ليزا كوك ترفع دعوى قضائية ضد ترمب بعدم قانونية إقالتها

في خطوة قد تعيد تعريف استقلالية «المركزي» الأميركي

ليزا كوك خلال اجتماع مفتوح لـ«مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
ليزا كوك خلال اجتماع مفتوح لـ«مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

ليزا كوك ترفع دعوى قضائية ضد ترمب بعدم قانونية إقالتها

ليزا كوك خلال اجتماع مفتوح لـ«مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
ليزا كوك خلال اجتماع مفتوح لـ«مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

رفعت ليزا كوك، محافظة «الاحتياطي الفيدرالي»، دعوى قضائية، يوم الخميس، تزعم فيها أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لا يمتلك سلطة إقالتها من منصبها، ممهّدةً الطريق لمعركة قانونية قد تعيد تعريف المعايير الراسخة لاستقلال «البنك المركزي الأميركي».

وذكرت الدعوى أن ترمب انتهك قانوناً فيدرالياً يسمح بإقالة حاكمة «الاحتياطي الفيدرالي» فقط لـ«سبب وجيه»، عندما أعلن بشكل غير مسبوق في 25 أغسطس (آب) الحالي عزمه إقالة كوك. واتهم ترمب كوك بالاحتيال في مجال الرهن العقاري عام 2021، أي قبل عام من انضمامها إلى مجلس إدارة «الاحتياطي الفيدرالي». ومن المرجح أن تُحال القضية إلى المحكمة العليا، التي سمحت سابقاً لأغلبية محافظة، ولو مؤقتاً، لترمب بإقالة مسؤولين في وكالات أخرى، لكنها قد تمنح «الاحتياطي الفيدرالي» استثناءً نادراً من السيطرة المباشرة للرئيس. وقد تكون لتداعيات هذه القضية على استقلال «البنك المركزي» آثار واسعة على الاقتصاد العالمي؛ إذ تراجع الدولار الأميركي مقابل العملات الرئيسية بعد إعلان ترمب عزمه إقالة كوك، وفق «رويترز».

وقال متحدث باسم «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الثلاثاء، قبل رفع الدعوى، إن البنك سيلتزم أي قرار قضائي.

وعُينت كوك في «الاحتياطي الفيدرالي» عام 2022 من قبل الرئيس السابق جو بايدن، لتصبح أول امرأة سوداء تشغل منصباً في مجلس إدارة «البنك المركزي».

وفي وقت سابق من هذا العام، أقال ترمب جوين ويلكوكس، أول امرأة سوداء في «المجلس الوطني لعلاقات العمل»، كما أقال عدداً من المسؤولين في وكالات أخرى كانت معروفة باستقلاليتها عن البيت الأبيض.

ولم يحدد القانون الذي أنشأ «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي «السبب» أو المعايير والإجراءات اللازمة للإقالة، ولم يسبق لأي رئيس أن أقال عضواً في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، كما لم يُختبر هذا القانون في المحاكم. وتعتمد بعض القوانين الفيدرالية الأخرى، التي تشترط وجود سبب قبل إقالة أعضاء الهيئات، على معايير مثل الإهمال في الواجب أو سوء التصرف أو عدم الكفاءة؛ مما قد يوفر دليلاً للمحاكم لتقييم سبب إقالة كوك.

وقد أثيرت التساؤلات بشأن قروض كوك العقارية لأول مرة في أغسطس من قِبل ويليام بولت، المدير الفيدرالي لـ«تمويل الإسكان»، الذي أحال الأمر إلى المدعية العامة باميلا بوندي للتحقيق. وحصلت كوك على قروض عقارية في ميشيغان وجورجيا عام 2021، عندما كانت أكاديمية، وأوضح نموذج إفصاح مالي رسمي لعام 2024 أن لديها 3 قروض عقارية، منها اثنان للسكن الشخصي. ويشكك بعض الخبراء فيما إذا كانت هذه المعاملات، التي سبق تعيينها في «الاحتياطي الفيدرالي» وجرى التأكد منها خلال موافقة مجلس الشيوخ، تشكل سبباً كافياً لإقالتها.

