الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري

تقلبات داخل الفرد… تتجاوز الفروق الجينية المسجلة بين الأشخاص المختلفين

الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري
TT

الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري

الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري

كشفت دراسة دولية واسعة أن نحو 85 بالمائة من الجينات البشرية تُظهر تقلبات في نشاطها داخل الشخص الواحد عبر الزمن، وهي تفوق الاختلافات المسجلة بين الأشخاص المختلفين، وذلك في نتائج قد تعيد النظر في كثير من الأسس التي بُنيت عليها الدراسات السريرية التقليدية.

* الصورة الجزيئية للإنسان تتغير باستمرار تبعاً لعوامل بيولوجية وبيئية متعددة*

وتشير هذه النتائج إلى أن الصورة الجزيئية للإنسان ليست ثابتة كما كان يُعتقد، بل تتغير باستمرار تبعاً لعوامل بيولوجية وبيئية متعددة.

تحليل 14 ألف جين

نُشرت الدراسة في دورية «Nature Communications» في 29 مايو (أيار) 2026، وأجراها فريق بحثي دولي بقيادة مجموعة التميز PMI في جامعة كيل الألمانية، وجامعة لوفان الكاثوليكية KU Leuven، والمركز الألماني لأمراض التنكس العصبي DZNE في بون. وتابع الباحثون 333 متطوعاً في منطقة فلاندرز البلجيكية على مدى ستة أشهر، حيث سُحبت من كل مشارك ثلاث عينات دم في أوقات مختلفة، وحُلّل نشاط نحو 14 ألف جين في كل عينة.

وتوضح النتائج أن عينة دم تُسحب من الشخص نفسه في فصل الشتاء قد تُظهر نمطاً جينياً مختلفاً بصورة لافتة عن عينة أخرى تُسحب منه في الصيف رغم إجراء الفحوص في المختبر ذاته. ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يكشف عن طبيعة ديناميكية غير متوقعة للنشاط الجيني البشري، ويحمل تداعيات مهمة على مستقبل الطب الدقيق، وتشخيص الأمراض، ومتابعة تطورها.

عندما يصبح الشخص نفسه أكبر مصدر للاختلاف

لطالما افترضت الدراسات السريرية أن القياسات البيولوجية تمثل صورة ثابتة نسبياً لحالة الإنسان. لكن الدراسة الجديدة تقلب هذه الفرضية، كاشفة أن التغيرات التي تطرأ على الشخص نفسه مع مرور الوقت قد تكون أكبر من الفروق الموجودة بين شخص وآخر.

ويقول البروفسور فيليب روزنستيل، من معهد البيولوجيا الجزيئية السريرية بجامعة كيل الألمانية، وأحد كبار مؤلفي الدراسة: «عندما نقارن عينات الدم نفكر عادة في مريض مقابل سليم، أو شخص مقابل آخر. لكن ما وجدناه هو أن أكبر مسافة بيولوجية قد لا تكون بين فردين مختلفين، بل بين الشخص نفسه في أوقات مختلفة».

شتاء يوقظ المناعة... وصيف يضبط الساعة البيولوجية

كما تشير النتائج إلى أن الفصول تؤدي دوراً رئيساً في هذه التحولات. فقد رصد الباحثون أكثر من أربعة آلاف جين يتغير نشاطها بصورة منتظمة بين الشتاء والصيف. ففي الأشهر الباردة تنشط الجينات المرتبطة بالمناعة، بينما تبرز في الصيف الجينات المنظمة للساعة البيولوجية، والنوم، والتمثيل الغذائي، والتوازن الهرموني.

ولا تقتصر التأثيرات على الفصول، إذ يترك توقيت سحب العينة خلال اليوم وحتى الالتهابات البسيطة بصمات واضحة على النشاط الجيني. وتقول فرانزيسكا كيميج وهي من مؤلفات الدراسة: «فوجئنا بحجم التحولات الموسمية. فعينة دم تُسحب في يناير (كانون الثاني) وأخرى في يوليو (تموز) من الشخص نفسه قد تعكس حالتين بيولوجيتين مختلفتين تماماً».

كما سلطت الدراسة الضوء على ما يُعرف بـ«الوصل البديل» Alternative Splicing، وهي آلية تسمح للجين الواحد بإنتاج بروتينات مختلفة بحسب الظروف والوقت، ما يضيف طبقة جديدة من التنوع البيولوجي لم تحظَ بالاهتمام الكافي في الأبحاث السابقة.

