رصد عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب.. خطوة علاجية أساسية

تحالف عالمي للحد من الوفيات المبكرة بها

رصد عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب.. خطوة علاجية أساسية
TT

رصد عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب.. خطوة علاجية أساسية

رصد عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب.. خطوة علاجية أساسية

أطلق الاتحاد العالمي للقلب WHF بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية WHO في التاسع من مايو (أيار) الحالي برنامج دراسة «قلب 25 في 25» Heart of 25by25 التي تهدف إلى خفض معدلات الوفيات المبكرة والسابقة لأوانها Premature Deaths على المستوى المحلي في الولايات المتحدة والمستوى العالمي التي تحصل بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية.
وأفاد «الاتحاد العالمي للقلب» World Heart Federation بأن الأمم المتحدة وضعت عام 2011 أهدافًا رئيسية للوصول بحلول عام 2025 إلى خفض بمقدار 25 في المائة من مخاطر الوفيات السابقة لأوانها في الأمراض غير المعدية، التي تشكل أمراض القلب والأوعية الدموية النسبة الأكبر في التسبب بتلك الوفيات على المستوى العالمي، وذلك عبر استهداف ورصد عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب والحد من تأثيراتها السلبية ومعالجتها بقوة.
من جهة أخرى، لم يحقق البرنامج الأكبر عالميًا على المستوى المحلي، لتقييم ومعالجة أمراض القلب، سوى تقدم متوسط في مجال التعامل مع «عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب» Cardiovascular Risk Factors، وهو ما أفادت به نتائج الباحثين البريطانيين من «إمبريال كولدج» في لندن عند دراستهم ما تم التوصل إليه في مراحل تطبيق «البرنامج القومي البريطاني لخدمات التقييم الصحي» England›s National Health Service Health Check، وذكر الباحثون البريطانيون نتيجتهم هذه ضمن دراستهم المنشورة في عدد 2 مايو من مجلة «رابطة الطب الباطني الكندية»Canadian Medical Association Journal، وأضافوا أن البرنامج لم يصل إلى الأهداف القومية والدولية التي استهدف تحقيقها حتى اللحظة.

