ماذا يفعل الرمان والجوز بالقلب؟

دراسة ترصد مركَّباً طبيعياً يُحسِّن استرخاء عضلته ويحدّ من التندّب

في قلب الثمرة ما قد يصل أثره إلى قلب الإنسان (كلية كينغز لندن)
في قلب الثمرة ما قد يصل أثره إلى قلب الإنسان (كلية كينغز لندن)
TT

ماذا يفعل الرمان والجوز بالقلب؟

في قلب الثمرة ما قد يصل أثره إلى قلب الإنسان (كلية كينغز لندن)
في قلب الثمرة ما قد يصل أثره إلى قلب الإنسان (كلية كينغز لندن)

اكتشف باحثون في كلية كينغز كوليدج لندن البريطانية أنّ «اليوروليثين أ»، وهو مركَّب طبيعي يُنتجه الجسم بعد تناول أطعمة مثل الرمان والجوز وبعض أنواع التوت، يُحسّن قدرة القلب على الاسترخاء بين النبضات، ويقلّل التندّب، ويمنع حدوث تضخم ضار في القلب.

ووفق الدراسة المنشورة، الأربعاء، في دورية «ساينس أدفانسز»، قد يمنح هذا الاكتشاف أملاً للمرضى الذين يعانون نوعاً من قصور القلب يحتفظ فيه الأخير بقدرته على ضخّ الدم، لكنه يصبح متصلّباً وأقل قدرة على الاسترخاء بين النبضات، ممّا يُصعّب امتلاءه بالدم. وقد تؤدّي هذه الحالة إلى ضيق التنفس والإرهاق وانخفاض القدرة على ممارسة الرياضة وتدنّي جودة الحياة عموماً.

وقال كبير مؤلفي الدراسة من كلية كينغز كوليدج لندن، الدكتور جوزيف بورغوين، في بيان، الأربعاء: «يزداد شيوع هذا النوع من قصور القلب مع تقدّم السكان في السنّ وارتفاع معدلات السمنة وداء السكري. ورغم تزايد انتشاره، فإنّ خيارات العلاج لا تزال محدودة، لأن المرض معقد ويختلف بشكل كبير بين المرضى».

ورغم تزايد انتشار هذا النوع من قصور القلب، لا تزال العلاجات الفعالة محدودة نسبياً، إذ يصعب علاج هذه الحالة لتأثّرها بعوامل عدة، منها التقدُّم في السنّ وارتفاع ضغط الدم والإصابة بداء السكري. ولذلك، يركز الأطباء على إدارة الحالات المرضية، وينصحون بتعديل نمط الحياة، مثل إنقاص الوزن والتحكم في مستويات السكر والضغط.

سابقة بحثية

يحظى «اليوروليثين أ» باهتمام متزايد في السنوات الأخيرة، لارتباطه بالشيخوخة الصحية ووظيفة المتقدرات في توليد الطاقة بالجسم.

وفي سابقة بحثية، اكتشف العلماء أنّ «اليوروليثين أ» ينشّط بروتيناً ويؤدّي دوراً مهماً في وظيفة الأوعية الدموية واسترخاء عضلة القلب، إذ يستهدف المركب حمضاً أمينياً محدداً في البروتين، ممّا يفعّل مساراً يؤدّي إلى فوائد للقلب والأوعية الدموية.

أنسجة قلبية مهندسة مزروعة في المختبر بين دعامات ثابتة (كلية كينغز لندن)

واختبر الباحثون «اليوروليثين أ» على أنسجة قلب بشرية مهندسة مستخلصة من خلايا جذعية بشرية، في نموذج مخبري متطوّر يُحاكي بدقة بنية عضلة القلب البشرية ووظيفتها. وحسَّن المركب بشكل ملحوظ استرخاء الأنسجة في هذه الخلايا، ممّا يشير إلى إمكانية تطبيق النتائج على وظائف القلب البشري.

وعلى خلاف كثير من المركَّبات التجريبية، خضع «اليوروليثين أ» بالفعل لتقييمات في دراسات بشرية، وأظهر سلامة عالية.

تحسُّن في وظائف القلب

وأظهرت النماذج الحيوانية التي عولجت بـ«اليوروليثين أ» تحسُّناً في وظائف القلب بنسبة تصل إلى 80 في المائة، مقارنةً بالنماذج التي لم تُعالج به. وكشفت التجربة المخبرية أنّ المركب زاد قدرة أنسجة القلب على الاسترخاء، وقلَّل التندّب الضار، المعروف أيضاً بالتليُّف، مقارنةً بالمجموعات الضابطة. كما قلَّل تضخم خلايا عضلة القلب، ممّا ساعد في الحفاظ على وظائف الخلايا الطبيعية.

