قريبًا.. حقنة نصف سنوية لعلاج الكولسترول

أبحاث متقدمة عن فئات جديدة من أدوية فعالة له وأخرى لإصلاح الشرايين المتصلبة

قريبًا.. حقنة نصف سنوية لعلاج الكولسترول
TT

قريبًا.. حقنة نصف سنوية لعلاج الكولسترول

قريبًا.. حقنة نصف سنوية لعلاج الكولسترول

ليست مبالغة صحافية في ذكر عنوان هذا الخبر، بل إنها حقيقة علمية عن عقار جديد يعمل على خفض نسبة الكولسترول الخفيف LDL Cholesterol في الجسم، وهو الذي يتسبب ارتفاعه بأضرار على الشرايين. ويتم تلقي هذا العقار كحقنة دواء Injectable Drug مرتين في العام.
حقنة نصف سنوية
وبهذا بدلاً من تلقي العلاج الحالي لخفض الكولسترول بتناول الدواء في كل يوم، يُمكن تلقي العلاج في العيادة عبر الحقنة، مرتين أو ثلاث مرات في العام على أبعد تقدير. وتم عرض نتائج دراسة الباحثين من «يونيفرسيتي كوليدج - لندن» في بريطانيا عن هذه الفئة الجديدة من الأدوية ضمن فعاليات المؤتمر السنوي لرابطة القلب الأميركية AHA الذي عُقد أخيرا في مدينة نيوأورلينز في ولاية لويزيانا الأميركية، كما تم أيضًا تقديم دراسة أخرى حول أحد أنواع هذه الفئة الجديدة من الأدوية للباحثين من كليفلاند كلينك بأوهايو ضمن فعاليات المؤتمر في اليوم ذاته، وأيضًا تم نشرها ضمن عدد اليوم نفسه من مجلة رابطة الطب الأميركية Journal of the American Medical Association..
هذا ولا تزال مشكلة مجموعة «اضطرابات الكولسترول» أحد عوامل خطورة ارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية والدماغية، التي تشتمل على ارتفاع الكولسترول الخفيف الضار، وانخفاض الكولسترول الثقيل HDL الحميد وارتفاع الدهون الثلاثية TG. ولا تزال البحوث والدراسات جارية لمعرفة الوسائل الأفضل لضبط هذه الاضطرابات وكيفية تسهيل تجاوب المرضى لتناول علاجات خفض ارتفاعات الكولسترول الخفيف الضار من فئة أدوية ستاتين Statin، وتفادي السلبيات التي ظهرت في السنوات القليلة الماضية حول احتمالات تسببها بارتفاع الإصابة بمرض السكري إضافة إلى الآثار الجانبية الأخرى المتعلقة بالالتهابات العضلات وآلام العضلات.
دواء جديد
وأفاد الباحثون البريطانيون أنهم قاموا باختبارات على نوع جديد من أدوية خفض ارتفاعات الكولسترول الخفيف الضار ويُدعى «إنكليسيران» Inclisiran ووجدوا أنه يُحدث انخفاضًا بمقدار النصف أو أكثر في نسبة الكولسترول الخفيف الضار بالدم، ووفق ما توصلوا إليه من نتائج في دراستهم، فإن هذا الانخفاض يستمر لفترة ما بين أربعة وستة أشهر. وعلق البروفسور كيسيك راي، مُقدم الدراسة في المؤتمر وأستاذ الصحة العامة في جامعة «إمبريال كولدج» في لندن، بالقول: «قدم إنكليسيران خفضًا مهمًا ومستمرًا في نسبة الكولسترول الخفيف، ولذا فمن المحتمل أن يُخفف من وطأة أمراض القلب والأوعية الدموية وتداعيات حدوثهما». وأضاف الباحثون أن هذا التأثير الطويل الأمد يُمكن أن يُوفر تقدمًا وصفوه بـ«الكبير» في الوقاية من الإصابة بأمراض القلب والإصابة بنوبات الجلطة القلبية والإصابة بالسكتة الدماغية، عبر المساعدة في تخفيف تصلب الشرايين بفعل تراكم الكولسترول داخل جدرانها. وقدم الباحثون نتائج دراستهم في مؤتمر رابطة القلب الأميركية وقالوا إنهم بصدد إجراء مرحلة تالية من البحوث اللازم إجراؤها قبل نيل موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية U.S. Food and Drug Administration التي تنظم عمليات التصريح بتناول الأدوية واستخداماتها لمعالجات الأمراض.
وأضاف الباحثون القول إن أدوية ستاتين مثل ليبيتور وكريستور وزوكور لا تزال حاليًا هي العلاج «الذهبي» في معالجة ارتفاع الكولسترول، ولكنها أدوية لها حدودها العلاجية.