مؤتمر دولي

وضمن سياق الجهود الطبية العالمية للتعامل الصحيح مع أمراض القلب وعوامل خطورة الإصابة بها ونشر التثقيف الصحي حولها بين الأطباء، تركزت فعاليات مؤتمر القلب والأوعية الدموية Tabuk Cardiovascular Convention لـ«تبوك الدوائية» الذي عُقد في العاصمة المجرية بودابست أوائل شهر مايو الحالي والذي شاركت «صحتك – (الشرق الأوسط)»، فيه، على مناقشة عوامل خطورة الإصابة بالأمراض القلبية كأحد الجوانب الطبية التي تحتاج إلى كثير من الاهتمام والفهم ضمن جهود وقاية ومعالجة مرضى القلب.
وعرضت مجموعة من الخبراء الطبيين العالميين كيفية فهم عوامل الخطورة القلبية تلك وآليات التعامل الناجح معها، وتم استعراض بعض الحالات المرضية التي تتميز بتفاعلات مختلفة لعوامل خطورة أمراض القلب مع تلك الأمراض، مثل أمراض روماتزم المفاصل وغيرها. كما عرض البروفسور جوهان جيوكيما، طبيب القلب ورئيس قسم القلب بالمركز الطبي لجامعة ليدن في هولندا، في إحدى محاضرات مؤتمر «تبوك الدوائية» جدوى نتائج العمل الطبي على استهداف معالجة ارتفاع الكولسترول كنموذج لإحدى الوسائل القوية في خفض إصابات أمراض القلب، باعتبار اضطرابات الكولسترول من أهم عوامل خطورة الإصابة بالأمراض القلبية.
وقال الدكتور كمال الغلاييني، استشاري القلب والأستاذ المشارك لطب القلب ورئيس قسم الباطنية بجامعة الملك عبد العزيز في جدة والمحاضر في المؤتمر، إن تقريب فهم تأثيرات العمل على خفض التأثيرات السلبية لعوامل الخطورة هو أمر حاسم في إقبال المرضى على الاهتمام بصحتهم، وذكر مثال ارتفاع الكولسترول، وأن العمل على خفضه أشبه بوضع حزام الأمان عند ركوب السيارة، ذلك أن مريض ارتفاع الكولسترول إذا تناول دواء خفض الكولسترول أو لم يتناوله فإنه لا يشعر بشيء لأن ارتفاع الكولسترول بحد ذاته لا يتسبب بأعراض مباشرة، ولكن ساعة حصول النوبة القلبية يُدرك أن ارتفاع الكولسترول كان أحد أسباب حصولها، وأن انخفاض الكولسترول بفعل تناول دواء خفضه يقي من احتمالات حصول ذلك أسوة بجدوى وضع حزام الأمان للوقاية من تأثيرات حالات الصدمات للمركبات.
وكان باحثون من كليفلاند كلينك عرضوا نتائج دراستهم حول انتشار الإصابات بأمراض القلب لدى شريحة متوسطي العمر وذلك ضمن فعاليات مؤتمر الكلية الأميركية لطب القلب الذي عقد في شيكاغو أوائل أبريل (نيسان) الماضي. وأفادوا بأن ضحايا النوبات القلبية أصبحوا أصغر سنًا وأكبر بدانة خلال العقدين الماضيين، وأن السمنة كانت لدى 40 في المائة ممن أصيبوا بنوبات القلب الشديدة، كما تمت ملاحظة أنهم أكثر تدخينًا وأعلى في مقدار ارتفاع ضغط الدم والإصابة بمرض السكري مما كان عليه الحال بين أولئك المُصابين قبل عشرين سنة مضت، مما يفرض ضرورة الاهتمام المبكر بعوامل خطورة الإصابة بالأمراض القلبية.

تحالف عالمي

هذا وعلى الرغم من تعرف الأوساط الطبية على عدد من العوامل التي تم تصنيفها كـ«عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب والشرايين»، فإن العمل الطبي المنهجي لاستهداف العوامل تلك ضمن مراحل المعالجة الطبية لا يزال ضعيفًا، وتتوالي التذكيرات والنصائح والإرشادات الطبية حول ضرورة اهتمام الأطباء بها كجزء من عناصر تقييم وفحص المرضى وأيضًا حول ضرورة تثقيف عموم الناس بها وأهمية أخذها على محمل الجد بدرجة أعلى ضمن جهود الوقاية من أمراض القلب، خصوصًا مع استمرار أمراض القلب في احتلالها المركز الأول في مسببات الوفيات عالميًا، مما يجعل الاهتمام بعوامل الخطورة الخطوة المنطقية الأولى في مواجهة استمرار انتشار أمراض القلب عالميًا.
ويقود «الاتحاد العالمي للقلب» بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، تحالف جهود رابطة القلب الأميركية American Heart Association والكلية الأميركية للقلب American College of Cardiology Foundation والجمعية الأوروبية للقلب European Society of Cardiology وشبكة القلب الأوروبية European Heart Network وتمثيل موسع من آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية يشمل نحو 100 دولة مع خبراء عالميين في أمراض القلب والأوعية الدموية في المحاولات العالمية لمواجهة انتشار أمراض القلب والوصول إلى أهداف الأمم المتحدة لعام 2025 باعتبار أمراض القلب القاتل العالمي الأول، الذي يُشكل أكثر من 50 في المائة من وفيات الأمراض غير المُعدية على المستوى العالمي.
ويُشارك معهد القياسات الصحية والتقييم Institute for Health Metrics and Evaluation بجامعة واشنطن في وضع التقديرات الخاصة بكل منطقة حول الوفيات المبكرة بأمراض القلب والأوعية الدموية لعام 2025 بناء على سيناريوهات مختلفة.
وأشار الاتحاد المذكور في نشرته الإخبارية على موقعه الإلكتروني في التاسع من مايو الحالي أن الإحصائيات تفيد بحصول 5 ملايين حالة وفاة مبكرة بين الرجال، ونحو 3 ملايين حالة بين النساء حاليًا، وهي التي يُستهدف خفضها بحلول عام 2025 إلى 3.5 مليون للرجال و2.2 مليون للنساء إذا ما تم التعامل الصحيح والمنهجي لخفض تأثيرات عوامل الخطورة التالية: ارتفاع ضغط الدم والتدخين ومرض السكري والسمنة.
ويذكر الاتحاد العالمي للقلب أنه يكرس جهوده لبناء التزام عالمي في معالجة صحة القلب والأوعية الدموية على المستوى العام في الدول المشاركة، وابتكار وتبادل الأفكار، وتبادل المعلومات والخبرات حول أفضل الممارسات الصحية للتعامل مع أمراض القلب، وتقديم المعرفة العلمية وتعزيز نقلها ونشرها لمعالجة الأمراض القلبية الوعائية بغية الوصول إلى تحسين صحة القلب وتمكين الناس من العيش حياة أطول وأفضل وأكثر صحة في القلب أينما كانوا.

