موجة بيع أسهم التكنولوجيا تضغط على بورصات آسيا قبيل الانتخابات الأميركية

«كوسبي» الكوري هبط بأكثر من 3 %... وتايوان سجلت أدنى مستوياتها في نحو 3 أشهر

مصور تلفزيوني يصور الشاشة التي تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)
مصور تلفزيوني يصور الشاشة التي تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

موجة بيع أسهم التكنولوجيا تضغط على بورصات آسيا قبيل الانتخابات الأميركية

مصور تلفزيوني يصور الشاشة التي تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)
مصور تلفزيوني يصور الشاشة التي تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)

قاد قطاع التكنولوجيا تراجعات أسواق الأسهم الآسيوية خلال تعاملات الثلاثاء، مع هبوط أسهم كوريا الجنوبية وتايوان، وسط تزايد قلق المستثمرين من تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي وتكاليف التوسع في هذا القطاع، في وقت أثرت فيه نتائج أعمال مخيبة لشركات أميركية على معنويات الأسواق العالمية، قبيل إعلان نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

واستمرت الضغوط على الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مع تزايد المخاوف عقب سلسلة من نتائج الأعمال والتطورات المرتبطة بالشركات، من بينها خطط شركة «أوراكل» لجمع التمويل، والتحديثات التي قدمتها شركة «أنثروبيك» بشأن ملف طرحها الأولي للاكتتاب العام، ما أعاد تسليط الضوء على تقييمات شركات القطاع والتكاليف المرتفعة لمواصلة النمو.

وفي كوريا الجنوبية، تراجع مؤشر «كوسبي» بنسبة 3.2 في المائة، رغم بيانات أظهرت تباطؤ التضخم خلال أكتوبر (تشرين الأول)، بما يخفف الضغوط على صانعي السياسات النقدية، وإن ظل التضخم أعلى بكثير من المستهدف. وهبط سهما «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 4.8 و3.7 في المائة على التوالي، ما زاد الضغوط على السوق.

وفي تايوان، انخفض المؤشر الرئيسي بأكثر من 2 في المائة، مسجلاً أدنى مستوياته منذ مطلع أغسطس (آب)، ومبتعداً بأكثر من 10 في المائة عن مستواه القياسي المسجل في 6 أكتوبر.

وتكتسب تراجعات السوقين أهمية خاصة، إذ تمثل كوريا الجنوبية وتايوان معاً أكثر من نصف وزن مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة في آسيا، ما دفع المؤشر الإقليمي إلى الانخفاض بنسبة 1.5 في المائة.

وفي سنغافورة، تراجع مؤشر «ستريتس تايمز» بنسبة 1.5 في المائة، مسجلاً خسائره للجلسة الرابعة على التوالي، ومواصلاً ابتعاده عن مستوياته القياسية التي سجلها مطلع سبتمبر (أيلول).

وضغطت أسهم البنوك الكبرى، بما فيها «دي بي إس غروب» و«يونايتد أوفرسيز بنك» و«أوفرسي تشاينيز بانكينغ كورب»، على المؤشر، مع ترقب المستثمرين نتائج أعمالها المقرر صدورها في وقت لاحق من الأسبوع.

وقالت كاثي تشان، محللة الأسهم لدى «مورنينغستار»، إن موجة بيع أسهم البنوك السنغافورية خلال أكتوبر ارتبطت بمخاوف السوق من أن يؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى انخفاض قيمتها، وبالتالي التأثير على القيمة الدفترية للبنوك، وهو ما قد يضغط على نسبة رأس المال الأساسي من الشريحة الأولى (CET1)، وينعكس على عوائد المساهمين.

تباين العملات الآسيوية

وفي أسواق العملات، تحركت العملات الآسيوية في اتجاهات متباينة، مع ترقب المستثمرين نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي عززت جاذبية الدولار بوصفه ملاذاً آمناً، وإن حدّ التراجع الحاد في أسعار النفط من مكاسبه.

