تقرير: الجيش الأميركي كاد يعترض سفينة صينية نتيجة خطأ في الذكاء الاصطناعي

سفينة حربية صينية (أرشيفية - رويترز)
سفينة حربية صينية (أرشيفية - رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي كاد يعترض سفينة صينية نتيجة خطأ في الذكاء الاصطناعي

سفينة حربية صينية (أرشيفية - رويترز)
سفينة حربية صينية (أرشيفية - رويترز)

ذكرت شبكة «سي إن إن»، الجمعة، أن الجيش الأميركي كان على وشك الصعود إلى سفينة صينية في الشرق الأوسط في وقت سابق من هذا العام، بناءً على تقرير استخباراتي خاطئ أُعد بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

وأوردت الشبكة، نقلاً عن 4 مصادر مطلعة لم تكشفها، أن الاستخبارات الأميركية أشارت إلى أن السفينة كانت تحمل مكونات مرتبطة بأسلحة نووية؛ ما دفع القوات الأميركية للاستعداد لاعتراضها.

غير أن العملية أُلغيت بعد أن خلص مسؤولون إلى أن برنامج ذكاء اصطناعي استخدمه أحد المحللين، أخطأ في تحديد طبيعة حمولة السفينة.

ونقلت «سي إن إن» عن أحد المصادر قوله إن التقرير الاستخباراتي كان «خاطئاً تماماً» لكنه «كاد أن يشعل حرباً»، ولم يحدد المصدر ما كانت تحمله السفينة فعلياً أو وجهتها.

يأتي تقرير «سي إن إن» بعد ضجة في وقت سابق من هذا الشهر أثارها إعلان باحث على الملأ استقالته من شركة «أنثروبيك» الرائدة في الذكاء الاصطناعي، بسبب مخاوف من أن هذه التكنولوجيا قد تفلت من سيطرة الإنسان.

وصدرت دعوات عدة في الآونة الأخيرة للحد من سرعة تطوّر الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك عن مسؤولين كبار في هذا المجال، أو سياسيين ومنظمات دولية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم التحذيرات، عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبعض حلفائه الرئيسيين عن معارضتهم للحد بشكل جذري من تطوير الذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض يرفع حظر دخول مؤسسات إعلامية بعد أمر قضائي

الولايات المتحدة​ لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)

البيت الأبيض يرفع حظر دخول مؤسسات إعلامية بعد أمر قضائي

أعلن البيت الأبيض اليوم (الخميس) أنه أعاد دخول الصحافيين من المؤسسات الإعلامية «إم إس ناو» و«سي إن إن» و«بوليتيكو».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

«سي إن إن»: منع وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض اعتداء على حرية الصحافة

ندّدت مؤسسات إعلامية أميركية بقرار الرئيس دونالد ترمب منع 3 وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا الأسلاك الشائكة حول معسكر خليج غوانتانامو (أ.ب) p-circle

هل تواطأت «MI6» مع «CIA» في التعذيب؟

بدء محاكمة نادرة تسلّط الضوء على اتهامات موجَّهة إلى وكالات الاستخبارات البريطانية بالتواطؤ في عمليات تعذيب نفذتها «CIA» عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق «سي إن إن» توقف خدمتها للبث التدفقي بعد شهر من إطلاقها

«سي إن إن» توقف خدمتها للبث التدفقي بعد شهر من إطلاقها

ما كادت خدمة البث التدفقي المدفوعة «سي إن إن+» تنطلق قبل شهر حتى أعلنت شبكة «سي إن إن» وشركة «وورنز براذرز ديسكوفري» أنها ستتوقف في 30 أبريل (نيسان) الحالي، في مؤشر إلى فشل مشروع كان كفيلاً بضخ الحيوية في القناة الإخبارية الأميركية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وتأتي هذه الخطوة بعد فترة وجيزة من اندماج «وورنر ميديا»، التي تجمع بين «سي إن إن» و«إتش بي أو ماكس» مع «ديسكوفري» في شركة عملاقة واحدة للإعلام والبث التدفقي هي «وورنز براذرز ديسكوفري». ولاحظ المدير العام لـ«وورنز براذرز ديسكوفري»، جان برياك بيريت، أن «المستهلكين في سوق البث التدفقي يريدون البساطة وخدمة شاملة تقدم تجربة أفضل وفوائد