عوامل خطورة رئيسية

وكانت رابطة القلب الأميركية قد حدّثت في العاشر في فبراير (شباط) الماضي تقريرها حول مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية، وأفادت بداية ضرورة فهم مصطلح «عامل الخطورة» (Risk Factor)، التي تم التوصل إليها خلال السنوات الماضية عبر إجراء عدد كبير من الدراسات الطبية والتحاليل الإحصائية للتعرف على العوامل التي يرفع وجودها لدى الإنسان خطر الإصابة بأمراض الشرايين التاجية القلبية Coronary Heart Disease والنوبات القلبية Heart Attack.
وأضافت أن ثمة عوامل خطورة رئيسية Major risk factors أثبتت الدراسات أنها ترفع بشكل قوي من خطورة الإصابة بأمراض القلب والشرايين، وعوامل خطورة مُساهمة Contributing risk factors ثبت أنها ترفع من خطورة الإصابة بالأمراض القلبية ولكن أهميتها وانتشارها أقل، وعوامل خطورة قابلة للتعديل Modifiable risk factors أي يُمكن تعديل شدة تأثيراتها الخطرة عبر الاهتمام بمعالجتها والسيطرة عليها بخلاف التي لا يُمكن فعل أيٍّ من ذلك معها.
وذكرت الرابطة أنه تم عمل آليات لـ«حساب الخطورة» Risk calculations لدى أي إنسان، والتي تعتمد الإفادة بأنه كلما زاد عدد عوامل الخطورة لدى المرء ارتفعت احتمالات إصابته بأمراض القلب والأوعية الدموية، ومنها مقياس «حساب خطورة النوبة القلبية أو الوفاة» خلال العشر سنوات المقبلة من العمر، وهو المعتمد طبيًا في كثير من مناطق العالم.
وتجدر ملاحظة أن بعض «عوامل الخطورة الرئيسية» لا يُمكن للمرء فعل شيء للتخفيف منها أو لإزالة خطرها، أي التي يُولد المرء بها ولا يُمكن تغيرها، وكلما زاد عددها ارتفعت احتمالات الإصابة بأمراض القلب. وأولها عامل «التقدم في العمر»، لأن غالبية المتوفين بسبب أمراض الشرايين القلبية أعمارهم فوق سن 65 سنة. وثانيها كون الإنسان «ذكرًا»، لأن الرجال أعلى إصابة بأمراض القلب وأصغر سنًا عند الإصابة بها مقارنة بالنساء. وثالثها «الوراثة»، لأن أبناء وبنات من أُصيبوا بالنوبة القلبية المبكرة أكثر عُرضة للإصابة بها أيضًافي مراحل تالية من العمر.
وهذه العوامل الثلاثة ليس بوسع المرء فعل شيء إزاء تغييرها، ولكنه يستطيع الاستفادة منها في إجراء الفحوصات المبكرة وضرورة الاهتمام بعوامل الخطورة الأخرى لديه، إن وجدت للتخفيف من تأثيراتها في رفع احتمالات الإصابة بالأمراض القلبية لاحقًا في مرحلة ما من العمر.