وقال غلين يين، مدير الأبحاث لدى «إيه سي سي إم»، إن الانتخابات الأميركية قد تنعكس على أسواق العملات الآسيوية من خلال تأثيرها المحتمل على عوائد سندات الخزانة الأميركية، والسياسة التجارية، ومعنويات المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.

وارتفع الوون الكوري الجنوبي بنسبة 0.5 في المائة، في حين تراجع الدولار التايواني بنسبة 0.6 في المائة، مسجلاً أضعف مستوى له منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وقال محللون لدى «ميتسوبيشي يو إف جي» في مذكرة بحثية إن دورة النمو في قطاع التكنولوجيا لا تزال تدعم الأداء النسبي لاقتصادي كوريا الجنوبية وتايوان، لكن تدفقات رؤوس الأموال تظل عاملاً حاسماً في تحديد مدى انعكاس هذا الدعم على أداء عملتي البلدين.

وفي إندونيسيا، ارتفعت الروبية إلى 18135 مقابل الدولار، بينما عكست الأسهم الإندونيسية مكاسبها المبكرة التي بلغت 0.9 في المائة، لتتراجع بنسبة 1.8 في المائة.

وأظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين تقلص الفائض التجاري الإندونيسي إلى 3.36 مليار دولار خلال سبتمبر، فيما تباطأ التضخم قليلاً إلى 3.23 في المائة خلال أكتوبر.

وقال محللون لدى «بنك أوف أميركا» إن الارتفاع الحاد في تقلبات الروبية قد يزيد احتمالات رفع بنك إندونيسيا أسعار الفائدة، في ظل مخاطر أن يؤدي ضعف العملة إلى زيادة التضخم المستورد وتفاقم الضغوط على ميزان المدفوعات، وسط مخاوف مرتبطة بالمراجعة المقبلة لمؤشر «إم إس سي آي».


مقالات ذات صلة

«بنك القاهرة» يعزز توجهاً مصرياً نحو الاستفادة من أصول مملوكة للدولة

الاقتصاد رئيس الوزراء المصري في البورصة خلال بدء تداول أسهم «بنك القاهرة» يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

«بنك القاهرة» يعزز توجهاً مصرياً نحو الاستفادة من أصول مملوكة للدولة

محطة جديدة للحكومة المصرية في مسار التخارج من بعض الأصول المملوكة للدولة عبر بيع 45 في المائة من أسهم «بنك القاهرة».

محمد محمود (القاهرة )
الاقتصاد شعار «أنثروبيك» (رويترز)

قبل طرحها... إيرادات «أنثروبيك» تقفز 1100 % إلى 17 مليار دولار في الربع الثالث

كشفت شركة «أنثروبيك» الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي عن قفزة كبيرة بإيراداتها خلال الربع الثالث، لتصل إلى 17 مليار دولار، بزيادة تجاوزت 1100 في المائة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد جانب من فعاليات منتدى «بوابة الخليج 2026» الذي اختتم أعماله يوم الاثنين في العاصمة البحرينية المنامة (بنا)

البحرين تعلن استثمارات وشراكات في الصناعة والتكنولوجيا والسياحة والطيران

شهد منتدى «بوابة الخليج 2026» إعلان حزمة من الاستثمارات والاتفاقيات ومشروعات التوسع في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والطيران والخدمات المالية والرعاية الصحية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد منشأة «أستور» لتخزين الغاز الطبيعي بمدينة ريدن الألمانية (رويترز)

ألمانيا تؤكد كفاية إمدادات الغاز لفصل الشتاء رغم عدم بلوغ مستهدف التخزين

أكدت ألمانيا، الاثنين، أن إمدادات الغاز ستكون كافية لتلبية احتياجاتها خلال فصل الشتاء، رغم عدم تحقيقها المستهدف المحدد لمستويات التخزين.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
خاص أنابيب تمتد في صحراء السعودية (أرامكو)

خاص «أرامكو» تواجه تداعيات الحرب بمنظومة طوارئ... والأسواق تترقب نتائجها

يرصد التقرير كيفية تعامل «أرامكو السعودية» مع استهداف منشآتها، من إصلاح الأضرار وتفعيل خطط الطوارئ إلى استخدام مسارات بديلة لضمان استمرار الصادرات.

