الإكثار من تناول الصوديوم مشكلة صحية عالمية

مملحة مائدة الطعام ليست السبب الرئيسي لها

الإكثار من تناول الصوديوم مشكلة صحية عالمية
TT

الإكثار من تناول الصوديوم مشكلة صحية عالمية

الإكثار من تناول الصوديوم مشكلة صحية عالمية

تتبنى منظمة الصحة العالمية (WHO)، والمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها (CDC)، وغيرها من الهيئات الصحية والطبية العالمية، إقامة «الأسبوع العالمي للتوعية بالملح» World Salt Awareness Week، وقد وافق هذا العام الفترة ما بين 29 فبراير (شباط) و6 مارس (آذار) الحالي.
ويتوالى إصدار الأوساط الطبية للدراسات التي تبحث في التأثيرات السلبية للإكثار من تناول الصوديوم من قبل عموم الأصحاء، ومن قبل مرضى القلب ومرضى ارتفاع ضغط الدم ومرضى ضعف الكلى وغيره، كما صدرت العديد من الدراسات الطبية الميدانية التي بحثت في مدى نجاح جهود تثقيف المرضى بضرورة الحدّ من تناول الصوديوم، وعرضت مجموعة أخرى من الدراسات جوانب تتعلق بكيفية مساعدة المرضى والأصحاء على تقليل تناول الصوديوم، خصوصاً في الجوانب التي لا توجد للمريض علاقة مباشرة بإضافة الصوديوم بنفسه، إلى طعامه اليومي.
مشكلة عالمية
هذا ولا يزال الإكثار من تناول الصوديوم مشكلة صحية عالمية، تتطلب حلولها تعاون الأطباء والمرضى والمتخصصين في التغذية الإكلينيكية، وأيضاً تعاون مصنعي الأغذية المعلبة والمبرَّدَة والمخبوزة والمأكولات السريعة في ضبط إضافة عنصر الصوديوم إلى منتجاتهم الموجَّهَة للمستهلك. كما لا يزال كثيرون يعتقدون أن تقليل تناول الصوديوم، كمطلب صحي، يعني تقليل تناول ملح الطعام أو تقليل استخدام المملحة أثناء تناول الطعام، في حين تؤكد الدراسات الطبية التي تم إجراؤها في العديد من دول العالم أن ما يضيفه المرء من ملح الطعام باستخدام المملحة لا يمثل سوى 20 في المائة من كمية الصوديوم التي يتناولها المرء خلال اليوم، وأن مصدر 80 في المائة من عنصر الصوديوم الذي يدخل أجسامنا مع الأكل هو مما تضيفه صناعة الأغذية لكميات من المركبات الكيميائية المحتوية على الصوديوم، التي هي مركَّبات ليس بالضرورة أن يكون طعمها مالحاً.
وضمن فعاليات المؤتمر السنوي للكلية الأميركية للقلب American College of Cardiology، الذي سيعقد في 19 مارس الحالي بالعاصمة واشنطن، سيتم تقديم نتائج دراسة الباحثين من كلية طب ماونت سيناي في نيويورك، حول واقع حال تناول مرضى ارتفاع ضغط الدم للصوديوم في طعامهم اليومي. وأفاد الباحثون في نتائج دراستهم بأن تناول مرضى ارتفاع ضغط الدم للصوديوم لا يزال في ارتفاع مستمر، وأن جهود ترشيد تناوله تسير في اتجاه معاكس لواقع حال المرضى. وتحديداً لاحظ الباحثون أن معدلات تناول مرضى ارتفاع ضغط الدم للصوديوم هي حالياً أعلى مما كان عليه الحال في عام 1999.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 15 فبراير من مجلة المجمع الأميركي لطب الكلى Clinical Journal of the American Society of Nephrology، أعادت نتائج دراسة الباحثين من جامعة ميشيغان تأكيد جدوى خفض مرضى ارتفاع ضغط الدم لتناولهم الصوديوم في طعامهم اليومي، وأن ذلك من أهم وسائل حفظ قدرات الكلى لديهم على العمل بكفاءة، ووقايتهم من تدهور وظائف الكلى، ومن الوصول إلى حالة الفشل الكلوي.
من جانب آخر، قال الباحثون من كلية علوم التغذية بجامعة تفتس، ومن جامعة ستانفورد بكاليفورنيا، في دراستهم المنشورة ضمن 10 يناير (كانون الثاني) الماضي للمجلة الطبية البريطانية (BMJ)، أن استمرار المرء في الالتزام بخفض تناول الصوديوم بمقدار 10 في المائة فقط يومياً، من شأنه أن يُقلل ملايين الوفيات العالمية سنوياً.
وبمناسبة «أسبوع التوعية بالملح» أفادت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها، في تعليقها الرئيسي، بأن هذا الأسبوع فرصة لحثِّنا على النظر في المصادر الخفية للملح في طعامنا اليومي، خصوصاً في أطعمة المطاعم والأطعمة الجاهزة.
