المحكمة العليا الأميركية تحبط محاولة ترمب إقالة عضو «الفيدرالي» ليزا كوك

الرئيس رفض التراجع وتوعّد بإجراءات فورية لتحجيمها

عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك (رويترز)
عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تحبط محاولة ترمب إقالة عضو «الفيدرالي» ليزا كوك

عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك (رويترز)
عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك (رويترز)

رفضت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، طلب الرئيس دونالد ترمب إقالة عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، في خطوة حازمة وُصفت بأنها انتصار لحماية استقلالية البنك المركزي التاريخية أمام تحدٍ غير مسبوق من الرئيس الجمهوري.

وفي حكم صدر بأغلبية ضئيلة (5 إلى 4 أصوات)، أحبطت المحكمة مساعي ترمب ليكون أول رئيس أميركي يعزل مسؤولاً في «الاحتياطي الفيدرالي» منذ تأسيسه من قِبل الكونغرس عام 1913. وانضم رئيس المحكمة المحافظ جون روبرتس والقاضي المحافظ بريت كافانو إلى القضاة الليبراليين الثلاثة في المحكمة لتشكيل الأغلبية، في حين عارض الحكم أربعة قضاة محافظين، هم: كلارنس توماس، وصامويل أليتو، ونييل غورسوش وإيمي كوني باريت.

صراع الصلاحيات والشروط القانونية للإقالة

وأوضح رئيس المحكمة جون روبرتس، الذي صاغ نص الحكم، أن ترمب «فشل في توفير الحمايات الإجرائية التي يحق لكوك الحصول عليها بموجب القانون»، مؤكداً أن أعضاء مجلس محافظي «الفيدرالي» لا يخدمون وفقاً لرغبة الرئيس الشخصية، بل يخدمون لفترات متداخلة تصل إلى 14 عاماً، ولا يمكن عزلهم إلا «لسبب قانوني وجيه».

وتُعدّ كوك، التي تم تعيينها من قِبل الرئيس السابق جو بايدن عام 2022 وتمتد فترتها حتى عام 2038، أول امرأة سوداء تشغل هذا المنصب.

وكان ترمب قد سعى لإقالتها في أغسطس (آب) 2025 عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بناءً على اتهامات غير مثبتة بالتزوير العقاري قدمها بيل بولتي، مدير وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية المعين من ترمب. وبينما نفت كوك هذه الاتهامات جملةً وتفصيلاً، عدَّت وفريقها القانوني أن القضية مجرد «ذريعة» لعزلها بسبب الخلافات حول السياسة النقدية والضغط لخفض أسعار الفائدة.

ودعم الحكم قراراً سابقاً لقاضية المحكمة الجزئية جيا كوب، والتي رأت أن محاولة الإقالة دون إشعار أو جلسة استماع تنتهك الدستور، وأن المزاعم تتعلق بسلوك مفترض يسبق توليها المنصب، في حين أكدت سلطات الضرائب المحلية لـ«رويترز» لاحقاً أن كوك لم تخترق القواعد.

كوك تشيد بالحكم

وفي أول رد فعل لها عقب صدور الحكم، أشادت ليزا كوك بقرار المحكمة العليا، مؤكدة أنه يمثل حماية حقيقية لاستقلالية البنك المركزي. وقالت في بيان رسمي: «إن قرار المحكمة العليا بالإبقاء على أمر المحكمة الأدنى درجة، وتأكيد الحاجة إلى إجراءات حقيقية وسبب قانوني وجيه، يمثل اعترافاً بأن استقلالية الفيدرالي أمر أساسي لتنفيذ تفويض الكونغرس بتحقيق استقرار الأسعار والحد الأقصى من التوظيف».

وأضافت كوك: «أنا ممتنة لهذا القرار، ليس من أجل نفسي، بل من أجل الشعب الأميركي الذي يعتمد رفاهه الاقتصادي على بنك مركزي يستجيب لمهمته الوطنية، وليس للترهيب السياسي».