عبير حمدي (الرياض)

القطاع الخاص غير النفطي في الكويت يعزز نموه بأسرع وتيرة في 8 أشهر

المركبات تتحرك خلال ازدحام مروري كثيف على طريق سريع رئيسي في مدينة الكويت (أ.ف.ب)
المركبات تتحرك خلال ازدحام مروري كثيف على طريق سريع رئيسي في مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

القطاع الخاص غير النفطي في الكويت يعزز نموه بأسرع وتيرة في 8 أشهر

المركبات تتحرك خلال ازدحام مروري كثيف على طريق سريع رئيسي في مدينة الكويت (أ.ف.ب)
المركبات تتحرك خلال ازدحام مروري كثيف على طريق سريع رئيسي في مدينة الكويت (أ.ف.ب)

واصل القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الكويت مسار التعافي خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع تسارع نمو الإنتاج والطلبات الجديدة إلى مستويات لم تُسجل منذ أشهر، بالتزامن مع ارتفاع قياسي في نشاط الشراء ومخزون مستلزمات الإنتاج، وفق بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن «إس آند بي غلوبال».

وارتفع المؤشر الرئيسي، المعدل موسمياً، إلى 52.9 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ52.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، متجاوزاً المستوى المحايد البالغ 50 نقطة للشهر الرابع على التوالي. وتشير القراءة إلى تحسن شهري قوي في ظروف الأعمال بالقطاع الخاص غير النفطي.

وسجل نمو الطلبات الجديدة أعلى مستوى له في ثمانية أشهر، مع استمرار التوسع للشهر الرابع على التوالي، فيما ارتفعت طلبات التصدير بوتيرة أسرع، إذ أفادت شركات مشاركة في المسح بتلقي طلبات جديدة من عملاء في دول مجاورة. كما تسارع نمو الإنتاج مقارنة بسبتمبر، مواصلاً اتجاهه الصاعد منذ عودته إلى النمو في يوليو (تموز).

وأشارت الشركات إلى أن تحسن الطلب والإنتاج ارتبط بعدة عوامل، من بينها إطلاق منتجات جديدة، وتكثيف الأنشطة التسويقية، واعتماد أسعار تنافسية.

واستجابة لزيادة الطلبات الجديدة، كثفت الشركات نشاطها الشرائي خلال أكتوبر، وسجلت مشتريات مستلزمات الإنتاج ومخزون المشتريات أعلى وتيرة نمو منذ بدء جمع البيانات. وأفاد بعض المشاركين في المسح بأنهم استفادوا من عروض الموردين لتأمين المواد قبل الزيادات المتوقعة في الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

وفي المقابل، تحسنت ظروف التوريد، إذ سجلت مواعيد تسليم الموردين أقصر فترات لها منذ بدء رصد البيانات، وسط اشتداد المنافسة بين الموردين وتحسن توافر المواد.

التوظيف والتكاليف

وعلى صعيد سوق العمل، ظل نمو التوظيف محدوداً، رغم تسارع وتيرته قليلاً مقارنة بسبتمبر، مع ارتفاع أعداد العاملين للشهر الثالث على التوالي. وأشارت بعض الشركات إلى أن نقص الموظفين أسهم في تراكم الأعمال غير المنجزة، التي ارتفعت للشهر الرابع على التوالي بوتيرة قوية، مقتربة من المستوى القياسي المسجل في فبراير (شباط).

