هجوم حوثي بالصواريخ والمسيّرات على ميناء المخا اليمني

عقب اعتداءات الجماعة في مأرب وحضرموت وشبوة

عنصر حوثي في صنعاء يقف أمام لوحة دعائية لهجمات الجماعة (إ.ب.أ)
عنصر حوثي في صنعاء يقف أمام لوحة دعائية لهجمات الجماعة (إ.ب.أ)
TT

هجوم حوثي بالصواريخ والمسيّرات على ميناء المخا اليمني

عنصر حوثي في صنعاء يقف أمام لوحة دعائية لهجمات الجماعة (إ.ب.أ)
عنصر حوثي في صنعاء يقف أمام لوحة دعائية لهجمات الجماعة (إ.ب.أ)

صعّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران هجماتها العسكرية في اليمن، مستهدفة ميناء المخا على الساحل الغربي جنوب البحر الأحمر بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في تطور جديد يأتي بعد أيام من هجمات واسعة شنتها على مواقع عسكرية ومدنية في مأرب وحضرموت وشبوة، واستهدافها حركة الملاحة قبالة السواحل اليمنية.

وأفادت مصادر يمنية، الأحد، بأن الحوثيين أطلقوا دفعة كبيرة من الصواريخ والمسيرات من مناطق سيطرتهم المطلة على تهامة والساحل الغربي ومدينة المخا، قبل أن تصل بلاغات رسمية عن تعرض الميناء لضربات صاروخية وسماع انفجارات قوية هزت أرجاء المدينة.

ولم تتضح على الفور حصيلة الهجوم أو حجم الأضرار التي لحقت بمرافق الميناء، كما لم ترد معلومات عن سقوط ضحايا جراء القصف حتى وقت إعداد التقرير.

دخان يتصاعد من ميناء المخا عقب هجمات الحوثيين (إعلام محلي)

ويأتي الهجوم في وقت تشهد فيه خطوط التماس تصعيداً متزامناً، بعد أن كثفت الجماعة الحوثية عملياتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد مواقع القوات الحكومية في مأرب وحضرموت وشبوة والضالع، بينما ردت القوات اليمنية باستهداف مواقع وتحركات حوثية في عدد من الجبهات، بينها جنوب الحديدة والضالع ومأرب.

ويكتسب ميناء المخا أهمية استراتيجية خاصة بسبب موقعه على الساحل الغربي لليمن وقربه من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية؛ مما يجعل استهدافه يتجاوز البعد العسكري المباشر إلى تهديد المنشآت الحيوية وحركة الملاحة في منطقة شديدة الحساسية للتجارة الدولية.

تصعيد من البر والبحر

جاء الهجوم الصاروخي على ميناء المخا بعد محاولة حوثية لاستهداف ناقلة نفطية كانت راسية في الميناء بواسطة زورق مفخخ، في حادثة وقعت مساء الجمعة، وفق وزارة النقل اليمنية.

وقالت الوزارة إن الدوريات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية رصدت زورقاً يقترب من محطة كهرباء المخا على الساحل بالتزامن مع وجود الناقلة النفطية في موقع رسوّها، قبل أن تتخذ الجهات المختصة الإجراءات اللازمة وتفجّر الزورق قبل وصوله إلى المنطقة المحظورة داخل نطاق الميناء.

وعدّت الوزارة الهجوم محاولة جديدة لتهديد سلامة الملاحة البحرية والمنشآت الحيوية، محذرة من المخاطر التي يمكن أن تترتب على استهداف السفن التجارية والناقلات النفطية وأطقمها، فضلاً عن التداعيات المحتملة على البيئة البحرية.

سفينة شحن تمر من باب المندب في جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وأشارت إلى أن أي استهداف لسفن محملة بالمشتقات النفطية أو المواد الخطرة قد يؤدي إلى تسربات نفطية وتلوث للمياه والشواطئ والثروة البحرية، داعية المجتمع الدولي والمنظمات والهيئات البحرية الدولية إلى اتخاذ موقف واضح تجاه الهجمات التي تهدد حرية الملاحة في البحر الأحمر.

ولم تكن هذه أول مرة يتعرض فيها ميناء المخا لهجوم حوثي؛ إذ سبق أن استُهدف في سبتمبر (أيلول) 2021 بصاروخ باليستي و5 طائرات مسيّرة، وفق الحكومة اليمنية؛ مما تسبب حينها في أضرار طالت مرافق تشغيلية ومخازن للمواد الغذائية.

وحذرت وزارة المياه والبيئة بأن استهداف ناقلات النفط والسفن المحملة بالوقود والمواد الخطرة قد يحول أي حادث كارثةً بيئيةً واسعةً، خصوصاً في منطقة تتميز بتنوع حيوي حساس يشمل الشعاب المرجانية وأشجار المانغروف ومروج الأعشاب البحرية ومناطق تكاثر الأسماك والسلاحف والطيور البحرية.

البوابة الرئيسية لميناء المخا اليمني جنوب البحر الأحمر (إعلام محلي)

وقال وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، إن تهديد الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب لا يقتصر على أمن التجارة الدولية، «بل يمتد إلى البيئة البحرية والتنوع الحيوي والثروة السمكية والأمن الغذائي وسبل عيش المجتمعات الساحلية».

وأكدت الوزارة عدم تسجيل أي تسرب نفطي أو تلوث بحري، وفق المعلومات المتاحة لديها، جراء محاولة استهداف الناقلة النفطية في المخا، داعية إلى تعزيز قدرات الرصد والإنذار المبكر والاستجابة لحوادث التلوث النفطي والمواد الخطرة.

رد على خطوط التماس

في المقابل، كثفت القوات اليمنية عملياتها ضد مواقع الحوثيين، رداً على التصعيد الأخير في مأرب وحضرموت واستهداف الملاحة قبالة سواحل المخا.

