هل يعالج الذكاء الاصطناعي جميع الأمراض خلال 10 سنوات؟

دراسة حديثة تكشف عن المسافة بين تصميم الدواء بالحاسوب ووصوله إلى المريض

 بين المفتاح الرقمي والعلاج الحقيقي
بين المفتاح الرقمي والعلاج الحقيقي
TT

هل يعالج الذكاء الاصطناعي جميع الأمراض خلال 10 سنوات؟

 بين المفتاح الرقمي والعلاج الحقيقي
بين المفتاح الرقمي والعلاج الحقيقي

هل يمكن أن يأتي يوم تصبح فيه أمراض مثل السرطان وألزهايمر والسكري وأمراض القلب قابلة للعلاج، أو حتى الشفاء، بفضل الذكاء الاصطناعي؟

لم يعد السؤال مجرد خيال علمي، فقد قال ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل ديب مايند» الحائز جائزة نوبل في الكيمياء، في مقابلة إعلامية، إن الذكاء الاصطناعي قد يختصر تصميم الدواء من سنوات إلى أشهر أو أسابيع، وإن علاج جميع الأمراض ربما يصبح في المتناول خلال العقد المقبل.

غير أن هذا الوعد قوبل بتحفظ علماء وأطباء يرون أن تسارع الحوسبة لا يعني بالضرورة تسارع الشفاء. فطبيب القلب والباحث الأميركي إريك توبول وصف توقّع علاج جميع الأمراض خلال عشر سنوات بأنه غير واقعي، محذراً من رفع سقف آمال المرضى قبل توافر دليل سريري. وبين التفاؤل والاعتراض يبرز السؤال الحقيقي: ما الذي يستطيع الذكاء الاصطناعي تغييره فعلاً، وما الذي لا تزال البيولوجيا ترفض اختصاره؟

ويفسر نظام «ألفافولد» جانباً من هذا التفاؤل. وهو برنامج للذكاء الاصطناعي طوّرته شركة «غوغل ديب مايند» للتنبؤ بالشكل الثلاثي الأبعاد للبروتينات، وهي قضية أساسية لفهم وظائفها وتصميم الأدوية التي تستهدفها. وقد تنبأ النظام ببنية أكثر من 200 مليون بروتين، محوّلاً مهمة كانت قد تستغرق سنوات إلى مورد علمي متاح للباحثين. لكن معرفة شكل البروتين لا تعني تلقائياً معرفة سبب المرض، ولا تضمن أن استهدافه سيشفي الإنسان. فاكتشاف الدواء يمر بثلاث رحلات: من المرض إلى آليته البيولوجية، ومن الآلية إلى جزيء علاجي، ثم من الجزيء إلى المريض. وقد يحقق الذكاء الاصطناعي تقدماً مذهلاً في الرحلة الثانية، في حين تظل الرحلتان الأخريان محكومتين بتعقيد البيولوجيا وبالدليل السريري بطيء التراكم.

مفتاح دوائي دقيق... لهدف بيولوجي خاطئ

الخوارزمية و«المفاتيح الجدد»

• حين تصنع الخوارزمية مفتاحاً جديداً: تقدم دراسة نُشرت في 18 أغسطس (آب) 2026 في دورية «إن بي جيه لطب الأورام الدقيق» npj Precision Oncology مثالاً حديثاً على قوة الذكاء الاصطناعي وحدوده معاً. فقد جمع الباحثون نماذج للتعلم الآلي بمحاكاة التفاعلات الجزيئية؛ بحثاً عن مركبات محتملة ضد سرطان الخلايا الحرشفية في الرأس والعنق.

تعلّمت النماذج من قاعدتين علميتين تضمان معلومات عن المركبات ونشاطها البيولوجي، ثم غربلت مكتبات كيميائية واسعة. وبعد تضييق آلاف النتائج، برزت ثلاثة مُركّبات أظهرت في المحاكاة ارتباطاً مستقراً ببروتين يرتبط بنمو الورم، وينتجه جين يسمى «PIK3CA»، المعروف بدوره في عدد من السرطانات. ودعم الباحثون ذلك بفحص عينات أنسجة مأخوذة من مرضى وتجارب على خلايا سرطانية؛ إذ أدى تعطيل هذا المسار إلى الحد من تكاثر الخلايا وهجرتها.