*15 % من الجينات حافظت على استقرار لافت- تمثل البصمة المناعية*

بصمة مناعية لا تتغير

ورغم هذا التغير المستمر، اكتشف الباحثون أن نحو 15 في المائة من الجينات حافظت على استقرار لافت عبر الزمن. وتتركز هذه الجينات في الجهاز المناعي، خصوصاً المرتبطة بالخلايا التائية والبائية.

وهذه الجينات لا تختلف كثيراً داخل الشخص الواحد، ولكنها تختلف بوضوح بين الأفراد، ما يجعلها بمثابة «بصمة مناعية» فريدة لكل إنسان.

ويقول البروفسور ستيفان شرايبر، مدير الطب الباطني في مستشفى كيل الجامعي، يبدو أن لكل شخص توقيعاً مناعياً خاصاً به يبقى مستقراً لأشهر. وهذا هو الأساس الذي ينبغي أن يقوم عليه الطب الدقيق، أي التركيز على الملف المناعي الفردي لا على فكرة المريض المتوسط.

*النساء لديهن مستويات أعلى من التقلبات الجينية عبر الزمن مقارنة بالرجال*

مفاجأة تتعلق بالنساء

ومن أكثر النتائج إثارة للاهتمام ما كشفته الدراسة بشأن الفروق بين الرجال والنساء. فقد أظهرت النساء مستويات أعلى من التقلبات الجينية عبر الزمن مقارنة بالرجال.

وفي البداية ظن الباحثون أن الدورة الشهرية هي السبب الرئيس، لكن المفاجأة أن هذه التقلبات استمرت حتى بعد انقطاع الطمث.

وتقول الدكتورة نيها ميشرا وهي من المؤلفات الأوليات للدراسة: توقعنا أن تفسر الدورة الشهرية معظم هذا الفرق، لكن استمرار التقلبات بعد انقطاع الطمث يشير إلى وجود عوامل أعمق ما زلنا لا نفهمها بالكامل.

في المقابل بدا الرجال أكثر استقراراً مع مرور الوقت، لكنهم أظهروا اختلافات أكبر فيما بينهم. وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة، لأن كثيراً من التجارب السريرية اعتمدت تاريخياً على المشاركين الذكور، ثم عممت نتائجها على النساء.

إعادة التفكير في التجارب السريرية

تمتد أهمية هذه النتائج إلى ما هو أبعد من علم الوراثة، إذ تثير تساؤلات حول كيفية تفسير نتائج آلاف الدراسات الطبية السابقة. فقد يكون جزء من التغيرات التي اعتُبرت مؤشرات مرضية في أمراض القلب أو الاضطرابات العصبية أو الحالات الالتهابية المزمنة مجرد انعكاس لتقلبات بيولوجية طبيعية مرتبطة بالوقت، أو الموسم، أو الجنس.

ويقول البروفسور ييرون ريس من جامعة لوفان إن هذا لا يعني أن الأبحاث السابقة كانت خاطئة، لكنه يعني أننا بحاجة إلى التعامل مع الزمن بجدية أكبر، وأن ننظر إلى الجنس، والموسم، ووقت اليوم باعتبارها عوامل بيولوجية أساسية.

واللافت أن الحل لا يتطلب تقنيات جديدة معقدة، بل يحتاج تغييراً في منهجية البحث. فبدلاً من الاعتماد على عينة واحدة تمثل لحظة عابرة، يدعو الباحثون إلى قياسات متكررة تراعي توقيت سحب الدم، والظروف البيولوجية المحيطة.

وبعبارة أخرى، ربما حان الوقت لأن يتوقف العلم عن التعامل مع الزمن كعامل مزعج يجب التحكم فيه، وأن يبدأ في النظر إليه بوصفه جزءاً أساسياً من القصة البيولوجية للإنسان.


مقالات ذات صلة

شكل «الجينوم» يكتب مستقبل الخلايا

علوم شكل «الجينوم» يكتب مستقبل الخلايا

شكل «الجينوم» يكتب مستقبل الخلايا

ينشئ مسارات اتصال جاهزة مسبقاً بحيث تصبح الجينات المطلوبة مستعدة للعمل بسرعة وفي التوقيت المناسب عند الحاجة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم جين غامض يكشف عن سبب اضطرابات نادرة لدى الأطفال

جين غامض يكشف عن سبب اضطرابات نادرة لدى الأطفال

كشفت دراسة دولية جديدة عن سبب وراثي لم يكن معروفاً من قبل وراء مجموعة نادرة من الاضطرابات النمائية.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم خريطة غير مسبوقة تكشف كيف تتحكم الجينات في المناعة

خريطة غير مسبوقة تكشف كيف تتحكم الجينات في المناعة

تعطيل الآلاف منها واحداً تلو الآخر في الخلايا التائية البشرية لمراقبة تأثير كل جين على الخلية

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
يوميات الشرق كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

يفند تحقيق تاريخي بالحمض النووي ادعاءات «ابن هتلر السرّي»، كاشفاً مأساة عائلة فرنسية عاشت وهم النسب للديكتاتور النازي.

