لم يعد المشاهير وحدهم قادرين على استقطاب الزبائن إلى أماكن الترفيه؛ ففي مدينة كوفنتري البريطانية، تحول القطَّان الضالان مورفي وفارغو إلى نجمين محليين على مواقع التواصل الاجتماعي، وبات الزوار يتوافدون لرؤيتهما، بعدما اتخذ الأول من حانة موطناً له، واستقر الثاني في مركز إبداعي يستضيف الحفلات والعروض الموسيقية، في حين أُطلقت منتجات تحمل صورهما، وفق «بي بي سي».
بدأت قصة مورفي عندما عُثر عليه هزيلاً، يعيش تحت شجيرة، قبل أن يتجوَّل حتى وصل إلى موقف سيارات حانة «ذا أولد ويندميل» وسط المدينة. وبعدما وفَّر له العاملون الرعاية اللازمة، أصبح مقيماً دائماً في المكان وشخصية محبوبة لدى الزبائن.
ويقول بيتر دانكلي، من «ذا أولد ويندميل»، إن كثيرين يزورون الحانة للمرة الأولى بعدما شاهدوا مورفي على مواقع التواصل الاجتماعي، ويكون سؤالهم فور وصولهم: «أين مورفي؟».
وعلى الجانب الآخر من المدينة، أصبح فارغو شخصية معروفة في «فارغو فيليدج»، المركز الإبداعي الذي سُمّي القط تيمُّناً به. ويظهر باستمرار بين متاجر الموقع وحاناته، ويختلط بروّاد حفلات الرقص والسهر، حتى بات عامل جذب قائماً بذاته.
وأنشأ موظفو «فارغو فيليدج» حساباً له على «إنستغرام» في محاولة للعثور على صاحبه، فاستقطب الحساب متابعين يحرصون على مواكبة مغامراته اليومية. وتقول بيرني بلوسوم، مديرة الحانة في قاعة «ذا بوكس»، إن كثيرين يقصدون المكان خصيصاً لرؤية القط.

ظهر فارغو في الموقع للمرة الأولى خلال أكتوبر (تشرين الأول)، عندما فوجئ به العاملون خلال احتفالات «الهالوين». وبعد ذلك، بدأ يتردد باستمرار على المكان.
كما اعتاد زيارة متجر «جاست دروبد إن» للأسطوانات وحضور بعض عروضه الموسيقية، قبل أن يستلقي على أحد مقاعده. ويبدو أن فارغو يمتلك ذائقة موسيقية خاصة؛ إذ يفضِّل موسيقى «الفولك» والموسيقى المحيطية الهادئة ذات الأجواء الحالمة، ولا يستسيغ حفلات «البانك» الصاخبة أو قرع الطبول.
وحاول العاملون العثور على صاحبه عبر وضع طوق ورقي حول رقبته. كما اصطحبته سارة فريدلوس، صاحبة استوديو «بيدلبوب ديزاين» للطباعة، إلى إحدى الجمعيات الخيرية للتحقق من وجود شريحة إلكترونية، لكن المحاولة لم تُثمر.
وتُقدِّم فريدلوس الطعام لفارغو بانتظام؛ إذ يدخل إلى الاستوديو، ويتناول وجبته، ثم ينام قليلاً قبل أن يستأنف جولاته. ويتنقَّل أيضاً بين متجر الأسطوانات و«ذا بوكس» للحصول على الطعام، مما أكسبه لقب «صاحب الوجبات الست».
ويستعد موظفو «فارغو فيليدج» لإطلاق مجموعة من المنتجات بهدف تغطية نفقات رعايته البيطرية والحقن التي يحتاج إليها. وتضم المجموعة أكواباً وميداليات مفاتيح ومطبوعات وشارات تحمل رسوماً أعدَّتها الفنانة مارثا كينغ سلاي.
وتبيَّن أن فارغو خضع للإخصاء سابقاً، ما يرجِّح أنه كان له مالك في مرحلة ما. وقد تحسَّنت صحته كثيراً خلال الأشهر الستة التي أمضاها في الموقع، وبات، وفقاً للعاملين، ودوداً مع الجميع ومصدر بهجة للمكان.

أما في «ذا أولد ويندميل»، فأسهمت الأكواب التي تحمل صورة مورفي في جمع نحو 80 جنيهاً إسترلينياً لمصلحة مشروع بنك الطعام في كوفنتري، مع توقع جمع مزيد من الأموال. ويجري كذلك الإعداد لإتاحة المجال أمام الزبائن للتبرع للجمعية الملكية لمنع القسوة ضد الحيوانات.
ولم يكن مورفي مزوّداً بشريحة إلكترونية أو خاضعاً للإخصاء عند وصوله، قبل أن يتولى القائمون على الحانة تزويده بشريحة إلكترونية وإخضاعه للإخصاء ورعايته.
ويلخِّص دانكلي العلاقة المتبادلة بين الحانة ومورفي قائلاً: «هو يتولى التسويق لنا، ونحن ندفع له بالطعام والمأوى». أما الزبائن، فيرون أن تمضية الوقت معه تشبه الوجود برفقة أحد المشاهير.