وقال بورغوين: «لا يزال هذا النوع من قصور القلب من أصعب أنواع أمراض القلب علاجاً. تحدّد نتائجنا هدفاً علاجياً جديداً تماماً، وتُظهر أنّ (اليوروليثين أ) يمكنه تنشيط هذا المسار لتحسين استرخاء القلب وتقليل شدة المرض. وهذا يثير إمكان تطوير علاجات جديدة تحسِّن النتائج السريرية ونوعية حياة الأشخاص المصابين بهذه الحالة».

وأضاف: «تشير هذه النتائج إلى إمكان أن تساعد الأنظمة الغذائية التي تعزز إنتاج (اليوروليثين أ) في تخفيف هذه الحالة».

من جانبه، أوضح مدير البحوث في مؤسّسة القلب البريطانية، البروفسور جيمس ليبر: «رغم أنّ هذه النتائج واعدة، فإنّ هناك حاجة إلى تجارب سريرية تُجرى على البشر لاختبار فاعلية هذا النهج للمرضى».

وتابع: «في غضون ذلك، يبقى اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن من أفضل الطرق للعناية بالقلب».


مقالات ذات صلة

دراسة: مركب مرتبط بالرمان قد يحسّن وظائف القلب بنسبة تصل إلى 80 %

صحتك مادة «يوروليثين أ» التي ينتجها الجسم بعد تناول أطعمة مثل الرمان والجوز يمكن أن تحسّن وظائف القلب (بيكسلز)

دراسة: مركب مرتبط بالرمان قد يحسّن وظائف القلب بنسبة تصل إلى 80 %

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة كينغز كوليدج لندن عن نتائج واعدة بشأن تأثير مركب يُنتجه الجسم بعد تناول بعض الأطعمة، من بينها الرمان، في صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق للقلب عمر آخر قد لا تكتبه سنوات صاحبه (إ.ب.أ)

قلب مُسنٍّ في جسد شاب... هل يعود العمر إلى الوراء؟

اكتشف علماء يحلّلون عمليات الزرع أنّ الأعضاء تُعدّل عمرها البيولوجي بسرعة، ليتوافق مع جسم المتلقّي بعد الجراحة...

«الشرق الأوسط» (ماريلاند (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق ورقة من خلايا عضلة القلب مشتقة من خلايا جذعية مستحثة متعددة القدرات (وسائل إعلام يابانية)

لأول مرة في العالم... خلايا جذعية تُزرع في عضلة القلب

أجرى مستشفى ياباني أول عملية جراحية في العالم لزراعة رقائق من خلايا عضلة القلب المشتقة من الخلايا الجذعية باستخدام علاج متاح تجارياً.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك بطاطا مشوية مع الزعتر والطماطم ويمكن أن تكون خياراً مناسباً لمرضى القلب عند تحضيرها بقليل من الملح والدهون (بيكسلز)

ما تأثير تناول البطاطا مع الزعتر على مرضى القلب؟

قد تلائم البطاطا المسلوقة أو المشوية مع الزعتر مرضى القلب، بفضل البوتاسيوم ومضادات الأكسدة، شرط الاعتدال وتجنب القلي والإفراط في الملح.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك طبيب يجري فحصاً بالموجات فوق الصوتية للقلب (إيكو) لمريض مسن في مستشفى «ليدي ريدينغ» بمدينة بيشاور الباكستانية عشية اليوم العالمي للقلب (إ.ب.أ)

أعراض صامتة وأسباب متباينة... كيف تختلف مخاطر أمراض القلب بين الرجال والنساء؟

لماذا لم تعد أمراض القلب حكراً على كبار السن؟ حقائق صادمة في اليوم العالمي للقلب

كوثر وكيل (لندن)

الأرتكاريا... مفاهيم خاطئة وخيارات علاجية حديثة

شعار اليوم العالمي للأرتكاريا
شعار اليوم العالمي للأرتكاريا
TT

الأرتكاريا... مفاهيم خاطئة وخيارات علاجية حديثة

شعار اليوم العالمي للأرتكاريا
شعار اليوم العالمي للأرتكاريا

بدأ الأمر بحكة مزعجة وبقع حمراء مرتفعة ظهرت فجأة على الجلد، ثم اختفت بعد ساعات لتعود في اليوم التالي في مكان آخر. وكان أول ما خطر في باله: ما الذي أكلته؟

بدأ البحث عن المتهم: وجبة العشاء، ثم المكسرات، وبعدها الحليب والبهارات. حَذَفَ بعضَ الأطعمة، وأجرى تحاليل للحساسية، وتنقل بين أكثر من عيادة. كانت الأعراض تهدأ ثم تعود، ومع كل نوبة يعود السؤال نفسه: «ممَّ أعاني الحساسية؟».