ترمب يتحدى ويتوعد

في المقابل، لم يتأخر رد فعل البيت الأبيض؛ حيث أبدى ترمب تحدياً واضحاً لقرار المحكمة، مؤكداً أن إدارته لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه استمرار كوك في منصبها.

وقال في تصريحات صحافية إن إدارته «ستتخذ إجراءات فورية لضمان ألا تتاح لغوفيرنور الفيدرالي ليزا كوك فرصة اتخاذ قرارات تتعلق برفاهية الولايات المتحدة»، في إشارة واضحة إلى نيته تحجيم دورها أو محاصرة صلاحياتها داخل مجلس المحافظين رغم الحماية القضائية التي نالتها.

توسيع الصلاحيات في جهات أخرى

وعلى نقيض ملف البنك الفيدرالي، أصدرت المحكمة العليا في اليوم نفسه حكماً مغايراً دعم قرار ترمب بإقالة ريبيكا سلاوتر، العضوة الديمقراطية في هيئة التجارة الاتحادية. وأسهم هذا الحكم في توسيع سلطات الرئيس التنفيذية على الحكومة عبر إلغاء سابقة قضائية تعود لعام 1935 كانت تمنح الكونغرس سلطة حماية قادة بعض الوكالات التنظيمية من العزل المفاجئ.

ويأتي قرار المحكمة بشأن كوك بعد أشهر قليلة من توجيهها صفعة قوية أخرى لأجندة ترمب الاقتصادية؛ حيث ألغت المحكمة في 20 فبراير (شباط) الماضي معظم الرسوم والتعريفات الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب على الشركاء التجاريين بموجب قانون طوارئ يعود لعام 1977، وهو الحكم الذي أثار حينها غضباً عارماً من ترمب ووصف القضاة المحافظين الذين صوّتوا ضده بـ«المغفلين».

معركة مستمرة ضد استقلالية «الفيدرالي»

يمثل استهداف كوك، إلى جانب تحقيق جنائي منفصل أطلقته إدارة ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي ضد رئيس الفيدرالي السابق جيروم باول (قبل أن يتم إسقاطه لاحقاً تحت ضغط برلماني)، التحدي الأكبر لاستقلالية البنك المركزي منذ تأسيسه. وكان باول قد وصف التحقيقات معه بشأن تكاليف تجديد مباني المقر الرئيسي بأنها محاولة ترهيب لدفع البنك نحو خفض الفائدة.

يُذكر أن جيروم باول غادر رئاسة البنك الفيدرالي في 15 مايو (أيار) الماضي مع انتهاء ولايته (رغم بقائه عضواً في مجلس المحافظين)، وحل محله الخبير الاقتصادي كيفين وارش، الذي رشحه ترمب وصادق عليه مجلس الشيوخ ليتولى المنصب رسمياً في 22 مايو الماضي.


مقالات ذات صلة

رئيسة «فيدرالي كليفلاند» تجدد المطالبة برفع الفائدة لمواجهة التضخم

الاقتصاد رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك خلال مقابلة مع «رويترز» بنيويورك 24 أبريل 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي كليفلاند» تجدد المطالبة برفع الفائدة لمواجهة التضخم

جددت بيث هاماك رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند يوم الخميس تأكيدها على ضرورة رفع البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة بالوقت الراهن

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد موظف يشغّل آلة لإنتاج أكياس التسوق بجوار لفائف من البلاستيك في شركة «إميرالد باكيجينغ» بمدينة يونيون سيتي في كاليفورنيا (رويترز)

استقرار أسعار المنتجين الأميركيين في يوليو مع ارتفاع تكاليف الخدمات

استقرت أسعار المنتجين الأميركيين في يوليو مع انخفاض أسعار السلع، رغم ارتفاع تكاليف الخدمات، ما يشير إلى احتمال استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على باب أحد فروع شركة «غيم ستوب» بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

ارتفع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة، بشكل طفيف، الأسبوع الماضي، في مؤشر على استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتماسك مع انحسار رهانات رفع الفائدة الأميركية

