن يضطر البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، في وقت يفضّل فيه ترمب سياسة نقدية أكثر تيسيراً.

كما أن بقاء الرئيس السابق جيروم باول عضواً في مجلس المحافظين حتى عام 2028 يمنع البيت الأبيض من تعيين عضو جديد يميل إلى السياسات النقدية التوسعية، وهو ما يمنح وارش دعماً إضافياً داخل المجلس، لكنه قد يجعله أيضاً تحت الأضواء باستمرار بسبب المقارنات مع سلفه.

متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

رسالة إلى الأسواق

يحمل الحكم رسالة واضحة للأسواق العالمية: القضاء الأميركي لا يزال يعدّ «الاحتياطي الفيدرالي» مؤسسة تختلف عن بقية مؤسسات الدولة، وأن استقلاليته ليست مجرد تقليد سياسي، بل مبدأ دستوري يحظى بحماية قضائية.

ورغم أن القرار لا يمنع أي رئيس أميركي مستقبلاً من محاولة التأثير في السياسة النقدية عبر التصريحات أو الضغوط السياسية، فإنه يغلق أحد أخطر الأبواب، وهو استخدام الإقالة بوصفها أداة لإعادة تشكيل قيادة البنك المركزي بما يخدم أجندة البيت الأبيض.

وبالنسبة إلى المستثمرين، فإن هذه النتيجة تعني أن قرارات «الاحتياطي الفيدرالي» ستظل، على الأقل في المدى المنظور، أقرب إلى أن تُبنى على البيانات الاقتصادية ومقتضيات مكافحة التضخم، لا على الحسابات السياسية أو الضغوط الانتخابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

تراجع الوظائف الشاغرة بأميركا إلى 7.1 مليون في أغسطس

الاقتصاد 
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)

تراجع الوظائف الشاغرة بأميركا إلى 7.1 مليون في أغسطس

تراجعت الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة خلال أغسطس (آب)، لكن سوق العمل حافظت على متانتها رغم ارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتحرك بحذر

تحركت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية في نطاق ضيق، الثلاثاء، مع ارتفاع أسهم التكنولوجيا والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قليلاً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب قرب أدنى مستوى في 7 أسابيع مع ترقب بيانات أميركية

استقرت أسعار الذهب، يوم الثلاثاء، قرب أدنى مستوياتها في أكثر من سبعة أسابيع، في ظل ترقب المستثمرين سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم بعد افتتاح التداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع صعود النفط والعوائد

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الاثنين، بعد رفض الرئيس دونالد ترمب مقترحاً إيرانياً لإنهاء الحرب، ما دفع أسعار النفط الخام للارتفاع الحاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص الرئيس دونالد ترمب يرسل قُبلة للجماهير خلال الجولة النهائية من كأس الرؤساء (رويترز)

خاص نفط أرخص وفائدة أقل وعجز أصغر... ماذا حدث لمعادلة ترمب الاقتصادية؟

تصطدم معادلة ترمب الاقتصادية بالحرب والتضخم وعوائد السندات، مما يجعل الجمع بين الطاقة الأرخص والفائدة الأقل والمالية العامة الأكثر انضباطاً، أصعب.

هلا صغبيني (الرياض)

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
TT

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

قال ملك ‌إسبانيا فيليبي السادس، الثلاثاء، إن الدول الأوروبية كان يجب أن تبدي مزيدا من التضامن مع مدريد وتقدم لها دعما أكبر عقب ​العبور الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة.

وكان الملك يتحدث خلال حفل عشاء أقيم بمناسبة زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء حديثه صريحا على غير المعتاد مما يعكس حجم الأزمة التي تواجه إسبانيا في أعقاب تدفق المهاجرين عبر حدود سبتة الذي وقع قبل شهرين.

الملك فيليبي السادس

وقال الملك إن ما حدث في الجيب الواقع على ساحل ‌شمال أفريقيا «غير ‌مقبول» وأدى إلى تحد هائل ​للأمن ‌والنظام ⁠العام ​وكذلك الجانب الإنساني.

وتابع«إنه ⁠موقف وجب أن يؤدي إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الموارد والمساندة».

وأضاف «لا يمكن للدول الأوروبية التي تتعرض لأكبر قدر من الضغوط لكونها تقع على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أن تتحمل بمفردها مسؤولية تقع أيضا على عاتق الجميع».

وتحدث الملك خلال مأدبة عشاء أقيمت في القصر الملكي ⁠في مدريد حضرها أيضا رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو ‌سانتشيث، وهو أحد المؤيدين الأوروبيين ‌القلائل لفوائد الهجرة، والذي أطلق حملة ​كبيرة لتسوية أوضاع المهاجرين غير ‌النظاميين انتهت في الصيف.

غير أن سانتشيث يقترح تغييرات ‌على قواعد اللجوء لإعادة الوافدين بشكل أسرع، وهو ما تقول منظمات غير حكومية ومحامون إن من شأنه أن ينتهك اتفاقيات حقوق الإنسان.

وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول هذه الخطط، قال ‌وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس إن الحكومة «تدرس إمكانية» إجراء تعديل تشريعي، لكنه أشار إلى ⁠أن الأمر «ليس ⁠سهلا» بسبب مسائل تتعلق بالقانون الدولي.

وفي أعقاب عبور نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة في 30 يوليو تموز، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالإجراءات السريعة التي اتخذتها إسبانيا لإعادة معظم الوافدين إلى المغرب. غير أن قادة آخرين أبدوا تفهما أقل، وعلقت إيطاليا ترتيبات اتفاقية شنجن الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر.

وكشف مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ماجنوس برونر اليوم الثلاثاء عن خطة لتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للتكتل ​في أعقاب التدفق الفوضوي للمهاجرين ​إلى سبتة.

وستعزز الخطة، التي تتطلب موافقة الدول الأعضاء، صلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وستزودها بقوة جاهزة للانتشار الفوري.


«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».