حرارة الجسم.. من أين تأتي؟ وكيف نفهمها؟

نظرية سائدة تفيد أن الحمّى إحدى وسائل دفاع الجسم ضد الالتهابات

حرارة الجسم.. من أين تأتي؟ وكيف نفهمها؟
TT

حرارة الجسم.. من أين تأتي؟ وكيف نفهمها؟

حرارة الجسم.. من أين تأتي؟ وكيف نفهمها؟

على الرغم من أن ارتفاع حرارة الجسم قد يسبب القلق لدى الوالدين، والأمهات منهما بالذات، فإن الحمّى نفسها لا تتسبب بضرر على جسم الطفل، بل ربما كانت شيئا مفيدا لجسمه، فهي التي يُعبر بها الجسم في بعض الأحيان عن وجود التهاب ميكروبي في أحد مناطقه، ويؤكد أنه يقوم بواجبه في محاربته، أو تكون نتيجة لأسباب أخرى أقل أهمية صحية. لذا، تشير المصادر الطبية إلى أن ارتفاع حرارة الجسم لدى الأطفال الأصحاء، أي الذين ليس لديهم أمراض مزمنة، لا يدل على أن شيئًا ما خطيرًا يحصل في أجسامهم. ولكن يبقى الارتفاع العالي في درجة حرارة جسم الطفل مهم لأنه قد يتسبب بإزعاج للطفل، أو يتسبب بخروج السوائل من جسمه، مما يعرضه لحالة من الجفاف.
* درجة الحرارة الطبيعية
إن أولى الخطوات العملية والمنطقية للعناية بالطفل، عند شعور الأم أن طفلها لديه ارتفاع في حرارة الجسم، هي قياس درجة حرارة الجسم للتأكد من الأمر، ودعونا نراجع بعض الحقائق الطبية حول حرارة الجسم، وكيفية قياسها.
بغض النظر عن درجة حرارة الأجواء المحيطة بالإنسان في البيئة التي يوجد فيها، يعمل الجسم البشري على حفظ الجسم في مدى درجة حرارة تضمن له عمل الأجهزة والأعضاء بكفاءة، وتضمن في الوقت نفسه راحة الإنسان؛ بمعنى أن البيئة التي يوجد المرء فيها قد تكون ذات حرارة عالية، تُقارب الخمسين درجة مئوية، أو تكون ذات درجة حرارة منخفضة، تُقارب الثلاثين تحت الصفر، ومع ذلك يعمل الجسم على «حفظ» الحرارة داخله في مدى يتراوح بين 36.1 درجة مئوية إلى 37.7 درجة مئوية. وعملية «الحفظ» هذه قد تعني أنه على الجسم أن يُبرّد نفسه حينما يكون المرء في أجواء عالية الحرارة، أو أن يُنتج حرارة حينما يكون المرء في أجواء متدنية البرودة. ويضبط هذا الأمر بواسطة مركز «ضابط الحرارة» (تيرموستات) الموجود في الدماغ، الذي يحفظ حرارة الجسم، ولا يُمكن أن ترتفع حرارة الجسم ما لم يسمح هذا «الترموستات» برفع رقم الحرارة الطبيعية للجسم.
* ضبط حرارة الجسم
ويطرح هنا سؤالان: من أين تأتي حرارة الجسم؟ وكيف نفهم تغيرات هذه الحرارة؟ بداية، تتحكم منطقة «ما تحت المهاد» Hypothalamus في الدماغ بـ«ضبط حرارة الجسم» Thermoregulation، أي هي المنطقة الطبيعية التي من مهامها الضبط والسيطرة لحفظ وإنتاج حرارة الجسم. وهذه القدرة على «ضبط حرارة الجسم» إحدى القدرات الأولية للكائن الحي بالعموم، أي القدرة على حفظ حرارة الجسم، ضمن مدى معين، بغض النظر عن التغيرات في حرارة البيئة المحيطة به. وهذه القدرة تختلف عن قدرات كائنات حية على «التكيف الحراري» Thermoconforming، التي تمكن بعض الكائنات الحية من العيش ضمن تقلبات درجة الحرارة المحيطة بتغيير حرارة جسم الكائن الحي نفسه، وبالتالي لا تحتاج إلى قدرة داخلية لتنظيم حرارة الجسم. والواقع أن امتلاك قدرة إجراء عملية «ضبط حرارة الجسم» أحد عناصر امتلاك قدرات «التوازن» Homeostasis للكائن الحي، أي قدرات الحفاظ على توازن نسبي بين مجموعة من العوامل المختلفة التأثير، وهو الأمر الذي يُوفر للجسم الاستقرار الديناميكي المتحرك في مكونات العناصر البيئة الداخلية لجسم الكائن الحي، التي من أهمها على الإطلاق قدرات حفظ الحرارة بتوازن مع البيئة الخارجية. ومن هنا، إذا فقد الجسم القدرة على هذا التوازن الحراري عند التعرض لدرجات حرارة أعلى لفترات طويلة، أي أطول من 4 ساعات بشكل متواصل، أو درجات حرارة أعلى من 38 درجة مئوية في أجواء ذات مستويات عالية من الرطوبة لساعات، فإن الجسم لا يستطيع التحمل، وتختل لديه قدرة التكيف الحراري، ويكون عُرضة لاضطرابات صحية قد تُهدد سلامة حياته. وعنصر الرطوبة مهم، كما سيأتي، لأن له علاقة بسهولة تبخر العرق عن سطح الجسم، وتبريد الجسم بالتالي.
وعملية «ضبط حرارة الجسم» تتطلب القدرة على إنتاج الحرارة الداخلية من الجسم في أوقات، وتتطلب كذلك القدرة على إخراج الحرارة من الجسم في أوقات أخرى، وذلك باختلاف تغيرات حرارة البيئة المحيطة بالجسم. وبعيدًا عن تعقيدات التصنيفات العلمية للكائنات الحية إلى «ذوات الدم البارد» Cold - Blooded و«ذوات الدم الحار» Warm – Blooded، والتفاصيل العلمية المتعلقة بامتلاك قدرات مختلفة على اكتساب الحرارة وإنتاجها، والتفاعل مع حرارة البيئة المحيطة، فإن الجسم البشري يتمتع بقدرات على إنتاج الطاقة الحرارية، والتفاعل مع حرارة البيئات المحيطة، وهناك آليات متعددة يمتلكها الجسم للتعامل مع موضوع «الحرارة»، ولا يزال الكثير مجهولا لنا علميًا حول كيفية تعامل الجسم مع الحرارة. ولذا، فإن معرفة وإدراك بعض من المبادئ المعرفية حول هذا الأمر مفيدة جدًا في التعامل اليومي الإكلينيكي وغير الإكلينيكي مع حرارة جسم الإنسان واضطراباتها، ومعرفة حقيقة تأثيرات تلك التغيرات، وهل هي جميعها ضارة، أو أن ثمة بعض الفوائد للجسم جراء ارتفاع أو انخفاض حرارة الجسم.
* إنتاج الحرارة
