هجوم حوثي بالصواريخ والمسيّرات على ميناء المخا اليمني

عقب اعتداءات الجماعة في مأرب وحضرموت وشبوة

عنصر حوثي في صنعاء يقف أمام لوحة دعائية لهجمات الجماعة (إ.ب.أ)
عنصر حوثي في صنعاء يقف أمام لوحة دعائية لهجمات الجماعة (إ.ب.أ)
TT

هجوم حوثي بالصواريخ والمسيّرات على ميناء المخا اليمني

عنصر حوثي في صنعاء يقف أمام لوحة دعائية لهجمات الجماعة (إ.ب.أ)
عنصر حوثي في صنعاء يقف أمام لوحة دعائية لهجمات الجماعة (إ.ب.أ)

صعّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران هجماتها العسكرية في اليمن، مستهدفة ميناء المخا على الساحل الغربي جنوب البحر الأحمر بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في تطور جديد يأتي بعد أيام من هجمات واسعة شنتها على مواقع عسكرية ومدنية في مأرب وحضرموت وشبوة، واستهدافها حركة الملاحة قبالة السواحل اليمنية.

وأفادت مصادر يمنية، الأحد، بأن الحوثيين أطلقوا دفعة كبيرة من الصواريخ والمسيرات من مناطق سيطرتهم المطلة على تهامة والساحل الغربي ومدينة المخا، قبل أن تصل بلاغات رسمية عن تعرض الميناء لضربات صاروخية وسماع انفجارات قوية هزت أرجاء المدينة.

ولم تتضح على الفور حصيلة الهجوم أو حجم الأضرار التي لحقت بمرافق الميناء، كما لم ترد معلومات عن سقوط ضحايا جراء القصف حتى وقت إعداد التقرير.

دخان يتصاعد من ميناء المخا عقب هجمات الحوثيين (إعلام محلي)

ويأتي الهجوم في وقت تشهد فيه خطوط التماس تصعيداً متزامناً، بعد أن كثفت الجماعة الحوثية عملياتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد مواقع القوات الحكومية في مأرب وحضرموت وشبوة والضالع، بينما ردت القوات اليمنية باستهداف مواقع وتحركات حوثية في عدد من الجبهات، بينها جنوب الحديدة والضالع ومأرب.

ويكتسب ميناء المخا أهمية استراتيجية خاصة بسبب موقعه على الساحل الغربي لليمن وقربه من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية؛ مما يجعل استهدافه يتجاوز البعد العسكري المباشر إلى تهديد المنشآت الحيوية وحركة الملاحة في منطقة شديدة الحساسية للتجارة الدولية.

تصعيد من البر والبحر

جاء الهجوم الصاروخي على ميناء المخا بعد محاولة حوثية لاستهداف ناقلة نفطية كانت راسية في الميناء بواسطة زورق مفخخ، في حادثة وقعت مساء الجمعة، وفق وزارة النقل اليمنية.

وقالت الوزارة إن الدوريات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية رصدت زورقاً يقترب من محطة كهرباء المخا على الساحل بالتزامن مع وجود الناقلة النفطية في موقع رسوّها، قبل أن تتخذ الجهات المختصة الإجراءات اللازمة وتفجّر الزورق قبل وصوله إلى المنطقة المحظورة داخل نطاق الميناء.

وعدّت الوزارة الهجوم محاولة جديدة لتهديد سلامة الملاحة البحرية والمنشآت الحيوية، محذرة من المخاطر التي يمكن أن تترتب على استهداف السفن التجارية والناقلات النفطية وأطقمها، فضلاً عن التداعيات المحتملة على البيئة البحرية.

سفينة شحن تمر من باب المندب في جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وأشارت إلى أن أي استهداف لسفن محملة بالمشتقات النفطية أو المواد الخطرة قد يؤدي إلى تسربات نفطية وتلوث للمياه والشواطئ والثروة البحرية، داعية المجتمع الدولي والمنظمات والهيئات البحرية الدولية إلى اتخاذ موقف واضح تجاه الهجمات التي تهدد حرية الملاحة في البحر الأحمر.

ولم تكن هذه أول مرة يتعرض فيها ميناء المخا لهجوم حوثي؛ إذ سبق أن استُهدف في سبتمبر (أيلول) 2021 بصاروخ باليستي و5 طائرات مسيّرة، وفق الحكومة اليمنية؛ مما تسبب حينها في أضرار طالت مرافق تشغيلية ومخازن للمواد الغذائية.