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق «سي إن إن» تسرح المذيع كريس كومو بسبب مساعدته شقيقه حاكم نيويورك السابق

«سي إن إن» تسرح المذيع كريس كومو بسبب مساعدته شقيقه حاكم نيويورك السابق

أعلنت شبكة «سي إن إن» الأميركية، أمس السبت، أنها أقالت مقدم البرامج والصحافي النجم كريس كومو بعد تحقيق في مشاركته في الدفاع عن شقيقه الحاكم السابق لولاية نيويورك أندرو كومو في مواجهة اتهامات باعتداءات جنسية. واستبعد كريس كومو من الشبكة في إطار هذه القضية قبل أيام من تسريحه. وقال بيان نشر على الحساب الرسمي لـ«سي إن إن» على «تويتر»: «طلبنا من مكتب معروف للمحاماة إجراء التحقيق وعلقنا مهامه (كومو) بمفعول فوري»، موضحاً أنه «خلال التحقيق تم اكتشاف معلومات جديدة». وجاء تسريح كومو (51 عاماً) بعد نشر وثائق تكشف أن مقدم نشرات الأخبار المسائية على الشبكة الأميركية، قدم النصائح لشقيقه السياسي، الأمر الذي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اعتقال والد ميغان ماركل في أميركا بسبب صور اعتداء جنسي على أطفال

دوقة ساسكس ميغان ماركل (أ.ف.ب)
دوقة ساسكس ميغان ماركل (أ.ف.ب)
TT

اعتقال والد ميغان ماركل في أميركا بسبب صور اعتداء جنسي على أطفال

دوقة ساسكس ميغان ماركل (أ.ف.ب)
دوقة ساسكس ميغان ماركل (أ.ف.ب)

ألقت قوات إنفاذ القانون الأميركية القبض على توماس ماركل، والد زوجة الأمير هاري، ميغان ماركل، في فلوريدا، اليوم الجمعة، بسبب حيازته لصور اعتداء جنسي على أطفال، وفق ما أفادت وسائل إعلام بريطانية وأميركية.

وقالت صحيفتا «ديلي ميل» و«نيويورك بوست» إن ماركل (82 عاماً) احتجزه عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) في دار التقاعد حيث يقيم في بلدة لاكلاند.

ونقلت «ديلي ميل» عن مصدر لم تكشف هويته أن ماركل أوقف بتهمة حيازة مواد اعتداء جنسي على أطفال، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ويأتي التوقيف بعد العثور على صور اعتداء جنسي على أطفال يُشتبه في أنها كانت في منزل ماركل السابق في الفلبين، وفي وحدة تخزين استأجرها في المكسيك.

وكانت ميغان ماركل قالت، الشهر الماضي، إنها «شديدة التألم» بسبب اتهامات بأن والدها يقتني صوراً لاعتداء جنسي على أطفال. وأضافت أنها قطعت الاتصال بينه وبين أطفالها بسبب اتهامات سابقة «مقلقة ومزعجة».

وكان هاري، الابن الثاني للملك تشارلز الثالث وشقيق ولي العهد الأمير وليام، قد تزوج ميغان، الممثلة الأميركية السابقة، في قلعة وندسور في مايو (أيار) 2018.

وغادر الزوجان بريطانيا وتخليا عن واجباتهما الملكية في 2020، لكنهما عادا بشكل غير متوقع مع طفليهما للعيش في المملكة المتحدة في أغسطس (آب).

وكانت صحيفة «ذا صن» البريطانية أول من أفاد الشهر الماضي بأن ابن ماركل، توماس ماركل جونيور، اكتشف صور الاعتداء الجنسي على الأطفال أثناء تفتيشه صناديق عُثر عليها في منزل والده السابق في الفلبين.

وكان ماركل يقيم في سيبو في الفلبين حتى عودته إلى الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا العام.