وأضافت أن ملح الطعام المعروف، الأبيض اللون، مكوَّن من عنصرين، هما الصوديوم والكلور. واستطردت قائلة إن كثرة تناول الملح بإمكانه أن يتسبب في رفع ضغط الدم، وهو ما يرفع من احتمالات الإصابة بأمراض شرايين القلب والسكتة الدماغية، ونتائج الدراسات الإحصائية تفيد بأن 90 في المائة من الأميركيين يتناولون كميات من الصوديوم تفوق أعلى حد لتناوله بشكل يومي.
وكانت منظمة الصحة العالمية ومنظمة الصحة للبلدان الأميركية (PAHO) قد أصدرتا في شهر مارس من العام الماضي، ضمن فعاليات «الأسبوع العالمي للتوعية بالملح» عدداً من النداءات الموجَّهَة إلى شركات الصناعات الغذائية تطالبها بتقليل إضافة كميات الملح إلى منتجاتها الغذائية، واهتمَّتْ على وجه الخصوص بتلك المستهلَكة بالدرجة الأولى من قبل الأطفال، كما طالبتها بوقف الإعلانات التجارية للمنتجات الغذائية للأطفال، التي تحتوي على كميات عالية من ملح الطعام.
ونبهت منظمة الصحة العالمية ومنظمة الصحة للبلدان الأميركية الآباء والأمهات وكذلك الأطفال إلى أن ثمة تناولاً مقنّعاً للملح، وهو ما يتمثل في تناول أنواع الأطعمة المُصنَّعة والمُعدَّة بطرق تتطلب إضافة الملح إليها، وحثتهم على تناول الأطعمة الطازجة وإعدادها في المنازل.
احتياجات الصوديوم
والصوديوم هو أحد عناصر المعادن التي تُعتَبَر من الناحية الفسيولوجية ضرورية للحفاظ على صحة وكفاءة عمل الخلايا والأعضاء بالجسم، ولكن احتياج الجسم لهذا العنصر محدود، ويُمكن تزويد الجسم بالكمية الكافية منه عبر شرب الماء وتناول المنتجات الغذائية الطبيعية دون الحاجة إلى إضافة الملح أو غيره من مصادر معدن الصوديوم. والإشكالية أن غالبية الناس يتناولون كميات عالية من معدن الصوديوم، وليس بالضرورة يتناولون كميات عالية من ملح الطعام، وهنا مربط الفرس في إشكالية تناول الملح.
وحينما يتناول المرء كميات عالية من الملح، فإن الجسم لا يستطيع التخلص منها كلها عبر الكلى في البول أو عبر سائل العرق على سطح الجلد، وبالتالي يُضطَر الجسم إلى إبقاء كميات عالية من الماء في الجسم، كي تحافظ على توازن نسبة معتدلة من معدن الصوديوم في سوائل الجسم وخلاياه وأعضائه، وهو ما يتسبب بالتالي في زيادة الضغط على عمل القلب وعمل الكليتين وزيادة ضغط الدم وتوتر الخلايا في الشرايين.
وتشير الإرشادات الحالية للتغذية الصحية بالولايات المتحدة إلى أن كمية الصوديوم التي يحتاج إليها الجسم هي 2300 ملليغرام للشخص البالغ المتوسط في العمر والخالي من الأمراض المزمنة ذات العلاقة بالقلب والأوعية الدموية. وتقل هذه الكمية إلى 1500 ملليغرام لمنْ تزيد أعمارهم عن 50 عاماً، ومَنْ يعانون من ارتفاع في ضغط الدم، أو لديهم ضعف في القلب أو فشل في الكلى.
ووفق ما تشير إليه المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها، فإن المعدل الحالي لتناول الصوديوم بالولايات المتحدة هو 3400 ملليغرام. وتقول المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها إن تقليل تناول الصوديوم بمقدار 400 ملليغرام، أي ما يُعادل خُمس ما يَملأ ملعقة الشاي من الملح، بإمكانه الوقاية من حصول نحو 30 ألف وفاة سنوياً، ويُخفِّف من العبء الاقتصادي لتقديم الرعاية الصحية للمرضى بمقدار 7 مليارات دولارات سنوياً.
وحول سؤال: لماذا يُكثِر الناس من تناول الصوديوم؟ تجيب المراكز المذكورة بقولها: «حتى الأشخاص الذين يهتمون بصحتهم قد يجدون صعوبات في تقليل تناول الملح، والسبب أن كثيراً من الأطعمة تحوي كميات عالية من الصوديوم على الرغم من أن طعمها ليس مالحاً، وهناك أطعمة لا تحتوي على كميات عالية من الصوديوم بل كميات معتدلة، ولكن يتكرر تناولها بكثرة، هذا بالإضافة إلى أن 40 في المائة من الصوديوم الذي يدخل الأجسام يأتي من عشرة أنواع من الأطعمة، وهي الخبز واللحوم الحمراء الباردة المصنعة ولحوم الدواجن الباردة المصنعة والبيتزا والشوربات سريعة التحضير والسندوتشات والجبن وأطباق المعكرونة وأطباق اللحوم المُضاف إليها صلصة مرق الطماطم والوجبات الخفيفة كشرائح البطاطا والفشار».
وقالت المراكز المذكورة أيضاً: «ربع كمية الصوديوم التي نتناولها في اليوم تأتي من تناول أطعمة المطاعم السريعة».