وفي الوقت نفسه، ازدادت الضغوط التضخمية خلال أكتوبر، إذ ارتفعت تكاليف مستلزمات الإنتاج بأسرع وتيرة منذ فبراير، مدفوعة بزيادة أسعار عدد من البنود، من بينها الإعلانات وصيانة الآلات وقطع الغيار والموظفين. كما ارتفعت أسعار الإنتاج بوتيرة ملحوظة، وإن كانت أقل من المستوى القياسي المسجل في سبتمبر 2021.

ورغم تصاعد التكاليف، تحسنت توقعات الشركات بشأن النشاط خلال الاثني عشر شهراً المقبلة للشهر الرابع على التوالي، مسجلة أعلى مستوياتها منذ فبراير. وأرجعت الشركات هذا التفاؤل إلى الفوائد المتوقعة من تكثيف الأنشطة التسويقية واعتماد سياسات تسعير تنافسية، وما قد يترتب عليهما من زيادة الأعمال.

وقال أندرو هاركر، مدير الدراسات الاقتصادية في «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن التعافي في القطاع الخاص غير النفطي بالكويت تعزز خلال أكتوبر، مع نجاح الشركات في الحصول على طلبات جديدة وزيادة حجم الأعمال. وأضاف أن الشركات استجابت لارتفاع أعباء العمل بتكثيف المشتريات وزيادة المخزون، مشيراً إلى أن جانباً من هذا التوسع يستهدف تجنب الزيادات المستقبلية في الأسعار في ظل اشتداد الضغوط التضخمية.

ولفت هاركر إلى أن التوظيف ظل أحد المجالات التي سجلت نمواً متواضعاً، إذ ربطت شركات التأخير في إنجاز المشاريع بنقص أعداد الموظفين، لكنه أشار إلى ارتفاع القوى العاملة للشهر الثالث على التوالي، مع اتباع الشركات نهجاً بطيئاً وثابتاً في التوظيف.


ضعف الطلب وارتفاع التكاليف يضغطان على نشاط القطاع الخاص المصري

شروق الشمس في القاهرة (رويترز)
شروق الشمس في القاهرة (رويترز)
TT

ضعف الطلب وارتفاع التكاليف يضغطان على نشاط القطاع الخاص المصري

شروق الشمس في القاهرة (رويترز)
شروق الشمس في القاهرة (رويترز)

تسارع انكماش نشاط القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة بأسرع وتيرة في أربعة أشهر، في ظل ضعف الطلب وارتفاع الأسعار وتداعيات الصراع في الشرق الأوسط على النشاط التجاري وسلاسل الإمداد، وفق بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن «إس آند بي غلوبال».

واستقر المؤشر الرئيسي عند 47.2 نقطة في أكتوبر، دون تغيير عن سبتمبر (أيلول)، لكنه ظل أدنى من المستوى المحايد البالغ 50 نقطة، مواصلاً الإشارة إلى انكماش ظروف التشغيل للشهر العاشر على التوالي. كما بقي دون متوسطه طويل الأجل البالغ 48.2 نقطة.

وتتوافق القراءة الأخيرة، وفق تقديرات «إس آند بي غلوبال» المستندة إلى العلاقة التاريخية بين المؤشر والناتج المحلي الإجمالي المصري، مع نمو سنوي للاقتصاد بنحو 4.3 في المائة. ويشير المؤشر إلى اتجاه النشاط في القطاع الخاص غير النفطي، ولا يمثل قراءة مباشرة للناتج المحلي الإجمالي.

وأظهرت نتائج المسح تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة بأسرع معدل لهما منذ أربعة أشهر، إذ عزت الشركات المشاركة ذلك إلى ضعف طلب العملاء، في ظل ركود السوق وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. كما تأثر الطلب بظروف الأسواق الخارجية وتداعيات الصراع الدائر في الشرق الأوسط، مع تسجيل تأخيرات إضافية لدى الموردين.