روبيو ينفي نيته الاستقالة بعد الهزيمة الثقيلة للجمهوريين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع وزير الخارجية ماركو روبيو خلال فعالية انتخابية يوم 1 نوفمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع وزير الخارجية ماركو روبيو خلال فعالية انتخابية يوم 1 نوفمبر (أ.ب)
TT

روبيو ينفي نيته الاستقالة بعد الهزيمة الثقيلة للجمهوريين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع وزير الخارجية ماركو روبيو خلال فعالية انتخابية يوم 1 نوفمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع وزير الخارجية ماركو روبيو خلال فعالية انتخابية يوم 1 نوفمبر (أ.ب)

نفى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تقارير عن أنه يستعد للاستقالة من إدارة الرئيس دونالد ترمب، على الرغم من الخسارة الثقيلة التي مني بها الجمهوريون في الانتخابات النصفية للكونغرس، في ظل تساؤلات عن الخطط المبكرة للديمقراطيين في مساعيهم لإنعاش أحد الأركان الثلاثة لمبدأ فصل السلطات في الولايات المتحدة.

وفي مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، أكد روبيو الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض أن العمل مع ترمب حتى نهاية ولايته الرئاسية الثانية هو «خطتي منذ البداية»، معبراً عن استغرابه من التقارير التي توحي بغير ذلك. وأضاف: «بصراحة، لا أعرف من أين تأتي هذه الأمور».

مرشح رئاسي؟

وجاء هذا النفي بعدما نقلت وكالة «بلومبرغ نيوز» الأميركية عن مصادر لم تسمها أن روبيو كان يفكر في مغادرة الإدارة، مضيفة أنه تحدث مع مسؤولين في البيت الأبيض في شأن الاستقالة، لكن طُلب منه البقاء. وكانت صحيفة «إندبندنت» البريطانية نسبت إلى مصادر لم تُسمّها أن روبيو يفكر في الاستقالة تحسباً لترشحه المحتمل عن الحزب الجمهوري للرئاسة عام 2028.

ووصف الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ديلان جونسون تقرير «بلومبيرغ» بأنه «أخبار كاذبة تماماً»، مؤكداً أن الوزير روبيو لم يناقش ترك منصبه وسيواصل عمله في الإدارة. كذلك، أكد جونسون أن تقرير «إندبندنت» حول حملة 2028 لا أساس له من الصحة. ومع ذلك، فإن روبيو رفض الخوض في طموحاته الطويلة المدى. وقال لـ«نيويورك تايمز»: «لن أتحدث عن عام 2028 بعد الآن».

ويُنظر إلى روبيو كأحد أبرز المرشحين لخلافة ترمب. فقد انتشرت التكهنات هذا الأسبوع حول ما إذا كانت إحدى الشخصيات الجمهورية البارزة قد تتنحى الآن لتنأى بنفسها عن الرئيس ترمب، الذي يُحمّل على نطاق واسع مسؤولية الهزيمة.

ولم يساهم بروز روبيو في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية إلا في تأجيج هذه التكهنات. فقبل أيام من التصويت، ظهر روبيو بشكل غير معتاد برفقة ترمب في حملته الانتخابية. ففي تجمع انتخابي في كانساس، استدعى ترمب وزير الخارجية إلى المنصة، وأثنى عليه كثيراً، قبل أن يضيف مازحاً أنه قد يُضطر إلى إقالته لكونه «يحظى بشعبية كبيرة».

وعند سؤاله عن هذا الظهور، قال روبيو إنه حضر بصفته مسؤول الأمن القومي المرافق للرئيس ترمب، وليس كمرشح محتمل.