تناول الملح ليس غريزة بشرية

منشأ إضافة الإنسان للملح إلى الطعام كان وسيلة للمساعدة في حفظ الأطعمة، وذلك عندما لم تكن ثمة ثلاجات أو وسائل أخرى لحفظ الأطعمة من التلف، أي مثل إضافته إلى اللحوم والزيتون والخضراوات المخللة والجبن وغيرها، وكثير من الباحثين في جوانب التغذية والطب يُؤكدون هذه الحقيقة، ومن هؤلاء الطبيب الأميركي جيمس كيني الذي ذكر قديماً في دراسته عن ضغط الدم والملح الصادرة عام 2004: «في يومنا هذا تفوَّقَت الوسائل الحديثة كالثلاجات وتعليب الأطعمة وغيرها على استخدام الملح في حفظ الأطعمة، لكن أكثر الناس تعودوا على طعم الملح في الطعام، وغدوا يفضلون ما كان مملَّحاً دون سواه، ولذا لم يعد بمقدورهم في الغالب التخلص منه. وهذا هو السبب الرئيس وراء استمرار المعدلات العالمية العالية لاستهلاك الملح اليوم كما كان في الماضي رغم زوال حاجتنا الأصلية إليه في حفظ الطعام وإعداده».
ويحتوي كل غرام من ملح الطعام على 0.4 غرام من الصوديوم، وبشكل تقريبي تحتوي ملعقة الشاي الصغيرة، التي تحمل من ملح الطعام عند ملئها ما يزن نحو 4 غرامات، على نحو 2.4 غرام من الصوديوم الصافي.
وهناك كثير من الأدلة العلمية التي تفيد في نتائجها بأن الإنسان لا يحتاج إلى تناول الملح بشكل منفصل، وتناول الأطعمة المالحة ليس شيئاً غريزياً، ومن بين الأدلةِ الدراسةُ التي جرى إجراؤها في الولايات المتحدة وشملت مجموعة من الأطفال الرضَّع وحديثي الولادة، وجرى فيها تقييم مدى تقبلهم طعم الملح أو السكر أو المرارة أو الماء العذب، واستخدم الباحثون الماء المالح بدرجة خفيفة وقارنوا تقبل الطفل له مقارنة بتقبل الماء الصافي أو الماء الممزوج بالسكر أو الماء ذي الطعم المر، ونُشِرت الدراسة في مجلة «ضغط الدم» HYPERTENTION الأميركية عام 2002 للدكتور ستيفن زينر بعنوان «ضغط الدم لدى الأطفال حديثي الولادة وتفاعلهم مع طعم الملح». وقال الباحثون في تلك الدراسة: «إن معدل رغبة امتصاص الرضيع أثناء إرضاعه الماء المالح حتى بدرجات مخففة هو أقل من رغبته العارمة في امتصاص الماء الصافي أو المحلَّى. كما لوحظ أن تعبير الوجه لدى نسبة عالية من الرضع حال إعطائهم الماء المملح تشبه تعبير الرفض الذي يُبدونه عند إعطائهم ماءً مراً. بعكس تعبير الوجه الدالّ على التقبُّل حال تقديم الماء الصافي أو الماء والسكر معاً إليهم».

