مخاوف «هرمز» تعيد برنت إلى ما فوق 100 دولار

تراجع التدفقات عبر المضيق إلى أقل من مليوني برميل يومياً... وأسعار الديزل تقفز إلى نحو 199 دولاراً

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
TT

مخاوف «هرمز» تعيد برنت إلى ما فوق 100 دولار

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

تجاوزت أسعار خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، الأربعاء، للمرة الأولى منذ 24 يوليو (تموز)، مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط، وازدياد المخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات التي تهدد إمدادات النفط من المنطقة.

وصعدت عقود برنت الآجلة 2.88 دولار، أو 2.94 في المائة، إلى 100.80 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:10 بتوقيت غرينتش، بعدما لامست في وقت سابق 100.95 دولار. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 2.57 دولار، أو 2.76 في المائة، إلى 95.60 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ أوائل يونيو (حزيران).

ويعكس تجاوز برنت حاجز 100 دولار تحولاً في نظرة السوق إلى مسار الأزمة، بعدما بدأت المخاوف تتركز بصورة أكبر على احتمال استمرار اضطرابات الإمدادات لفترة أطول، وليس فقط على التأثيرات المؤقتة للصراع.

وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، إن تحرك برنت إلى مستوى 100 دولار وتجاوزه مجدداً يعكس سوقاً تضطر بصورة كبيرة إلى إعادة تقييم المدة التي يمكن أن تستمر خلالها أزمة الشرق الأوسط في الحد من إمدادات النفط من المنطقة.

«هرمز» تحت الضغط

وتأتي القفزة في الأسعار في وقت تواجه فيه حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز اضطرابات حادة. ووفق تقديرات «ريستاد إنرجي»، ارتفعت التدفقات عبر المضيق إلى نحو 8 إلى 9 ملايين برميل يومياً في الأسبوع الذي سبق استئناف القتال في 30 أغسطس (آب)، أي نحو مثلي مستويات الأسبوع السابق، قبل أن تتراجع في الآونة الأخيرة إلى أقل من مليوني برميل يومياً.

ويمثل «هرمز» أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، ما يجعل أي اضطراب مستمر في حركة السفن عبره مصدر قلق للأسواق، خصوصاً مع محدودية البدائل السريعة لنقل كميات كبيرة من الخام والمنتجات النفطية.

وفي الوقت نفسه، أثارت الهجمات الأخيرة مخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات لتشمل مسارات شحن بديلة.

وقال حماد حسين، كبير اقتصاديي المناخ والسلع في «كابيتال إيكونوميكس»، إن المتعاملين في السوق يبدون وكأنهم يسعّرون الآن احتمال استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة أطول، إلى جانب خطر أن تؤدي أحدث التصعيدات العسكرية إلى تعطيل تدفقات النفط من المنطقة.

وأضاف أن أحد المخاطر الرئيسية يتمثل في احتمال أن تؤدي الهجمات الأخيرة على ناقلات النفط إلى تقليص عمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى في خليج عُمان، والتي لعبت حتى الآن دوراً مهماً في توفير النفط للأسواق العالمية، والحد من ارتفاع الأسعار.

جرار يسحب قارباً آلياً من الماء إلى الشاطئ بينما ترسو سفن تجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

السوق الفعلية سبقت العقود الآجلة

ولا يقتصر الضغط على أسعار العقود الآجلة؛ فقد كان النفط الخام في السوق الفعلية يتداول بالفعل فوق مستوى 100 دولار للبرميل منذ بداية سبتمبر (أيلول).

وحسب بيانات «إل إس إي جي»، تجاوز سعر خام برنت الفعلي، وهو المعيار الذي تُسعّر على أساسه نحو ثلثي إمدادات النفط العالمية، مستوى 100 دولار منذ 3 سبتمبر.