مرت الأسابيع وتجاوزت الأعراض حاجز الأسابيع الستة، حتى وصل إلى العيادة المتخصصة. وهناك تغير السؤال: ماذا لو لم تكن المشكلة أصلاً حساسية من طعام أو مادة خارجية أخرى؟

هذه الرحلة ليست بعيدة عن تجربة كثير من المصابين بـالأرتكاريا (المعروفة أيضاً بالشرى): المرض الذي قد يبدو مجرد بقع وحكة عابرة، بينما تكون بعض أشكاله، وخصوصاً المزمنة، أكثر تعقيداً.

ويأتي اليوم العالمي للأرتكاريا في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، وشعار هذا العام 2026: Take Back Control – From Itch to Understanding، أو بما يعبر عن مضمونه: «استعد السيطرة... من الحكة إلى الفهم»؛ فالسيطرة على المرض تبدأ أولاً بفهم ما يحدث ولماذا.

مرض الأرتكاريا

> هل كل أرتكاريا تعني حساسية؟ ربما يكون هذا أحد أكثر المفاهيم الخاطئة التصاقاً بالمرض. فالأرتكاريا مرض تقوده بصورة رئيسية الخلايا البدينة (Mast cells)، التي يؤدي تنشيطها إلى إطلاق الهستامين ووسائط التهابية أخرى، فتظهر الحكة والبقع الجلدية المرتفعة، أو ما يعرف طبياً بالانتبارات (Wheals)، وقد يصاحبها تورم أعمق يُعرف بـالوذمة الوعائية (Angioedema).

وقد ترتبط بعض حالات الأرتكاريا الحادة بحساسية حقيقية تجاه طعام أو دواء. لكن الصورة تختلف في الأرتكاريا المزمنة العفوية؛ فالحساسية الغذائية المعتمدة على «الغلوبيولين المناعي هـ» IgE نادرة جداً كسبب لها، وتشير المعلومات الحديثة إلى أن آليات مناعية ذاتية تقف وراء كثير من حالاتها. ولهذا قد يقضي المريض وقتاً طويلاً باحثاً عن الطعام «المتهم»، ويستبعد أصنافاً متعددة من غذائه من دون أن تختفي الأعراض.

ولا توصي الإرشادات الحديثة بقوائم طويلة من اختبارات الحساسية من دون مبرر سريري؛ فالتشخيص الجيد يعني اختيار الفحوص التي يحتاج إليها المريض بناءً على قصته المرضية وحالته.

•ومتى تصبح الأرتكاريا مزمنة؟

تُصنف الأرتكاريا حادة عندما تستمر أو تتكرر أعراضها لمدة تصل إلى ستة أسابيع، أما إذا تجاوزت ذلك فتُصنف أرتكاريا مزمنة.

وتنقسم المزمنة إلى أرتكاريا مزمنة عفوية (Chronic Spontaneous Urticaria - CSU)، تظهر من دون محفز محدد يمكن ربطها به بصورة متكررة، وأرتكاريا مزمنة محفزة (Chronic Inducible Urticaria - CIndU)، تثار بعوامل مثل البرودة أو الحرارة أو الضغط أو الاحتكاك أو أشعة الشمس، أو بارتفاع حرارة الجسم والتعرق في بعض الأنماط.

ومن هنا، تأتي أهمية قصة المريض: متى تظهر الأعراض؟ وكم تبقى البقعة في المكان نفسه قبل أن تختفي؟ وهل ترتبط بالرياضة أو الاستحمام الساخن أو الشمس أو البرودة؟ وهل يصاحبها تورم في الشفتين أو الجفون؟ فالبقعة الجلدية المرتفعة، أو الانتبارة، تزول عادة من موضعها خلال 24 ساعة من دون أن تترك أثراً. أما إذا بقيت أكثر من ذلك، أو كانت مؤلمة أكثر من كونها حاكّة، أو تركت كدمات أو تغيراً في لون الجلد، فقد تستدعي تقييماً للبحث عن حالات أخرى تشبه الأرتكاريا. كما قد تفيد صورة يلتقطها المريض بهاتفه في أثناء النوبة؛ فهذه البقع قد تختفي قبل موعد زيارة الطبيب.