هذه نتيجة مهمة؛ فالذكاء الاصطناعي ربط البيانات الجزيئية بهدف بيولوجي واقترح مركبات تستحق الاختبار. لكنها لا تعني اكتشاف علاج جاهز؛ فالمركبات لم تُختبر على المرضى، ولم تثبت سلامتها أو فاعليتها داخل جسم الإنسان. إنها بداية واعدة لمسار دوائي، وليست نهايته. وبين المرشح الرقمي والعلاج المعتمد تقف التجارب قبل السريرية، ثم مراحل التجارب على البشر، وتحديد الجرعة ومراقبة السمية، وصولاً إلى موافقة الجهات التنظيمية.

• المفتاح الصحيح للقفل الخطأ: في تحليل حديث بعنوان «لا عصا سحرية لاكتشاف الأدوية»، نشرته على منصة «ديب فينوتايب» في 3 أغسطس 2026، تلخّص دافني كولر، عالمة الحاسوب والبيولوجيا المتخصصة في توظيف الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الأدوية، المشكلة بتشبيه دقيق: قد تجعلنا الخوارزميات أفضل في صناعة المفاتيح، لكننا كثيراً ما نختار القفل الخطأ. فتصميم جزيء يرتبط ببروتين محدد أصبح أسرع، في حين يظل تحديد السبب البيولوجي الحقيقي للمرض أكثر تعقيداً. فالسرطان، مثلاً، ليس مرضاً واحداً، بل عائلة من الأمراض تختلف باختلاف النسيج والطفرات والمناعة والبيئة والعمر واستجابة كل مريض.

لذلك؛ لا يكفي أن يتنبأ النموذج بقدرة مركب على الارتباط بهدف جزيئي. إذ يجب إثبات أن هذا الهدف يقود المرض فعلاً، وأن تعطيله لن يضر وظيفة حيوية أخرى، وأن الدواء سيصل إلى العضو بالتركيز المناسب، وأن فائدته ستتفوق على مخاطره. وقد تُحسّن الخوارزمية مرحلة الانتقال «من الآلية إلى الدواء»، لكن السؤالين الأصعب يظلان: هل اخترنا الآلية الصحيحة؟ وأي المرضى سيستفيدون من استهدافها؟

حين تسبق الخوارزمية زمن الجسد

تقدم حقيقي بلا معجزة

• تقدم حقيقي: لا يعني ذلك التقليل من الإنجاز. ففي دراسة سريرية عشوائية من المرحلة الثانية المبكرة «2a»، نُشرت في دورية «نيتشر ميديسن» في 3 يونيو (حزيران) 2025، اختُبر دواء «رينتوسيرتيب»، الذي أسهم الذكاء الاصطناعي التوليدي في اكتشاف هدفه وتصميمه لعلاج التليف الرئوي مجهول السبب. وشملت التجربة 71 مريضاً على مدى 12 أسبوعاً، وسجلت المجموعة التي تلقت الجرعة الأعلى تحسناً في السعة الحيوية القسرية، وهي مؤشر رئيسي لوظيفة الرئة، مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

لكن الباحثين خلصوا إلى أن النتائج تستدعي تجارب أكبر وأطول. فقد أثبتت الدراسة إمكان الانتقال من الخوارزمية إلى المريض بسرعة لافتة، لكنها لم تثبت الشفاء، ولم تكن تجربة حاسمة من المرحلة الثالثة. وهذه هي اللغة التي يحتاج إليها الطب: نجاح مشجع يتبعه اختبار أشد، لا وعد كبير يبحث لاحقاً عن دليل.