ودفعت هذه الظروف الشركات إلى خفض مشترياتها من مستلزمات الإنتاج بشكل حاد، في حين ارتفع مخزون المشتريات للمرة الأولى منذ يونيو (حزيران)، مع سعي الشركات إلى تكوين احتياطيات تحسباً لمخاوف التضخم. واستمرت ضغوط سلاسل الإمداد، إذ سجلت فترات التسليم أطول مدة لها منذ يونيو، نتيجة اضطرابات النقل البحري ونقص المواد وتباطؤ الإجراءات الجمركية.

وعلى صعيد سوق العمل، عادت مستويات التوظيف إلى الانكماش في أكتوبر، منهية سلسلة نمو استمرت شهرين متتاليين. وكان التراجع محدوداً، وعزته الشركات بصورة عامة إلى مغادرة موظفين وظائفهم. كما انخفض حجم الأعمال المتراكمة للمرة الأولى منذ يناير (كانون الثاني)، وإن كان بشكل طفيف.

ضغوط الأسعار وثقة الشركات

في المقابل، تسارعت ضغوط التكاليف بصورة حادة خلال أكتوبر، مع ارتفاع تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج إلى أقوى مستوى له منذ مايو (أيار). وأشارت الشركات إلى زيادة تكاليف المدخلات المستوردة والطاقة والشحن، فضلاً عن ضعف سعر صرف الجنيه أمام الدولار. كما ارتفعت تكاليف الموظفين بوتيرة أسرع مقارنة بسبتمبر، في ظل تعديلات الرواتب لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة.

وانعكست زيادة تكاليف التشغيل على أسعار البيع، إذ رفعت الشركات أسعار منتجاتها بأسرع وتيرة منذ يونيو، مع تحميل العملاء جانباً من الزيادة في التكاليف.

وتراجعت ثقة الشركات المصرية إلى أدنى مستوى لها في سبعة أشهر، إذ أبدت الشركات تفاؤلاً محدوداً فقط بشأن مستويات الإنتاج خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة. وبينما أعرب بعضها عن أمله في تحسن الأوضاع الاقتصادية وظروف السوق، أبدت شركات أخرى مخاوف من تأثير الحروب وارتفاع التضخم واضطرابات سلاسل الإمداد على النشاط في الفترة المقبلة.

وقال ديفيد أوين، كبير الاقتصاديين في «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن الصورة الأساسية للنشاط تدهورت مع بداية الربع الرابع، رغم استقرار المؤشر الرئيسي عند 47.2 نقطة، مشيراً إلى أن الإنتاج والطلبات الجديدة انخفضا بأسرع معدل في أربعة أشهر، بالتزامن مع عودة التوظيف والأعمال المتراكمة إلى الانكماش، وتراجع ثقة الشركات إلى أدنى مستوى في سبعة أشهر.

وأضاف أن تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج بلغ أعلى مستوى منذ مايو، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الاستيراد والطاقة والشحن وضعف سعر الصرف، ما دفع الشركات إلى رفع أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ يونيو. ورأى أن ذلك قد يجعل تراجع التضخم الرسمي الأخير قصير الأجل، ويزيد التحديات أمام صناع السياسات.

وحذّر أوين من أن استمرار تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على الطلب على الصادرات وسلاسل الإمداد يبقي المخاطر المحيطة بالآفاق الاقتصادية قصيرة الأجل مائلة نحو الجانب السلبي.


القطاع غير النفطي السعودي ينمو للشهر السابع رغم ضغوط التكاليف

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

القطاع غير النفطي السعودي ينمو للشهر السابع رغم ضغوط التكاليف

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

واصل القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية تسجيل نمو خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع تسارع وتيرة النشاط التجاري وتحسن الإنتاج، رغم تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 54 نقطة، مقارنة بـ55.3 نقطة في سبتمبر (أيلول)، وفق بيانات مؤشر بنك الرياض الصادر عن «إس آند بي غلوبال».

