هجوم المخا يفاقم خطر التهديد الحوثي في اليمن

غروندبرغ حذر من عودة الحرب وتهديد المدنيين والملاحة

صورة مأخوذة من فيديو وزعه الحوثيون لإطلاق مسيرة باتجاه ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة مأخوذة من فيديو وزعه الحوثيون لإطلاق مسيرة باتجاه ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
TT

هجوم المخا يفاقم خطر التهديد الحوثي في اليمن

صورة مأخوذة من فيديو وزعه الحوثيون لإطلاق مسيرة باتجاه ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة مأخوذة من فيديو وزعه الحوثيون لإطلاق مسيرة باتجاه ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)

حذّر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من تصاعد خطر عودة النزاع اليمني إلى حرب واسعة النطاق، عقب الهجوم الحوثي على مدينة المخا ومينائها، الذي أسفر، وفق تقارير يمنية، عن سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بمنشآت مدنية وبنية تحتية حيوية.

وقال غروندبرغ في بيان، الاثنين، إنه يشعر بـ«قلق بالغ» إزاء الهجمات الأخيرة التي شنتها جماعة الحوثيين على المخا، مشيراً إلى أنها أسفرت، وفق التقارير، عن ضحايا مدنيين وعسكريين وأضرار بالبنية التحتية، ومنها الميناء.

ووصف المبعوث الأممي التصعيد بأنه غير مسبوق منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022، محذراً بأن استمرار العمليات العسكرية يزيد بشكل حاد من خطر عودة اليمن إلى نزاع واسع النطاق.

وأكد غروندبرغ أن الهجمات الحوثية الأخيرة عرّضت المدنيين في المخا ومأرب ومناطق أخرى لخطر جسيم، داعياً الأطراف إلى وقف التصعيد، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والعمل مع مكتبه لاتخاذ خطوات ملموسة لخفض التوتر.

وشدد على أن إنهاء النزاع بصورة مستدامة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال عملية سياسية جامعة، محذراً بأن التصعيد يدفع اليمن في الاتجاه المعاكس.

ودعا المبعوث الأممي الأطراف اليمنية إلى خفض التصعيد ومنع مزيدٍ من تآكل ما حققته للمدنيين «هدنةُ 2022»، مؤكداً أن المسار العسكري لا يوفر طريقاً مستدامة لإنهاء النزاع، وأن الحل يظل مرتبطاً بعملية سياسية جامعة.

استهداف المنشآت المدنية

كانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت أن مدينة المخا وميناءها تعرضا لهجوم واسع بالصواريخ والطائرات المسيّرة، استهدف الأعيان المدنية، والبنية التحتية، ومساكن الموظفين وذويهم، ومحطات توليد الكهرباء، ومواقع مدنية، إلى جانب مواقع عسكرية.

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن الهجوم أسفر، وفق الحصيلة التي أعلنتها القوات المسلحة، عن مقتل 4 من منتسبيها و3 مدنيين، وإصابة 30 شخصاً، غالبيتهم من المدنيين، مشيراً إلى أن معظم المصابين غادروا بعد تلقي العلاج.

وأضاف أن الدفاعات الجوية المتمركزة في المخا تمكنت من اعتراض وإسقاط 11 طائرة مسيّرة حوثية شاركت في الهجوم.

دخان يتصاعد من ميناء المخا اليمني بعد تعرضه لقصف حوثي مكثف (رويترز)

في المقابل، أفادت وزارة حقوق الإنسان بأن المعلومات والإحصاءات الأولية تشير إلى مقتل 7 أشخاص وإصابة 30 آخرين، بينهم طفلان، إضافة إلى أضرار مادية طالت عدداً من المنشآت العامة والخاصة، مؤكدة أن أعمال الحصر والتحقق من حجم الخسائر لا تزال مستمرة.

وقالت الوزارة إن الهجمات طالت مدينة وميناء المخا، ومدينة الخوخة، و«المستشفى السعودي الميداني»، إلى جانب مناطق مأهولة ومنشآت مدنية وخدمية في محافظات مأرب وتعز والحديدة وحضرموت.

وحذرت بأن استهداف المناطق السكنية والأعيان المدنية والمنشآت الطبية يمثل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشددة على أن حماية المدنيين والمنشآت الطبية والخدمية «ليست مسألة سياسية أو موقفاً قابلاً للتفاوض»، وإنما التزام قانوني وإنساني.