• الزمن البيولوجي لا يشبه الزمن الرقمي: تتعلم الخوارزميات خلال ساعات من بيانات ضخمة، أما الدواء فيحتاج إلى وقت لاختبار تأثيره في أجسام بشرية متنوعة. ولا تستطيع محاكاة سريعة أن تكشف يقيناً عن السمّية المتأخرة، أو عودة الورم، أو أثر العلاج في بقاء المريض بعد سنوات. فالزمن هنا ليس عائقاً بيروقراطياً، بل جزء من الدليل العلمي ومن حماية المريض.

قد يكشف الذكاء الاصطناعي عن أهداف دوائية لم نرها، ويسرّع تصميم الجزيئات، ويتنبأ بالسمّية، ويختار المرضى الأنسب للتجارب، ويخفض الوقت والكلفة. وربما يقود إلى علاجات لأمراض استعصت طويلاً. غير أن الوعد بعلاج «جميع الأمراض» خلال موعد محدد يحوّل الأمل العلمي إلى نبوءة إعلامية.

حين لا يصل الوعد إلى المريض إلا عبر الدليل

السؤال الأدق، إذن، ليس: متى سيقضي الذكاء الاصطناعي على المرض؟ بل: أي خطوات من رحلة اكتشاف العلاج يستطيع جعلها أسرع وأكثر دقة؟ فقد يكون أقوى مسرّع عرفه اكتشاف الدواء، لكنه لا يلغي المختبر، ولا التجربة السريرية، ولا تعقيد الإنسان. وهنا تستعيد العبارة التي اشتهر بها عالم الفلك الأميركي كارل ساغان، أحد أبرز مَن قرّبوا العلوم إلى الجمهور، معناها: «الادعاءات الاستثنائية تتطلب أدلة استثنائية». فوعد علاج جميع الأمراض استثنائي، ولن يصبح علاجاً لأن خوارزمية أو عالماً بارزاً أعلنه، بل عندما يثبت لدى المرضى، بأمان ووضوح، أنه يغيّر مسار المرض فعلاً.


مقالات ذات صلة

«إرنست ويونغ» لـ«الشرق الأوسط»: سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية تتجاوز البيانات إلى بناء القدرات

خاص البنية التحتية والحوسبة وحدهما لا تولدان قيمة اقتصادية ما لم يتحول الذكاء الاصطناعي إلى استخدام فعلي داخل المؤسسات (شاترستوك)

«إرنست ويونغ» لـ«الشرق الأوسط»: سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية تتجاوز البيانات إلى بناء القدرات

ترى «إرنست ويونغ» أن سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية تتطلب قدرات محلية ومواهب وحوكمة لا توطين البيانات والبنية فقط.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تقيس «تحالف» أثر «Money20/20 الشرق الأوسط» بما ينتج عنه من عملاء واستثمارات وشراكات ودخول أسواق لا بعدد الاجتماعات وحده (الشركة)

خاص «تحالف» لـ«الشرق الأوسط»: الرياض تختبر قدرة الفعاليات العالمية على إنتاج أثر اقتصادي مستدام

تبحث «تحالف» في تحويل «Money20/20» إلى منصة ذات أثر مستدام عبر العملاء والاستثمارات والشراكات والتوسع المحلي والدولي للشركات.

نسيم رمضان (الرياض)
العالم شعار شركة «أنثروبيك» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذه الصورة الملتقطة في 5 يونيو 2026 (رويترز)

«أنثروبيك»: الصين وإيران ضمن دول استخدمت الذكاء الاصطناعي للتجسس

أعلنت شركة «أنثروبيك»، الخميس، أنها أغلقت عمليات تجسس عدة برعاية دول استخدمت نماذجها للذكاء الاصطناعي للمراقبة، من بينها الصين وإيران.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا يبحث المنتدى صياغة التوصيات الكفيلة بتوفير بيئة عمل أخلاقية تحمي العلماء والمجتمعات البشرية (سدايا)

مؤتمر دولي في الرياض يناقش إقرار أطر «الذكاء الاصطناعي المسؤول»