• السعودية: هل للحرارة والشمس دور؟: في بلد حار ومشمس مثل المملكة، يبدو السؤال بديهياً: هل البيئة السعودية تسبب الأرتكاريا؟ الحرارة والتعرق والشمس والتغيرات الحرارية قد تكون محفزات لبعض أنماط الأرتكاريا، وقد أظهرت دراسات سعودية أن بعض المرضى يربطون تفاقم أعراضهم بهذه العوامل. لكن ذلك لا يعني أن المناخ السعودي يسبب الأرتكاريا المزمنة. فالشخص الذي تظهر لديه هذه البقع الجلدية مع ارتفاع حرارة الجسم والتعرق في أثناء الرياضة قد يختلف عن شخص تثير البرودة أعراضه، وعن ثالث تظهر لديه الأرتكاريا تلقائياً من دون محفز فيزيائي محدد.

وحتى الغبار، على أهميته في أمراض الحساسية التنفسية في المملكة، لا ينبغي وصفه تلقائياً بأنه سبب للأرتكاريا المزمنة. فهناك فرق بين سبب المرض ومحفز الأعراض، وفهمه قد يوفر على المريض رحلة طويلة بحثاً عن مسبب قد لا يكون أصل المشكلة.• ما حجم المشكلة؟: الأرتكاريا ليست مرضاً نادراً، لكن تقديرات انتشارها تختلف بين المناطق بحسب تعريف الحالات وطرق الدراسات. وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قدرت بيانات دراسة العبء العالمي للأمراض GBD 2021 معدل الانتشار النقطي للأرتكاريا بنحو 0.94 في المائة بعد توحيد الفروق العمرية. وهذه النسبة تتعلق بالأرتكاريا عامة، وليست تقديراً للأرتكاريا المزمنة العفوية تحديداً.

أما في المملكة، فلا تزال الحاجة قائمة إلى بيانات وطنية واسعة تحدد انتشار الأرتكاريا المزمنة بدقة، لكن الدراسات المحلية تكشف عن جانب آخر: عبء المرض على حياة الإنسان. ففي دراسة حديثة من مدينة جامعة الملك سعود الطبية شملت 114 مريضاً بالأرتكاريا المزمنة العفوية، ظهرت الوذمة الوعائية لدى أكثر من نصف العينة. وأظهرت أدوات الفحص أن نحو 28 في المائة كانوا ضمن الفئة المعرضة لاحتمال اضطراب القلق، ونسبة مماثلة لاحتمال الاكتئاب، وارتبط ارتفاع الدرجات بتراجع جودة الحياة. ومع أن الدراسة من مركز واحد ولا يمكن تعميم نسبها على جميع مرضى المملكة، فإنها تذكر بحقيقة مهمة: الأرتكاريا مرض يظهر على الجلد، لكن عبئه لا يبقى على الجلد.

المضاعفات والعلاج

• الحكة التي تسرق النوم والحياة. من أكثر جوانب الأرتكاريا المزمنة إرهاقاً أن نوباتها لا تأتي دائماً بموعد متوقع، فقد يستيقظ المريض على بقع جلدية جديدة، أو تظهر الحكة والتورم في أثناء العمل أو الدراسة أو مناسبة اجتماعية. ومع تكرار النوبات قد يتأثر النوم والتركيز والعمل والعلاقات والنشاط الاجتماعي، وقد يضيف ظهور البقع أو التورم في أماكن ظاهرة عبئاً على ثقة الإنسان بنفسه، فضلاً عن القلق من النوبة التالية.

ولهذا توصي الإرشادات بقياس نشاط المرض ومدى السيطرة عليه وتأثيره في جودة الحياة. ومن الأدوات المستخدمة اختبار السيطرة على الأرتكاريا (UCT)، الذي يساعد على تقييم السيطرة ومتابعة الاستجابة للعلاج. فالهدف لم يعد أن تصبح الحكة محتملة، وإنما أن يستعيد المريض السيطرة على مرضه وحياته.

• العلاج - الهدف أكبر من إيقاف الحكة: وتترجم الإرشادات الدولية المحدثة في 2026 هذا الهدف علاجياً بالسعي إلى السيطرة الكاملة على الأعراض، وإعادة جودة الحياة إلى طبيعتها قدر الإمكان.

وتبدأ الخطة عادة بمضادات الهيستامين H1 من الجيل الثاني، التي تُفضل على الأدوية القديمة المسببة للنعاس. وإذا لم تتحقق السيطرة، تسمح الإرشادات للطبيب بزيادة جرعة بعض هذه الأدوية تدريجياً حتى أربعة أضعاف الجرعة القياسية، تحت الإشراف الطبي، وليس بقرار من المريض نفسه.