إننا بحاجة لإدراك عنوانين مهمين: العنوان الأول: آليات الجسم في إنتاج الطاقة الحرارية داخله، والثاني: آليات تعامل الجسم مع اختلاف الحرارة، والتحكم فيها. وفي شأن إنتاج الحرارة، فإن المصدر الرئيسي في إنتاج الجسم للطاقة الحرارية هو العمليات الكيميائية الحيوية التي تتم داخل الخلايا، عبر حرق سكر الغلوكوز، وإنتاج الماء وثاني أكسيد الكربون، والأهم إنتاج مركب «إيه تي بيه» ATP، أو ثُلاثي فوسفات الأدينوسين، الذي هو عنصر مهم لاحتوائه على طاقة عالية، وفي تنشيط عدد من التفاعلات الكيميائية داخل الخلايا. وعملية الحرق هذه هي ما يُعبر عنه علميًا بـ«عملية الأيض»، أو التمثيل الغذائي Metabolism. ومما تجدر ملاحظته أن الطعام هو مصدر العناصر الغذائية التي تستخدم في إنتاج الطاقة، وتحديدًا سكريات الكربوهيدرات والبروتينات والدهون، التي من المهم أن يتعامل معها الجسم بالدرجة الأولى كعناصر تُؤدي وظائف محددة في الجسم، وعلى سبيل المثال، سكريات الكربوهيدرات عناصر تعتبر المصدر الرئيسي لإنتاج الطاقة، ولذا نتناول منها ما يكفي لتكون مصدر إنتاج الطاقة، ولا نتناول منها فوق الحاجة لإنتاج الطاقة، مما يضطر الجسم إلى خزنها على هيئة شحوم، وكذا الحال مع البروتينات والدهون التي لها وظائف، وبالتالي نتناول منها ما يكفي لذلك، ولا تتحول إلى عبء يضطر الجسم إلى خزنه.
وهناك مصادر أخرى في الجسم لإنتاج الطاقة الحرارية، مثل تحريك العضلات الكبيرة في الجسم عند الحركة، ومثل تحريك العضلات الصغيرة المرتبطة ببصيلات الشعر في الجلد عند سريان القشعريرة والرجفة مع البرودة. وإضافة لذلك، هناك العوازل الحرارية، كالجلد وطبقة الشحوم التي تحته. وبالمقابل، هناك عدة آليات للتبريد، أي تبريد الجسم حال وجود الجسم في أجواء حارة، ومن أهمها إفراز العرق على سطح الجلد وتبخره، وإنتاج البرودة نتيجة لعملية التبخر تلك. ولذا، فإن مما يُسهل نشاط عملية التبريد هذه عاملان، هما أولاً توفر عدد كاف من الغدد العرقية بالجلد، وهي التي يقل عددها مع التقدم في العمر، أو يكون عددها قليلاً لدى الأطفال الصغار، مما يعني تدني نشاط القدرة على تبريد الجسم في الأجواء الحارة لدى الأطفال الصغار ولدى كبار السن، مما يعني ارتفاع احتمالات معاناتهم من ارتفاع حرارة الأجواء. والعامل الثاني تدني نسبة رطوبة الهواء المحيط بالجسم، لأن ارتفاع نسبة الرطوبة يعني صعوبة تبخر ماء العرق عن الجلد، وبالتالي تدني قدرة تبريد الجسم حال الوجود في أجواء مرتفعة الحرارة ومرتفعة الرطوبة.
* اضطرابات حرارية