يبحث «منتدى اليونيسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي 2026»، الذي تستضيفه الرياض، الأسبوع المقبل، بناء أطر للاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا بحسب متجر «أبل» السعودي تبدأ الطلبات المسبقة على «iPhone 18 Pro» و«iPhone 18 Pro Max» عند الساعة الثالثة بعد ظهر 12 سبتمبر بالتوقيت المحلي (إ.ب.أ)

كيف يمكنك طلب أحدث أجهزة «أبل» في السعودية؟ إليك المواعيد والأسعار وطرق الشراء

تبدأ «أبل» خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) طرح أحدث أجهزتها في السوق السعودية، مع جدول زمني مختلف بين مختلف المنتجات.

نسيم رمضان (لندن)

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي
TT

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

أصبح مجمع سكن الطلاب الجديد -الواقع بالقرب من كلية «فيا» الجامعية (VIA University College) في الدنمارك- أكبر مشروع سكني يُنفذ بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في أوروبا. وهو يبرز الإمكانات الهائلة لهذه التقنية عند تطبيقها على نطاق واسع، كما كتب هانتر شوارتز(*).

وحدة سكنية دنماركية «مطبوعة»

يحمل المشروع اسم «سكوفسبوريت» (Skovsporet)، وهو مجمع يضم 36 وحدة سكنية موزعة على ستة مبانٍ تغطي مساحة 17760 قدماً مربعاً (1650 متراً مربعاً) في مدينة «هولستبرو» الواقعة غرب شبه جزيرة يوتلاند. وتتكون كل وحدة سكنية -وهي مبانٍ منخفضة الارتفاع- من خرسانة منخفضة الكربون، طُبعت بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في موقع البناء نفسه. وقد صُممت كل شقة خاصة لتكون منزلاً متكاملاً يضم منطقة للنوم، وحماماً، وغرفة معيشة، ومطبخاً، ومساحة للدراسة.

فلّين وزجاج... لمسة جمالية

تسمح النوافذ الكبيرة والسقف المائل الهجين (المصنوع من الخشب ومواد أخرى) بدخول الضوء الطبيعي، بينما تضفي ألواح الفلين والزجاج لمسة جمالية وملمساً مميزاً يكمل مظهر الجدران المطبوعة ثلاثية الأبعاد. وقد شُيدت كل شقة حول ساحات مشتركة تتصل ببعضها عبر ممرات للمشاة ومساحات خضراء منسقة.

مشروعات أوروبية

يُذكر أن أكبر مشروع سكني سابق نُفذ بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في أوروبا كان مشروع «فيليا سبرينت» (ViliaSprint) في مدينة ريمس بفرنسا؛ وهو مجمع مكون من ثلاثة طوابق ويضم 12 وحدة سكنية، وقد اكتمل بناؤه في ربيع ذلك العام. كما كانت ألمانيا قد شيدت أول مشروع للإسكان العام بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في مدينة «لونين» عام 2023.

تولت شركتا «ساغا سبيس أركيتكتس» (Saga Space Architects) و«إم إس بلس» (MS+) تصميم مجمع «سكوفسبوريت» بالتعاون مع شركة «3DCP Group» للمقاولات. ولم يكن الهدف من المشروع مجرد الاستعراض التقني أو التجربة، بل كان الغرض منه توفير مساكن اجتماعية دائمة تخضع لنفس الأطر التنظيمية المطبقة على مشروعات الإسكان الاجتماعي التقليدية في الدنمارك، وذلك وفقاً لما ذكره سيباستيان أريستوتليس، كبير المهندسين المعماريين في شركة «ساغا»، وميكيل بريتش، الرئيس التنفيذي لشركة «3DCP».

استقلالية فردية وروح اجتماعية

لقد تمثلت الغاية من تصميم شقق خاصة تتخللها مساحات مشتركة في تعزيز كل من الاستقلالية الفردية وروح المجتمع. ويقول أريستوتليس وبريتش في رسالة عبر البريد الإلكتروني لمجلة «فاست كومباني»: «نأمل أن يشعر الطلاب بأنهم يعيشون في واحدة من أروع القرى الطلابية المستقبلية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على شعور الألفة والدفء المنزلي. كما أردنا لمشروع (سكوفسبوريت) أن يعزز روح المجتمع القوية؛ ولهذا السبب صُممت الوحدات السكنية لتتوزع حول مساحات خارجية مشتركة وتقع على مقربة من مؤسسات تعليمية متنوعة».