روبيو وفانس

ولا يخلو أي نقاش حول مستقبل روبيو من ذكر فانس، الجمهوري الآخر الذي يُذكَر اسمه غالباً كأحد أبرز المرشحين لانتخابات 2028. وكان روبيو قد صرّح سابقاً بأنه سيدعم فانس إذا قرر نائب الرئيس الترشح، واصفاً إياه بأنه «صديق عزيز».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث للصحافيين في قاعدة «أندروز المشتركة» يوم 13 أكتوبر (أ.ف.ب)

وعندما سُئل روبيو عما إذا كان يوافق على تحليل فانس في شأن أثر حرب إيران على الانتخابات، تهرب في البداية من الإجابة، مشدداً على أنه ليس منخرطاً في السياسة الداخلية. إلا أنه أقرّ بأن ترمب نفسه أشار إلى الحرب كعامل في النتيجة، واعترف بأن ارتفاع أسعار الوقود كان له أثر سلبي. وقال: «أقر بأن ارتفاع أسعار البنزين ليس من الأمور التي تروج لها الحملات الانتخابية وتتباهى بها».

وتُعد التكهنات حول مستقبل روبيو واحدةً من التداعيات الأولى للنتائج الانتخابية المحبطة للجمهوريين، الذين انتهوا الثلاثاء بأقلية ضئيلة نسبياً في مجلسي النواب والشيوخ، مما أثار حالة من التخبط داخل الحزب لتحديد المسؤوليات والمواقف بعد انتهاء ولاية ترمب الثانية.

ومنحت هذه النتائج الديمقراطيين فرصاً جديدة للتدقيق في قرارات الرئيس ترمب، لا سيما في قضايا السياسة الخارجية التي تقع ضمن اختصاص روبيو، مثل الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وأوردت صحيفة «واشنطن بوست» في أحدث إحصاءاتها أن الديمقراطيين فازوا بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، مستغلين غضب الناخبين من ارتفاع الأسعار والحرب في إيران، فضلاً عن تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب على تكاليف المعيشة اليومية.

وفي مجلس الشيوخ، انتزع الديمقراطيون سبعة مقاعد كانت تحت سيطرة الجمهوريين، في كل من تكساس وكانساس وأيوا وأوهايو وماين ونورث كارولينا وساوث كارولينا. وفي تكساس، فاز الديمقراطي جيمس تالاريكو على الجمهوري المدعي العام المدعوم من ترمب كين باكستون. وفي كانساس، صار الديمقراطي آدم هاميلتون أول عضو من حزبه يفوز بمقعد في مجلس الشيوخ هناك منذ 94 عاماً. كما فاز الديمقراطيون بمقعدين متنازع عليهما في جورجيا وميشيغان. وبلغ عدد الديمقراطيين في مجلس الشيوخ 54 مقابل 44 للجمهوريين. ولم تحسم بعد نتائج الانتخابات على مقعدين في ألاسكا وميسيسيبي.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ونائب كبيرة الموظفين في البيت الأبيض ستيفن ميلر (إ.ب.أ)

وفي مجلس النواب، لا تزال عمليات الفرز جارية لـ25 مقعداً. غير أن النتائج المتوافرة تفيد أن الديمقراطيين حصلوا على 253 مقعداً مقابل 157 مقعداً للجمهوريين.

وتعيد هذه الهزيمة تشكيل القيادة الجمهورية. وأفادت «واشنطن بوست» أن رئيس مجلس النواب الحالي مايك جونسون لن يسعى للبقاء زعيماً لأقلية حزبه العام المقبل، على أن يترشح زعيم الأكثرية في مجلس الشيوخ جون ثون لمنصب زعيم الأقلية الجمهورية.

وليس روبيو المسؤول الكبير الوحيد الذي يواجه تساؤلات في أعقاب الانتخابات. فوزير الحرب بيت هيغسيث يتعرض لضغوط متزايدة في شأن قيادته لـ«البنتاغون» وإدارة الحرب ضد إيران، مما يزيد من الشعور بأن فريق الأمن القومي يعاني ضغوطاً كبيرة، في وقت يستعد فيه الكونغرس ذو الأكثرية الديمقراطية لتولي مهامه في 3 يناير (كانون الثاني) المقبل.