وتتحرك أسواق الخام الفعلية بسرعة أكبر في مواجهة اضطرابات الإمدادات، إذ يضطر المشترون إلى البحث عن شحنات بديلة عندما تتعطل مسارات الإمداد المعتادة.

وبذلك، فإن تجاوز برنت في العقود الآجلة حاجز 100 دولار لا يمثل وحده عودة النفط إلى هذا المستوى، بل يأتي بعدما سبقته السوق الفعلية في عكس شح الإمدادات، وارتفاع تكلفة الحصول على الشحنات.

أزمة التكرير ترفع تكلفة الوقود

وتزداد حدة الضغوط في سوق المنتجات النفطية المكررة، حيث تجاوزت أسعار الوقود مستوى 100 دولار للبرميل بفارق كبير في بعض الأسواق. وبلغت عقود الديزل الأوروبية نحو 199 دولاراً للبرميل الأربعاء، ولم تنخفض عن 100 دولار منذ بداية الحرب مع إيران، فيما سجلت هوامش تكرير الديزل، أي الفارق بين سعر الوقود وسعر الخام، مستويات قياسية منذ أغسطس، وبلغت 78.90 دولار للبرميل في الأول من سبتمبر.

وتبدو القفزة كبيرة مقارنة بمتوسط هامش التكرير البالغ نحو 21 دولاراً للبرميل في 2025 و19.52 دولار في 2024.

وقال آلان غيلدر، نائب الرئيس الأول لأسواق التكرير والكيماويات والنفط في «وود ماكنزي»، إن أسعار الخام كانت ستعادل نحو 150 دولاراً للبرميل لو كانت هوامش التكرير عند مستوياتها الطبيعية.

وتعكس هذه التطورات أن الضغوط الحالية لا تتركز في سوق الخام وحدها، وإنما تمتد إلى طاقات التكرير وتوافر الوقود، في وقت تواجه فيه المصافي قيوداً مرتبطة بتراجع الصادرات عبر مضيق هرمز وروسيا، إلى جانب انخفاض معدلات التشغيل في آسيا.

كما تجاوزت أسعار البنزين الأوروبية 100 دولار للبرميل منذ مارس (آذار)، واقتربت علاوتها فوق سعر الخام من مستويات قياسية، متجاوزة 60 دولاراً للبرميل في بداية سبتمبر.

مخاطر التضخم تتجدد

وفي الولايات المتحدة، واجه المستهلكون أسعار بنزين قياسية خلال عطلة «عيد العمال» الأخيرة، بينما سجلت أسعار الديزل مستويات قياسية الأسبوع الماضي، مع استمرار المخاوف بشأن الإمدادات وتشدد أسواق الوقود.

وقال نيتش شاه، استراتيجي السلع في «ويزدوم تري»، إن ارتفاع أسعار الوقود يزيد تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية حول العالم، التي تحاول بالفعل التعامل مع التضخم المرتفع.

وتشير هذه التطورات إلى أن استمرار ارتفاع النفط والوقود قد لا يبقى مسألة مرتبطة بأسواق الطاقة وحدها، بل يمكن أن يمتد تأثيره إلى التضخم وتكاليف النقل والصناعة، ويزيد من صعوبة مهمة البنوك المركزية في موازنة مكافحة التضخم مع دعم النشاط الاقتصادي.

ومنذ بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط)، ارتفع برنت إلى ذروة بلغت 126.41 دولار للبرميل في 30 أبريل (نيسان)، قبل أن يتراجع لاحقاً مع تغير توقعات الأسواق بشأن مسار الصراع والإمدادات.

غير أن عودته إلى ما فوق 100 دولار، بالتزامن مع تراجع تدفقات النفط عبر هرمز، وارتفاع أسعار الخام الفعلية وهوامش التكرير، تشير إلى أن الأسواق باتت تسعّر بدرجة أكبر احتمال استمرار شح الإمدادات لفترة أطول.