واضطرابات حرارة الجسم يُمكن تقسيمها إلى 3 حالات رئيسية، الحالة الأولى: انخفاض حرارة الجسم Hypothermia، مثل الوجود في أجواء باردة مع تدني قدرة الجسم على إبقاء حرارة الجسم دافئة كما هو طبيعي. والحالة الثانية: ارتفاع حرارة الجسم Hyperthermia مع بقاء عمل نظام تنظيم حرارة الجسم في منطقة ما تحت المهاد بالدماغ، أو ثيرموستات Thermostat حرارة الجسم، على حالته المعتادة، وهو ما يحصل مع ضربات الشمس على سبيل المثال. والحالة الثالثة: حالة الحُمّى التي ترتفع فيها حرارة الجسم، ولكن أيضًا يزداد إنتاج مواد كيميائية تُدعى «بايروجين» Pyrogen، تعمل على نشوء حالة من اضطرب عمل ثيرموستات حرارة الجسم، وتحديدًا يرتفع مؤشر الثيرموستات Thermoregulatory Set Point لتصبح الحرارة الطبيعية للجسم أقل مما يجب أن يتوافق مع الثيرموستات، أي أن الحرارة الطبيعية للجسم يعتبرها الدماغ حينذاك حالة برودة في الجسم، وبالتالي يعمل الجسم بشكل خاطئ، ولكنه صحيح مع متطلبات الثيرموستات، على رفع الحرارة في الجسم! ولذا، يشعر حينها المريض ببرودة، على الرغم من ارتفاع حرارة جسمه، وتبدأ القشعريرة في تحريك عضلات بصيلات الشعر لإنتاج الطاقة الحرارية، على الرغم من ارتفاع حرارة الجسم، وحاجته إلى ما يُبرّد من سخونته! كما تنقبض أوعية الشعيرات الدموية في الجلد Peripheral Vasoconstriction، كي تمنع فقدان الجسم للحرارة، وتجعل المريض يشعر بمزيد من البرودة، ويبدأ في تغطية جسمه بمزيد من الأغطية كي يتدفأ! ومن أمثلة أسباب الحمّى، وإنتاج مواد «بايروجين»، حالات الالتهابات المكروبية التي تفرز فيها الميكروبات مواد تتسبب بالحمى، وحالات الأورام السرطانية، واضطرابات مناعة الجسم التي يتم فيها داخليًا إنتاج مواد «بايروجين». ولذا، تختلف المعالجة الطبية للحالة الثانية عن معالجة الحالة الثالثة، على الرغم من أن كلاهما ترتفع فيهما حرارة الجسم.
* حمى مضادة للالتهابات
وعلى الرغم من الخلافات العلمية حتى اليوم حول ما إذا كان للحمى جدوى أو فائدة صحية أم لا، فإنه لا تُوجد إجابة يقينية علميًا، ولكن هناك كثير من الإثباتات العلمية ونتائج الدراسات الطبية التي لاحظت أن حصول الحمى يُسرّع من وتيرة زوال الالتهابات الميكروبية، ويُقلل من معدلات الوفيات، وهي نتائج تدعم النظرية التي تفيد بأن الحمّى إحدى وسائل دفاع الجسم عن نفسه، وأن ارتفاع مؤشر تنظيم حرارة الجسم في الدماغ هو أمر يقصده الجسم في محاولاته التغلب على الالتهابات الميكروبية. ولذا، لا يحصل هذا التغير في مؤشر تنظيم حرارة الجسم بالدماغ في حالات ضربات الشمس التي ترتفع فيها حرارة الجسم. وتفيد أيضًا نتائج تلك الدراسات العلمية أن تفاعلات مكونات جهاز مناعة الجسم، من خلايا ومواد كيميائية، تنشط بشكل أكبر بفعل ارتفاع حرارة الجسم، وتحديدًا زيادة نشاط خلايا الدم البيضاء المعنية بالمناعة، وخلايا الدم البيضاء المعنية بأكل الميكروبات، وخفض تأثيرات المواد السُمّية التي تفرزها الميكروبات، وزيادة وتيرة إنتاج خلايا المناعة، وخصوصا خلايا تي T Cell.