تحذير من اتساع التصعيد

جاء الهجوم على المخا في وقت تتسع فيه دائرة التصعيد الحوثي، بعد هجمات استهدفت مواقع قوات حكومية، ومخيمات نازحين، وأعياناً مدنية في مأرب، ومواقع بحضرموت وشبوة والضالع، بالتزامن مع تهديدات الملاحة في البحر الأحمر.

وحذرت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، أفراح الزوبة، خلال اتصال مع وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، بأن التصعيد الحوثي لم يعد مقتصراً على الداخل اليمني.

وقالت إن الهجمات امتدت من استهداف القوات والمخيمات والأعيان المدنية في مأرب إلى الأراضي السعودية، وصولاً إلى ميناء ومدينة المخا والمنشآت المدنية والاقتصادية القريبة من باب المندب، بالتزامن مع استمرار تهديد الملاحة في البحر الأحمر.

وعدّت أن ذلك يمثل تهديداً لأمن واستقرار المنطقة والممرات البحرية الدولية، متهمة الجماعة الحوثية باستخدام موقع اليمن الاستراتيجي ورقة في الصراعات الإقليمية.

وأكدت ديكارلو اهتمام الأمم المتحدة ومتابعتها تطورات التصعيد في اليمن والمنطقة، وجددت موقف المنظمة الرافض الهجمات التي تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية وتهدد أمن الملاحة الدولية، داعية إلى وقف الأعمال التصعيدية وإعطاء الملف اليمني أولوية في الاهتمام الدولي.

وفي لقاء مباشر، أبلغت الزوبة القائمَ بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، نيل هوب، أن استهداف ميناء المخا يمثل تصعيداً جديداً يطول منشأة مدنية واقتصادية حيوية بالقرب من باب المندب.

ووفق الإعلام الرسمي اليمني، فقد أكد هوب إدانة بلاده الهجمات الحوثية، عادّاً أنها استمرار لما وصفه بـ«الإرهاب» ضد الشعب اليمني، وجدد دعم واشنطن الحكومة اليمنية والتنسيق معها لتعزيز أمن اليمن والمنطقة ومواجهة التهديدات التي تطول الملاحة الدولية.

المخا في قلب المعركة

حملت السلطة المحلية في محافظة تعز الحوثيين والنظام الإيراني الداعم لهم مسؤولية الهجوم، عادّةً أن استهداف ميناء المخا يمثل اعتداءً مباشراً على منشأة مدنية واقتصادية حيوية.

وقالت السلطة المحلية إن القصف أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من العاملين والموظفين المدنيين، إلى جانب أضرار في أجزاء من البنية التحتية والتشغيلية للميناء، شملت وحدات تابعة للحفّار وآليات العمل الرئيسية ومعدات التشغيل.

صورة من فيديو وزعه الحوثيون لإطلاق صاروخ باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وعدّت أن استهداف الميناء يهدد سلاسل الإمداد والنشاط التجاري والإغاثي، مطالبة المجتمع الدولي والأمم المتحدة بـ«الانتقال من بيانات الإدانة والقلق، إلى إجراءات عملية تجاه الحوثيين وداعميهم».


مقالات ذات صلة

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

العالم العربي صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

فرض الحوثيون صناديق تبرعات بالقوة داخل مئات المنشآت التجارية في صنعاء، مع خطة لتوزيع 4 آلاف صندوق إضافي، لانتزاع الأموال من التجار والمواطنين وتمويل أنشطتهم

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
TT

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)

حوّلت الجماعة الحوثية الأسواق والمنشآت التجارية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء إلى منافذ جديدة لتمويل أنشطتها العسكرية، عبر حملة جباية وإكراه تستهدف مئات الشركات والمؤسسات والمتاجر والمطاعم والمراكز التجارية، بإجبار أصحابها على وضع صناديق تبرعات داخل منشآتهم، وانتزاع الأموال من التجار والمواطنين تحت لافتة دعم «المجهود الحربي» وأسر قتلاها وجرحاها ومفقوديها في الجبهات، وفق مصادر محلية وتجارية.