مواد بناء بيئية

ويضيف أريستوتليس وبريتش: «تتجلى الإمكانات الحقيقية للطباعة ثلاثية الأبعاد عندما تتجاوز هذه التقنية مرحلة النماذج الأولية والمشروعات الفريدة من نوعها (المعالم العمرانية)، لتبدأ في منافسة أساليب البناء التقليدية في مجال الإسكان اليومي». وقد أُضيفت مادة تُعرف باسم «D.fab» إلى الخرسانة، مما سمح بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 84 في المائة مقارنة بالخرسانة التقليدية. كما شُيّد المجمع السكني وسط الأشجار القائمة بالفعل، مما أتاح الحفاظ على 90 في المائة منها أثناء عملية البناء.

ومن شأن نجاح مشروع «سكوفسبوريت» أن يلهم إنشاء مجمعات مماثلة تعتمد على الطباعة ثلاثية الأبعاد في مواقع أخرى، وأن يثبت جاهزية المساكن المطبوعة للانتقال إلى مرحلة التطوير والبناء على نطاق واسع.

* مجلة «فاست كومباني».


ما ترتيب أول 10 دول في تعليم القراءة والعلوم والرياضيات؟

وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

ما ترتيب أول 10 دول في تعليم القراءة والعلوم والرياضيات؟

وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

فيما يأتي ترتيب أول 10 دول أو أقاليم في دراسة «بيزا» 2025 لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي والتي نُشرت نتائجها الثلاثاء، من حيث مهارات القراءة والعلوم والرياضيات للتلاميذ الملتحقين بالمدارس في سن الخامسة عشرة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

العلوم

يشمل هذا القسم المعارف في الفيزياء وعلوم الحياة والأرض والفلك، فضلاً عن المفاهيم الخاصة بالتحليلات والشروحات العلمية.

1- بكين - شنغهاي ومقاطعتا جيانغسو وتشيجيانغ في الصين (597 نقطة)

2- سنغافورة (560 نقطة)

3- ماكاو (541 نقطة)

4- تايوان (540 نقطة)

5- اليابان (538 نقطة)

6- إستونيا (527 نقطة)

7- كوريا الجنوبية (526 نقطة)

8- بريطانيا (511 نقطة)

9- كندا (510 نقاط)

10- نيوزيلندا (509 نقاط) وأستراليا (509 نقاط)

المعدّل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: 482 نقطة

الرياضيات

تقوم المهارات في هذه الحال على «صياغة المعادلات الرياضية وتطبيقها وتفسيرها في عدّة سياقات».

1- بكين - شنغهاي ومقاطعتا جيانغسو وتشيجيانغ في الصين (612 نقطة)

2- سنغافورة (563 نقطة)

3- ماكاو (549 نقطة)

4- تايوان (546 نقطة)

5- اليابان (525 نقطة)

6 - تتقاسم كوريا الجنوبية (522 نقطة) وهونغ كونغ (522 نقطة) المركز السادس

8- إستونيا (508 نقاط)

9- سويسرا (499 نقطة)

10- بريطانيا (488 نقطة)

المعدّل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: 463 نقطة

فهم المكتوب

للنجاح في الامتحان، ينبغي للتلاميذ أن يُظهروا أنهم قادرون على «فهم النصوص المكتوبة واستخدامها، فضلاً عن التمعّن في مضمونها والتصرّف على هذا الأساس».