* استشارية في الباطنية



كيف يؤثر تناول الطعام قبل النوم في سكر الدم؟

تناول الطعام في وقت متأخر من المساء قد يرفع سكر الدم خلال الليل (بكساباي)
تناول الطعام في وقت متأخر من المساء قد يرفع سكر الدم خلال الليل (بكساباي)
TT

كيف يؤثر تناول الطعام قبل النوم في سكر الدم؟

تناول الطعام في وقت متأخر من المساء قد يرفع سكر الدم خلال الليل (بكساباي)
تناول الطعام في وقت متأخر من المساء قد يرفع سكر الدم خلال الليل (بكساباي)

يؤثر توقيت تناول الطعام ونوعه في قدرة الجسم على تنظيم سكر الدم، خصوصاً خلال ساعات الليل. فبينما تساعد بعض الخيارات الغذائية على استقرار مستوياته، قد تؤدي الوجبات الكبيرة والأطعمة الغنية بالسكريات قبل النوم إلى ارتفاعه وتقلبه.

وبحسب موقع «هيلث»، تشير دراسات إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر من المساء قد يرفع سكر الدم خلال الليل، ويؤثر أيضاً في جودة النوم.

ماذا يحدث لسكر الدم بعد تناول الطعام ليلاً؟

يُحلّل الجسم الكربوهيدرات والدهون والبروتينات أثناء الهضم إلى مكوّنات يمكنه استخدامها. وتُعدّ الكربوهيدرات الأكثر تأثيراً في سكر الدم، لأنها تتحوّل إلى الغلوكوز.

وتتراجع قدرة الجسم على التعامل مع الغلوكوز خلال الليل، مع انخفاض استجابته للإنسولين، وهو الهرمون الذي يساعد على نقل السكر من الدم إلى الخلايا لاستخدامه في إنتاج الطاقة أو تخزينه.

لذلك، قد يؤدي تناول وجبة قبل النوم مباشرة إلى ارتفاع سكر الدم ليلاً، خصوصاً لدى المصابين بالسكري أو بمقدماته، ممن يواجهون صعوبة في تنظيم مستوياته.

ولا يقتصر التأثير المحتمل على السكر؛ إذ تربط بعض الأبحاث بين تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات قبيل النوم وارتفاع الغلوكوز ليلاً، إلى جانب تراجع النوم العميق المعروف بنوم الموجات البطيئة.

نوع الطعام وحجم الوجبة يصنعان فرقاً

لا يتوقف تأثير الطعام على توقيته، بل يتأثر أيضاً بمكوّناته وحجم الحصة.

