الحوثيون يوسّعون هجماتهم التصعيدية إلى ساحل اليمن الغربي

7 قتلى و15 جريحاً في هجوم واسع بالصواريخ والمسيرات

نوع من المسيرات التي يستخدمها الحوثيون في هجماتهم (إعلام حوثي)
نوع من المسيرات التي يستخدمها الحوثيون في هجماتهم (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يوسّعون هجماتهم التصعيدية إلى ساحل اليمن الغربي

نوع من المسيرات التي يستخدمها الحوثيون في هجماتهم (إعلام حوثي)
نوع من المسيرات التي يستخدمها الحوثيون في هجماتهم (إعلام حوثي)

صعّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران هجماتها في اليمن، باستهداف ميناء المخا التابع لمحافظة تعز على الساحل الغربي اليمني، في هجوم واسع بالصواريخ والطائرات المسيّرة، أسفر، وفق الإعلام العسكري الحكومي، عن مقتل 4 عسكريين و3 مدنيين وإصابة 15 آخرين، في وقت أكدت فيه المصادر إسقاط 11 طائرة مسيّرة حوثية.

ويأتي الهجوم بعد أيام من تصعيد عسكري حوثي استهدف مواقع القوات الحكومية في مأرب وحضرموت وشبوة والضالع، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من انعكاس المواجهات الداخلية على حركة الملاحة والمنشآت الحيوية اليمنية.

وأفادت مصادر يمنية بأن الحوثيين أطلقوا دفعة كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة من مناطق سيطرتهم المطلة على تهامة والساحل الغربي، قبل أن تتعرض منشآت في ميناء المخا ومناطق داخل المدينة لسلسلة من الضربات والانفجارات.

دخان يتصاعد إثر هجمات الحوثيين على ميناء المخا اليمني (إكس)

وأعلن الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية (قوات حكومية) أن الدفاعات أسقطت 11 مسيّرة حوثية شاركت في الهجوم على الميناء وعدد من المواقع، مشيراً إلى أن القوات المشتركة كانت في حالة انتشار أمني وعسكري مكثف، ما ساعد، وفق المصدر، في الحدّ من الخسائر.

كما أفادت مصادر محلية برصد إطلاق صواريخ باليستية من منطقة الحوبان شرق تعز باتجاه المخا، إلى جانب محاولة زورق مفخخ استهداف الميناء، بينما تحدثت مصادر أخرى عن هجمات متعددة بالطائرات المسيّرة طالت منشآت مدنية داخل الميناء.

ويكتسب ميناء المخا أهمية استراتيجية بسبب موقعه على الساحل الغربي وقربه من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية، وهو ما يمنح استهدافه أبعاداً تتجاوز المواجهة العسكرية الداخلية إلى تهديد منشأة مدنية واقتصادية وحركة الملاحة في منطقة شديدة الحساسية.

وأشارت المعلومات الواردة من المخا إلى تعرض مساكن موظفي الميناء لهجمات بالطائرات المسيّرة، كما استهدفت الهجمات مبنى سكن موظفي المستشفى السعودي في المدينة، في حين نجا محافظ الحديدة من قصف حوثي استهدف مقر إقامته في الخوخة، جنوب محافظة الحديدة.

في أفق الصورة تظهر سحابة من الدخان في ميناء المخا جراء الهجوم الحوثي (فيسبوك)

وقالت مصادر محلية إن القصف انطلق من مناطق الحوبان ومقبنة، بينما أفادت مصادر أخرى بأن نحو 20 هجوماً بالطائرات المسيّرة استهدف منشآت مدنية داخل ميناء المخا.

وفي مؤشر على اتساع نطاق التصعيد، تحدثت مصادر عن استهداف حقل الطاقة الشمسية في المخا، في وقت قالت فيه مصادر عسكرية إن الحوثيين حجبوا الإنترنت وشبكات الاتصالات عن محافظة الحديدة بالتزامن مع الهجمات.

ولم تقتصر تداعيات الهجوم على الجانب العسكري، إذ أعلنت وزارة النقل اليمنية أن الضربات ألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية للميناء، مؤكدة أن استهداف منشأة مدنية وملاحية من شأنه تهديد حركة التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

العليمي يحذر من «حرب ممنهجة»

وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال استقباله، الأحد، القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، الهجوم على ميناء المخا في سياق تصعيد أوسع، معتبراً أن استهداف الميناء بعد الاعتداءات على مواقع عسكرية ومخيمات للنازحين وأعيان مدنية ومحاولات استهداف السفن والمنشآت الوطنية يعكس، بحسب قوله، «حرباً ممنهجة» تستهدف مقدرات اليمن ومنافذه الاقتصادية.