أما الكورتيزون الجهازي، فرغم قدرته على تهدئة النوبة سريعاً، فإنه ليس علاجاً طويل الأمد للأرتكاريا المزمنة بسبب آثاره الجانبية، وقد يستخدمه الطبيب لفترة قصيرة في بعض التفاقمات الشديدة.

وإذا بقي المرض غير مسيطر عليه، فهذا لا يعني أن الخيارات انتهت. فهناك علاجات متقدمة تستهدف مسارات محددة في المرض. ويحتفظ أوماليزوماب (Omalizumab) بموقع مهم في علاج الأرتكاريا المزمنة العفوية غير المسيطر عليها بمضادات الهيستامين، فيما تشمل الخيارات الحديثة دوبيلوماب (Dupilumab) وعلاجات تستهدف مسارات داخل الخلايا، ومنها مثبطات BTK.

• وفي السعودية: ماذا عن العلاجات الحديثة؟: وجود دواء ضمن الإرشادات الدولية أو اعتماده في دولة أخرى لا يعني تلقائياً أن له الاستطباب نفسه في المملكة، والمرجع هو هيئة الغذاء والدواء السعودية والمعلومات الدوائية المعتمدة لديها.

وتشير المعلومات الرسمية للهيئة إلى استطباب دوبيلوماب (Dupilumab) لعلاج الأرتكاريا المزمنة العفوية لدى المرضى من عمر 12 عاماً فأكثر عندما لا تتحقق السيطرة الكافية بمضادات الهيستامين H1 . كما أن أوماليزوماب (Omalizumab) من الأدوية المسجلة في المملكة، ويبقى اختيار العلاج وتصعيده مرتبطاً بالتشخيص والاستطباب المعتمد وتقييم الطبيب المختص. وهنا يصبح السؤال الأهم ليس فقط: هل العلاج الحديث موجود؟ وإنما: هل يصل المريض المناسب إلى العلاج المناسب في الوقت المناسب؟

من الحكّة والبقع الحمراء إلى فهم المرض واستعادة السيطرة

• متى تصبح الحالة طارئة؟: معظم نوبات الأرتكاريا ليست حالات طارئة، لكن الصورة تتغير إذا صاحبها تورم في اللسان أو الحلق، أو صعوبة في التنفس أو البلع، أو تغير في الصوت، أو دوخة شديدة أو فقدان للوعي؛ فهذه قد تكون علامات على التأق (Anaphylaxis)، وهو تفاعل تحسسي شديد قد يهدد الحياة، يستدعي تدخلاً طبياً فورياً. أما تورم الشفتين أو الجفون المصاحب للوذمة الوعائية فلا يعني وحده بالضرورة وجود التأق؛ فالخطورة ترتفع عندما يتأثر مجرى التنفس أو تظهر أعراض جهازية أخرى.

• «من الحكة إلى الفهم... ثم السيطرة»

في البداية، كان السؤال: «ممَّ أعاني الحساسية؟»، لكن رحلة الفهم قادت إلى إعادة النظر في السؤال نفسه؛ فليست كل أرتكاريا ناتجة عن حساسية، وليس كل طفح هو أرتكاريا، وليست كل أرتكاريا حساسية، وليست كل حالة مزمنة بحاجة إلى عشرات التحاليل أو حِمْيات استبعادية قاسية. كما لا يعني استمرار المرض أن على المريض قبول الحكة والنوبات غير المسيطر عليها باعتبارها جزءاً دائماً من حياته.

وهنا يصبح شعار اليوم العالمي للأرتكاريا 2026، «استعد السيطرة... من الحكة إلى الفهم»، أكثر من عبارة توعوية؛ فمعرفة نوع المرض ومحفزاته، والتشخيص الموجه، وقياس السيطرة، والوصول إلى العلاج المناسب، تنقل المريض من البحث المستمر عن «الحساسية» إلى فهم مرضه والتعامل معه على أساس علمي؛ فالسيطرة تبدأ بالفهم، والفهم يبدأ بالسؤال الصحيح.

 

* استشاري طب المجتمع


كيف «يقرأ» مخ المصابين بالتوحد الوجوه بطريقة مختلفة

كيف «يقرأ» مخ المصابين بالتوحد الوجوه بطريقة مختلفة
TT

كيف «يقرأ» مخ المصابين بالتوحد الوجوه بطريقة مختلفة

كيف «يقرأ» مخ المصابين بالتوحد الوجوه بطريقة مختلفة

أولت دراسة حديثة لباحثين من جامعة هيوستن وجامعة ييل في الولايات المتحدة، ونُشرت في مجلة «نتشر» للصحة النفسية the journal Nature Mental Health في نهاية شهر يونيو(حزيران) من العام الحالي، فهم الكيفية التي يقوم بها مخ الأطفال المصابين بطيف التوحد ASD بمعالجة (قراءة) الوجوه المختلفة.