وتُهضم الكربوهيدرات المكرّرة بسرعة، خصوصاً عندما تفتقر الوجبة إلى الألياف والبروتين، ما قد يؤدي إلى ارتفاعات أكبر في سكر الدم. ومن أمثلتها الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكر المضاف، مثل المشروبات الغازية والآيس كريم والبسكويت.

في المقابل، تُعدّ الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف خيارات أفضل عموماً لضبط السكر، إذ تساعد على إبطاء الهضم وامتصاص الغلوكوز، بما قد يحدّ من تقلباته خلال الليل.

لكن اختيار أطعمة أفضل لا يلغي تأثير التوقيت؛ فقد ارتبط تناول الطعام في ساعات متأخرة بارتفاع سكر الدم وزيادة مقاومة الإنسولين.

ويؤثر حجم الوجبة أيضاً؛ فالوجبات الكبيرة والغنية بالسعرات الحرارية قد تُحدث تأثيراً أكبر من الوجبات الصغيرة. وعند الشعور بالجوع مساءً، يمكن اختيار وجبة خفيفة، مثل الخضراوات غير النشوية مع الحمص، أو شرائح التفاح مع الجبن، أو الزبادي اليوناني مع التوت.

من الأكثر تأثراً بالأكل المتأخر؟

قد يكون تأثير تناول الطعام ليلاً أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاع سكر الدم أو مقدمات السكري.

ووجدت دراسة نُشرت عام 2024 ارتباطاً بين ترك أقل من ثلاث ساعات بين العشاء وموعد النوم وزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. كما ارتبط تناول العشاء متأخراً بضعف ضبط السكر لدى المصابين بهذا المرض.

وتشير أدلة أيضاً إلى أن تقديم موعد العشاء، من التاسعة إلى السادسة مساءً مثلاً، قد يساعد على تحسين تنظيم سكر الدم وحساسية الإنسولين لدى المصابين بالسكري.

ومع ذلك، قد يحتاج بعض الأشخاص إلى وجبة خفيفة قبل النوم بسبب أدوية معينة أو حالات صحية أخرى، ولذلك ينبغي أن تتوافق مواعيد الطعام مع توصيات الطبيب.

كيف يمكن اختيار وجبة ليلية أنسب؟

لا يعني التأثير المحتمل للطعام قبل النوم ضرورة الامتناع تماماً عن أي وجبة خفيفة مساءً. ويمكن الحدّ من تأثيرها في سكر الدم باتباع خطوات بسيطة:

- اختيار أطعمة أقل في الكربوهيدرات وأغنى بالبروتين والألياف.

- الاكتفاء بحصة صغيرة بدلاً من وجبة كبيرة.

- تناول الوجبة الخفيفة في وقت أبكر من المساء.

- تجنّب الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكر المضاف.

وإلى جانب تنظيم الوجبات المسائية، يساعد اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على نوم كافٍ، على تحسين ضبط سكر الدم.


8 أطعمة تساعد على ضبط ضغط الدم

الأشخاص الذين تناولوا الحبوب الكاملة «أحياناً أو دائماً» كانت أرجحية إصابتهم بارتفاع ضغط الدم أقل بنحو 64 % مقارنة بمن لم يتناولوها (بيكساباي)
الأشخاص الذين تناولوا الحبوب الكاملة «أحياناً أو دائماً» كانت أرجحية إصابتهم بارتفاع ضغط الدم أقل بنحو 64 % مقارنة بمن لم يتناولوها (بيكساباي)
TT

8 أطعمة تساعد على ضبط ضغط الدم

الأشخاص الذين تناولوا الحبوب الكاملة «أحياناً أو دائماً» كانت أرجحية إصابتهم بارتفاع ضغط الدم أقل بنحو 64 % مقارنة بمن لم يتناولوها (بيكساباي)
الأشخاص الذين تناولوا الحبوب الكاملة «أحياناً أو دائماً» كانت أرجحية إصابتهم بارتفاع ضغط الدم أقل بنحو 64 % مقارنة بمن لم يتناولوها (بيكساباي)

لا تعتمد أفضل الطرق «الطبيعية» لدعم ضغط دم صحي على المكملات الغذائية، بل على نمط غذائي منتظم يقوم على الأطعمة الكاملة وقليلة المعالجة. وتزداد فوائد هذا النمط عند الجمع بينه وبين النشاط البدني المنتظم، وتقليل الصوديوم، وخفض الوزن عند الحاجة.