عوامل قابلة للتعديل

وهناك عوامل خطورة قابلة للتعديل أو المعالجة أو السيطرة عليها، وهو المضمار الذي تعمل الجهود الطبية فيه لخفض الإصابات بالأمراض القلبية بين عموم الناس.
* أول عوامل الخطورة القابلة للتعديل هو «التدخين»، لأن المُدخنين أعلى إصابة بأمراض الشرايين القلبية، ولذا يُعتبر التدخين «عامل خطورة مستقلا» Independent Risk Factor.
• وثاني عوامل الخطورة القابلة للتعديل هو «ارتفاع الكولسترول الخفيف»، وكلما ارتفعت نسبة الكولسترول الخفيف في الدم ارتفعت احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية.
ومعلوم أن أرقام نتائج تحليل الدم للكولسترول تشمل أربعة أرقام:
- «الكولسترول الكلي» الذي يتم حسابه تقريبًا بجمع نسبة الكولسترول الخفيف LDL مع الكولسترول الثقيل HDL مع 20 في المائة من نسبة الدهون الثلاثية Triglyceride.
- الكولسترول الخفيف، وهو الضار. وكلما انخفضت نسبته اعتبر ذلك صحيًا أكثر وخصوصًا مع تناول أدوية خفض الكولسترول من فئة «ستاتين» Statins.
- الكولسترول الثقيل، وهو الحميد. وكلما ارتفعت نسبته كان صحيًا أكثر، وانخفاضه الضار يحصل بسبب عوامل وراثية ومرض السكري والتدخين وعيش حياة الخمول والكسل عن أداء المجهود البدني.
- الدهون الثلاثية، وهي الدهون الأكثر شيوعًا في الجسم. وكلما ارتفعت نسبتها اعتبر ذلك غير صحي، وارتفعت احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية.
• وثالث عوامل الخطورة القابلة للتعديل هو «مرض السكري». ومرض السكري أحد العوامل الرئيسية المهمة في رفع خطورة الإصابة بأمراض الشرايين القلبية، وحتى مع انضباط نسبة السكر في الدم تظل الاحتمالات قائمة لارتفاع خطورة الإصابة بأمراض الشرايين القلبية، والخطورة تعلو بشكل أكبر عند عدم انضباط نسبة سكر الدم، وهذا ما يجدر إدراكه من قبل مرضى السكري. وتشير رابطة القلب الأميركية إلى أن 68 في المائة من مرضى السكري فوق سن 65 سنة يموتون بسبب أمراض القلب. ولذا على مريض السكري أن يضبط نسبة السكر في الدم، وعليه أيضًا أن يضبط أي اضطرابات في عوامل الخطورة الأخرى إن كانت لديه، مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول الخفيف وارتفاع الدهون الثلاثية وسمنة الجسم والكسل عن النشاط البدني.
• ورابع عوامل الخطورة القابلة للتعديل هو «ارتفاع ضغط الدم». وكلما ارتفع ضغط الدم واستمر في الارتفاع زاد العبء على القلب وتضخمت عضلة القلب وزادت كمية الدم التي يجب أن تزود الشرايين التاجية بها عضلة حجرات القلب نفسه كي يقوم بعمله بكفاءة، وهو ما بالتالي يرفع من احتمالات تلف الأوعية الدموية تلك ويرفع من احتمالات أن لا تتمكن الشرايين التاجية من تزويد عضلة القلب باحتياجاتها من تدفق الدم بكميات كافية، بكل ما يحمل ذلك من تداعيات ومضاعفات سلبية على القلب. إضافة إلى التأثيرات السلبية الأخرى لارتفاع ضغط الدم على الكلى وشرايين الدماغ وشرايين الأطراف وغيرها من التأثيرات السلبية.
> وخامسها «عدم ممارسة النشاط البدني»، والممارسة المستمرة على المدى الطويل لمقدار متوسط من المجهود البدني يُقلل من خطورة الإصابة بأمراض الشرايين القلبية، وذلك عبر تأثيرات ذلك الإيجابية على ضغط الدم والسكري والكولسترول والسمنة.
> وسادسها «السمنة» وزيادة الوزن، وخصوصًا زيادة حجم محيط البطن.