«معالجة الوجوه»

تستخدم جملة «معالجة الوجوه» لوصف عملية معقدة جداً تحتاج إلى توافق عصبي وبصري وعاطفي. وعلى سبيل المثال عندما ينظر الطفل إلى وجه معين، يبدأ المخ في تحليل المعلومات البصرية (صورة الوجه) في غضون أجزاء من الثانية، ويقوم بالتعرف على ملامح ذلك الوجه وتصنيف هويته وإدراك المشاعر العاطفية المختلفة المرتبطة به سواء كانت هذه المشاعر سلبية أو إيجابية.

من المعروف أن تجنب النظر إلى وجوه الآخرين وتقليل التواصل البصري معهم يُعد واحداً من أهم السمات المميزة لمرضى طيف التوحد، ما يؤدي إلى عزلتهم الاجتماعية بطبيعة الحال، لأن التعرف على الوجوه يُعد أمراً جوهرياً في التعامل مع الآخرين، حيث يواجه العديد من الأطفال المصابين بالمرض صعوبة أكبر في تذكر الوجوه والتعرف على معاني التعبيرات العاطفية المرتبطة بكل نظرة، مقارنة بأقرانهم الأصحاء من ذوي النمو العصبي الطبيعي.

ولفهم الصعوبات المترتبة على معالجة الوجوه التي تواجه العديد من مرضى طيف التوحد، يكفي أن نتخيل رؤية وجه شخص معين دون فهم لطبيعة المشاعر المرتبطة بهذا الوجه.

ومن ثمّ، يواجه الشخص المصاب بالمرض مشكلتين مزدوجتين؛ الأولى هي محاولة التعرف السريع على صاحب الوجه (خاصة إذا كان صديقاً مقرباً)، والثانية هي إدراك طبيعة مشاعره (حزن /سعادة/ غضب/ ترحاب) والتفاعل معه حسب هذه المشاعر، وهاتان المشكلتان تواجهان المصابين بالمرض بدءاً من الطفولة وحتى البلوغ.

وقام الباحثون بإجراء الدراسة الحالية، على ما يقرب من 400 طفل، منهم أطفال مصابون بالتوحد وأطفال أصحاء لمقارنة النتائج (مجموعة ضابطة) من فئات عمرية مختلفة، وقاموا برصد النشاط العصبي في المخ لرصد الاستجابة لرؤية صور وجوه وأشياء مختلفة، واستخدموا رسام المخ الكهربائي (EEG)، حيث تم وضع أقطاب كهربائية تغطي فروة الرأس بأكملها، حتى يتم رصد كل المناطق العصبية في المخ، وذلك بهدف فهم الاختلافات في معالجة الوجوه بشكل أفضل.

النشاط العصبي في المخ

وجد الباحثون أن النشاط العصبي في المخ الذي تم رصده كنوع من الاستجابة لرؤية صور الوجوه كان أقل وضوحاً وتميزاً لدى الأطفال المصابين بالتوحد، حيث يجد المخ صعوبة أكبر في التمييز بين النظر إلى وجه معين والنظر إلى جسم عادي.

ولاحظ الباحثون أيضاً أن الإشارات العصبية الخاصة بمعالجة الوجوه كانت مرتبطة بعامل العمر في الأطفال الأصحاء ذوي النمو العصبي الطبيعي، وأصبحت أكثر دقة وتطوراً وتخصصاً مع تقدمهم في العمر، بعكس المصابين بالتوحد، حيث كانت الإشارات الخاصة بمعالجة الوجوه أقل تميزاً وحدة ووضوحاً بغض النظر عن التقدم في العمر، ما يعني أن الاستجابة العصبية تظل ثابتة دون تغيير منذ مرحلة الطفولة المبكرة.

أوضحت الدراسة أن مسار النمو العصبي يختلف في الأطفال المصابين بطيف التوحد عن النموذج الطبيعي للتطور العصبي، بمعنى أن التزامن بين رؤية وجوه معينة وترجمة معناها وفهم المشاعر المختلفة المرتبطة بها في المخ يتطور بشكل تدريجي من الطفولة وحتى البلوغ في الأطفال الأصحاء، ولكن في الأطفال المصابين بطيف التوحد لا يتطور هذا التزامن بالوتيرة نفسها، ما يجعلهم غير قادرين على إدراك المشاعر المرتبطة بالوجوه.