وقالت القوات المسلحة اليمنية إن وحداتها دكت، فجر السبت، مراكز قيادة وسيطرة وتحصينات وتجمعات للحوثيين جنوب الحديدة، بعد رصد أهداف ذات قيمة عسكرية وتحركات مكثفة للجماعة بالقرب من خطوط التماس.

وأوضح الإعلام العسكري أن المدفعية نفذت ضربات مركزة على الأهداف التي جرى رصدها، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة في مراكز قيادة وسيطرة وتحصينات وتجمعات حوثية، وإلحاق خسائر بشرية ومادية بالجماعة.

ونشر الإعلام العسكري مقطعاً مصوراً للقصف، مؤكداً جاهزية القوات للتعامل مع أي تحركات عدائية.

المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

وفي الضالع، أعلنت القوات المسلحة استهداف تجمعات وثكنات وآليات حوثية في جبهات باب غلق والفاخر ومريس شمال المحافظة، باستخدام الطائرات المسيّرة.

وأظهرت مشاهد بثها الإعلام العسكري عمليات استهداف مواقع وتحركات حوثية على خطوط التماس، شملت ثكنات وخنادق وأنفاقاً وتجمعات وآليات ومعدات عسكرية.

وتزامن ذلك مع حالة من التوتر في المناطق القريبة من المخا، حيث أفاد شهود عيان بأن الانفجارات الناتجة عن القصف الصاروخي تسببت في حالة من الخوف والهلع بين سكان القرى المجاورة، خصوصاً النساء والأطفال، قبل ورود بلاغات عن تعرض مدينة المخا ومينائها للهجوم.

ولا يقتصر التصعيد الأخير على الجبهات والمنشآت العسكرية، إذ تترافق العمليات الحوثية في جنوب الحديدة مع اتهامات بتهجير مدنيين من مناطق قريبة من خطوط التماس.

وأدان «مكتب حقوق الإنسان» بمحافظة الحديدة ما قال إنها انتهاكات يتعرض لها المدنيون في قرى جنوب مدينة الجراحي ومديرية جبل رأس، مشيراً إلى عمليات تهجير قسري تنفذها الجماعة تحت التهديد واستخدام القوة.

وقال «المكتب» إن إفادات وشهادات مواطنين تحدثت عن إجبار عشرات الأسر على النزوح من مناطقها، ووصول أسر نازحة خلال الأيام الأخيرة إلى مديرية حيس، إلى جانب إخلاء منازل وقرى وتحويل بعضها مواقعَ وثكناتٍ عسكرية.

وطالب «المكتب» بوقف هذه الممارسات واحترام حرمة المناطق والأعيان المدنية، وفتح تحقيق مستقل في وقائع التهجير والاستيلاء على منازل المدنيين واستخدامها لأغراض عسكرية، داعياً الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى توثيق الانتهاكات وتقديم المساعدات للأسر النازحة.

رفع الجاهزية على الجبهات

في مأرب، عقدت اللجنة الأمنية والعسكرية في المحافظة اجتماعاً برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سلطان العرادة، وبحضور رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز؛ لمناقشة التطورات الأمنية والعسكرية ورفع مستوى الجاهزية.

واستعرض الاجتماع التطورات الميدانية، ومستوى الجاهزية القتالية، والتنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، والإجراءات اللازمة للتعامل مع التطورات، بعد الهجمات الحوثية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على معسكرات القوات المسلحة في مأرب وحضرموت ومناطق أخرى، إلى جانب القصف الذي طال مخيمات النازحين والأحياء السكنية في مدينة مأرب.

العرادة يترأس في مأرب اجتماعاً لـ«اللجنة الأمنية العليا» بالمحافظة (إعلام حكومي)

وأكد العرادة أن الجبهة واحدة ومتماسكة، مشدداً على أهمية رفع مستوى التنسيق والجاهزية والتكامل بين مختلف الوحدات والأجهزة والمؤسسات في مواجهة الحوثيين.

ويأتي التصعيد حول المخا في سياق أوسع من التوتر العسكري الذي تشهده الساحة اليمنية، حيث باتت الجماعة الحوثية تجمع بين استهداف الجبهات الداخلية وتهديد المنشآت الحيوية والممرات البحرية، بينما تواجهها القوات اليمنية بعمليات مضادة على خطوط التماس.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفاة موظف محتجز لدى الحوثيين باليمن

المشرق العربي المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال الكلمة الافتتاحية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفاة موظف محتجز لدى الحوثيين باليمن

دانت الأمم المتحدة السبت وفاة أحد موظفيها في اليمن أثناء احتجازه لدى سلطات الحوثيين منذ عام 2024، وطالبت بإجراء تحقيق في الواقعة «المفجعة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم العربي لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

شهدت المقاطرة معارك عنيفة بعد هجوم حوثي واسع، قابلته غارات جوية وهجوم مضاد للمقاومة، بالتزامن مع اشتباكات جنوب تعز وشرق الجوف وسقوط قتلى وجرحى مدنيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)

اليمن يستنفر الدعم الدولي لمواجهة عدوان الحوثيين

كثفت الحكومة اليمنية تحركها الدولي ضد الحوثيين، مطالبة بإنهاء حصار تعز، ووقف استهداف مطار عدن وزراعة الألغام، ومواجهة تهديدات الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)

القصف الحوثي يهدد آلاف اللاجئين الأفارقة في غرب لحج

يهدد التصعيد الحوثي آلاف اللاجئين في مخيم خرز بلحج، مع تعليق خدمات وتقييد التنقل، بينما وصل إلى اليمن أكثر من 134 ألف مهاجر ولاجئ خلال 9 أشهر.

محمد ناصر (عدن)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».