عوامل مساهمة

ومن عوامل الخطورة التي تُصنف بأنها عوامل مساهمة، معايشة «التوتر النفسي» وتناول «المشروبات الكحولية». وبخلاف ما يعتقد البعض، تشير رابطة القلب الأميركية إلى أن تناول المشروبات الكحولية يرفع ضغط الدم ويرفع احتمالات ضعف القلب، والسرطان وأمراض أخرى عدة، ويرفع أيضًا من نسبة الدهون الثلاثية ويرفع من احتمالات حصول اضطرابات في إيقاع نبض القلب.



«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
TT

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)

قد تبدو «السكتة الدماغية الصغرى» تسمية مطمئنة، لكنها في الواقع حالة طبية خطيرة لا ينبغي الاستهانة بها. فالنوبة الإقفارية العابرة (TIA)، رغم قصر مدتها، قد تكون إنذاراً مبكراً لحدث أكبر وأكثر خطورة، مثل السكتة الدماغية الكاملة التي قد تُسبب إعاقات دائمة. لذلك، فإن فهم هذه الحالة والتعرف على أعراضها بسرعة يُعدّ أمراً بالغ الأهمية.

وعلى الرغم من أن هذه النوبة تستمر عادةً لبضع دقائق فقط، فإنها تحدث نتيجة انسداد مؤقت في تدفق الدم إلى الدماغ؛ ما يجعلها مؤشراً مبكراً لاحتمال وقوع سكتة دماغية في المستقبل، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

ويقول الدكتور ميتشل إس في إلكيند، أستاذ علم الأعصاب وعلم الأوبئة في جامعة كولومبيا، لموقع «هيلث لاين»: «قد تكون النوبة الإقفارية العابرة نعمةً مقنّعة، لأنها تُنذر بوجود خلل ما؛ ما يمنحنا فرصة التدخل ومنع السكتة الدماغية قبل حدوثها».

صعوبة في الاكتشاف

رغم أهميتها، لا يسهل دائماً التعرف على هذه الحالة؛ إذ تظهر أعراضها بشكل مفاجئ وتختفي بالسرعة نفسها، وغالباً ما تكون خفيفة أو غير واضحة؛ ما يدفع البعض إلى تجاهلها أو تفسيرها على أنها مشاكل صحية بسيطة.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور توم فرينش، استشاري السكتات الدماغية في هيئة الخدمات الصحية الوطنية باسكوتلندا: «عالجتُ أشخاصاً في العشرينات من عمرهم ظنوا أنهم يعانون من صداع نصفي، بينما كانوا في الواقع مصابين بسكتة دماغية».

ما النوبة الإقفارية العابرة (TIA)؟

يُطلق عليها أحياناً وصف «نوبة قلبية في الدماغ»، نظراً لطبيعتها المشابهة من حيث الانسداد المؤقت في تدفق الدم.