وينتمي عقار «إنكليسيران» إلى فئة أدوية «مثبطات بيه سي إس كيه 9» PCSK9 Inhibitors، التي منها أيضًا عقار «ريباثا» Repatha أو «إيفولوكيماب» Evolocumab.
كما تم في اليوم نفسه وضمن فعاليات مؤتمر رابطة القلب الأميركية عرض نتائج دراسة أخرى تم فيها متابعة تناول المرضى لعقار «ريباثا» وأيضًا أحد أنواع أدوية ستاتين، أي معالجة ثنائية لخفض ارتفاع الكولسترول، وأظهرت نتائج «لم يسبق رؤيتها»، كما قال المعلقون الطبيون في المؤتمر، في النجاح بخفض ارتفاع نسبة الكولسترول الخفيف الضار في الدم.
وقال الدكتور ستيفن نيسين، الباحث الرئيسي في الدراسة ورئيس قسم طب القلب والأوعية الدموية في مستشفى كليفلاند كلينك بأوهايوا، إن العلاج بعقار «ريباثا» وحده أحدث خفضًا أعلى من الخفض الذي يُحدثه تناول أحد أدوية فئة ستاتين منفردًا، وذلك الخفض أعلى بنسبة 60 في المائة.
وأضاف أن تصوير الشرايين بموجات الأشعة فوق الصوتية يُظهر أن خفض الكولسترول الخفيف لهذه الدرجات المنخفضة يُؤدي إلى خفض درجة تصلب الشرايين لدى أربعة من كل خمسة مرضى، أي لدى 80 في المائة من المرضى.
وشملت دراسة الباحثين من كليفلاند كلينك نحو 850 مريضًا مُصابًا بأمراض شرايين القلب Coronary Artery Disease، تناول نصفهم عقار ستاتين فقط وتناول النصف الثاني عقار ستاتين مع عقار ريباثا.
«إصلاح» الشرايين المتصلبة
وتبين للباحثين بالمتابعة والفحوصات أن 80 في المائة من المرضى الذين تلقوا علاج ستاتين بالإضافة إلى علاج ريباثا معًا حصل لديهم تناقص في حجم «لويحات تراكمات الكولسترول» التي تضيق مجاري الشرايين لديهم Arterial Plaque.، وهو ما علق عليه الدكتور نيسين بالقول: «لم نشهد من قبل هذه المستويات من حجم الانكماش في أي دراسة طبية سابقة على الإطلاق. إن حصول هذا شيء غير عادي حقًا».
وأضاف البروفسور راي أن عقار ريباثا يُعتبر من الجيل الأول First - Generation للأدوية من فئة أدوية «مثبطات به سي إس كيه 9»، وهو يتطلب من المريض تلقيه كحقنة دوائية نحو أكثر من 12 مرة في السنة، وهو ما يجعله عقارًا مكلفًا وغير مقنع للمرضى، بينما عقار إنكليسيران ينتمي إلى الجيل الثاني من فئة أدوية «مثبطات بيه سي إس كيه 9». وكلاهما عقار يعمل على خفض الكولسترول وبالتالي خفض بثه ونشره في الدم ومن ثم التسبب بتراكمه في جدران الشرايين، ولكن عقار إنكليسيران يعمل على مستوى الجينات ويمنع خلايا الكبد من إنتاج «بيه سي إس كيه 9» من الأصل بينما «ريباثا» يُثبط ما هو موجود من «بيه سي إس كيه 9» في الكبد.
وشمل الدراسة البريطانية 500 شخص لدراسة تأثيرات تلقي عقار إنكليسيران، وتم تقسيمهم إلى خمس مجموعات، مجموعة لم تتلقَّ العلاج ومثلت «مجموعة الضبط» Control Group للمقارنة، وتلقى المشمولين في المجموعات الأربع الأخرى جرعات مختلفة القوة من عقار إنكليسيران. ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن منْ تلقوا جرعة واحدة حصل لديهم خفض بنسبة 51 في المائة، في نسبة الكولسترول الخفيف الضار، وأن هذا الخفض استمر لفترة ثلاثة أشهر، بينما منْ تلقي جرعتين دفعة واحدة حصل خفض بنسبة 57 في المائة، وبشكل مستمر لمدة ستة أشهر. ووفق هذه النتائج أفاد البروفسور راي وزملاؤه من الباحثين البريطانيين بأن ما يحتاج إليه المريض هو تلقي حقنتين دوائيتين من عقار إنكليسيران مرتين أو ثلاث مرات في العام على أعلى تقدير بغية الوصول إلى ضبط ارتفاعات الكولسترول لديهم.
وهذه النتائج للدراستين هي نتائج في المراحل الأولى لمتابعة تأثيرات هذه الفئة الجديدة من أدوية خفض الكولسترول، ولا تزال هناك مراحل تالية من الدراسات التي ستقرّب من فرص توفر هذه النوعية من الأدوية بالمستشفيات لعلاج المرضى.