وفيما يلي ثمانية خيارات غذائية تدعم صحة القلب والأوعية الدموية:

1. الخضراوات الورقية

تحتوي الخضراوات الورقية على البوتاسيوم والمغنسيوم، اللذين يساعدان على موازنة تأثير الصوديوم وإرخاء الأوعية الدموية، بما يدعم ضبط ضغط الدم.

ومن أبرزها الجرجير وأوراق الشمندر والكرنب والسبانخ والسلق. ووجدت دراسة نُشرت عام 2023 ارتباطاً بين تناول كوب من الخضراوات الورقية يومياً وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب بنحو 22 في المائة.

2. الفاصولياء والبقوليات

تُعدّ البقوليات مصدراً غنياً بالألياف القابلة للذوبان، التي تساعد على خفض الكولسترول الضار والحدّ من الارتفاعات السريعة في سكر الدم، بما يدعم صحة الأوعية الدموية.

وتشمل الخيارات الفاصولياء السوداء والحمراء والحمص والعدس وفول الصويا الأخضر «الإدامامي». وتشير دراسات إلى ارتباط تناول كوب من البقوليات يومياً بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنحو 30 في المائة.

وعند شراء البقوليات المعلّبة، يُفضّل اختيار المنتجات التي تحمل عبارة «دون ملح مضاف» أو «منخفضة الصوديوم».

3. التوت

يحتوي التوت على مركّبات نباتية تُعرف بالبوليفينولات، وأبرزها الأنثوسيانينات التي تمنح الثمار ألوانها الحمراء والبنفسجية والزرقاء.

وتساعد هذه المركّبات على تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي في الأوعية الدموية، ودعم إنتاج أكسيد النيتريك الذي يسهم في إرخائها وتوسيعها.

ومن مصادرها التوت الأسود والأزرق والبري وتوت العليق والفراولة. ووجدت إحدى الدراسات ارتباط تناول ما بين 16 و22 ملليغراماً من الأنثوسيانينات يومياً، أي ما يعادل حفنة صغيرة من التوت الأزرق، بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 8 في المائة.

4. الزبادي أو الحليب قليل الدسم

إلى جانب البوتاسيوم والمغنسيوم، توفّر منتجات الألبان قليلة الدسم أو الخالية منه الكالسيوم، الذي يساعد على تنظيم توازن الصوديوم والسوائل في الجسم، ويدعم انقباض عضلة القلب بصورة طبيعية.

وتوصي الإرشادات الغذائية بتناول حصتين إلى ثلاث حصص يومياً من منتجات الألبان قليلة الدسم، ضمن نظام يوفر ألفي سعرة حرارية. وقد يكون للزبادي فوائد إضافية ترتبط بمركّبات تنتج خلال التخمير وتساعد على تنظيم ضغط الدم.

5. الشوفان والحبوب الكاملة

توفّر الحبوب الكاملة الألياف والمغنسيوم والبوتاسيوم ومركّبات البوليفينول، وهي عناصر تدعم صحة الشرايين واستقرار سكر الدم واسترخاء الأوعية الدموية.

ومن أمثلتها الشعير والأرز البني والحنطة السوداء والشوفان والكينوا والجاودار الكامل والقمح الكامل.

ووجدت دراسة نُشرت عام 2020 أن الأشخاص الذين تناولوا الحبوب الكاملة «أحياناً أو دائماً» كانت أرجحية إصابتهم بارتفاع ضغط الدم أقل بنحو 64 في المائة مقارنة بمن لم يتناولوها.