هزيمة ترمب الانتخابية تعزّز أوراق الصين التفاوضية... وتثير مخاوفها من مرحلة ما بعده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ب)
TT

هزيمة ترمب الانتخابية تعزّز أوراق الصين التفاوضية... وتثير مخاوفها من مرحلة ما بعده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ب)

قد تمنح الهزيمة القاسية التي مُني بها الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس، الصين، أوراق قوة إضافية في مفاوضاتها التجارية مع واشنطن. غير أن بكين لا تبدو مستعدة للاحتفاء بتراجع نفوذ الرئيس دونالد ترمب، خشية أن يأتي خلفه رئيس يتبنّى مواقف أكثر تشدداً حيالها، وفق ما نقلت وكالة «رويترز» عن محللين سياسيين.

فقد عاقب الناخبون الأميركيون، المستاؤون من ارتفاع تكاليف المعيشة التي فاقمتها الحروب التجارية التي شنّها ترمب على الصين ودول أخرى، الحزب الجمهوري في اقتراع الثلاثاء، مانحين الديمقراطيين السيطرة على مجلسَي الكونغرس. ويرى محللون سياسيون أن هذه الانتكاسة قد تدفع ترمب إلى توخي مزيد من الحذر حيال تعريض الهدنة التجارية الهشّة مع بكين للخطر، ما يمنح الصين أفضلية محتملة في المفاوضات المقرر استئنافها في وقت لاحق من الشهر الحالي.

تأهب لـ«اندفاع تصعيدي»

يعتقد محللون صينيون وغربيون أن الانقسام السياسي في واشنطن يتيح لبكين أيضاً فرصة لتعزيز قدراتها الاقتصادية وتنويع شراكاتها التجارية، استعداداً لاحتمال وصول إدارة أميركية أقل وداً تجاه الصين إلى السلطة.

وقال شين ويتشونغ، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الصينية، إن «الصينيين يدركون بواقعية أن الرئيس المقبل قد يكون مختلفاً تماماً عن ترمب». وأضاف شين، الذي يعمل في مركز «مؤسسة الحوكمة العالمية» للأبحاث في بكين: «لكن إذا استطعنا الحصول على عامين إضافيين من الاستقرار، فهذا أمر جيد بالفعل للصين... فكلما امتلكنا مزيداً من الوقت، أصبحنا أكثر استعداداً لمواجهة نهائية محتملة بشأن تايوان، أو ربما لحرب تجارية أخرى».

غير أن العامين المقبلين قد لا يكونان خاليين من الاضطرابات بالنسبة إلى بكين، وفق محللين آخرين. ويكمن أحد المخاطر في أن يصبح ترمب، بعدما تراجعت قدرته على المناورة داخلياً، أكثر اندفاعاً نحو تحقيق إنجازات في السياسة الخارجية، بينما قد يمارس الكونغرس الخاضع لسيطرة الديمقراطيين ضغوطاً أكبر عليه للإفراج عن مبيعات الأسلحة إلى تايوان، وهو خط أحمر بالنسبة إلى بكين.

وقال تشيم لي، كبير المحللين المختصين بالشؤون الصينية في وحدة المعلومات التابعة لمجلة «الإيكونوميست»، إن «هناك إجراءات كثيرة غير تقليدية وغير متوقعة يمكن لترمب اتخاذها في السياسة الخارجية». وأضاف: «الاتجاه العام للسياسة الأميركية تجاه الصين لن يتغير بالضرورة، لكن مصدر القلق يتمثل في خطوات غير تقليدية في السياسة الخارجية قد تكون لها تداعيات غير متوقعة على الصين».

وتتصدر هذه المخاوف إمكانية تصاعد الحرب مع إيران وتحولها إلى صراع إقليمي أوسع، بما قد يؤدي إلى ارتفاع مستمر في أسعار النفط العالمية، وتهديد أمن الطاقة الصيني، وتعطيل علاقات بكين مع دول الشرق الأوسط.

بكين تستشعر ضعف ترمب

على المدى القريب، تتجه الأنظار إلى المفاوضات التجارية المرتقبة، إذ من المقرر أن يلتقي ترمب الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك)، التي تستضيفها مدينة شنتشن الصينية في وقت لاحق من الشهر الحالي، قبل لقاء آخر في ميامي خلال قمة مجموعة العشرين في ديسمبر (كانون الأول).