أدوية فئة مثبطات جين «بيه سي إس كيه 9».. عالم جديد

> في عام 2003 اكتشف الطبيب الكندي نبيل سيده Nabil Seidah، المصري الأصل أحد الجينات في كروموسوم رقم واحد، وهي جينات ذات الصلة بإنتاج الكبد للكولسترول والمرتبط بعدد من الأمراض الناجمة عن ارتفاع الكولسترول التي ترفع بشكل حاد من احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية. وتوالت البحوث والدراسات حول هذا الجين وأطلق عليه اسم PCSK9 gene، وهو اختصار لعدة كلمات، هي «طليعة البروتين كونفيرتاز سبتيليزين - كيكسن نوع تسعة»، وهو إنزيم مُشفر في جين PCSK9 على كروموسوم رقم واحد داخل الحمض النووي. وهو يرتبط بمستقبل خاص للكولسترول الخفيف.
وعند حصول الارتباط والالتصاق بين مستقبلات الكولسترول الخفيف مع PCSK9 فإن خلية الكبد لا تستطيع إدخال المزيد من الكولسترول الخفيف إلى داخلها لخفض نسبته في الدم. ولو حصل تثبيط لعمل PCSK9 وحظر لنشاطه، فإن مستقبلات الكولسترول الخفيف على سطح الخلية تستطيع تكرار إدخال الكولسترول الخفيف، ولذا فإن حصل تثبيط فإنه يعمل على خفض نسبة الكولسترول في الدم.
وفي عام 2015 تمت الموافقة من قبل إدارة الغذاء والدواء على نوعين من فئة أدوية مثبطات PCSK9، هما إفيلو كيوماب وإليروكوماب alirocumab لخفض الكولسترول لدى المرضى الذين لم تفلح الأدوية من نوع ستاتين في معالجتهم لخفض الكولسترول، ويتم تلقيهم كحقنة مرة كل أسبوعين. ولا تزال التجارب الطبية مستمرة على الجيل الأول منها وعلى الجيل الجديد، ويُعتبر عرض نتائج الدراسات الجديدة ضمن فعاليات مؤتمر رابطة القلب الأميركية بمثابة تسليط مزيد من الضوء على هذه الفئة الجديدة من معالجات ارتفاع الكولسترول.