وحذرت وزارة المياه والبيئة بأن استهداف ناقلات النفط والسفن المحملة بالوقود والمواد الخطرة قد يحول أي حادث كارثةً بيئيةً واسعةً، خصوصاً في منطقة تتميز بتنوع حيوي حساس يشمل الشعاب المرجانية وأشجار المانغروف ومروج الأعشاب البحرية ومناطق تكاثر الأسماك والسلاحف والطيور البحرية.

البوابة الرئيسية لميناء المخا اليمني جنوب البحر الأحمر (إعلام محلي)

وقال وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، إن تهديد الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب لا يقتصر على أمن التجارة الدولية، «بل يمتد إلى البيئة البحرية والتنوع الحيوي والثروة السمكية والأمن الغذائي وسبل عيش المجتمعات الساحلية».

وأكدت الوزارة عدم تسجيل أي تسرب نفطي أو تلوث بحري، وفق المعلومات المتاحة لديها، جراء محاولة استهداف الناقلة النفطية في المخا، داعية إلى تعزيز قدرات الرصد والإنذار المبكر والاستجابة لحوادث التلوث النفطي والمواد الخطرة.

رد على خطوط التماس

في المقابل، كثفت القوات اليمنية عملياتها ضد مواقع الحوثيين، رداً على التصعيد الأخير في مأرب وحضرموت واستهداف الملاحة قبالة سواحل المخا.

وقالت القوات المسلحة اليمنية إن وحداتها دكت، فجر السبت، مراكز قيادة وسيطرة وتحصينات وتجمعات للحوثيين جنوب الحديدة، بعد رصد أهداف ذات قيمة عسكرية وتحركات مكثفة للجماعة بالقرب من خطوط التماس.

وأوضح الإعلام العسكري أن المدفعية نفذت ضربات مركزة على الأهداف التي جرى رصدها، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة في مراكز قيادة وسيطرة وتحصينات وتجمعات حوثية، وإلحاق خسائر بشرية ومادية بالجماعة.

ونشر الإعلام العسكري مقطعاً مصوراً للقصف، مؤكداً جاهزية القوات للتعامل مع أي تحركات عدائية.

المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

وفي الضالع، أعلنت القوات المسلحة استهداف تجمعات وثكنات وآليات حوثية في جبهات باب غلق والفاخر ومريس شمال المحافظة، باستخدام الطائرات المسيّرة.

وأظهرت مشاهد بثها الإعلام العسكري عمليات استهداف مواقع وتحركات حوثية على خطوط التماس، شملت ثكنات وخنادق وأنفاقاً وتجمعات وآليات ومعدات عسكرية.

وتزامن ذلك مع حالة من التوتر في المناطق القريبة من المخا، حيث أفاد شهود عيان بأن الانفجارات الناتجة عن القصف الصاروخي تسببت في حالة من الخوف والهلع بين سكان القرى المجاورة، خصوصاً النساء والأطفال، قبل ورود بلاغات عن تعرض مدينة المخا ومينائها للهجوم.

ولا يقتصر التصعيد الأخير على الجبهات والمنشآت العسكرية، إذ تترافق العمليات الحوثية في جنوب الحديدة مع اتهامات بتهجير مدنيين من مناطق قريبة من خطوط التماس.

وأدان «مكتب حقوق الإنسان» بمحافظة الحديدة ما قال إنها انتهاكات يتعرض لها المدنيون في قرى جنوب مدينة الجراحي ومديرية جبل رأس، مشيراً إلى عمليات تهجير قسري تنفذها الجماعة تحت التهديد واستخدام القوة.

وقال «المكتب» إن إفادات وشهادات مواطنين تحدثت عن إجبار عشرات الأسر على النزوح من مناطقها، ووصول أسر نازحة خلال الأيام الأخيرة إلى مديرية حيس، إلى جانب إخلاء منازل وقرى وتحويل بعضها مواقعَ وثكناتٍ عسكرية.

وطالب «المكتب» بوقف هذه الممارسات واحترام حرمة المناطق والأعيان المدنية، وفتح تحقيق مستقل في وقائع التهجير والاستيلاء على منازل المدنيين واستخدامها لأغراض عسكرية، داعياً الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى توثيق الانتهاكات وتقديم المساعدات للأسر النازحة.