ويتضمن بعض الأنماط الغذائية المخصّصة لضبط الضغط ستاً إلى ثماني حصص يومية من الحبوب، على أن تكون غالبيتها من الحبوب الكاملة، مع مراعاة احتياجات الفرد من الطاقة.

6. الأسماك الدهنية

تُعدّ الأسماك الدهنية من أغنى مصادر أحماض «أوميغا 3»، وهي دهون متعددة غير مشبعة تساعد على تحسين وظائف الأوعية الدموية وتوافر أكسيد النيتريك.

ومن أبرز هذه الأسماك الأنشوفة والرنجة والماكريل والسلمون والسردين.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول حصتين من الأسماك أسبوعياً، خصوصاً الدهنية، بوزن نحو 85 غراماً للحصة. وتشير أبحاث إلى فوائد محتملة في تقليل خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية لدى المصابين بأمراض القلب.

7. المكسرات والبذور

تجمع المكسرات والبذور بين الدهون الصحية والمغنسيوم والألياف ومضادات الأكسدة، ويمكن لحفنة صغيرة منها أن تشكّل إضافة مفيدة إلى النظام الغذائي.

كما تحتوي على الحمض الأميني «إل - أرجينين»، الذي يستخدمه الجسم لإنتاج أكسيد النيتريك. وتوفّر بعض البذور أيضاً حمض ألفا لينولينيك، وهو نوع نباتي من «أوميغا 3».

ويُفضّل اختيار الأنواع غير المملّحة، مثل اللوز والفستق والجوز وبذور الشيا والكتان والقرع.

ووجدت مراجعة نُشرت عام 2020 ارتباط زيادة تناول المكسرات بنحو 14 غراماً يومياً بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية بنسبة 6 في المائة، والسكتات الدماغية بنسبة 11 في المائة.

8. عصير الشمندر

يحتوي الشمندر على النترات الغذائية، وهي مركّبات يحوّلها الجسم إلى أكسيد النيتريك، بما يساعد على توسيع الأوعية الدموية.

ويُعدّ عصير الشمندر الطازج مصدراً مركّزاً لهذه المركّبات، فيما قد يقلّل السلق في الماء محتواها. وتحتوي كمية تبلغ نحو 120 ملليلتراً من العصير على ما بين 295 و590 ملليغراماً من النترات، حسب المنتج وطريقة التحضير.

وأظهرت أبحاث أن شرب نحو كوب من عصير الشمندر يومياً قد يساعد على خفض ضغط الدم الانقباضي، أي الرقم الأعلى في القراءة، بنحو 5.3 ملليمتر من الزئبق. ويحتوي العصير أيضاً على سكريات طبيعية ينبغي احتسابها ضمن الاستهلاك اليومي.


اللهاث بعد صعود الدرج... ضعف لياقة أم مؤشر صحي؟

ينبغي استشارة الطبيب إذا كان ضيق التنفس جديداً أو يتفاقم (بكسلز)
ينبغي استشارة الطبيب إذا كان ضيق التنفس جديداً أو يتفاقم (بكسلز)
TT

اللهاث بعد صعود الدرج... ضعف لياقة أم مؤشر صحي؟

ينبغي استشارة الطبيب إذا كان ضيق التنفس جديداً أو يتفاقم (بكسلز)
ينبغي استشارة الطبيب إذا كان ضيق التنفس جديداً أو يتفاقم (بكسلز)

يُعدّ الشعور بضيق التنفس بعد صعود طابق أو اثنين على الدرج أمراً شائعاً بين أشخاص من مختلف الأعمار ومستويات اللياقة البدنية، لكن متى يكون طبيعياً، ومتى يستدعي القلق؟

أوضح خبراء لموقع «هاف بوست» أن الإجابة تعتمد على شدة ضيق التنفس، والوقت اللازم لاستعادة التنفس الطبيعي، وما إذا كانت هذه الحالة جديدة أو مصحوبة بأعراض أخرى.