وعلى سبيل المثال، في الطفولة المبكرة لا يتذكر الأطفال (سواء من ذوي النمو الطبيعي أو المرضى بطيف التوحد) الوجوه، بعد مرور فترة طويلة من عدم رؤيتها؛ لأن الذاكرة لا تقوم بتسجيلها ِلفترات طويلة، ولكن مع التقدم في العمر يُظهر الأطفال الأصحاء نشاطاً متزايد الدقة في المخ فيما يتعلق بمعالجة الوجوه، بعكس مرضى طيف التوحد.

ولاحظ الباحثون أن تحديد ما إذا كان الطفل الطبيعي ينظر إلى وجه معين من عدمه كان سهلاً جداً، بعكس الطفل المصاب بالتوحد الذي لا يمكن التنبؤ بطبيعة نظرته التي تتجنب الوجوه.

وكانت معظم الأبحاث السابقة حول معالجة الوجوه ركزت على مؤشر حيوي يُعرف بـ(N170)، وهو يشير إلى تغير واضح في نشاط المخ يحدث بعد 170 ملّي ثانية من رؤية الوجه.

وفي الأفراد المصابين بطيف التوحد يحدث تأخير في هذا المؤشر المميز لإدراك الوجوه، ما يجعلهم يتجنبون النظر للوجوه بشكل مباشر.

ولسنوات عديدة حاول الأطباء علاج الاختلافات في النظر للوجوه بين مرضى طيف التوحد والأطفال الأصحاء، من خلال الإصرار على أن يحافظ مرضى التوحد على التواصل البصري مع المتحدث، وهو أسلوب أثبتت الأبحاث عدم نجاحه، حيث توضح نتائج الدراسة أن عدم قدرة مرضى التوحد على التواصل البصري نتيجة لاختلافات جوهرية في المخ، وليس مجرد مشكلة سلوكية يمكن تغييرها من خلال الإصرار على ممارستها.

في النهاية، أكدت الدراسة أن التوحد عبارة عن طيف كبير من الأعراض، حيث يواجه بعض الأفراد المصابين بالتوحد صعوبة كبيرة في التعرف على الوجوه المألوفة، بينما يواجه آخرون تحديات طفيفة فقط تتعلق بالإشارات العاطفية الدقيقة، لذلك لابد من التعامل مع كل حالة بشكل فردي للوصول لأفضل الطرق للتفاعل الاجتماعي مع الآخرين دون الإصرار على التواصل البصري فقط.

* استشاري طب الأطفال.


بعد سن الأربعين... 7 علامات تكشف عن حاجتك إلى نظارات القراءة

قصور البصر الشيخوخي لا يمكن علاجه نهائياً أو عكس مساره (بيكسلز)
قصور البصر الشيخوخي لا يمكن علاجه نهائياً أو عكس مساره (بيكسلز)
TT

بعد سن الأربعين... 7 علامات تكشف عن حاجتك إلى نظارات القراءة

قصور البصر الشيخوخي لا يمكن علاجه نهائياً أو عكس مساره (بيكسلز)
قصور البصر الشيخوخي لا يمكن علاجه نهائياً أو عكس مساره (بيكسلز)

قد تلاحظ في أحد الأيام أن المعلومات الغذائية المطبوعة على علبة حبوب الإفطار تبدو واضحة تماماً، ثم تكتشف في اليوم التالي أن الحروف والأرقام بدأت تظهر أمامك كنقاط صغيرة غير واضحة. وقد لا يكون السبب ضعفاً مفاجئاً في النظر، بل بداية حالة شائعة مرتبطة بالتقدم في العمر تُعرف باسم «قصور البصر الشيخوخي» (Presbyopia)، والتي تبدأ عادةً في سن الأربعين تقريباً.

ومع ظهور هذه التغيرات، قد تجد نفسك تتساءل: هل حان الوقت لاستخدام نظارات القراءة؟ وما العلامات التي تشير فعلاً إلى أنك تحتاج إليها؟ إليك ما يجب معرفته عن «قصور البصر الشيخوخي» وأبرز العلامات التي تستدعي الانتباه، وفقاً لموقع «إيفري داي هيلث».

ما قصور البصر الشيخوخي؟

يُعرف «قصور البصر الشيخوخي» (Presbyopia) حرفياً بأنه حالة «عيون كبار السن»، وهو يختلف عن «طول النظر» (Hyperopia)، الذي لا يرتبط بالتقدم في العمر.