كوثر وكيل (لندن)
علوم فحص جيني عند الولادة قد يكشف خطر السرطان قبل ظهور الأعراض

فحص جيني عند الولادة قد يكشف خطر السرطان قبل ظهور الأعراض

لرصد الأطفال الأكثر عرضة لبعض السرطانات المبكرة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
TT

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

وعلى مدى عقود، لاحظ علماء الأحياء والاجتماع أن الأولاد والبنات يظهرون سلوكيات وتفضيلات مختلفة أثناء نموهم، لكنهم لم يكونوا متأكدين مما إذا كانت الطبيعة (العوامل الوراثية) أم التنشئة (العوامل البيئية) هي المسؤولة عن ذلك.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أظهرت الدراسة الجديدة أن المواليد الإناث، في المتوسط، يبدين ميلاً فطرياً للنظر إلى الوجوه خلال ساعات قليلة من الولادة، بينما يفضل الذكور النظر إلى الأشياء.

وأجرى الباحثون تجربة شملت 130 رضيعاً، عُرضت عليهم مقاطع مرئية متجاورة، يتضمن أحدها وجه بشري يتحرك بصورة طبيعية، بينما يعرض الآخر شيئاً ما مثل لعبة مكتبية أو مجموعة من الكرات المعدنية المتأرجحة.

وحلل الباحثون تسجيلات لحركة عيون الأطفال دون معرفة جنس كل رضيع أو المقطع الذي كان يشاهده، لتقليل احتمال تأثر النتائج بأي تحيز.

وأظهرت النتائج أن الإناث أمضين نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الوجه والحركة البشرية، فيما أمضى الذكور نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الأشياء.

وقال البروفسور سايمون بارون، مدير مركز أبحاث التوحد في جامعة كامبريدج والمشرف على الدراسة: «تجيب هذه الدراسة عن السؤال القديم حول ما إذا كانت الطبيعة تلعب أي دور على الإطلاق في تشكيل الاختلافات بين الجنسين في العقل والدماغ البشري».

وأضاف: «حقيقة أننا نلاحظ هذه الاختلافات خلال ساعات من الولادة، وقبل حدوث قدر كبير من الخبرة بعد الولادة، تشير إلى أن عوامل ما قبل الولادة تؤدي دوراً في هذا الشأن، وأن هذه العوامل، سواء كانت الهرمونات الجنسية أو الجينات، تتفاعل لاحقاً مع الخبرات التي يمر بها الطفل بعد الولادة».

وأشار الباحثون إلى وجود فروق ملحوظة بين الذكور والإناث خلال مرحلة الطفولة؛ إذ تميل الفتيات عادةً إلى تطوير اللغة في وقت أبكر، والتحدث بجمل أطول، وامتلاك حصيلة لغوية أكبر أثناء النمو.

كما تكون الفتيات، في المتوسط، أكثر قدرة على التقاط الإشارات غير اللفظية، مثل تعبيرات الوجه ونبرة الصوت، إلى جانب تمتعهن بتنسيق أفضل في المهارات الحركية الدقيقة وبقدرة أكبر على ضبط النفس.

في المقابل، يظهر الأولاد مستويات أعلى من النشاط البدني، ويكونون أكثر ميلاً إلى الحركات الحركية الكبيرة، مثل الجري والقفز والتسلق.

وعند اللعب، تميل الفتيات إلى اللعب التعاوني والخيالي، فيما يميل الأولاد بدرجة أكبر إلى الرياضة والأنشطة الخارجية وألعاب البناء والمركبات.

ويعمل الباحثون حالياً على دراسة طويلة المدى لمتابعة الأطفال ومعرفة ما إذا كانت هذه الفروق المبكرة في الانتباه ترتبط لاحقاً باختلافات في طريقة التفكير وبنية الدماغ والسلوك.