مقالات ذات صلة

النفط يقفز 4 % إلى 104 دولارات مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

الاقتصاد سفينة شحن راسية في ميناء الفجيرة (رويترز)

النفط يقفز 4 % إلى 104 دولارات مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

قفزت أسعار النفط الخميس مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ما جدد المخاوف بشأن إمدادات الخام العالمية.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

تتجه شركات كبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى أسواق التمويل للحصول على عشرات المليارات من الدولارات لتمويل شراء الرقائق ومعدات الحوسبة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد سبيكة ذهبية تزن 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يتعافى من أدنى مستوى في شهرين مع توقف صعود الدولار

ارتفعت أسعار الذهب، الخميس، مع تراجع الدولار من أعلى مستوى له في 18 شهراً، ما أتاح للمعدن النفيس التعافي من أدنى مستوى له في شهرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط تبحر عبر مضيق البوسفور من البحر الأسود باتجاه بحر مرمرة في إسطنبول (أ.ب)

النفط يرتفع مع تصاعد مخاطر الإمدادات وهجمات الشحن في الخليج

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة الخميس، مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

«الطاقة الدولية» تدفع لتسريع الإفراج عن 100 مليون برميل نفط وسط أزمة الوقود

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، الأربعاء، على تسريع الإفراج عن مخزونات النفط المعلنة في مارس (آذار)، مع إعطاء الأولوية لمخزونات الديزل.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ترمب يجدّد المواجهة مع «الفيدرالي» في قضية ليزا كوك

ليزا كوك خلال مشاركتها في مؤتمر «جاكسون هول» السنوي (رويترز)
ليزا كوك خلال مشاركتها في مؤتمر «جاكسون هول» السنوي (رويترز)
TT

ترمب يجدّد المواجهة مع «الفيدرالي» في قضية ليزا كوك

ليزا كوك خلال مشاركتها في مؤتمر «جاكسون هول» السنوي (رويترز)
ليزا كوك خلال مشاركتها في مؤتمر «جاكسون هول» السنوي (رويترز)

جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعيه لإقالة ليزا كوك، محافظة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، عبر فتح تحقيق جديد في اتهامات تتعلق بتقديمها بيانات غير صحيحة في طلبات للحصول على قروض عقارية، في خطوة تعيد المواجهة بشأن استقلالية البنك المركزي إلى الواجهة قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي لـ«الكونغرس».

وأعلن البيت الأبيض تشكيل لجنة تحقيق ستعقد جلسة مغلقة مع كوك في 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، تستمر حتى 4 ساعات، للنظر في الأدلة والاتهامات الموجهة إليها، على أن ترفع توصيتها إلى ترمب بشأن وجود مسوّغ قانوني لإقالتها.

وقال ترمب، في مذكرة رئاسية مؤرخة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، ونُشرت الجمعة، إن من مسؤولياته ضمان تنفيذ القوانين، بما في ذلك إقالة المسؤولين الذين لا يمكن الوثوق بصدقهم أو التزامهم بالقانون. وأضاف أن اللجنة ستتولى التحقيق في الاتهامات، وتحديد ما إذا كانت هناك «أسباب» تبرر عزل كوك.

في المقابل، قال محاميا كوك، آبي لويل ونورم آيزن، إن أي جلسة تتسم بالموضوعية ستخلص إلى أنها لم ترتكب احتيالاً في طلبات الرهن العقاري، وبالتالي لن يكون هناك أساس قانوني لإقالتها. وأكدا أن كوك ترحب بفرصة عرض الوقائع وتبرئة اسمها، مشيرين إلى أنهما أجريا اتصالات مع البيت الأبيض بشأن إجراءات التحقيق.

وتأتي الجلسة قبل يومين من انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، التي ستحدد ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، أم لا. وقد تتيح إقالة كوك شغور مقعد في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» المؤلف من 7 أعضاء، بما قد يؤثر في التوازن داخل المؤسسة النقدية.