وقال العليمي إن الجماعة التي تتحدث عن وجود حصار على مناطق سيطرتها هي نفسها التي تستهدف الموانئ والمطارات والمنشآت الاقتصادية وتهدد السفن التجارية وإمدادات الغذاء والوقود.

بوابة ميناء المخا اليمني على الساحل الغربي القريب من باب المندب (إعلام محلي)

وربط رئيس مجلس القيادة اليمني بين استهداف المخا وموقعه القريب من باب المندب وبين ما وصفه بنهج التصعيد الإيراني، محذراً من استمرار امتلاك الجماعات المسلحة قدرات صاروخية وطائرات مسيّرة وأسلحة نوعية خارج سلطة الدولة.

ودعا العليمي الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى الانتقال من سياسة احتواء التهديد الحوثي إلى معالجة مصادره وأدواته، وتعزيز قدرات الحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة على حماية الأراضي والمياه والمنشآت الحيوية.

وقال إن التطورات الأخيرة تؤكد أن المشكلة لا تتعلق بأزمات منفصلة، وإنما بمصدر واحد لعدم الاستقرار يتمثل، وفق وصفه، في استخدام جماعات مسلحة خارج مؤسسات الدولة لتحقيق أهداف عابرة للحدود.

كما حذر من أن أي تفاهمات لا تعالج بصورة مستدامة خطر الجماعات المدعومة من إيران وقدراتها العسكرية وتمويلها وتهديدها لدول المنطقة ستؤدي إلى تأجيل الأزمة بدلاً من حلها.

استنفار حكومي

في عدن، حيث العاصمة اليمنية المؤقتة، عقدت وزارة النقل اجتماعاً للجنة الطوارئ العليا لمناقشة تداعيات الهجوم على ميناء المخا ومستوى جاهزية الموانئ والمطارات والمنافذ البرية للتعامل مع أي تطورات محتملة.

وأكد وزير النقل محسن حيدرة العُمري رفع مستوى الجاهزية وتعزيز إجراءات الطوارئ ووضع خطط وبدائل تضمن استمرار حركة النقل والخدمات وعدم توقفها في حال تعرض المنشآت لمزيد من الهجمات.

واستمع الاجتماع إلى إفادة مدير ميناء المخا عبد الملك الشرعبي بشأن الأضرار التي لحقت بالميناء والإجراءات المتخذة للتعامل معها، إلى جانب استعراض جاهزية قطاعات النقل المختلفة.

مجسمات لصواريخ وطائرات مسيرة نصبها الحوثيون في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت وزارة النقل أن ميناء المخا منشأة مدنية ذات أهمية اقتصادية وملاحية، وأن استهدافه يعرض سلامة العاملين والمنشآت المدنية وحركة الملاحة البحرية للخطر، محذرة من تداعيات استمرار الهجمات على السفن التجارية والإنسانية والبيئة البحرية.

ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه استهداف المنشآت المدنية والملاحية، والعمل على ضمان حماية الموانئ والممرات البحرية وسلامة الملاحة الدولية.

ويأتي الهجوم على المخا في وقت تتزامن فيه الضربات الحوثية على الجبهات الداخلية، مع تهديدات متصاعدة لحركة الملاحة في البحر الأحمر، ما يضع الموانئ والمنشآت الاقتصادية اليمنية أمام مخاطر متزايدة، ويفتح جبهة جديدة للتصعيد تطول مباشرة شرايين الاقتصاد وحركة التجارة.


مقالات ذات صلة

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

العالم العربي صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

فرض الحوثيون صناديق تبرعات بالقوة داخل مئات المنشآت التجارية في صنعاء، مع خطة لتوزيع 4 آلاف صندوق إضافي، لانتزاع الأموال من التجار والمواطنين وتمويل أنشطتهم

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
TT

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)

حوّلت الجماعة الحوثية الأسواق والمنشآت التجارية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء إلى منافذ جديدة لتمويل أنشطتها العسكرية، عبر حملة جباية وإكراه تستهدف مئات الشركات والمؤسسات والمتاجر والمطاعم والمراكز التجارية، بإجبار أصحابها على وضع صناديق تبرعات داخل منشآتهم، وانتزاع الأموال من التجار والمواطنين تحت لافتة دعم «المجهود الحربي» وأسر قتلاها وجرحاها ومفقوديها في الجبهات، وفق مصادر محلية وتجارية.