استقر الدولار الأميركي خلال تعاملات الخميس بعدما دفعت بيانات التضخم الأميركية المعتدلة المستثمرين إلى تقليص رهانات رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد موظف يعرض سبائك ذهبية في بورصة كوريا للذهب في سيول (رويترز)

تراجع طفيف للذهب ترقباً لبيانات أسعار المنتجين الأميركيين

تراجع سعر الذهب بشكل طفيف يوم الخميس، بعدما لامس أعلى مستوى له في أكثر من شهرين في وقت سابق من الجلسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ذراع «أدنوك» الإماراتية للاستثمار الدولي تدخل سوق الغاز الفنزويلية

شركة «إكس آر جي» ذراع «أدنوك» الإماراتية للاستثمار الدولي في قطاع الطاقة (الشرق الأوسط)
شركة «إكس آر جي» ذراع «أدنوك» الإماراتية للاستثمار الدولي في قطاع الطاقة (الشرق الأوسط)
TT

ذراع «أدنوك» الإماراتية للاستثمار الدولي تدخل سوق الغاز الفنزويلية

شركة «إكس آر جي» ذراع «أدنوك» الإماراتية للاستثمار الدولي في قطاع الطاقة (الشرق الأوسط)
شركة «إكس آر جي» ذراع «أدنوك» الإماراتية للاستثمار الدولي في قطاع الطاقة (الشرق الأوسط)

قالت شركة «إكس آر جي»، ذراع «أدنوك» للاستثمار الدولي في قطاع الطاقة، إنها دخلت سوق الغاز الفنزويلية للمرة الأولى، عبر الحصول على حصة في امتياز حقل «لوران» البحري للغاز من «شركة النفط الوطنية الفنزويلية»، في خطوة تتطلع فيها الشركة الإماراتية إلى توسيع محفظتها الدولية في قطاع الغاز، وحضورها في أميركا اللاتينية.

وقالت الشركة، الخميس، إن «إكس آر جي» ستشارك كلاً من «بي بي» و«يو سي سي» في امتياز الحقل، الذي يضم موارد غاز مؤكدة تزيد على 4 تريليونات قدم مكعبة، وذلك بعد الحصول على الموافقات التنظيمية ذات الصلة.

ويُعد حقل «لوران» جزءاً من مكمن الغاز البحري «لوران-ماناتي»، الممتد عبر الحدود البحرية المشتركة بين فنزويلا وترينيداد وتوباغو، ويتيح موقعه الاستفادة من البنية التحتية القائمة للوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية.

وقال محمد العرياني، رئيس منصة الغاز الدولية في «إكس آر جي» بحسب بيان، إن فنزويلا تمتلك موارد كبيرة من الغاز تؤهلها للقيام بدور أكبر في تلبية الطلب الإقليمي والدولي على الطاقة، موضحاً أن دخول الشركة إلى السوق الفنزويلية عبر مشروع «لوران» يعكس تركيزها على الاستثمار بالشراكة مع أطراف أخرى، وربط موارد الغاز بالبنية التحتية القائمة.

وأضاف أن الشركة تسعى إلى تنمية هذه الموارد بصورة مسؤولة ومستدامة، بما يسهم في خلق قيمة طويلة الأجل لفنزويلا والشركاء.

ويأتي الاستثمار في حقل «لوران» ضمن استراتيجية «إكس آر جي» لبناء منصة للغاز والغاز الطبيعي المسال في أميركا اللاتينية، إذ ستمتلك الشركة حصصاً متساوية مع «بي بي» و«يو سي سي» في الامتياز.

ويمثل المشروع إضافة جديدة إلى محفظة «إكس آر جي» العالمية في قطاع الغاز والغاز الطبيعي المسال، التي تشمل استثمارات في مشروع «ريو غراندي» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، ومشروع الأرجنتين للغاز الطبيعي المسال، إلى جانب استثماراتها في مصر من خلال شركة «أركيوس إنرجي».

كما تضم محفظة الشركة حقل «أبشيرون» للغاز والمكثفات، وشركة «ممر الغاز الجنوبي» في أذربيجان، وحقول الغاز والمكثفات ضمن «المنطقة 1» البحرية في تركمانستان، إضافة إلى امتياز «المنطقة 4» في حوض «روفوما» للغاز الطبيعي في موزمبيق.