وتحدث هذه النوبة عندما ينقطع تدفق الدم إلى الدماغ بشكل مؤقت، غالباً نتيجة جلطة دموية أو تراكم لويحات دهنية داخل الشرايين. ويؤدي هذا الانقطاع إلى ظهور أعراض عصبية مفاجئة.

وفي معظم الحالات، تختفي الأعراض خلال دقائق، إذ قد تتفتت الجلطة أو تتحرك أو تذوب تلقائياً؛ ما يسمح بعودة تدفق الدم سريعاً. وبسبب قصر مدة الانسداد، لا يحدث عادةً تلف دائم في أنسجة الدماغ، وهو ما يفسر ظهور نتائج طبيعية في صور الأشعة المقطعية أو غيرها من الفحوص بعد انتهاء النوبة.

ما الأعراض التحذيرية؟

تشبه أعراض النوبة الإقفارية العابرة إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة، وهو ما يؤكد ضرورة التعامل معها بالجدية نفسها.

ويقول الدكتور براندون جيجليو، مدير قسم طب الأعصاب الوعائي في مستشفى جامعة نيويورك لانغون – بروكلين: «معظم علامات السكتة الدماغية هي نفسها تقريباً علامات النوبة الإقفارية العابرة».

وينصح الخبراء باستخدام اختصار «BE FAST» للتعرف السريع على الأعراض:

B (Balance – التوازن): فقدان مفاجئ للتوازن، أو دوار، أو اضطراب في التناسق الحركي.

E (Eyes – العينان): تغيّرات مفاجئة في الرؤية، مثل تشوش أو ازدواج الرؤية، أو فقدان البصر في إحدى العينين أو كلتيهما.

F (Face – الوجه): تدلٍّ في جانب الوجه، أو خدر، أو ابتسامة غير متناسقة.

A (Arms – الذراعان): ضعف أو خدر في إحدى الذراعين أو كلتيهما، وقد يمتد إلى الساق.

S (Speech – الكلام): صعوبة في النطق، أو تداخل الكلام، أو صعوبة في الفهم.

T (Time – الوقت): عامل حاسم. يجب الاتصال بالطوارئ فوراً عند ظهور أي من هذه الأعراض.


أدوية إنقاص الوزن قد تساعد في تقليل شدة أعراض الصداع النصفي

يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
TT

أدوية إنقاص الوزن قد تساعد في تقليل شدة أعراض الصداع النصفي

يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)

يُعدُّ الشقيقة (الصداع النصفي) حالة شائعة على مستوى العالم. وقد تؤثر في النساء أكثر من الرجال، لكن يمكن أن يصاب بها أي شخص.

وبحسب «مؤسسة الصداع النصفي» الأميركية، يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع الشقيقة.

ووفق تقرير نشر في موقع «هيلث لاين»، تصيب هذه الحالة 37 مليون شخص في الولايات المتحدة، وهي ثالث أكثر الأمراض شيوعاً في العالم ومن بين أكثر 10 حالات تسبباً بالإعاقة.

ومن بين المصابين، يعاني 2 في المائة من الشقيقة المزمنة، والتي تُعرّف بأنها حدوث صداع لمدة 15 يوماً أو أكثر شهرياً على مدى أكثر من 3 أشهر، على أن تترافق 8 أيام على الأقل شهرياً مع أعراض أخرى مثل الأورة (الهالة)، والغثيان، وزيادة الحساسية للضوء والصوت.

وتشير دراسة أولية حديثة أجراها باحثون في البرازيل والولايات المتحدة إلى أن أدوية «GLP-1» المخصصة لإنقاص الوزن، مثل أوزمبيك وويغوفي، قد تقلل الحاجة إلى الرعاية الطارئة لدى المصابين بالشقيقة المزمنة، مقارنةً بمن يُعالجون بدواء توبيراميت للوقاية.

ولم تُنشر هذه الدراسة بعد في مجلة علمية مُحكَّمة، وسيجري عرضها في الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب بين 18 و22 أبريل (نيسان) 2026 في شيكاغو وعبر الإنترنت.