1- سنغافورة (535 نقطة)

2- بكين - شنغهاي ومقاطعتا جيانغسو وتشيجيانغ في الصين (527 نقطة)

3- تايوان (508 نقاط)

4- اليابان (503 نقاط)

5- تتقاسم كوريا الجنوبية (501 نقطة) وماكاو (501 نقطة) المركز الخامس

7- آيرلندا (500 نقطة)

8- إستونيا (499 نقطة)

9- نيوزيلندا (497 نقطة)

10- بريطانيا (494 نقطة)

المعدّل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: 461 نقطة

لا يُعدّ فارقاً ببضع نقاط مهمّاً نظراً لهامش الخطأ في كلّ دراسة تُجرى بالاستناد إلى عيّنات سكانية.

وفيما يخصّ كندا ونيوزيلندا، تدعو المنظمة إلى توخّي الحذر لأن معياراً واحداً أو عدّة معايير لم تُحترم أحياناً.


لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا
TT

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

بعد انعدام قدرتهم على التنبؤ بموسم الإنفلونزا، العام الماضي، حين انتشر نوع جديد من الفيروس على نطاق واسع وبسرعة، يأمل خبراء الأمراض المعدية بحلول خريف وشتاء أكثر اعتدالاً هذا العام.

مؤشرات الانتشار... من أستراليا

نظر العلماء إلى دول مثل أستراليا، في نصف الكرة الجنوبي، بحثاً عن مؤشرات حول كيفية انتشار الإنفلونزا هذا العام. وكما يبدو فان الإنفلونزا تنتشر في تلك المناطق بمستويات معتدلة نسبياً، ويبدو أن لقاحات الإنفلونزا لهذا العام فعالة في مكافحة الفيروس، لكن من غير المؤكد ما إذا كان هذا سيتغير مع بدء موسم الإنفلونزا في نصف الكرة الشمالي.

وقال الدكتور سكوت روبرتس، الأستاذ المساعد للأمراض المعدية في كلية الطب بجامعة ييل، مؤكداً على كلمة «بحذر»: «أنا متفائل بحذر»، كما يطمئن الأطباء لوجود خيارات جديدة للتطعيم ضد الإنفلونزا، ولدخول عدد من الاختبارات المنزلية إلى السوق في السنوات الأخيرة.

أي لقاح تختار؟

تُجرى تعديلات سنوية على مجموعة متنوعة من خيارات التطعيم ضد الإنفلونزا لحماية المرضى من السلالات الأكثر انتشاراً. وتتوفر لقاحات الإنفلونزا التقليدية، التي تُعطى عن طريق الحقن في الذراع، في بعض الصيدليات وعيادات الأطباء. ويمكن إعطاؤها لأي شخص يبلغ من العمر 6 أشهر فأكثر. وقد أظهرت الأبحاث أن هذه اللقاحات تُقلل من خطر زيارات الأطباء المرتبطة بعدوى الإنفلونزا بنسبة تتراوح بين 40 في المائة و60 في المائة.

تتوفر أنواع عديدة من هذه اللقاحات، بما في ذلك جرعة أعلى يوصي بها الأطباء للبالغين من عمر 65 عاماً فأكثر، لأنها تُحفز إنتاج مستويات أعلى من الأجسام المضادة لدى كبار السن.

لقاحات جديدة

كما وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية أخيراً على لقاح جديد بتقنية حمض «آر إن إيه- المرسال» mRNA، ومن المتوقع طرحه قريباً، على الرغم من أنه قد يكون أقل انتشاراً من اللقاح التقليدي.

وقد منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الموافقة الكاملة على هذا اللقاح للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاماً، ومنحت موافقة مُسرّعة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً؛ ما يعني أن الأشخاص في هذه الفئة العمرية سيتمكنون من تلقي اللقاح حتى في الوقت الذي تستمر فيه الدراسات الإضافية. يعتقد العلماء أن اللقاح سيعزز مستويات الأجسام المضادة؛ ما يوفر حماية أقوى ضد الإنفلونزا.

يقول أندرو بيكوز، أستاذ علم الأحياء الدقيقة الجزيئية وعلم المناعة في كلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة: «يُعدّ البدء بالتفكير في هذا اللقاح المُحسّن، الذي يوفر حماية إضافية بسيطة، في سن الخمسين، ليقي من الإصابة بمرض شديد، خياراً مناسباً».