ويرى الفريق أن فهم أصول الاختلافات المبكرة قد يساعد العلماء على فهم التنوع العصبي بصورة أفضل، إلى جانب دراسة حالات مثل التوحد، الذي يُشخَّص بمعدل يقارب الضعف لدى الذكور مقارنة بالإناث.


6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)
قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)
TT

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)
قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

تُعد أمراض الكلى أكثر شيوعاً مما يعتقده كثيرون؛ فهي من المشكلات الصحية التي غالباً ما يغفل عنها الناس؛ لأنها تبدأ في صمت ودون أعراض واضحة. ومع ذلك، عندما تظهر الأعراض تكون الحالة المرضية قد وصلت عادة إلى مراحل متقدمة؛ ولهذا السبب، يُعد التعرف على العلامات التحذيرية المبكرة لأمراض الكلى أمراً بالغ الأهمية، لضمان تلقِّي العلاج في الوقت المناسب.

ما هو مرض الكلى؟ ولماذا يُعد أكثر شيوعاً مما تعتقد؟

يحدث مرض الكلى عندما تفقد الكلى تدريجياً قدرتها على أداء وظائفها بشكل سليم؛ إذ تعجز عن تصفية الفضلات من الدم بفاعلية أو تنظيم توازن السوائل والكهارل (الأملاح) وضغط الدم. وإذا تُركت الحالة دون علاج، فقد تتطور إلى مرض الكلى المزمن (CKD) أو حتى الفشل الكلوي، مما يستدعي الخضوع لغسيل الكلى أو زراعة الكلى، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «مستشفى فيجثاني الدولي».

علامات تحذيرية لمرض الكلى يجب الانتباه إليها

1- اضطرابات التبول: كثرة التبول، لا سيما أثناء الليل، كذلك لون البول داكن (يشبه لون الماء الناتج عن غسل اللحم) أو وجود دم في البول، وقد تشعر بحاجة متكررة للتبول، ولا سيما أثناء الليل (التبول الليلي). كما قد يبدو البول رغوياً أو يحتوي على فقاعات، مما يشير إلى تسرب البروتين عبر مرشحات الكلى المتضررة.

2- التورم: عادة ما يظهر حول الوجه والجفون وفي الساقين والقدمين، فعندما تجد الكلى صعوبة في التخلص من السوائل والصوديوم الزائدين، قد تلاحظ انتفاخاً أو تورماً في القدمين أو الكاحلين أو الساقين أو اليدين أو الوجه.

3- ارتفاع ضغط الدم: خاصة إذا تم اكتشافه قبل سن الخامسة والثلاثين، فقد يكون مرتبطاً بأنواع معينة من التهابات الكلى.

4- التعب أو الضعف العام أو فقر الدم (الأنيميا): حيث تنتج الكلى السليمة هرموناً يُدعى «الإريثروبويتين» (erythropoietin)، وهو يساعد الجسم على تكوين خلايا الدم الحمراء. وعندما تتراجع وظائف الكلى قد تُصاب بفقر الدم، ما يجعلك تشعر بالتعب المستمر ونقص الطاقة.

5- حكة في الجلد أو جفافه أو تغير لون البشرة إلى الداكن: حيث تفشل الكلى المتضررة في الحفاظ على التوازن الصحيح للمعادن والمواد المغذية في الدم. ويمكن أن يسبب هذا الخلل في الجلد خشونة وجفافاً وحكة عميقة ومستمرة.

6- فقدان الشهية أو الغثيان أو القيء: حيث يمكن أن يؤدي تراكم الفضلات في الدم (حالة اليوريميا) إلى اضطراب المعدة، أو فقدان الشهية، أو الشعور بمذاق معدني غير معتاد في الفم.

عوامل الخطر للإصابة بأمراض الكلى

أصحاب الأمراض المزمنة مثل داء السكري وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، وكذلك التاريخ العائلي للإصابة بأمراض الكلى، مثل مرض الكلى متعدد الكيسات، والاستخدام طويل الأمد لأدوية معينة، مثل مسكنات الألم، أو مرخيات العضلات، أو بعض الأدوية العشبية، والنظام الغذائي الغني بالملح؛ خصوصاً عند اقترانه بقلة شرب الماء، والتدخين.

كيفية العناية بالكلى والوقاية من أمراضها

إجراء فحوصات طبية دورية، مثل قياس ضغط الدم، وتحاليل الدم، وتحاليل البول مرة واحدة على الأقل سنوياً، والحفاظ على مستويات السكر وضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية.