وتتمحور المفاوضات حول الحفاظ على الهدنة التجارية التي تنتهي في يناير (كانون الثاني) المقبل، والتي حالت العام الماضي دون تعرض الاقتصاد العالمي لصدمة كبيرة نتيجة تصاعد الحرب التجارية بين البلدين.

ويرى كريغ سينغلتون، الباحث البارز في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» وهي مركز أبحاث أميركي، أن بكين قد تستنتج من المتاعب السياسية التي يواجهها ترمب أنه بات أكثر حاجة منها إلى التوصل لاتفاق.

وقد يشجع هذا التقدير المفاوضين الصينيين على التشدد في المطالبة بخفض الرسوم الجمركية وانتزاع تنازلات أميركية أخرى. لكن سينغلتون حذّر من أن هذا النهج قد يؤدي أيضاً إلى «سوء تقدير يزعزع الاستقرار نفسه الذي يسعى شي إلى الحفاظ عليه».

وكان ترمب قد انتقد مراراً ما يعتبره ممارسات تجارية صينية غير عادلة تجاه الولايات المتحدة، وفرض رسوماً جمركية تجاوزت 100 في المائة على السلع الصينية بعد وقت قصير من عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، بهدف معالجة اختلال الميزان التجاري الذي قال إنه «يقتل» الاقتصاد الأميركي.

غير أن لهجته شهدت تراجعاً ملحوظاً في حدّتها منذ ذلك الحين، إذ استقبل شي بحفاوة خلال قمتين كبيرتين عُقدتا في بكين وواشنطن، وإن لم تسفرا عن مكاسب اقتصادية ملموسة تُذكر.

وتتناقض العلاقة الودية التي تجمع ترمب بشي مع نهج سلفه الديمقراطي جو بايدن، الذي أثار غضب الصين مراراً بتصريحات عن حقوق الإنسان، وتعهّده بالدفاع عن تايوان إذا تعرّضت لهجوم صيني. كما ينظر محللون إلى بعض المرشحين الجمهوريين المحتملين لخلافة ترمب، وفي مقدمهم وزير الخارجية ماركو روبيو، باعتبارهم أكثر تشدداً تجاه بكين.

ويرى وو شينبو، الأستاذ في جامعة «فودان» بشنغهاي والمستشار لوزارة الخارجية الصينية، أن ترمب قد يصبح بعد الانتخابات النصفية أقل استعداداً للمخاطرة بالعلاقات المستقرة نسبياً التي نجح في إقامتها مع الصين.

مكاسب دبلوماسية محتملة

وإلى جانب التجارة، قد يسعى ترمب إلى الاستعانة ببكين لتحقيق إنجازات أخرى في السياسة الخارجية مع اقتراب نهاية ولايته، من بينها إنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية، أو الترتيب لقمة جديدة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

ويشير محللون إلى أن الصين، التي تحتفظ بعلاقات تجارية وثيقة مع كل من روسيا وكوريا الشمالية، قد تستخدم نفوذها لدى البلدين للحصول على تنازلات من ترمب في ملفات أخرى.

لكن بعد سنوات تعاملت خلالها بكين بصورة أساسية مع ترمب، ستجد نفسها الآن أمام كونغرس أكثر إصراراً على التدقيق في الاستثمارات الصينية، والمضي في تقديم حزمة أسلحة لتايوان بقيمة 14 مليار دولار، سبق أن أعلن ترمب تعليقها باعتبارها «ورقة تفاوضية» في محادثاته مع شي.

وتعتبر الصين تايوان، التي تتمتع بحكم ديمقراطي، جزءاً من أراضيها، وتطالب الولايات المتحدة بوقف مبيعات الأسلحة إليها.

وحذّر شين ويتشونغ، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الصينية، من أن بكين «سترد بالتأكيد بقوة شديدة» على أي تحرك أميركي لاستئناف تلك المبيعات، واصفاً هذا الملف بأنه «الخطر الأول» الذي تواجهه الصين بعد الانتخابات النصفية.