مواجهة قانونية

كان ترمب قد حاول للمرة الأولى إقالة كوك في أغسطس (آب) 2025، لتصبح أول محاولة من نوعها لإقالة عضو قائم في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي». وردّت كوك برفع دعوى قضائية، مؤكدة أنها لم ترتكب أي مخالفة.

وانتهت القضية إلى حكم أصدرته المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من العام الحالي، قضى بأن الرئيس لا يستطيع عزل أحد محافظي البنك المركزي متى شاء، بل يتعين عليه اتباع إجراءات واضحة تتيح تحديد الأسباب القانونية للإقالة، وتمكّن المسؤول المعني من الدفاع عن نفسه.

وأبقى الحكم كوك في منصبها، مع إعادة القضية إلى محكمة اتحادية أدنى درجة. وحددت القاضية كيا كوب الشهر الماضي، 6 نوفمبر موعداً نهائياً لتقديم محامي ترمب وكوك مقترحاً مشتركاً بشأن إجراءات التقاضي.

وعُيّنت كوك في مجلس المحافظين عام 2022 خلال رئاسة جو بايدن، ثم أُعيد تعيينها في 2023 لولاية تستمر حتى عام 2038. وكانت أول امرأة سوداء تنضم إلى مجلس محافظي البنك المركزي الأميركي.

ضغوط على استقلالية البنك المركزي

يرى محللون أن تجدد مساعي ترمب لإقالة كوك قد يزيد الضغوط السياسية على «الاحتياطي الفيدرالي»، في وقت يسعى فيه الرئيس إلى التأثير في قرارات أسعار الفائدة، منتقداً البنك المركزي لعدم خفضها بالسرعة التي يريدها.

وقال كريشنا غوها، المحلل لدى «إيفركور آي إس آي»، إن ترمب يبدو مقتنعاً بأن توجه البنك المركزي نحو التشدد النقدي يعود إلى أن رئيسه الذي اختاره، كيفن وارش، محاصر داخل مجلس محافظين يتبنى موقفاً متشدداً ويعارض سياساته. وأضاف أن تشكيل لجنة التحقيق يمثل تجديداً للتهديد الذي تواجهه استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد يأتي بنتائج عكسية على هدف الرئيس المتمثل في خفض الفائدة.

وتضم اللجنة الجديدة كيفن هاسيت، كبير مستشاري ترمب للسياسة الاقتصادية، وأندريا لوكاس، رئيسة لجنة تكافؤ فرص العمل، وكيث سونديرلينغ، المدير بالإنابة لمكتب أخلاقيات الحكومة. وستتولى اللجنة، أو ممثلو أعضائها، أو مسؤولون من وزارة العدل، استجواب كوك خلال الجلسة.

وبحسب المذكرة، ستقدم كوك أي إفادة لاحقة للجلسة قبل 10 نوفمبر، على أن ترفع اللجنة توصيتها إلى ترمب بشأن وجود أسباب تبرر إقالتها في أقرب وقت ممكن بعد ذلك الموعد.

من جانبها، وصفت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، أبرز الديمقراطيين في اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ المشرفة على «الاحتياطي الفيدرالي»، الجلسة بأنها «محكمة صورية»، معتبرة أنها جزء من مسعى ترمب، الذي وصفته بالخطير، للسيطرة على البنك المركزي بصورة غير قانونية.

ولا تقتصر المواجهة بين ترمب والبنك المركزي على قضية كوك؛ إذ سبق للرئيس أن اتهم رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق جيروم باول، الذي لا يزال عضواً في مجلس المحافظين، باحتمال ارتكاب مخالفات مالية تتعلق بأعمال تجديد مباني البنك. وأثار ذلك تحقيقاً جنائياً لوزارة العدل أُغلق لاحقاً، فيما رفضت جهة رقابية مستقلة هذه الاتهامات الشهر الماضي.


الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

أسهم تراجع أسعار النفط في دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع خلال تعاملات يوم الجمعة، مع اقتراب السوق من اختتام أسبوع شهد تسجيل مستويات قياسية، غير أن الأسواق المالية لا تزال تتحرك وسط حالة من التردد وعدم اليقين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، مستعيداً بذلك جزءاً من خسائره التي تكبّدها على مدى يومين متتاليين عقب تسجيله مستوى قياسياً غير مسبوق. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 116 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.5 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وجاءت هذه التحركات الحذرة في ظل استمرار تقلبات أسعار النفط، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد عودة قطاع الطاقة العالمي إلى أوضاعه الطبيعية في ظل الحرب مع إيران. وتأرجح سعر برميل خام برنت بين 102.50 دولار و104 دولارات عدة مرات خلال الليل وصباح الجمعة، قبل أن يستقر عند 103.13 دولار، منخفضاً بنسبة 1.1 في المائة.

وفي سوق السندات، تذبذبت عوائد سندات الخزانة الأميركية صعوداً وهبوطاً، عقب التحركات الحادة التي شهدتها في وقت سابق من الأسبوع. وبلغ عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات 5.25 في المائة، مرتفعاً من 5.22 في المائة في أواخر تعاملات يوم الخميس.

وكان العائد قد لامس مؤخراً أعلى مستوياته منذ عام 2002، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة الدين الحكومي الأميركي، ومؤشرات على استمرار نمو الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وتنذر العوائد المرتفعة بإبطاء النشاط الاقتصادي، إذ تزيد تكاليف الاقتراض على مختلف فئات المقترضين. وقد ارتفع بالفعل متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية ذات الفائدة الثابتة لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياته منذ نحو ثلاث سنوات.

كما ترتفع العوائد بوتيرة متسارعة في أسواق السندات حول العالم، ما يقلّص استعداد المستثمرين لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم وغيرها من الاستثمارات. ومع ذلك، اجتذبت العوائد المرتفعة المستثمرين إلى شراء سندات الخزانة في المزادات الأخيرة، وهو ما يُسهم في الحد من المزيد من ارتفاع العوائد.

وفي «وول ستريت»، سجلت أسهم الشركات المالكة لأبراج الاتصالات الخلوية بعضاً من أكبر المكاسب، إذ قفز سهم «كراون كاسل» بنسبة 12 في المائة، وسهم «أميركان تاور» بنسبة 7.4 في المائة.

وجاء هذا الارتفاع عقب إعلان شركة «سبايس إكس» صفقة استحواذ قد تمهّد الطريق أمامها للتحول إلى مشغل رئيسي لخدمات الهاتف المحمول في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن الصفقة لا تزال بحاجة إلى موافقة الجهات التنظيمية الأميركية، أوضحت «سبايس إكس» أن الاستحواذ على طيف ترددي منخفض النطاق سيسمح لخدمة «ستارلينك موبايل» التابعة لها ببث إشارة قادرة على اختراق الجدران والوصول إلى العملاء داخل المباني، ممن قد يتعذر عليهم الاتصال مباشرة بأقمارها الاصطناعية.

في المقابل، تراجع سهم شركة «تي-موبايل يو إس» بنسبة 8.9 في المائة، وسهم «إيه تي آند تي» بنسبة 7.5 في المائة، وسهم «فيريزون» بنسبة 5.5 في المائة، وسط مخاوف من دخول منافس قوي جديد إلى سوق الاتصالات اللاسلكية.

وانخفض سهم «دلتا إيرلاينز» بنسبة 3.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً وإيرادات لفصل الصيف جاءت دون توقعات المحللين. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، إد باستيان، إن الطلب لا يزال قوياً، وإن العملاء يواصلون الإقبال على السفر، لكنه أشار إلى أن الشركة تواجه أيضاً زيادة قدرها 6 مليارات دولار في تكاليف الوقود خلال العام الحالي.