وقالت فيكتوريا أكار، الطبيبة في جامعة ساو باولو بالبرازيل وواحدة من مُعدِّي الدراسة، في بيان صحافي: «غالباً ما ينتهي الأمر بالأشخاص المصابين بالشقيقة المزمنة إلى زيارة قسم الطوارئ، أو يحتاجون إلى تجربة عدة أدوية وقائية قبل العثور على علاج فعَّال».

وأضافت: «ملاحظة انخفاض استخدام الرعاية الطارئة وتراجع الحاجة إلى أدوية إيقاف النوبات أو تجربة أدوية إضافية لدى من يتناولون أدوية GLP-1 لأسباب أخرى، تشير إلى أن هذه العلاجات قد تساعد في استقرار عبء المرض بطرق لم ندركها بالكامل بعد».

حلَّل الباحثون بيانات من قاعدة سجلات صحية لأشخاص مصابين بالشقيقة المزمنة استناداً إلى سجلاتهم الطبية. وقارنوا بين من بدأوا تناول أدوية «GLP-1» لإنقاص الوزن خلال عام من تشخيصهم بالشقيقة المزمنة، وأولئك الذين بدأوا تناول دواء توبيراميت (دواء لتخفيف حدة الشقيقة) خلال الفترة نفسها.

وضمّت كل مجموعة نحو 11 ألف شخص، مع مراعاة التماثل بين المجموعتين من حيث العمر، ومؤشر كتلة الجسم، والحالات الصحية الأخرى، والعلاجات السابقة للصداع النصفي.

وشملت أدوية «GLP-1» في الدراسة: ليراغلوتايد (ساكسيندا، فيكتوزا)، وسيماغلوتايد (أوزمبيك، ويغوفي)، ودولاغلوتايد (تروليسيتي)، وإكسيناتيد (بييتا، بيدوريون)، وليكسيسيناتيد (أدليكسين)، وألبغلوتايد (تانزيوم، إيبرزان).

ووجد الباحثون أن 23.7 في المائة من مستخدمي أدوية «GLP-1» زاروا قسم الطوارئ خلال العام التالي، مقارنة بـ26.4 في المائة من مستخدمي توبيراميت. وبشكل عام، كان مستخدمو هذه الأدوية أقل عرضة بنسبة 10 في المائة لزيارة الطوارئ، و14 في المائة لدخول المستشفى، ونحو 13 في المائة للحاجة إلى إجراءات مثل حجب العصب أو وصف أدوية التريبتان، مقارنة بمن يتناولون توبيراميت.

فقدان الوزن ارتبط أيضاً بتحسن «الشقيقة»

وقال هسيانغكو (سكوت) يوان، الأستاذ المشارك في جامعة توماس جيفرسون وأحد مُعدِّي الدراسة، إن الآليات ليست مفهومة بالكامل لدى البشر بعد، لكن الدراسات ما قبل السريرية تشير إلى عدة مسارات محتملة، تشمل تأثيرات مضادة للالتهاب في نظام الألم ثلاثي التوائم، وخفض الضغط داخل الجمجمة عبر تقليل إفراز السائل الدماغي الشوكي، إضافة إلى تنظيم «الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين» (CGRP)، وهو جزيء رئيسي في تحفيز نوبات الشقيقة.

وأضاف أن فقدان الوزن بحد ذاته، بغض النظر عن الوسيلة، ارتبط أيضاً بتحسن «الشقيقة» لدى المرضى الذين يعانون من السمنة، وفقاً لتحليلات حديثة، رغم أن الأدلة من التجارب العشوائية المحكمة لا تزال محدودة.