* استشارية الأمراض الباطنية



البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
TT

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

قد لا تحظى فاكهة البرقوق بالضجة نفسها المتعلقة بصحة القلب مثل التوت أو الخضروات الورقية أو الأفوكادو. لكن هذه الفاكهة تحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية.

يحتوي كوب من البرقوق الطازج المقطع على نحو 76 سعرة حرارية، و2 غرام من الألياف، و259 ملغ من البوتاسيوم، كما يوفر البرقوق فيتامين «سي» ومتعددات الفينول، وهي مركبات نباتية مفيدة ذات خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات. قد تساعد هذه العناصر الغذائية والمركبات معاً في دعم مستويات الكوليسترول الصحية وضغط الدم والأوعية الدموية.

البرقوق قد يساعد في خفض الكوليسترول الضار

يُعد الكوليسترول، خصوصاً الكوليسترول الضار (LDL)، أحد أكثر المجالات الواعدة في أبحاث فوائد البرقوق. إذ يمكن أن يساهم ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار في تراكم الترسبات داخل الشرايين، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية مع مرور الوقت، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وقالت تيريزا دي لورينزو، أخصائية التغذية المسجلة وأستاذة علوم التغذية في كلية «راسل سيج»: «تساعد الألياف الموجودة في البرقوق على الارتباط بالكوليسترول الضار غير المرغوب فيه، مما يخفض مستوياته ويعزز صحة القلب».

يحتوي البرقوق على الألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، لكن الألياف القابلة للذوبان قد تكون مفيدة بشكل خاص للكوليسترول. إذ يمكنها تقليل كمية الكوليسترول التي يمتصها جسمك والمساعدة في إخراج أحماض الصفراء المحتوية على الكوليسترول عبر البراز، وفقاً لما أوضحته كارلين ريميديوس، أخصائية التغذية.

وعندما تقوم بكتيريا الأمعاء بتفكيك الألياف، فإنها تنتج أيضاً مركبات قد تساعد الكبد في تنظيم مستويات الكوليسترول.

وجدت دراسة أجريت عام 2024 أن الأشخاص الذين تناولوا منتجات البرقوق كانت لديهم مستويات أقل من الكوليسترول الضار مقارنة بمن لم يتناولوها. وكان التأثير أكثر وضوحاً مع البرقوق المجفف (القراصيا). ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن الأدلة كانت محدودة، لذا هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات عالية الجودة لفهم كيفية تأثير البرقوق على الكوليسترول بشكل أفضل.

البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)

البرقوق قد يدعم ضغط الدم الصحي

يوفر البرقوق أيضاً البوتاسيوم، وهو إلكتروليت يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. إذ يوفر كوب من البرقوق المقطع نحو 259 ملليغراماً.

وفقاً لدي لورينزو، يساعد البوتاسيوم الجسم على إخراج المزيد من الصوديوم عبر البول، مما قد يخفف بعد ذلك من التوتر في جدران الأوعية الدموية.

ومع ذلك، لن يوفر البرقوق وحده كل البوتاسيوم الذي تحتاجه في اليوم. لكن يمكن دمجه مع أطعمة أخرى غنية بالبوتاسيوم مثل الفاصولياء والخضروات الورقية والبطاطس والموز والزبادي.

البرقوق قد يحمي أوعيتك الدموية

إن الألوان الحمراء والزرقاء والبنفسجية الغنية لبعض أنواع البرقوق ليست مجرد زينة. فهي تنتج جزئياً عن الأنثوسيانين، وهو نوع من متعددات الفينول ذات خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات.

وتوضح دي لورينزو: «تحتوي الأطعمة الزرقاء والبنفسجية، مثل البرقوق، على مضاد للأكسدة يُسمى الأنثوسيانين، يحمي الأوعية الدموية من الضرر التأكسدي، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب».

وأضافت ريميديوس أن البرقوق يحتوي أيضاً على متعددات فينول أخرى، بما في ذلك أحماض الكلوروجينيك.

وتابعت: «أظهرت الأبحاث حول متعددات الفينول أن هذه المركبات لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات، وقد تساعد في حماية الأوعية الدموية من الإجهاد التأكسدي ودعم وظيفة البطانة الداخلية الصحية من خلال التأثير على أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساعد الأوعية الدموية على الاسترخاء والحفاظ على تدفق دم صحي».

ومع ذلك، فحصت معظم الدراسات الأنثوسيانين ومتعددات الفينول الأخرى عبر مجموعة متنوعة من الأطعمة، وليس البرقوق تحديداً. وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى تأثير تناول البرقوق بمفرده على صحة القلب.

Your Premium trial has ended


عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
TT

عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)

يعتقد كثيرون أن الاهتمام بصحة العظام يبدأ مع التقدم في العمر، لكن خبراء يؤكدون أن الحفاظ على قوتها يبدأ في وقت أبكر بكثير، إذ تُبنى معظم كثافة العظام وقوتها خلال الطفولة والمراهقة والعشرينات، بينما يبدأ فقدانها تدريجياً بعد ذلك.