وتواجه الشركات ضغوطاً لتحقيق نمو قوي في الأرباح، بعدما دفعت مكاسب الأسهم المؤشرات إلى مستويات قياسية، رغم الضغوط التي تفرضها العوائد المرتفعة في سوق السندات. ومن المقرر أن تصدر أكبر البنوك الأميركية تقارير أرباح مهمة خلال الأسبوع المقبل.

وفي الأسواق الخارجية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية، إذ سجلت أسهم فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة مكاسب بلغت 1 في المائة على الأقل.

أما الأسواق الآسيوية، فجاء أداؤها متبايناً؛ إذ أنهى مؤشر «نيكي 225» الياباني تعاملاته دون تغير يُذكر، في حين قفز مؤشر «هانغ سنغ» في «هونغ كونغ» بنسبة 1.8 في المائة.


السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
TT

السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

تراجعت السندات الحكومية الهندية للأسبوع الثامن على التوالي؛ إذ أدى ارتفاع أسعار النفط وتحول البنك المركزي نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً إلى إضعاف شهية المستثمرين، ما دفع العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى الارتفاع.

وأغلقت السندات القياسية، ذات معدل الفائدة البالغ 6.94 في المائة والمستحقة في عام 2036، يوم الجمعة عند عائد بلغ 7.2994 في المائة، ارتفاعاً من 7.2868 في المائة يوم الخميس. وارتفع العائد بمقدار 9 نقاط أساس خلال الأسبوع، ليضاف إلى زيادة تراكمية بلغت 45 نقطة أساس على مدى الأسابيع السبعة السابقة، منذ 17 أغسطس (آب)، وفق «رويترز».

وكان بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي) قد رفع سعر إعادة الشراء (ريبو) بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.50 في المائة هذا الأسبوع، كما غيّر موقفه من السياسة النقدية من «الحياد» إلى «التشديد المدروس»، في إشارة إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.

وقالت لافانيا فينكاتيسواران، المديرة التنفيذية وكبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيان والهند في بنك «أو سي بي سي»: «لطالما أشارت توقعاتنا إلى أن بنك الاحتياطي الهندي سيتجه نحو سياسة نقدية متشددة مع بدء تصاعد الضغوط التضخمية، ولذلك فإن هذا التحول يتماشى مع توقعاتنا. وتشمل توقعاتنا رفعاً إضافياً لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول مارس (آذار) 2027، مع ترجيح المخاطر احتمال إجراء زيادات أكبر، لا أقل».

ويتوقع معظم الاقتصاديين الآن أن يبلغ سعر الفائدة النهائي (ريبو) في الهند 6 في المائة على الأقل، فيما يتوقع كل من بنك «ستاندرد تشارترد» و«غولدمان ساكس» أن يصل إلى 6.25 في المائة.

وارتفع خام برنت إلى أكثر من 105 دولارات للبرميل خلال الأسبوع، مع تصاعد الهجمات على السفن، قبل أن يتراجع قليلاً عقب تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن تجري محادثات مثمرة مع إيران.

وتشكّل أسعار النفط المرتفعة مخاطر على الهند، باعتبارها دولة مستوردة للطاقة؛ إذ تهدد المالية العامة للحكومة، وقد تدفع معدل التضخم العام إلى الارتفاع، بما يتجاوز الأثر المباشر لزيادة تكاليف الوقود.

أسعار الفائدة

وظلت معدلات عقود مبادلة أسعار الفائدة لليلة واحدة (OIS) في الهند دون تغيير يُذكر خلال الأسبوع؛ إذ عادل تراجع عوائد السندات الأميركية أثر التحول في موقف السياسة النقدية.

وأنهى معدل العقود لأجل عام واحد التعاملات عند 6.24 في المائة، فيما أغلق معدل العامين عند 6.44 في المائة، واستقر معدل السنوات الخمس، الذي يشهد نشاطاً ملحوظاً في التداول، عند 6.7250 في المائة.