• استشارية في الباطنية



السر في وجبة واحدة... باحثون يكتشفون مزيجاً غذائياً واعداً ضد سرطان القولون

نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)
نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)
TT

السر في وجبة واحدة... باحثون يكتشفون مزيجاً غذائياً واعداً ضد سرطان القولون

نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)
نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)

ربما سمعت من قبل أن النظام الغذائي المتوسطي الغني بالأسماك والأطعمة النباتية مفيد لصحة القلب. لكن أبحاثاً جديدة تشير إلى أنه قد يساعد أيضاً في حماية القولون من السرطان، عبر التخلص من الخلايا التالفة قبل أن تتحول إلى خلايا سرطانية.

ووفق تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، تُعرف هذه العملية باسم «الفيروبتوز» (Ferroptosis)، وهي نوع من الموت الخلوي المبرمج الذي يحظى باهتمام متزايد من الباحثين في مجال السرطان.

فالخلايا السرطانية معروفة بقدرتها على التهرب من الإشارات الطبيعية التي تدفع الخلايا التالفة إلى تدمير نفسها، وهو ما يسمح لها بالنمو والانتشار. واختبرت دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة «جورنال أوف نيوتريشن» ما إذا كان نوعان محددان من العناصر الغذائية هما أحماض أوميغا 3 الدهنية الموجودة في الأسماك، والألياف القابلة للتخمّر الموجودة في الأطعمة النباتية، قادرين على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون.

وأظهرت النتائج أن الجمع بين هذين العنصرين كان أكثر فاعلية بكثير من استخدام أي منهما بمفرده.

كيف أُجريت الدراسة؟

اعتمد الباحثون على ثلاثة نماذج مختلفة لدرس تأثير أوميغا 3 والألياف في صحة القولون.

في المرحلة الأولى:

أُجريت تجارب مخبرية على خلايا من قولون الفئران، حيث عُرضت هذه الخلايا لحمض دهني من أوميغا 3 يُعرف باسم «DHA» والموجود في زيت السمك، مع أو من دون مادة «البيوتيرات».

والبيوتيرات هو حمض دهني قصير السلسلة تنتجه بكتيريا الأمعاء عند تخمير الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة.

وفي المرحلة الثانية:

قُسمت الفئران إلى مجموعتين غذائيتين لمدة ثلاثة أسابيع. حصلت المجموعة الأولى على زيت السمك مع البكتين، وهو نوع من الألياف القابلة للتخمّر الموجودة في التفاح وبعض الفواكه الأخرى، بينما حصلت المجموعة الثانية على زيت الذرة مع السليلوز، وهو نوع من الألياف ضعيف التخمّر في الأمعاء.

أما المرحلة الثالثة:

فشملت تجربة أولية على 30 شخصاً سليماً تتراوح أعمارهم بين 50 و75 عاماً. وتناول المشاركون إما ألياف الذرة القابلة للذوبان مع أحماض أوميغا 3 الدهنية يومياً، وإما مزيجاً بديلاً من زيت الذرة ومالتوديكسترين. واستمرت كل مرحلة 30 يوماً، مع فترة فاصلة بين التجربتين.

ماذا وجدت الدراسة؟

أظهرت التجارب المخبرية أن الجمع بين حمض «DHA» والبيوتيرات أدى إلى تأثيرات أقوى بكثير من تأثير كل منهما على حدة.

وانخفضت قدرة الخلايا على البقاء بشكل أكبر عند الجمع بين العنصرين، كما ارتفعت مؤشرات «الفيروبتوز» بصورة ملحوظة.

وقال روبرت تشابكين، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن تأثير العنصرين معاً «يتجاوز مجرد الجمع بين فوائدهما، إذ يبدو أنهما يضاعفان النتائج بطريقة لافتة».

وفي الفئران، أدى النظام الغذائي الغني بزيت السمك والبكتين إلى تنشيط شبكات جينية مرتبطة بعملية «الفيروبتوز» داخل الخلايا المبطنة للقولون.