وقد تجادل إدارة ترمب أيضاً بأن منح محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» حماية من الإقالة ينتهك الصلاحيات الدستورية الواسعة للرئيس في السيطرة على السلطة التنفيذية، كما حدث في دعاوى قضائية سابقة لعدد من المسؤولين.

وفي رسالة بتاريخ 25 أغسطس، اتهم ترمب كوك بـ«السلوك المخادع والإجرامي في مسألة مالية»، وقال إنه لا يثق بنزاهتها. وردت كوك ببيان حينها، مؤكدة أنه «لا توجد أسباب قانونية، وليس لدى ترمب أي سلطة» لإقالتها، مشيرة إلى أن مطالبه تفتقر إلى أي أساس أو سلطة قانونية سليمة.

وكانت مغادرة كوك ستتيح لترمب تسمية رابع عضو له في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» المكون من 7 أعضاء. وقد انتقد الرئيس مراراً رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، بسبب عدم خفض أسعار الفائدة وسوء إدارة مشروع تجديد بمليارات الدولارات، رغم أنه أوقف تهديداته بإقالة باول قبل انتهاء ولايته.

كما استهدفت إدارة ترمب خصوماً سياسيين، بينهم السيناتور آدم شيف والمدعية العامة لنيويورك ليتيتيا جيمس، باتهامات مشابهة بالاحتيال في الرهن العقاري، بينما نفى شيف وجيمس ارتكاب أي مخالفات.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

الاقتصاد Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

ارتفعت طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
TT

تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وزارة الاقتصاد التايوانية، يوم الجمعة، أنها لن ترفع أسعار الكهرباء في الوقت الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم القدرة التنافسية للقطاع الصناعي.

وتسعى الحكومة للحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة العالمية على المستهلكين، بما في ذلك تقديم دعم مالي كبير للطاقة. وقالت الوزارة في بيان: «نظراً للمخاطر الناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط والتغيرات في التعريفات الدولية، وحرصاً على استقرار أسعار المستهلكين والحفاظ على القدرة التنافسية للصناعة، قررت اللجنة عدم تعديل أسعار الكهرباء هذه المرة»، وفق «رويترز».

وتجتمع لجنة مراجعة أسعار الكهرباء التابعة للوزارة في نهاية شهري مارس (آذار) وسبتمبر (أيلول) من كل عام لمناقشة أسعار شركة الكهرباء الحكومية «تاي باور».

وتحافظ تايوان على معدل تضخم دون مستوى التحذير البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك المركزي على مدار الأشهر العشرة الماضية، وتعد منتجاً رئيسياً لأشباه الموصلات المتقدمة التي تدعم التوجه العالمي نحو الذكاء الاصطناعي.

وأشار البنك المركزي التايواني في تقرير قُدّم إلى المشرعين يوم الجمعة إلى أن تأثير الحرب على الاقتصاد يعتمد على مدتها وشدتها ونطاقها الجغرافي، لكنه توقع نمواً مستقراً للعام الحالي.

مصادر بديلة

اضطرت تايوان منذ بدء الحرب للبحث عن مصادر بديلة للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك الولايات المتحدة، نظراً لاعتمادها الكبير سابقاً على الشرق الأوسط كمورد.

وتعيد تايوان النظر في استخدام الطاقة النووية بعد إغلاق آخر محطة عاملة في أقصى جنوب الجزيرة العام الماضي. وأعلنت شركة «تاي باور» في بيان منفصل يوم الجمعة أنها أرسلت مقترحاً لإعادة تشغيل المحطة إلى لجنة السلامة النووية، لكنها أشارت إلى أن التشغيل الفعلي لن يتم فوراً، إذ قد تستغرق عمليات التدقيق في السلامة نحو عامين.


تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
TT

تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية يوم الجمعة انخفاض مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير (شباط) بعد أن سجلت أقوى نمو لها منذ عام ونصف في يناير (كانون الثاني)، وذلك قبل تراجع محتمل في مارس (آذار) نتيجة ارتفاع أسعار النفط جراء الحرب الإيرانية، مما يضغط على دخل الأسر المتاح.

وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن حجم مبيعات التجزئة انخفض بنسبة 0.4 في المائة على أساس شهري، وهو أقل من توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى انخفاض بنسبة 0.7 في المائة، بعد تعديل نمو يناير (كانون الثاني) بالزيادة إلى 2 في المائة، وهو أعلى نمو شهري منذ مايو (أيار) 2024، وفق «رويترز».

أما على المستوى السنوي، فقد تباطأ نمو المبيعات إلى 2.5 في المائة في فبراير مقابل 4.8 في المائة في يناير، متأثراً بالطقس الرطب غير المعتاد الذي أبقى بعض المستهلكين في المنازل، مع تراجع المبيعات الشهرية لوقود السيارات والملابس والمواد الغذائية والسلع المنزلية.

من جهة أخرى، تراجعت ثقة المستهلك البريطاني منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، التي رفعت أسعار النفط بنحو 50 في المائة، مع تفاوت نسبة هذا التراجع بين الاستطلاعات.

وقال مات جيفرز، المدير الإداري لاستراتيجية تجارة التجزئة في المملكة المتحدة وآيرلندا لدى شركة «أكسنتشر» للاستشارات: «سيواجه تجار التجزئة موسم الربيع بقلق متزايد. من المرجح أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف المدخلات والوقود لكل من الشركات والمستهلكين».

وأظهر استطلاع «جي إف كيه»، أطول استطلاع مستمر لثقة المستهلك في بريطانيا، أن المعنويات انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) 2025، عندما واجهت الأسر موجة من ارتفاع فواتير الخدمات.

وفي الوقت نفسه، كانت التحديثات من كبرى متاجر التجزئة البريطانية حذرة بشكل عام بشأن توقعات التداول، رغم أن مجموعات مثل «جون لويس»، وشركة «كينغفيشر» المالكة لسلسلة «بي آند كيو»، وشركة «نيكست» لبيع الملابس، لم تلاحظ بعد أي تأثير مباشر للحرب الإيرانية على مبيعاتها.

ومع ذلك، حذرت شركة «نيكست» من أنها ستضطر إلى تعويض ارتفاع تكاليف التشغيل برفع الأسعار إذا استمرت اضطرابات الحرب لأكثر من ثلاثة أشهر.


الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية وسط حالة من عدم اليقين بشأن حرب الشرق الأوسط، مع استمرار مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الصراع على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 579.71 نقطة بحلول الساعة 08:16 بتوقيت غرينتش، مع تراجع أسهم شركات الإعلام بنسبة 1.4 في المائة لتقود القطاعات الرئيسية إلى الانخفاض، وفق «رويترز».

وشهد الأسبوع تقلبات حادة؛ حيث انخفض المؤشر القياسي مؤقتاً بنسبة 10 في المائة يوم الاثنين من أعلى مستوى قياسي له في فبراير (شباط)، لكنه يتجه حالياً نحو التعافي بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

ومع ذلك، أشارت التقارير إلى أن ترمب يدرس أيضاً إرسال مزيد من القوات البرية إلى الشرق الأوسط، مما يُلمّح إلى احتمال تصعيد الوضع.

وتعتمد أوروبا بشكل كبير على الشحنات عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، ومع إغلاق الممر، تتزايد الضغوط على الأسعار، لا سيما ارتفاع تكاليف الطاقة. وقد رفعت هذه المخاوف توقعات السوق لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في أبريل (نيسان) إلى 71 في المائة، بعد أن كانت التوقعات تشير سابقاً إلى عدم رفعها طوال معظم العام قبل اندلاع الحرب.

على صعيد الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة «بيرنو ريكارد» بنسبة 3.6 في المائة بعد إعلان الشركة أنها تُجري محادثات بشأن اندماج محتمل مع شركة براون - فورمان المالكة لعلامة «جاك دانيالز».