وتكشف الحملة، التي انطلقت مطلع الأسبوع، عن مساعٍ حوثية لتوسيع مصادر التمويل القسري وتعويض الخسائر البشرية والعسكرية، من خلال تحميل القطاع الخاص والسكان أعباء استمرار الحرب، في وقت تتفاقم فيه الأزمة المعيشية وتتراجع قدرة المؤسسات التجارية على مواصلة أنشطتها.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر الجماعة ومشرفيها استهدفوا منشآت تجارية في عدد من مديريات صنعاء، وأجبروا أصحابها، تحت الضغط والتهديد، على استقبال صناديق مخصصة لجمع الأموال، بالتزامن مع تحركات ميدانية لحث التجار والزبائن على إيداع مبالغ مالية فيها.

جانب من إطلاق الحوثيين حملة تبرع سابقة لدعم المجهود الحربي (إعلام حوثي)

وأضافت أن الجماعة ألزمت عناصرها بالمرور يومياً على المحال والمنشآت لجمع الأموال المودعة في الصناديق، قبل نقلها إلى حسابات مصرفية خاصة بكبار قادتها، وفق المصادر، التي أشارت إلى أن الحملة لا تقتصر على جمع التبرعات، بل تتضمن فرض التزامات مالية وممارسة ضغوط مباشرة على أصحاب الأنشطة التجارية.

320 صندوقاً في يومين

في مؤشر على اتساع الحملة، وزعت الجماعة الحوثية أكثر من 320 صندوق تبرع على مؤسسات القطاع الخاص في عدد من المديريات خلال اليومين الأولين، مشيراً إلى أنها تعتزم توزيع نحو 4 آلاف صندوق إضافي خلال الأيام المقبلة، لتشمل بقية مناطق العاصمة وضواحيها.

وتزامن ذلك مع شكاوى تجار من اقتحام مشرفين وعناصر حوثية متاجرهم حاملين صناديق التبرعات، وإجبارهم تحت تهديد السلاح على وضعها داخل محالهم، من دون استئذان أو الحصول على موافقتهم.

وقال تجار إن الجماعة لم تكتفِ بفرض الصناديق، بل ألزمت أصحاب المنشآت والعاملين فيها بدعوة الزبائن إلى التبرع، محذرة من اتخاذ إجراءات صارمة بحق المحال التي تُفتح صناديقها وتظهر خالية من الأموال، في مسعى لتحويل التجار إلى أدوات لتحصيل الجبايات من المواطنين.

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويقول «رمزي»، وهو اسم مستعار لمالك متجر في أحد أحياء صنعاء، إن مشرفين حوثيين أجبروه على وضع صندوق داخل محله تحت ذريعة دعم الجبهات وأسر قتلى الجماعة وجرحاها، موضحاً أن عناصرها يمرون بصورة متكررة لجمع الأموال، من دون أن يكون له حق الاعتراض أو رفض وجود الصندوق.

ويضيف أن تهديدات المشرفين ومراقبتهم المستمرة تدفعانه أحياناً إلى وضع مبالغ مالية من ماله الخاص داخل الصندوق، تفادياً لتحميله مسؤولية عزوف الزبائن عن التبرع أو إخضاعه لإجراءات عقابية، إذ بات خلو الصندوق من الأموال سبباً كافياً للمساءلة والضغط عليه.

الجماعة الحوثية تطلب التبرع بالأموال رغم اتساع رقعة المجاعة (الشرق الأوسط)

وفي ضواحي صنعاء، يشكو صاحب مطعم، طلب عدم نشر اسمه، من تحول الحملة إلى وسيلة إضافية لابتزاز أصحاب المنشآت، قائلاً إن المشرفين الحوثيين لا يكتفون بفرض الصناديق، وإنما يمارسون ضغوطاً على أصحاب المطاعم والعاملين فيها لدفع مبالغ إضافية، رغم تراجع المبيعات وارتفاع تكاليف التشغيل.

أما «سعيد»، وهو أحد سكان صنعاء، فيرى أن الجماعة تسعى إلى تحويل ما تبقى من الأسواق والمتاجر إلى منافذ دائمة لتحصيل الأموال من المواطنين، مشيراً إلى أن السكان باتوا محاصرين بحملات التبرع والجبايات المتلاحقة، في وقت يعجز فيه كثيرون عن توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم.


اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».