أما لدى المشاركين البشر، فقد أظهرت تحاليل الخلايا المأخوذة من العينات البيولوجية تغيرات جينية تتوافق مع تنشيط المسارات الوقائية المرتبطة بموت الخلايا التالفة، في حين أظهرت المجموعة الضابطة نمطاً معاكساً.

وأوضح تشابكين أن موت الخلايا التالفة يعد آلية دفاع طبيعية في الجسم للتخلص من العناصر الضارة، لكن هذه العملية غالباً ما تتعطل في حالات السرطان، ما يسمح للخلايا الخطرة بالبقاء والنمو.

يُنصح بإدراج الأسماك الغنية بأوميغا 3 مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت ضمن الوجبات الأسبوعية (بكسلز)

قيود الدراسة

رغم النتائج الواعدة، أشار الباحثون إلى بعض القيود المهمة؛ فمعظم الأدلة المتعلقة بمنع السرطان جاءت من دراسات سابقة على الفئران، وليس من التجربة الحالية نفسها. كما أن الدراسة البشرية كانت صغيرة الحجم وأُجريت على أشخاص أصحاء، وليس على مرضى سرطان القولون أو الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به.

ولذلك، يؤكد الباحثون الحاجة إلى دراسات أوسع لتأكيد هذه النتائج.

كيف يمكن الاستفادة من النتائج؟

تشير البيانات إلى أن معظم البالغين لا يحصلون على كميات كافية من الألياف أو أحماض أوميغا 3 في نظامهم الغذائي.

ويقترح الخبراء عدداً من الخطوات العملية:

تناول الأسماك الدهنية بانتظام

يُنصح بإدراج الأسماك الغنية بأوميغا 3 مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت ضمن الوجبات الأسبوعية، بمعدل حصتين أسبوعياً على الأقل.

التركيز على الألياف القابلة للتخمّر

تشمل مصادرها:

- التفاح

- التوت

- الحمضيات

- الجزر

- الشوفان

- الشعير

- البصل

- الثوم

البقوليات مثل العدس والفاصوليا

الجمع بينهما في الوجبة نفسها

تشير النتائج إلى أن الألياف وأوميغا 3 يعملان بشكل تآزري، لذلك قد يكون من المفيد تناولهما معاً في وجبة واحدة، مثل طبق من السلمون مع الشعير والخضراوات.

الاعتماد على الأطعمة الطبيعية

ورغم استخدام المكملات الغذائية في التجربة البشرية، فإن خبراء التغذية يوصون بالحصول على هذه العناصر من الغذاء الطبيعي كلما أمكن، لما توفره الأطعمة الكاملة من فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة إضافية.


الكربوهيدرات ليست العدو... 5 أطعمة مفاجئة تحارب الالتهاب

يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
TT

الكربوهيدرات ليست العدو... 5 أطعمة مفاجئة تحارب الالتهاب

يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)

رغم الاعتقاد الشائع بأن الكربوهيدرات ترتبط بزيادة الالتهاب في الجسم، تكشف دراسات حديثة أن أنواعاً من الكربوهيدرات قد تلعب دوراً مهماً في تقليل الالتهابات وتعزيز الصحة العامة. فليست جميع الكربوهيدرات متساوية، إذ يمكن أن تتحول بعض الأطعمة الغنية بالألياف والمركبات النباتية إلى عناصر داعمة لمكافحة الأمراض المزمنة.

ويعدد تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، خمسة أنواع من الكربوهيدرات المضادة للالتهاب يوصي بها خبراء التغذية، من الحنطة السوداء إلى الشوفان والبطاطس البنفسجية، وكيف يمكن أن تسهم في تحسين الصحة والحد من الالتهابات المزمنة في الجسم.

1- الحنطة السوداء

تُعد الحنطة السوداء من الحبوب الكاملة التي يوصي بها خبراء التغذية ضمن نظام غذائي متوازن.