رفع الجاهزية على الجبهات

في مأرب، عقدت اللجنة الأمنية والعسكرية في المحافظة اجتماعاً برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سلطان العرادة، وبحضور رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز؛ لمناقشة التطورات الأمنية والعسكرية ورفع مستوى الجاهزية.

واستعرض الاجتماع التطورات الميدانية، ومستوى الجاهزية القتالية، والتنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، والإجراءات اللازمة للتعامل مع التطورات، بعد الهجمات الحوثية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على معسكرات القوات المسلحة في مأرب وحضرموت ومناطق أخرى، إلى جانب القصف الذي طال مخيمات النازحين والأحياء السكنية في مدينة مأرب.

العرادة يترأس في مأرب اجتماعاً لـ«اللجنة الأمنية العليا» بالمحافظة (إعلام حكومي)

وأكد العرادة أن الجبهة واحدة ومتماسكة، مشدداً على أهمية رفع مستوى التنسيق والجاهزية والتكامل بين مختلف الوحدات والأجهزة والمؤسسات في مواجهة الحوثيين.

ويأتي التصعيد حول المخا في سياق أوسع من التوتر العسكري الذي تشهده الساحة اليمنية، حيث باتت الجماعة الحوثية تجمع بين استهداف الجبهات الداخلية وتهديد المنشآت الحيوية والممرات البحرية، بينما تواجهها القوات اليمنية بعمليات مضادة على خطوط التماس.


مقالات ذات صلة

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

تحليل إخباري أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

يرى محللون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
مباشر
«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)

مباشر
«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)

توعّد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باتخاذ الإجراءات العملياتية اللازمة لردع الحوثيين، فيما وسّعت القوات الحكومية اليمنية نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

انتقادات حكومية يمنية لبيان غروندبرغ بعد رد الجيش على تصعيد الحوثيين، وسط رفض مساواة الدولة بالجماعة، ومطالبة الأمم المتحدة بإنفاذ قرارات مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

العليمي يحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد ويشيد بقدرات الجيش

العليمي يشيد بمكاسب القوات بأربع جبهات فيما يرد الحوثيون على خسائرهم الميدانية بتصعيد يستهدف المدنيين والنازحين وآخره قصف مأوى في مأرب

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي لحظة إطلاق صاروخ من على متن عربة تابعة للقوات المسلحة اليمنية في الساحل الغربي (أ.ف.ب)

قوات الحكومة اليمنية توسًع مكاسبها في الجوف بتحرير اليتمة

حررت القوات الحكومية اليمنية منطقة اليتمة في الجوف، غداة استعادة اللبنات وإطلاق معركة البيضاء، لتوسع مكاسبها الميدانية تزامناً مع استمرار القتال في تعز والساحل.

«الشرق الأوسط» (عدن)

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
TT

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

يرى محللون سياسيون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة المدعومة من إيران، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم، مؤكدين أن الرياض لن تقبل باستهداف مواطنيها والمقيمين على أراضيها أو المساس بمنشآتها الحيوية.

وقال المحللون لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المرحلة تشهد مستوى متقدماً من التنسيق السياسي والعسكري والأمني بين السعودية والحكومة اليمنية الشرعية، بما يعزز قدرتها على مواجهة مصادر التهديد وإعادة رسم ميزان القوى على الأرض.

وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية، وستستخدم كل الوسائل المتاحة لحماية مصالحها.

وقال وزير الخارجية السعودي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، إن المملكة تقدم الحلول الدبلوماسية لتجنب معاناة اليمن وشعبه، ولن تتردد في دعم ما يحقق مصالحه والمنطقة، منوهاً بأن الطريق أمام الدبلوماسية للتعامل مع الحوثيين مفتوحاً.

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان أن الحوثيين يفضلون تقديم مصالحهم الشخصية الضيقة على مصالح اليمن، والحكومة الشرعية اليمنية أتاحت فرصة التفاوض معهم بمسؤولية، عادّاً تصعيدهم الأخير جزءاً من الاستفزاز الذي ينتهجونه.

حدود الصبر السعودي

وأوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة، أن الحكومة اليمنية الشرعية تضطلع بمهامها في التصدي للاعتداءات الحوثية التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية في الداخل اليمني، مشيراً إلى أنها عملت على حشد قدراتها وإمكاناتها وتوحيد صفوفها، خصوصاً على المستوى العسكري.