وتخضع مشاركة «إكس آر جي» في مشروع حقل «لوران» لاستكمال اتفاقيات الامتياز والشراكة النهائية، والحصول على الموافقات الحكومية والتنظيمية ذات الصلة، والامتثال للقوانين والاشتراطات التنظيمية، ومتطلبات التراخيص اللازمة.


قناة السويس تتلقى دفعة جديدة من «ميرسك» رغم «استهدافات» البحر الأحمر

سفينة شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)
سفينة شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)
TT

قناة السويس تتلقى دفعة جديدة من «ميرسك» رغم «استهدافات» البحر الأحمر

سفينة شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)
سفينة شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)

تلقت قناة السويس، التي تعد إيراداتها أحد أهم مصادر العملة الصعبة بمصر، دفعة جديدة من شركة «ميرسك» عملاق النقل البحري، بالتأكيد على أهمية الممر الملاحي واقتراب العودة الكاملة للملاحة، رغم استهدافات لبعض السفن بالآونة الأخيرة.

ووفق خبير اقتصادي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن إعلان ميرسك «يعكس تحسناً في تقييم كبرى شركات الشحن للمخاطر الأمنية في البحر الأحمر، ويعزز الثقة الدولية في الممر الملاحي، ويشجع خطوط ملاحية أخرى على إعادة تقييم مساراتها والعودة إلى قناة السويس».

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة «ميرسك» للملاحة، فينسنت كليرك، في حديث نقلته «رويترز» الخميس، أن الظروف الحالية مهيأة لاستئناف حركة الملاحة الكاملة عبر قناة السويس خلال عام 2026.

وتصريح كليرك يأتي عقب إعلان شركتي «ميرسك» الدنماركية، وعملاق النقل البحري الألماني «هاباج - لويد» إجراء تعديل هيكلي على خدمة الشحن «AE19» ضمن تحالف «جيميني»، يقضي بعودة السفن للعبور عبر قناة السويس بدلاً من الإبحار حول رأس الرجاء الصالح، في خطوة جديدة ضمن العودة التدريجية للممر الملاحي المصري.

وقالت «ميرسك» في بيان في 10 أغسطس (آب) إن التعديل دخل حيز التنفيذ فوراً، مشيرة إلى أن القرار اتخذ بالتنسيق مع «هاباغ - لويد» عقب تقييم شامل للأوضاع الأمنية في منطقة البحر الأحمر، مؤكدة أن قناة السويس تمثل ممراً بحرياً حيوياً بين الشرق والغرب ومحركاً رئيسياً لكفاءة سلاسل الإمداد العالمية، عادّةً أن المرور عبر قناة السويس والبحر الأحمر هو المسار الأسرع والأكثر استدامة وكفاءة لخدمة عمليات النقل بين آسيا وأوروبا.

حاويات شحن على متن سفينة تابعة لشركة «ميرسك» راسية بميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)

دلالات إيجابية

ويرى رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة «ميرسك» تعبر عن تحول تدريجي ونوعي في استراتيجية كبرى شركات الشحن العالمية، حيث انتقلت الأدبيات التشغيلية من مرحلة إدارة الأزمات والاستجابة السريعة للمخاطر إلى مرحلة التخطيط للتعافي الملاحي والاستقرار التشغيلي المستدام.

وأضاف: «تؤكد الإشارة إلى أن الظروف باتت مواتية لعودة كاملة خلال عام 2026 بقناعة راسخة لدى تحالفات الشحن بأن مسار رأس الرجاء الصالح، رغم دوره المؤقت في تفادي المخاطر، يُشكل عبئاً مالياً ولوجستياً غير مستدام على المدى الطويل نظراً لطول مسافاته، وزيادة استهلاك الوقود، وارتباك جداول الإبحار».

وتشكل هذه التصريحات والخطوات العملية التي اتُّخذت بالتنسيق مع «هاباج - لويد» مؤشراً جلياً على تغيير عميق وحذر في منهجية تقييم المخاطر الأمنية في البحر الأحمر، حسب الشافعي.