وتوضح اختصاصية التغذية وندي جو بيترسون أن الخبز في أوروبا يعتمد بشكل كبير على الحبوب القديمة مثل الحنطة السوداء، التي تحتوي على ألياف أكثر بكثير مقارنة بدقيق القمح الأبيض المستخدم في الولايات المتحدة.

وتحتوي الحنطة السوداء على مركبات نباتية مثل «الروتين» و«الكيرسيتين»، وهي مضادات أكسدة تساعد في تقليل الالتهاب وحماية الجسم من الأضرار الخلوية المرتبطة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.

تحتوي الحنطة السوداء على مركبات نباتية مثل «الروتين» و«الكيرسيتين» وهي مضادات أكسدة (بكسلز)

2- الشوفان

يُعد الشوفان من الحبوب الكاملة الاقتصادية والمتوفرة على نطاق واسع في الأنظمة الغذائية العالمية، كما يتميز بسهولة التخزين والاستخدام في أطباق حلوة أو مالحة.

ويحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول، إضافة إلى مركبات «الفينول» التي تساعد في تقليل الجذور الحرة في الجسم، وهي من العوامل التي قد تؤدي إلى الالتهاب مع مرور الوقت.

وتوفر حصة واحدة من الشوفان المطبوخ كمية جيدة من الألياف والمعادن مثل الحديد والمغنسيوم والزنك، كما يمكن استخدامه في الخبز أو الأطباق المختلفة.

3- البطاطس البنفسجية

تُعد البطاطس إضافة مناسبة لنظام غذائي متوازن، وتشير الدراسات إلى أن البطاطس البنفسجية تحديداً تمتلك خصائص مضادة للالتهاب بفضل احتوائها على مضادات أكسدة قوية.

ويعود لونها البنفسجي إلى تركيز عالٍ من المركبات النباتية مثل الفينولات والأنثوسيانين والكاروتينات، التي تساعد في محاربة الجذور الحرة في الجسم.

وتعد البطاطس البنفسجية مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات والألياف والفيتامينات، ما يجعلها خياراً غذائياً صحياً ضمن نظام متوازن.

4- الذرة الرفيعة (السورغم)

تُعد الذرة الرفيعة من الحبوب القديمة الخالية من الغلوتين، وتحتوي على مركبات نشطة بيولوجياً يُعتقد أنها تمتلك خصائص مضادة للالتهاب.

وتشير الأبحاث إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة فيها، مثل الأحماض الفينولية والفلافونويدات، تساعد في محاربة الجذور الحرة المرتبطة بأمراض مثل السكري والالتهابات المزمنة.

كما تتميز الذرة الرفيعة بارتفاع محتواها من الألياف، ما يجعلها بديلاً جيداً للأرز أو الكينوا في كثير من الوصفات.

5- السِّبَلْت (Spelt)

السِّبَلْت هو نوع قديم من القمح يُستخدم على نطاق واسع في المخبوزات في ألمانيا، ويحتوي على نسبة غلوتين أقل من القمح العادي، لكنه لا يخلو منه بالكامل.

ورغم أنه غير مناسب لمرضى السيلياك، فإن بعض الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه القمح قد يتحملونه بشكل أفضل.

ويحتوي السِّبَلْت على الألياف والفيتامينات والمعادن مثل المنغنيز والنحاس، ما يجعله خياراً غذائياً مفيداً عند استخدامه بشكل معتدل.

الكربوهيدرات والالتهاب

على الرغم من أن بعض أنواع الكربوهيدرات قد تسهم في زيادة الالتهاب، فإن الكربوهيدرات ليست جميعها متساوية.

فالسكريات والكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والمعجنات والكوكيز، ترتبطان بزيادة الالتهاب، بينما تساعد الحبوب الكاملة والخضراوات النشوية في تقليله.

وتشير الدراسات إلى أن استبدال الحبوب المكررة بواسطة الحبوب الكاملة يمكن أن يؤدي إلى انخفاض واضح في مؤشرات الالتهاب في الجسم، بفضل محتواها العالي من الألياف والمركبات النباتية والفيتامينات.