وأكد بن صقر أن «المملكة لن تقبل بأي اعتداءات تستهدف المواطنين والمقيمين على أراضيها أو منشآتها الحيوية، وأن لصبرها حدوداً»، متوقعاً أن ترد الرياض «بقوة وحسم على مصادر النيران، وبما يتناسب مع كثافة الهجمات»، مستشهداً بما حدث أخيراً في العراق.

وأضاف أن الحوثيين أساءوا فهم الصبر السعودي؛ «لأنهم لا يحتكمون إلى العقل والمنطق، ولا يزالون يتلقون التعليمات»، لافتاً إلى أن الجماعة مُنحت فرصاً عدة خلال السنوات الماضية، لكنها لم تستفد منها.

مرحلة أكثر حزماً

من جانبه، رأى الكاتب اليمني صالح البيضاني أن التطورات الأخيرة تشير إلى «انتقال من سياسة إدارة التصعيد واحتوائه إلى مرحلة أكثر حزماً في ردعه».

وقال البيضاني لـ«الشرق الأوسط»: «منحت المملكة فرصاً واسعة للتهدئة والحل السياسي، لكن الحوثيين أخطأوا في قراءة هذا الهدوء، وتعاملوا معه بوصفه قيداً دائماً على الحركة السعودية، لا خياراً سياسياً محسوباً يمكن مراجعته عندما تتغير المعطيات».

يرى المحللون أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة (أ.ف.ب)

وأضاف أن الاعتداءات الأخيرة على الأراضي والمنشآت السعودية رفعت مستوى التهديد إلى درجة يصعب معها استمرار المعادلة السابقة، موضحاً أنه «عندما يتحول الحوثي من طرف في أزمة يمنية إلى أداة ضغط إقليمية ترتبط بصورة أوضح بحسابات إيران وصراعها في المنطقة، فإن طريقة التعامل معه تتغير بالضرورة».

وبحسب البيضاني، لم يعد التصعيد مرتبطاً بالملف اليمني وحده، بل أصبح يمس الأمن الوطني السعودي، وأمن البحر الأحمر، وإمدادات الطاقة، وسلامة الممرات البحرية الدولية.

تنسيق سعودي - يمني

وأشار الكاتب اليمني إلى أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة مقارنة بالسنوات السابقة، سواء على المستويات السياسية أو العسكرية والأمنية.

وتابع: «تبدو المملكة أكثر إدراكاً لأهمية وجود شريك يمني قادر على إدارة المواجهة ميدانياً، بينما تدرك الحكومة اليمنية أن أي تحرك جاد ضد الحوثيين يحتاج إلى مظلة إقليمية وإسناد سياسي وعسكري واقتصادي».

وخلص البيضاني إلى أن نجاح المرحلة المقبلة يظل مرهوناً بقدرة الجانب اليمني على توحيد القرارين العسكري والسياسي، وتحويل تعدد القوات والجبهات من نقطة ضعف إلى مصدر ضغط على الحوثيين.

وأضاف: «إذا تحقق ذلك، فقد لا نكون أمام جولة عسكرية عابرة، وإنما أمام محاولة لإعادة صياغة ميزان القوة الذي استقر خلال السنوات الماضية».

وكانت القوات الحكومية اليمنية قد وسّعت، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، وذلك غداة استعادة منطقة اللبنات في المحافظة نفسها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، بينما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.


«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)

«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)
TT

«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)

«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)

توعَّد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باتخاذ الإجراءات العملياتية اللازمة لردع الحوثيين، بعد استهداف الجماعة المدعومة من إيران أعياناً مدنية واقتصادية في «أبها وخميس مشيط وجازان ونجران» جنوب السعودية، ما أسفر عن إصابة 73 مدنياً، بينهم نساء وأطفال.

وأكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن الحوثيين «فتحوا على أنفسهم باباً لا يحتملونه»، مشدداً على أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة أي اعتداء. ووصف لافروف الاعتداءات الحوثية بأنها «غير مقبولة، وتأتي بنتائج عكسية».

بدورها، وسّعت القوات الحكومية اليمنية نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، بعد يوم واحد من تحرير منطقة اللبنات الواقعة إلى الجنوب منها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع.


انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
TT

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)

​أثارت دعوة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، أطراف الصراع إلى وقف الأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، انتقادات حادة من الحكومة اليمنية، التي اعتبرت أن التعامل مع التصعيد الأخير، بمعزل عن أسبابه وسياقه الميداني، يقود إلى مساواة غير مقبولة بين مؤسسات الدولة وجماعة الحوثيين المسلحة.

وقال غروندبرغ، في بيان بشأن التصعيد الأخير، إن الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية على جبهات عدة أدت إلى تصاعد حدة الاشتباكات، محذراً من اتساع نطاق النزاع، ومبدياً قلقه من سقوط مدنيين ونزوح أسر وتضرر البنية التحتية المدنية.

ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية، وضبط النفس، والاستفادة من القنوات القائمة، بما فيها لجنة التنسيق العسكري التابعة للأمم المتحدة، لمنع مزيد من التصعيد، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

ورأت وزيرة الشؤون القانونية في الحكومة اليمنية، إشراق المقطري، أن «المركز القانوني للوضع في اليمن واضح»، ولا يحتمل -وفقاً لها- المساواة بين مؤسسات الدولة الشرعية وجماعة مسلحة «استولت بالقوة على العاصمة ومؤسسات الدولة وسلاحها».

وقالت إشراق المقطري إن قرار مجلس الأمن رقم 2201 لعام 2015 أدان صراحة استيلاء الحوثيين على مؤسسات الدولة، وطالبهم بالانسحاب من المؤسسات، بما فيها مؤسسات العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسستين العسكرية والأمنية.

وأشارت إلى أن القرار 2216، الصادر في العام نفسه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، طالب الحوثيين بالانسحاب الفوري وغير المشروط من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم السلاح، ووقف الأعمال الداخلة في اختصاص الحكومة الشرعية، والإفراج عن المحتجزين وإنهاء تجنيد الأطفال.

وأكدت أن هذه الالتزامات الدولية «لا تزال قائمة»، ولم تُلغَ ولم تعدَّل، معتبرة أنها ليست مجرد مقترحات تفاوضية، وأن ولاية المبعوث الأممي تستند إلى قرارات مجلس الأمن، ولا تخوِّله -حسب قولها- إعادة توصيف الانقلاب بأنه وضع مشروع ينبغي تثبيته.

وأضافت أن أي دعوة إلى وقف العمليات العسكرية من دون مطالبة صريحة الحوثيين بإنهاء الانقلاب والانسحاب من المناطق التي استولوا عليها وتسليم سلاح الدولة: «تتحول عملياً إلى دعوة لتجميد الوضع غير المشروع»، على حد تعبيرها.

الإرياني يتساءل

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن بيان المبعوث الأممي يثير «جملة من التساؤلات المشروعة»، متسائلاً عن موقف غروندبرغ خلال الأسابيع الماضية، عندما كانت الجماعة الحوثية تقصف المدن والأحياء السكنية والمنشآت المدنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة، وتستهدف -وفقاً للحكومة- مناطق في مأرب وتعز والمخا وحضرموت.

وقال الإرياني إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى جبهات عدة، بينها تعز، في محاولة لخنق المحافظة، وقطع شريان الحياة عن سكانها، بالتزامن مع التصعيد في الساحل الغربي، والسعي إلى الوصول إلى مضيق باب المندب، وتحويله إلى ورقة ضغط وتهديد للملاحة الدولية.

وتساءل الوزير عن جدوى الدعوات إلى ضبط النفس ووقف الأعمال العدائية، عندما تكون الجماعة -وفق رواية الحكومة- هي الطرف الذي يبادر بالهجوم ويحشد قواته ويقصف المدن ويهدد خطوط الملاحة.

ورفض الإرياني تصوير التصعيد وكأنه بدأ بتحرك القوات الحكومية، قائلاً إن الدولة «لم تبدأ هذه المواجهة»، وإن القوات المسلحة اضطرت إلى أداء واجبها في حماية المواطنين، والدفاع عن المدن والمناطق المحررة، ووقف الهجمات الحوثية.

ودعا الوزير اليمني المبعوث الأممي إلى تحديد الطرف الذي بدأ التصعيد، وعدم وضع الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة في كفة واحدة مع جماعة انقلابية مسلحة، مطالباً بممارسة ضغط حقيقي على الحوثيين، لوقف هجماتهم، وسحب حشودهم، ورفع الحصار عن المدن، وإطلاق المحتجزين، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة ومكتب المبعوث.