ويقول الدكتور كريغ سي، طبيب وجراح العيون في «كليفلاند كلينك» بولاية أوهايو الأميركية، إن قصور البصر الشيخوخي المرتبط بالتقدم في العمر يُعد مصدر إزعاج أكثر من كونه مشكلة طبية خطيرة في العين أو حالة تنطوي على تداعيات صحية كبيرة؛ فحتى مع تفاقم الحالة بمرور الوقت، فإنها لا تؤدي إلى فقدان البصر.

كما أن قصور البصر الشيخوخي حالة شائعة للغاية، إذ تقدّر الجمعية الأميركية للبصريات أنه يصيب نحو 90 في المائة من الأميركيين الذين تزيد أعمارهم على 45 عاماً. ووفقاً لـ«مايو كلينك»، فإن تدهور الحالة يتوقف عادةً لدى معظم الأشخاص عند بلوغهم نحو 65 عاماً.

وتقول لورا دي ميجليو، الحاصلة على دكتوراه في البصريات: «من الشائع أن يشعر مرضاي في الأربعينات من العمر بالقلق إزاء التغيرات التي تطرأ على رؤيتهم. إذ يخبرونني قائلين: هناك خطب ما في عينيّ؛ لم أعد أستطيع رؤية أي شيء».

وتضيف أن سؤال المرضى عما إذا كانت المشكلة تقتصر على الرؤية عن قرب، مثل القراءة، أم تمتد أيضاً إلى صعوبة الرؤية في أثناء القيادة أو مشاهدة التلفزيون، غالباً ما يكشف عن أن المشكلة تتركز فقط في الرؤية القريبة.

وبعبارة أخرى، في مثل هذه الحالات، من المرجح ألا يكون السبب مشكلة نادرة أو مثيرة للقلق، وإنما قصور البصر الشيخوخي المرتبط بالتقدم في العمر.

ورغم أن قصور البصر الشيخوخي لا يمكن علاجه نهائياً أو عكس مساره، فإنه يمكن التعامل معه عادةً باستخدام نظارات القراءة، التي تساعد على استعادة وضوح الرؤية عند التعامل مع النصوص والأشياء القريبة.

علامات شائعة لقصور البصر الشيخوخي... ما الذي يجب الانتباه إليه؟

لا يُعد قصور البصر الشيخوخي في حد ذاته حالة طبية مقلقة. ومع ذلك، من المهم التعرف على العلامات التي تشير إلى تراجع القدرة على الرؤية عن قرب، والتأكد من التشخيص لدى طبيب العيون، ثم اتخاذ الخطوات المناسبة لاستعادة وضوح الرؤية في أثناء قراءة النصوص الدقيقة أو أداء المهام التي تتطلب تركيزاً بصرياً قريباً.

وقد تكون نظارات القراءة الجاهزة المتوافرة في الصيدليات خياراً مناسباً لبعض الأشخاص، بينما قد تستدعي حالات أخرى مناقشة خيارات مختلفة مع طبيب العيون أو مقدم الرعاية الصحية.

ومن أبرز العلامات التي قد تشير إلى تراجع القدرة على الرؤية عن قرب، وأن نظارات القراءة قد تكون مفيدة:

إبعاد ما تقرأه: تجد نفسك مضطراً إلى إبعاد الكتاب أو الهاتف أو أي مادة تقرأها إلى مسافة ذراع كاملة حتى تتمكن من تمييز الحروف بوضوح.

الحاجة إلى إضاءة أقوى: تبحث باستمرار عن مصدر إضاءة أكثر قوة عند القراءة أو عند أداء مهام تتطلب رؤية دقيقة عن قرب.

صعوبة أداء المهام الدقيقة: تواجه صعوبة في إنجاز مهام تحتاج إلى رؤية حادة للأشياء القريبة، مثل إدخال الخيط في ثقب الإبرة.

تكبير حجم الخط: تجد نفسك مضطراً إلى تكبير حجم الخط على هاتفك أو حاسوبك المحمول أو أي شاشة أخرى حتى تتمكن من القراءة بوضوح.

صعوبة تمييز الوجوه في الصور: تلاحظ أنك تجد صعوبة في رؤية تفاصيل الوجوه أو تمييزها بوضوح عند النظر إلى الصور.

الصداع بعد القراءة: تشعر بصداع بعد القراءة أو بعد أداء أعمال تتطلب تركيز النظر عن قرب، مثل الحياكة أو الرسم.

إجهاد العينين: تشعر بإجهاد في العينين أو تبدأ الإحساس بحرقة فيهما بعد القراءة أو النظر إلى شيء قريب لمدة ساعة تقريباً.