وأكد أن عودة «ميرسك» وشريكتها «هاباج - لويد» - اللتين تشكلان تحالف «جيميني» وتسيطران على حصة مؤثرة للغاية من حركة شحن الحاويات العالمية - نقطة تحول محورية واستراتيجية لاستعادة حركة الملاحة. ولا تقتصر أهميتها على التدفق المباشر لرسوم العبور وضخ السيولة النقدية للتجارة المصرية، بل ترسل إشارة ثقة قوية للغاية لباقي شركات الشحن والمستأجرين للعودة إلى الطريق الأقصر والأكثر كفاءة بين آسيا وأوروبا، مما يُسرّع من وتيرة تعافي الإيرادات القومية المتأثرة.

وحسب إحصاءات مصرية رسمية في 4 أغسطس الحالي، ارتفعت إيرادات قناة السويس في الربع الثاني من العام الحالي إلى 1.26 مليار دولار، مقارنة بنحو 1.1 مليار دولار في الربع الأول، وبنمو 13 في المائة بالتزامن مع ازدياد معدلات عبور السفن، وهو أعلى مستوى فصلي للإيرادات منذ الربع الأول من 2024.

وسجلت إيرادات القناة في شهر يونيو (حزيران) الماضي 446 مليون دولار، مقابل 414 مليون دولار في مايو (أيار)، حسب الجهاز المركزي للإحصاء، وهو أعلى مستوى شهري للإيرادات منذ يناير (كانون الثاني) 2024.

وارتفع عدد السفن العابرة للقناة في الربع الثاني من 2026 إلى 3580 سفينة، مقارنة مع 3324 سفينة في الربع الأول، بنمو 7.7في المائة، وفقاً لبيانات هيئة قناة السويس، وارتفع صافي الحمولة العابرة إلى نحو 169 مليون طن خلال الربع الثاني، مقابل 142.9 مليون طن في الربع الأول، بنمو 18.3في المائة.

تحذيرات مصرية

وتأتي تلك المؤشرات تزامناً مع بيان للخارجية المصرية الخميس رفضت خلاله أي استهدافات للسفن في البحر الأحمر، ودعت لاحترام حرية الملاحة فيه.

وجددت مصر «رفضها القاطع للأعمال كافة التي تستهدف السفن والمنشآت المدنية، أو تهدد أمن وحرية الملاحة بالبحر الأحمر والممرات المائية الدولية»، مؤكدة «الأهمية البالغة لاحترام وضمان وحماية حرية الملاحة الدولية في المضايق والممرات الدولية كافة، وبما يضمن حرية التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية؛ وفقاً لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وعادة ما تؤدي الهجمات في البحر الأحمر إلى خفض حركة الملاحة في قناة السويس المصرية، ما يكبد القاهرة خسائر مالية، بسبب تحول السفن إلى مسارات بديلة لتجنب المخاطر الأمنية.

وهذا الرفض المصري يعزز، حسب الشافعي، التفاؤل الحذر لبعض الشركات الملاحية، خصوصاً مع عدة تحديات رئيسية أمام التحقق الكامل لهذا السيناريو، أبرزها الهشاشة الأمنية والاستراتيجية في منطقة جنوب البحر الأحمر.

وأكد الشافعي أن أي تجدد لاستهداف السفن أو حدوث توترات غير محسوبة قد يُعيد خطط الاستئناف إلى نقطة الصفر، في ظل التحديات اللوجستية المتعلقة بتعديل الجداول الزمنية وسلاسل الإمداد، وازدحام بعض الموانئ العالمية نتيجة إعادة توجيه أسطول السفن الضخم.

وفي مايو الماضي، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن بلاده فقدت نحو 10 مليارات دولار من عائدات قناة السويس نتيجة الاعتداءات على السفن في مضيق باب المندب ضمن تداعيات الحرب على غزة.