وتكشف الحملة، التي انطلقت مطلع الأسبوع، عن مساعٍ حوثية لتوسيع مصادر التمويل القسري وتعويض الخسائر البشرية والعسكرية، من خلال تحميل القطاع الخاص والسكان أعباء استمرار الحرب، في وقت تتفاقم فيه الأزمة المعيشية وتتراجع قدرة المؤسسات التجارية على مواصلة أنشطتها.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر الجماعة ومشرفيها استهدفوا منشآت تجارية في عدد من مديريات صنعاء، وأجبروا أصحابها، تحت الضغط والتهديد، على استقبال صناديق مخصصة لجمع الأموال، بالتزامن مع تحركات ميدانية لحث التجار والزبائن على إيداع مبالغ مالية فيها.

جانب من إطلاق الحوثيين حملة تبرع سابقة لدعم المجهود الحربي (إعلام حوثي)

وأضافت أن الجماعة ألزمت عناصرها بالمرور يومياً على المحال والمنشآت لجمع الأموال المودعة في الصناديق، قبل نقلها إلى حسابات مصرفية خاصة بكبار قادتها، وفق المصادر، التي أشارت إلى أن الحملة لا تقتصر على جمع التبرعات، بل تتضمن فرض التزامات مالية وممارسة ضغوط مباشرة على أصحاب الأنشطة التجارية.

320 صندوقاً في يومين

في مؤشر على اتساع الحملة، وزعت الجماعة الحوثية أكثر من 320 صندوق تبرع على مؤسسات القطاع الخاص في عدد من المديريات خلال اليومين الأولين، مشيراً إلى أنها تعتزم توزيع نحو 4 آلاف صندوق إضافي خلال الأيام المقبلة، لتشمل بقية مناطق العاصمة وضواحيها.

وتزامن ذلك مع شكاوى تجار من اقتحام مشرفين وعناصر حوثية متاجرهم حاملين صناديق التبرعات، وإجبارهم تحت تهديد السلاح على وضعها داخل محالهم، من دون استئذان أو الحصول على موافقتهم.

وقال تجار إن الجماعة لم تكتفِ بفرض الصناديق، بل ألزمت أصحاب المنشآت والعاملين فيها بدعوة الزبائن إلى التبرع، محذرة من اتخاذ إجراءات صارمة بحق المحال التي تُفتح صناديقها وتظهر خالية من الأموال، في مسعى لتحويل التجار إلى أدوات لتحصيل الجبايات من المواطنين.

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويقول «رمزي»، وهو اسم مستعار لمالك متجر في أحد أحياء صنعاء، إن مشرفين حوثيين أجبروه على وضع صندوق داخل محله تحت ذريعة دعم الجبهات وأسر قتلى الجماعة وجرحاها، موضحاً أن عناصرها يمرون بصورة متكررة لجمع الأموال، من دون أن يكون له حق الاعتراض أو رفض وجود الصندوق.

ويضيف أن تهديدات المشرفين ومراقبتهم المستمرة تدفعانه أحياناً إلى وضع مبالغ مالية من ماله الخاص داخل الصندوق، تفادياً لتحميله مسؤولية عزوف الزبائن عن التبرع أو إخضاعه لإجراءات عقابية، إذ بات خلو الصندوق من الأموال سبباً كافياً للمساءلة والضغط عليه.

الجماعة الحوثية تطلب التبرع بالأموال رغم اتساع رقعة المجاعة (الشرق الأوسط)

وفي ضواحي صنعاء، يشكو صاحب مطعم، طلب عدم نشر اسمه، من تحول الحملة إلى وسيلة إضافية لابتزاز أصحاب المنشآت، قائلاً إن المشرفين الحوثيين لا يكتفون بفرض الصناديق، وإنما يمارسون ضغوطاً على أصحاب المطاعم والعاملين فيها لدفع مبالغ إضافية، رغم تراجع المبيعات وارتفاع تكاليف التشغيل.

أما «سعيد»، وهو أحد سكان صنعاء، فيرى أن الجماعة تسعى إلى تحويل ما تبقى من الأسواق والمتاجر إلى منافذ دائمة لتحصيل الأموال من المواطنين، مشيراً إلى أن السكان باتوا محاصرين بحملات التبرع والجبايات المتلاحقة، في وقت يعجز فيه كثيرون عن توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم.


اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».