وقال روبن تشين، الطبيب المتخصص في الطب الرياضي بالولايات المتحدة، إن ما يفعله الإنسان في الثلاثينات والأربعينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه وقوتها خلال العقود التالية. وأوضح أن كثافة العظام تعكس كمية المعادن، وخصوصاً الكالسيوم والفوسفور، الموجودة فيها. وترتبط الكثافة الأعلى عادة بعظام أقوى وأكثر قدرة على مقاومة الكسور، في حين يؤدي انخفاضها إلى زيادة خطر الإصابة بها، سواء نتيجة السقوط أو حتى أثناء ممارسة الأنشطة اليومية المعتادة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ومع التقدم في العمر، يمكن أن تصبح الكسور أكثر خطورة، إذ قد تؤدي إلى الألم وفقدان القدرة على الاستقلالية، فضلاً عن ارتفاع خطر الوفاة، وفقاً لتشين. ورغم أن فقدان كثافة العظام يرتبط غالباً بالتقدم في العمر، فإن تشين يؤكد أن الوقت لا يفوت أبداً لتقويتها، موضحاً أن «العظام أنسجة حية تستجيب للمتطلبات الجسدية ويمكنها التكيف والتغير طوال حياة الإنسان».

وخلال الأربعينات، يكون تراجع كثافة العظام عادة محدوداً لدى الرجال والنساء، ولا سيما مع اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام، لكن معدل فقدانها يتسارع في مراحل لاحقة، خصوصاً لدى النساء مع اقتراب سن انقطاع الطمث وانخفاض مستويات هرمون الإستروجين.

وتكمن إحدى مشكلات ضعف العظام، حسب تشين، في أن فقدان الكثافة يحدث غالباً دون أعراض واضحة، وقد لا يدرك الشخص المشكلة حتى يتعرض لكسر، وهو ما يفسر وصف هشاشة العظام بأنها «مرض صامت». لذلك، يمكن أن تكون الفحوص المناسبة في الوقت المناسب مهمة، إلى جانب الاهتمام بصحة العظام في وقت مبكر.

عادات يومية

وحسب الخبراء، يمكن دعم صحة العظام من خلال مجموعة من العادات اليومية، وفي مقدمتها ممارسة الأنشطة البدنية التي تحمّل العظام وزناً، مثل المشي والركض والقفز والرقص، إلى جانب تمارين المقاومة التي تحفز إعادة تشكيل العظام وتساعد في الحفاظ على كثافتها. وينصح تشين بممارسة 30 دقيقة على الأقل من النشاط الهوائي المعتدل يومياً، وتمارين تقوية العضلات 3 أيام على الأقل أسبوعياً، مع التركيز على الوركين والعمود الفقري.

كما يساعد تحسين التوازن والتنسيق على تقليل خطر السقوط والكسور، ويمكن تحقيق ذلك بتمارين بسيطة مثل الوقوف على ساق واحدة والمشي بوضع كعب القدم أمام أصابع القدم الأخرى والخطوات الجانبية. وتحتاج العظام أيضاً إلى كميات كافية من البروتين والكالسيوم وفيتامين «د». وإذا كان الشخص يعتقد أنه لا يحصل على ما يكفي من هذه العناصر، فيمكنه استشارة الطبيب بشأن الفحوص اللازمة ومعالجة أي نقص. وفي المقابل، يمكن للتدخين والإفراط في تناول الكحول والسمنة أن تؤثر سلباً في كثافة العظام. لذلك، فإن الحد من هذه العوامل، إلى جانب النشاط البدني والتغذية السليمة، يمكن أن يساعد في الحفاظ على صحة العظام وقوتها مع التقدم في العمر.