كذلك التقليل من تناول الأطعمة المالحة والأطعمة المصنعة، وشرب كميات كافية من الماء، نحو 30 ملِّيلتراً لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، أو ما يعادل ألفَي ملِّيلتر تقريباً في اليوم. وتجنب الاستخدام غير الضروري للأدوية التي قد تضر بالكلى؛ حيث تُعد أمراض الكلى مصدر قلق أكبر مما قد تعتقد.

وإذا لاحظت أي أعراض غير طبيعية، مثل تغيرات في التبول، أو تورم، أو شعور سريع بالتعب والإرهاق، أو ارتفاع ضغط الدم، فعليك استشارة الطبيب فوراً؛ فالعلاج المبكر يمكن أن يبطئ من تطور المرض.


أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)
اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)
TT

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)
اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟ ورغم أن كليهما قد يؤثر سلباً في صحة القلب عند الإفراط في تناوله، فإن تأثيرهما في الكوليسترول يختلف بحسب النوع والكمية.

فبينما ترتبط بعض الدهون بارتفاع الكوليسترول الضار بصورة مباشرة، يمكن أن يؤدي الإفراط في السكريات المضافة إلى اضطراب الدهون في الدم وارتفاع الدهون الثلاثية.

تأثير الدهون المشبعة والمتحولة على الكوليسترول

توضح جمعية القلب الأميركية أن الإفراط في تناول الدهون المشبعة يمكن أن يرفع مستويات الكوليسترول الضار في الدم، وهو ما يرتبط بزيادة خطر أمراض القلب والسكتة الدماغية.

وتوجد هذه الدهون بكثرة في اللحوم الدسمة، ومنتجات الألبان كاملة الدسم، والزبدة وبعض أنواع الزيوت مثل زيت جوز الهند وزيت النخيل.

أما الدهون المتحولة، فتُعد من الأنواع التي ينبغي الحد منها بشدة، لأنها لا ترفع الكوليسترول الضار فحسب، بل يمكنها أيضاً خفض الكوليسترول الجيد.

الكوليسترول الجيد يساعد على نقل الكوليسترول الضار بعيداً عن الشرايين، ولذلك فإن انخفاضه قد يكون غير مرغوب فيه.

وتؤكد جمعية القلب الأميركية أن الدهون المتحولة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ولذلك فإن تجنبها قدر الإمكان يعد جزءاً من النظام الغذائي الداعم لصحة القلب.

وتوجد الدهون المتحولة في بعض الأطعمة المصنعة والمخبوزات، خاصة المنتجات التي تحتوي على زيوت نباتية مهدرجة جزئياً، مثل بعض أنواع البسكويت والكرواسون والكعك والفطائر والمعجنات الجاهزة، إضافة إلى بعض الأطعمة المقلية والسمن النباتي الصلب.

هل تؤثر السكريات المضافة على الكوليسترول بالطريقة نفسها؟

عادة لا تؤثر السكريات المضافة على الكوليسترول الضار بالطريقة نفسها التي تعمل بها الدهون المشبعة، لكن الإفراط فيها قد يؤثر سلباً في دهون الدم.

وبحسب موقع «هارفارد هيلث» العلمي، فإن تناول كميات كبيرة من السكر المضاف يمكن أن يدفع الكبد إلى إنتاج المزيد من الدهون الثلاثية ودهون أخرى في الدم، ويخفض الكوليسترول الجيد.

ولا تقتصر المشكلة على الحلويات، فالمشروبات المحلاة بالسكر تعد مصدراً مهماً للسكريات المضافة.

وبحسب موقع «هارفارد هيلث»، فقد ارتبط استهلاك كميات أكبر من المشروبات المحلاة بارتفاع مستويات الدهون غير الصحية في الدم، بما في ذلك الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية.

بماذا ينصح الأطباء؟

بحسب موقع «هارفارد هيلث»، ينصح الأطباء وخبراء التغذية بعدم التركيز على نوع واحد من الأطعمة فقط لتقليل مستويات الكوليسترول الضار، بل اتباع نظام غذائي متوازن يقلل من الدهون المشبعة والمتحولة والسكريات المضافة، مع استبدال الدهون غير المشبعة الموجودة في زيت الزيتون والمكسرات والأسماك بالدهون المشبعة.

كما يُفضل الحد من المشروبات المحلاة والحلويات والأطعمة شديدة التصنيع، والاعتماد بصورة أكبر على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات.

ويؤكد المختصون أن هذه التغييرات، إلى جانب النشاط البدني والحفاظ على وزن صحي، يمكن أن تساعد في تحسين مستويات الكوليسترول ودعم صحة القلب.