احتمالات الآثار الجانبية للقاح الجديد

مع ذلك، قد يُسبب لقاح الإنفلونزا بتقنية mRNA عدداً أكبر من الآثار الجانبية الطفيفة مقارنةً باللقاح التقليدي، كما يقول سكوت هينسلي، عالم المناعة في جامعة بنسلفانيا، والذي عمل على تطوير لقاح الإنفلونزا بهذه التقنية.

لقاح بالأنف

يتوفر أيضاً لقاح FluMist، الذي يُعطى عن طريق الأنف، للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين و49 عاماً، والذين لا يعانون من ضعف في جهاز المناعة، وليسوا من الحوامل. يُمكن إعطاء هذا اللقاح الذي يرسل الرذاذ في المنزل. ويميل لقاح FluMist إلى أن يكون أكثر فاعلية لدى الأطفال، على الرغم من أن العلماء ليسوا متأكدين تماماً من السبب، كما يقول بيكوز.

ويؤكد الأطباء أن جميع اللقاحات خيارات جيدة، وقال روبرتس: «القاعدة العامة التي ننصح بها دائماً هي: أياً كان اللقاح المُقدّم لك، اختره. أي لقاح أفضل من لا شيء».

من ينبغي تطعيمه؟

توصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) بتلقي جميع الأشخاص من عمر 6 أشهر فما فوق لقاح الإنفلونزا السنوي.

كما توصي المراكز بتلقي معظم الناس لقاح الإنفلونزا في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول). ووقّع الرئيس دونالد ترمب مؤخراً أمراً تنفيذياً يقضي بإعطاء لقاح الإنفلونزا للأطفال فقط بعد استشارة الطبيب. ومع ذلك، لا يُغيّر هذا الأمر توصية المراكز القائمة.

الفحوصات والعلاجات المتاحة

من العوامل التي تميز الإنفلونزا عن غيرها من الفيروسات التنفسية ظهورها المفاجئ، فغالباً ما يصاب المرضى بحمى شديدة فجأة، وقد يعانون من أعراض مثل آلام العضلات، والقشعريرة، والإرهاق، والغثيان، والسعال، والتهاب الحلق.

عادةً ما تتحسن حالة المرضى في المنزل بالراحة، ولكن قد يصف الأطباء أدوية مضادة للفيروسات مثل «تاميفلو». وأوضح روبرتس أن هذه العلاجات «لن تكون مضمونة الشفاء»، لكنها قد تساعد المرضى على التعافي بشكل أسرع. مع ذلك، يجب تناول الدواء خلال 48 ساعة من بدء ظهور الأعراض. ​​كما يمكن للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض خطيرة، الذين يعيشون مع شخص مصاب أو على اتصال دائم به، تناول «تاميفلو» كوقاية.

تتوفر فحوصات منزلية لتحديد ما إذا كنت مصاباً بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، أو الإنفلونزا، أو الفيروس المخلوي التنفسي. وتظهر نتائج هذه الفحوصات في غضون 15 دقيقة تقريباً. وأوصى روبرتس بإجراء الفحص مبكراً، خاصةً إذا كان الشخص أكثر عرضة لمضاعفات خطيرة. قال: «إذا بدأت الأعراض بالظهور على شخص ما يوم الجمعة، وتفاقمت خلال عطلة نهاية الأسبوع، ثم أجرى فحصاً يوم الاثنين مثلاً، فإنه يكون قد فات الأوان لتلقي أي علاج».

ولكن نظراً لأن الأمر قد يستغرق بضعة أيام حتى يرتفع مستوى الفيروس في الدم إلى الحد الذي يُظهر نتيجة إيجابية، لذا ينصح الأطباء بإجراء فحص ثانٍ بعد بضعة أيام إذا استمرت الأعراض وكانت نتيجة الفحص الأول سلبية.

* خدمة «نيويورك تايمز».