لماذا يسبّب صعود الدرج ضيق التنفس؟

وصفت الدكتورة كاثرين بولجيرز، المتخصصة في طب الأسرة والطب الرياضي، الشعور بضيق التنفس بعد صعود الدرج بأنه قد يكون «استجابة فسيولوجية طبيعية»، لأن الجهد الإضافي يزيد حاجة الجسم إلى الأكسجين والتهوية الرئوية.

وأوضح كارل إريكسون، المتخصص في الأداء البدني لدى «مايو كلينيك» للطب الرياضي، أن صعود الدرج يتطلب رفع وزن الجسم مع كل خطوة، بحركة تشبه تمارين القرفصاء أو الاندفاع، ولذلك يحتاج إلى جهد أكبر من المشي على سطح مستوٍ.

وأضاف أن الشعور بضيق التنفس لنحو دقيقة، مع القدرة على استعادته بسهولة، لا يدعو عادة إلى القلق.

وتختلف شدة اللهاث حسب سرعة الصعود والوزن الذي يحمله الشخص؛ فالجري على الدرج أو حمل حقيبة ثقيلة يزيدان الجهد مقارنة بالصعود بهدوء. كما تؤثر اللياقة البدنية ونمط الحياة في مقدار التعب الذي يشعر به الشخص.

متى يستدعي الأمر مراجعة الطبيب؟

حسب بولجيرز، ينبغي استشارة الطبيب إذا كان ضيق التنفس جديداً أو يتفاقم، بدلاً من افتراض أنه ناجم عن ضعف اللياقة فقط.

وقالت إن التغيّر في القدرة على بذل الجهد يستحق التقييم لاستبعاد أي حالات صحية كامنة. ومن العوامل التي قد تزيد ضيق التنفس قصور القلب والسمنة وأمراض الرئة المزمنة، ومنها مرض الانسداد الرئوي المزمن، إلى جانب التدخين وفقر الدم.

وأشار إريكسون إلى أن مدة التعافي مؤشر مهم أيضاً؛ فمن الطبيعي أن يتسارع التنفس لدقيقة أو دقيقتين بعد صعود عدد من الطوابق، لكن استمراره فترة أطول، تتجاوز ثلاث دقائق مثلاً، قد يستحق الانتباه، وفق تقديره.

وأضافت بولجيرز أن ظهور أعراض أخرى، مثل ألم الصدر أو الصداع أو تغيّرات الرؤية، يستدعي التقييم الطبي.

كيف تحسّن قدرتك على صعود الدرج؟

يمكن تحسين القدرة على صعود الدرج بالممارسة المنتظمة والتدرّج، شرط عدم وجود حالة صحية تجعل هذا الجهد غير آمن. وشدّدت بولجيرز على ضرورة معالجة الأمراض التي تحدّ من القدرة على الصعود، مثل قصور القلب أو الانسداد الرئوي المزمن، قبل زيادة النشاط.

وأوضح إريكسون أن الجسم يتكيّف مع الجهد الذي يُطلب منه؛ فكلما تكرّر استخدام العضلات اللازمة لصعود الدرج، ازدادت قوتها وكفاءتها.

وقالت بولجيرز إن الأطباء قد يسألون المرضى، ضمن تقييمهم قبل الجراحة، عما إذا كانوا يستطيعون حمل مشترياتهم وصعود ثلاثة أو أربعة طوابق. وأوضحت أن اللهاث عند الوصول لا يمثل بالضرورة مشكلة، بينما الأهم هو القدرة على إتمام الجهد دون أعراض مثل ألم الصدر أو تغيّرات الرؤية أو الصداع.

وأضاف إريكسون أن تمارين تقوية العضلات، مثل القرفصاء والاندفاع، تساعد على اكتساب القوة اللازمة للصعود، فيما يسهم تحسين اللياقة القلبية التنفسية في تقليل التعب.

وأوصت بولجيرز بزيادة النشاط تدريجياً وبطريقة يمكن الاستمرار عليها، سواء بالمشي أو البستنة أو العمل في الحديقة، بدلاً من البدء بجهد مكثف. ومع تحسّن القوة واللياقة، تصبح القدرة على صعود الدرج أفضل.