وأشار يوان إلى أهمية التذكير بأن هذه البيانات رصدية، أي أنها تُظهر ارتباطاً لا علاقة سببية، قائلاً: «لا يمكننا بعد أن نستنتج أن ناهضات مستقبلات GLP-1 تعالج «الشقيقة»، ولا ينبغي للمرضى السعي للحصول على هذه الأدوية لهذا الغرض خارج إطار التجارب السريرية أو الاستخدامات المعتمدة». وأضاف أن المقارنة مع توبيراميت، الذي يرتبط أيضاً بفقدان الوزن، قد تعكس جزئياً ضعف تحمّله والتزام المرضى به في الواقع العملي، وليس بالضرورة تفوقاً دوائياً حقيقياً لأدوية GLP-1.

ومع ذلك، اعتبر أن الإشارات العامة مشجّعة وتبرّر إجراء مزيد من الدراسات.


صباحاً أم مساءً؟ ما أفضل وقت لشرب شاي الكركم للحصول على أقصى فائدة؟

شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)
شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)
TT

صباحاً أم مساءً؟ ما أفضل وقت لشرب شاي الكركم للحصول على أقصى فائدة؟

شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)
شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)

يُعرف شاي الكركم بفوائده الصحية المتعددة، بفضل احتوائه على مركب «الكركمين»، الذي يتميز بخصائصه المضادة للالتهابات والأكسدة. لكن ما قد لا يعرفه كثيرون هو أن توقيت شرب هذا المشروب يمكن أن يؤثر في مدى الاستفادة منه. فاختيار الوقت المناسب لا يعتمد فقط على العادة اليومية، بل يرتبط أيضاً بالأهداف الصحية التي تسعى لتحقيقها، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. لتحسين الهضم: صباحاً

يفضّل بعض الأشخاص تناول شاي الكركم في الصباح، خاصة كجزء من وجبة الإفطار. ويُعدُّ ذلك طريقة صحية لبدء اليوم، إذ يُسهم في تهيئة الجهاز الهضمي للعمل بكفاءة، كما قد يساعد على تقليل الالتهابات طوال اليوم، ما ينعكس إيجاباً على صحة الأمعاء.

2. لتحسين النوم: مساءً

قد يكون شرب شاي الكركم في المساء خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم. وعند مزج الكركم مع الحليب الدافئ والفلفل الأسود، يُعرف هذا المشروب باسم «الحليب الذهبي»، وهو شائع لخصائصه المهدئة، فضلاً عن كونه خالياً من الكافيين. وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركمين قد يساهم في حماية الدماغ من الأضرار المرتبطة بقلة النوم، غير أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر.

3. لمكافحة الالتهاب: على مدار اليوم

يفضّل البعض توزيع تناول شاي الكركم على مدار اليوم للحصول على تأثير مستمر مضاد للالتهابات. وقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن تقسيم الجرعة إلى مرتين يومياً قد يساعد في تقليل الآثار الجانبية المحتملة. كما قد يُسهم هذا الأسلوب في دعم استقرار مستويات السكر في الدم، إلى جانب تعزيز الفوائد الصحية بشكل متواصل.

4. لتعزيز الامتصاص: مع الطعام

يلعب توقيت شرب شاي الكركم دوراً مهماً في امتصاص الجسم للكركمين. إذ تشير الأبحاث إلى أن تناوله مع أطعمة غنية بالدهون يُحسّن امتصاصه بشكل ملحوظ. لذلك، يُنصح بإضافة الحليب كامل الدسم إلى الشاي، أو تناوله إلى جانب وجبة تحتوي على دهون صحية، مثل الجبن أو السلمون أو الزبدة أو اللحوم.

5. لدعم صحة الأمعاء: بعد الوجبات

قد يساعد شرب شاي الكركم بعد تناول الطعام على تحسين عملية الهضم، بفضل خصائصه المضادة للالتهابات. كما قد يُخفِّف من أعراض شائعة مثل الانتفاخ والغازات، ويساهم في تهدئة الجهاز الهضمي، خاصة بعد تناول أطعمة قد تُسبب تهيجاً.