كما تلعب الألياف دوراً مهماً في دعم صحة الجهاز الهضمي، إذ تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يسهم في تقليل الالتهاب في الجسم بشكل عام.


ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
TT

ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)

كشف خبراء تغذية عن مجموعة من التأثيرات الصحية المحتملة لتناول الشاي الأخضر يومياً، مشيرين إلى دوره في دعم مستويات الطاقة وتحسين التركيز، إلى جانب تعزيز صحة القلب والدماغ والكبد، فضلاً عن خصائصه الأيضية ومحتواه الغني بمضادات الأكسدة.

وأوضح الخبراء أن الشاي الأخضر لا يُعد مصدراً رئيسياً للفيتامينات أو المعادن، إلا أنه يحتوي على مركبات حيوية نشطة مثل الكافيين و«إل - ثيانين» ومضادات الأكسدة المعروفة بـ«الكاتيكينات»، التي تُعد من أبرز عناصره الفعالة.

وتشير اختصاصية التغذية الأميركية جاكي بريدسون إلى أن هذه المركبات تمنح الشاي الأخضر خصائص داعمة للصحة، خصوصاً بفضل تأثيراتها المضادة للأكسدة والالتهابات، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

كما تؤكد اختصاصية التغذية الأميركية ناتالي ليديسما، أن مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي الأخضر قد تُسهم في دعم الوقاية من بعض الأمراض، مثل السرطان والسكري وأمراض القلب والكبد والجهاز العصبي، بفضل خصائصها الحيوية القوية.

وفي السياق نفسه، توضح اختصاصية التغذية الأميركية كندرا هاير أن دراسات تشير إلى أن الشاي الأخضر قد يكون أكثر فاعلية من الشاي الأسود في خفض ضغط الدم.

أما عن تأثيره عند تناوله يومياً، فيشير الخبراء إلى أن الشاي الأخضر قد يمنح طاقة خفيفة ومستقرة مع تحسين الانتباه والتركيز، إضافة إلى دعم صحة القلب والدماغ والكبد والجهاز المناعي.

كما تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية، ما يجعل استهلاكه المعتدل مرتبطاً بفوائد وقائية محتملة على المدى الطويل، حسب كندرا هاير.

وفيما يتعلق بالكمية الآمنة، يوضح المختصون أن تناول كوب إلى كوبين يومياً قد يساعد في تعزيز مستويات مضادات الأكسدة في الجسم، بينما قد تظهر الفوائد بشكل أوضح عند استهلاك 3 إلى 4 أكواب يومياً. ومع ذلك، يبقى الاعتدال ضرورياً نظراً لاختلاف استجابة الأفراد للكافيين والمركبات النشطة.

في المقابل، يحذر الخبراء من بعض الآثار الجانبية المحتملة، إذ تشير كندرا هاير إلى أن الشاي الأخضر قد يعيق امتصاص الحديد بسبب احتوائه على التانينات، لذلك يُنصح بتجنبه مع الوجبات لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد. كما أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى أعراض مثل الأرق أو التوتر أو الصداع أو اضطرابات الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص، نتيجة محتواه من الكافيين.

أما فيما يتعلق بطريقة التحضير المثلى، فتوضح ناتالي ليديسما أن الحفاظ على فوائد الشاي الأخضر يتطلب تجنب إضافة السكر، مع إمكانية إضافة الليمون لتعزيز امتصاص مضادات الأكسدة. كما يُفضل استخدام ماء ساخن غير مغلي بدرجة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية، مع نقع الشاي لمدة لا تتجاوز 1 إلى 3 دقائق لتفادي المرارة وفقدان المركبات الفعالة.

ويخلص الخبراء إلى أن الشاي الأخضر يمكن أن يكون إضافة صحية مفيدة عند تناوله باعتدال وبطريقة صحيحة، مع ضرورة مراعاة الحالة الصحية الفردية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد أو حساسية تجاه الكافيين.