وظل المؤشر الرئيسي، المعدل موسمياً، أعلى من المستوى المحايد البالغ 50 نقطة للشهر السابع على التوالي، في إشارة إلى استمرار تحسن ظروف التشغيل في القطاع غير النفطي. ورغم انخفاضه عن قراءة سبتمبر التي سجلت أعلى مستوى في سبعة أشهر، فإن قراءة أكتوبر كانت ثاني أعلى مستوى للمؤشر منذ فبراير (شباط).

وأظهرت البيانات تسارع نمو الإنتاج إلى وتيرة قوية مقارنة بالشهر السابق، مدعوماً بتحسن الطلب الأساسي وتكثيف الشركات جهود المبيعات والتسويق. كما واصلت الطلبات الجديدة الارتفاع، وإن بوتيرة أبطأ مما كانت عليه في سبتمبر، وظلت دون متوسط السلسلة التاريخي.

واعتمد نمو الطلب بصورة رئيسية على السوق المحلية، في وقت تراجعت فيه طلبات التصدير للشهر الثامن على التوالي، وبوتيرة أسرع. وأفادت الشركات المشاركة في المسح بأن اضطرابات الشحن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب ظروف المنافسة في الأسواق، أثرت على المبيعات الخارجية؛ إذ أشار نحو ربع الشركات إلى انخفاض طلبات التصدير خلال أكتوبر.

وفي سوق العمل، واصلت الشركات زيادة أعداد موظفيها للشهر الرابع على التوالي، لكن وتيرة التوظيف كانت متواضعة وأبطأ من المسجلة في سبتمبر. كما ارتفع حجم الأعمال غير المنجزة بشكل طفيف للشهر الثاني على التوالي، في ظل زيادة المبيعات وبعض التأخيرات المرتبطة بتسليمات الموردين.

وعلى صعيد سلاسل الإمداد، لم تتحسن مواعيد تسليم الموردين إلا بدرجة محدودة، هي الأضعف منذ أبريل (نيسان)، مع استمرار الاضطرابات في المسارات البحرية وتأثيرها على عمليات التسليم. ودفع ذلك بعض الشركات إلى زيادة اعتمادها على المصادر المحلية لتأمين احتياجاتها من مستلزمات الإنتاج.

ضغوط التكاليف

في المقابل، تصاعدت ضغوط التكاليف مع بداية الربع الأخير من العام، إذ ارتفعت أسعار مشتريات الشركات بأسرع وتيرة منذ ستة أشهر، مدفوعة بزيادة تكاليف الشحن والتأمين والمواد الخام والطاقة. كما سجل تضخم تكاليف الموظفين أسرع وتيرة له منذ فبراير.

ورغم ارتفاع تكاليف المدخلات، تباطأ معدل زيادة أسعار البيع إلى أدنى مستوى في تسعة أشهر، مع لجوء الشركات إلى تقديم خصومات أكبر في ظل اشتداد المنافسة، وإن استمرت الأسعار في الارتفاع بوتيرة قوية.

وفي تعليق على النتائج، قال نايف الغيث، كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، إن القطاع الخاص غير النفطي أظهر مرونة خلال أكتوبر، مدعوماً بالطلب المحلي المستدام وتحسن النشاط التجاري واستمرار التوسع في التوظيف. وأشار إلى أن بقاء المؤشر فوق مستوى 50 نقطة يعكس استمرار تحسن ظروف التشغيل، رغم تراجعه عن مستوى الشهر السابق.

وأضاف أن تسارع الإنتاج يعكس قدرة الشركات السعودية على الاستجابة للطلب المحلي، بدعم من الكفاءة التشغيلية والمبادرات التسويقية وزيادة نشاط المبيعات، لافتاً إلى أن الطلبات الجديدة حافظت على نمو قوي، وإن أصبح الطلب أكثر انتقائية.

وأشار الغيث إلى أن استمرار زيادة التوظيف وتراكم المخزون ونشاط الشراء يعكس استعداد الشركات لتلبية الطلب، في حين تظل التوقعات بشأن الإنتاج خلال العام المقبل إيجابية بدرجة محدودة، لكنها دون المتوسط العام المسجل خلال فترة رصد المؤشر.