«جي إف إتش» يرفع أرباحه 13 % إلى 76 مليون دولار في النصف الأول

شعار بنك «جي إف إتش» (الشرق الأوسط)
شعار بنك «جي إف إتش» (الشرق الأوسط)
TT

«جي إف إتش» يرفع أرباحه 13 % إلى 76 مليون دولار في النصف الأول

شعار بنك «جي إف إتش» (الشرق الأوسط)
شعار بنك «جي إف إتش» (الشرق الأوسط)

سجَّل بنك «جي إف إتش» نمواً في أرباحه خلال النصف الأول من عام 2026، مدعوماً بارتفاع دخل إدارة الثروات والاستثمار والائتمان والتمويل، في وقت عزَّز فيه البنك حضوره الاستثماري في السعودية والإمارات، رغم حالة عدم اليقين التي فرضتها التطوُّرات الجيوسياسية الإقليمية على الأسواق.

وأعلن البنك، الخميس، ارتفاع صافي الربح العائد على المساهمين بنسبة 13.3 في المائة خلال النصف الأول، ليصل إلى 76.2 مليون دولار، مقارنة مع 67.24 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، بينما ارتفعت ربحية السهم إلى 2.21 سنت، من 1.93 سنت.

وزاد إجمالي الدخل بنسبة 4.4 في المائة إلى 309.81 مليون دولار، مقابل 296.75 مليون دولار على أساس سنوي، بينما ارتفع صافي الربح الموحد 9.8 في المائة إلى 76.57 مليون دولار. وبلغ إجمالي أصول البنك 12.44 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران)، بزيادة 1.97 في المائة مقارنة بنهاية 2025، في حين بلغت حقوق الملكية العائدة للمساهمين 1.01 مليار دولار.

وخلال الرُّبع الثاني، ارتفع صافي الربح العائد على المساهمين 10.8 في المائة إلى 41.09 مليون دولار، مدفوعاً بنمو دخل إدارة الثروات والاستثمار بنسبة 32.5 في المائة، ودخل الائتمان والتمويل بنسبة 23 في المائة. كما ارتفع إجمالي الدخل الفصلي 8.75 في المائة إلى 158.82 مليون دولار.

وقال رئيس مجلس إدارة «جي إف إتش»، عبد المحسن الراشد، إن النتائج تعكس «مرونة نموذج أعمال البنك المتنوع»، مشيراً إلى استمرار التركيز على النمو المستدام وتعزيز مصادر الدخل المتكرر، مع الانضباط في تخصيص رأس المال وإدارة المخاطر.

عبد المحسن الراشد رئيس مجلس إدارة «جي إف إتش».(الشرق الأوسط)

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة، هشام الريس، إن الظروف الجيوسياسية الإقليمية وحالة عدم اليقين أثرتا على ثقة المستثمرين ونشاط الأسواق وتوقيت تنفيذ المعاملات، إلا أن تنوع مصادر دخل البنك وانتشاره الجغرافي أسهما في تعزيز مرونته.

وتصدر نشاط إدارة الثروات والاستثمار محركات النمو، محققاً دخلاً قدره 132.83 مليون دولار خلال النصف الأول، بينما بلغ دخل الائتمان والتمويل 69.91 مليون دولار، مع وصول صافي عقود التمويل إلى 2.64 مليار دولار. وحققت الخزانة والاستثمارات الخاصة دخلاً قدره 107.07 مليون دولار.

هشام الريس الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة.(الشرق الأوسط)

وعلى صعيد التَّوسُّع الإقليمي، وقَّع البنك مذكرة تفاهم مع «أوكتو مانجمنت» لتطوير منصة عقارية لوجستية وصناعية بقيمة 300 مليون دولار في السعودية والإمارات، كما وسَّع منصته الصناعية واللوجستية في المملكة من خلال شراكة استراتيجية مع شركة «موطن العقارية».

وشملت تحركات البنك الاستثمارية المشاركة مستثمراً رئيسياً في طرح عام أولي مزدوج في بورصة نيويورك، إلى جانب تنفيذ استثمار استراتيجي طويل الأجل في شركة «سبايس إكس» من خلال صفقة مهيكلة.