هل تقلل بيكربونات الصوديوم خطر الإصابة بالخرف؟

بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
TT

هل تقلل بيكربونات الصوديوم خطر الإصابة بالخرف؟

بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»

أشارت دراسة جديدة إلى أن بيكربونات الصوديوم، المعروفة باسم «صودا الخبز»، قد تكون مرتبطة بانخفاض كبير في احتمالات الإصابة بالخرف لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل مشكلات بسيطة في الذاكرة والقدرات الإدراكية، حسب صحيفة «الديلي ميل».

ووجد باحثون أميركيون أن الأشخاص الذين تناولوا أقراص بيكربونات الصوديوم كانوا أقل عرضة بنسبة 51 في المائة لتطور الضعف الإدراكي البسيط لديهم إلى حالات أكثر حدة من الخرف، مثل مرض ألزهايمر.

ويعتقد الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة قد يرتبط بقدرة المادة على الحد من تراكم الأحماض الضارة في الجسم، وهي عملية يمكن أن تؤثر على خلايا الدماغ وتسهم في فقدان الذاكرة.

وتُعرف بيكربونات الصوديوم أيضاً باسم «صودا الخبز»، وتُستخدم بالفعل في هيئة دواء ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) لعلاج مشكلات مرتبطة بزيادة الحموضة لدى بعض المرضى الذين يعانون مراحل متقدمة من أمراض الكلى.

دراسة على 122 ألف شخص

وجاءت النتائج بعد ملاحظات أولية أشارت إلى أن بعض المرضى الذين يتناولون بيكربونات الصوديوم لعلاج أمراض الكلى حققوا نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة.

ودفع ذلك الباحثين إلى مراجعة السجلات الصحية لملايين الأشخاص، في محاولة لمعرفة ما إذا كان تناول الدواء يرتبط بانخفاض معدلات تشخيص الخرف.

وركزت الدراسة على نحو 122 ألف شخص تزيد أعمارهم على 50 عاماً، وكانوا قد شُخّصوا بالفعل بضعف إدراكي بسيط، وهي مشكلات في الذاكرة والقدرات العقلية يمكن أن تكون مؤشراً مبكراً على الإصابة بالخرف.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا أقراص بيكربونات الصوديوم كانوا أقل عرضة بنسبة 51 في المائة لتطور حالتهم إلى أمراض أكثر خطورة، من بينها ألزهايمر. لكن النتائج لا تعني أن تناول صودا الخبز يمكن أن يمنع الخرف أو يعالجه.

«مجال بحثي مثير»

وقال الدكتور ريتشارد أوكلي، من «جمعية ألزهايمر»، إن إعادة استخدام أدوية موجودة بالفعل لعلاج أمراض أخرى تمثل «مجالاً بحثياً مثيراً».

لكنه شدد على ضرورة التعامل بحذر مع نتائج الدراسة، موضحاً أنها «لا تظهر أن تناول بيكربونات الصوديوم يمكن أن يمنع الخرف أو يعالجه».

ونصح أوكلي الناس بعدم تناول صودا الخبز لهذا الغرض، مشيراً إلى الحاجة إلى «تجارب سريرية قوية» لفهم تأثير المادة بصورة دقيقة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه الأبحاث التي تبحث في إمكانية استخدام علاجات وأدوية موجودة بالفعل للحد من خطر الإصابة بالخرف.

ومن بين هذه الأبحاث تجارب تدرس ما إذا كان لقاح الحزام الناري التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية يمكن أن يوفر حماية من الخرف. وكانت دراسة سابقة أجرتها جامعة ستانفورد قد أشارت إلى احتمال ارتباط اللقاح بانخفاض خطر الإصابة بالمرض بنسبة تصل إلى 20 في المائة.

ومع ذلك، تظل النتائج المتعلقة ببيكربونات الصوديوم أولية، ولا تقدم دليلاً على أن المادة تمثل علاجاً للخرف أو وسيلة مثبتة للوقاية منه. ويؤكد الباحثون والخبراء أن الأمر يحتاج إلى تجارب سريرية أكثر صرامة قبل التوصل إلى أي توصيات طبية.