الحكومة العراقية تحاصر قوى السلاح بإجراءات ميدانية وعقابية وسط ترقب لنهاية المهلة

خلايا لإنتاج مسيرات تقودها شخصيات إيرانية

مدرَّعة عراقية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرَّعة عراقية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

الحكومة العراقية تحاصر قوى السلاح بإجراءات ميدانية وعقابية وسط ترقب لنهاية المهلة

مدرَّعة عراقية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرَّعة عراقية في بغداد (أ.ف.ب)

في وقت يدور فيه نقاش داخل الأوساط الشيعية بشأن مستقبل العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة، مع قرب نهاية المهلة المقررة لخروج التحالف الدولي من البلاد، نهاية شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، تمضي الحكومة في تطويق قوى السلاح بإجراءات ميدانية، منها الكشف عن مقرات وخلايا وشبكات لإنتاج طائرات مسيرة تعود لفصائل تستهدف شنّ اعتداءات ضد دول الجوار.

وفي مهمة هي الأكثر جرأة من نوعها منذ سنوات، قام «جهاز مكافحة الإرهاب»، ليل الجمعة - السبت، في بغداد، بالكشف عن خلايا وشبكات لإنتاج الطائرات المسيرة تقودها شخصيات إيرانية، فضلاً عن مخابئ أسلحة وتجهيزات.

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

واللافت أن العملية نفَّذها الجهاز، الذي يُعدّ أحد أفضل الأجهزة المسلحة العراقية تدريباً وتجهيزاً، بالتعاون مع جهاز المخابرات الوطني؛ الأمر الذي يدلّ على أن هناك معلومات تفصيلية توفَّرت قبل المداهمة التي كانت في غاية الدقة والسرية.

وفي حين أوضحت الحكومة، عبر الناطق الرسمي، تفاصيل المداهمة والاعتقالات، فإن مصدراً أمنياً (طلب عدم الكشف عن اسمه) أبلغ «الشرق الأوسط» بأن «المعلومات التي حصل عليها جهاز المخابرات تمَّت بالتنسيق مع أطراف إقليمية خارجية قدَّمت أدلة وخرائط تفصيلية؛ الأمر الذي سهَّل الاقتحام وإلقاء القبض على العناصر المسلحة».

وأضاف المصدر الأمني أن «العملية التي باغتت تلك الأطراف لم تكن سرية من حيث الظاهر، لأن انتشار القطعات العسكرية في كل أنحاء العراق بدأ ليل الخميس، وعبر أقصى إنذار للجيش العراقي، وهو إنذار (ج)... لكنْ كان الإيحاء بأن الهدف هو فقط إظهار الجاهزية والقوة، لا سيما بعد أن بدأت المماحكات بين القوات الأمنية والفصائل التي تتحدث علناً عن عدم تسليم سلاحها خلال المدة المقررة في نهاية الشهر المقبل».

عناصر من «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري في بغداد (أرشيفية - غيتي)

وقال المصدر إن «مباغتة تلك الخلايا كانت بمثابة مفاجأة كبيرة، لأن بعضها كان ينسّق مع أطراف معينة في بعض الأجهزة (الرسمية)، ويعتمد على تبليغات وتسريبات مسبقة منها... لكن ذلك لم يتم هذه المرة، ولم تسرّب أي معلومات عن المداهمات، وهو ما يدل على سرية العملية ومحدودية الأطراف التي كانت مطَّلعة عليها».

وكان الناطق باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، أوضح في تصريحات متلفزة، أن «جهاز مكافحة الإرهاب وجهاز المخابرات تمكَّنا من اختراق الشبكة ومداهمة عناصرها؛ ما أسفر عن إلقاء القبض عليهم وضبط معدات كانت بحوزتهم، من بينها طائرات مسيّرة».

وأوضح أن «العملية جاءت نتيجة جهد أمني واستخباري مشترك، وأسهمت في إحباط هجوم خلال مرحلة التحضير»، مبيناً أن «تفكيك الشبكة يعكس قدرة الأجهزة العراقية على رصد التهديدات، والتحرُّك ضدها، قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ».

وأضاف أن «العملية تمثل رسالة طمأنة بشأن جاهزية الأجهزة الأمنية والاستخبارية، وقدرتها على التعامل مع المخاطر المحتملة، وملاحقة الشبكات التي تخطط لتنفيذ أعمال تهدد الأمن».

عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكشف العبودي أن «الخلية التي جرى اعتقالها تتكون من ثلاثة أشخاص، وتنتمي إلى أحد الفصائل المسلحة، وقد ضُبطت بحوزتها طائرات مسيّرة حديثة كانت تُعد لتنفيذ هجمات خارج العراق»، مشيراً إلى أن الخلية «ترتبط بشخصيات إيرانية مسؤولة عن تنفيذ هجمات بالطائرات المسيّرة».

يُذكر أن السلطات العراقية رفعت، ليل الجمعة الماضي، مستوى الجاهزية الأمنية والاستعداد القتالي في عموم العراق، وأصدرت توجيهات بتفتيش العجلات المدنية والعسكرية بشكل مكثف ودقيق في جميع نقاط التفتيش.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني أن القائد العام للقوات المسلحة «وجَّه برفع مستوى الجاهزية الأمنية والاستعداد القتالي للقوات الأمنية والعسكرية، بما يتضمن تنفيذ ممارسات تدريبية وحركة للقطعات، لتعزيز جاهزيتها وحماية المواطنين والمصالح العامة».


مقالات ذات صلة

فصائل عراقية تضع «قائمة شروط» لحصر السلاح

المشرق العربي صورة متداولة لأحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (إكس)

فصائل عراقية تضع «قائمة شروط» لحصر السلاح

ينشط قادة بارزون في تحالف «الإطار التنسيقي» بالعراق، بالحديث عن «قائمة شروط» مقابل الانضمام إلى خطة حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك الفصائل.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

خاص الحكومة العراقية لـ«الشرق الأوسط»: الزيدي لن يستقيل... وحصر السلاح مسار قانوني

قال المتحدث باسم الحكومة العراقية إن رئيس الوزراء علي الزيدي «لا ولن يفكر في الاستقالة» بسبب ضغوط سياسية، مؤكداً أن حصر السلاح يعالج عبر قنوات قانونية.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف باكياً في النجف العراقية يوم الجمعة عند قبر أبو مهدي المهندس الذي قُتل إلى جانب قاسم سليماني في غارة أميركية في يناير 2020 (رويترز)

بغداد تتراجع ضمنياً عن موعد حصر السلاح

أظهرت الحكومة العراقية، الجمعة، شيئاً من التراجع عن موعد «حصر السلاح بيد الدولة» المقرر سلفاً في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عند مدخل المجلس (موقع المجلس)

خاص مصادر: زيارة قاليباف إلى بغداد لم تحقق «كامل أهدافها»

أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال زيارته إلى بغداد، دعم بلاده وضع إطار قانوني ينظم السلاح ويجعله تحت إمرة رئيس الحكومة علي الزيدي.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

خاص قاليباف يناقش في بغداد خطة إيرانية لـ«إخفاء» سلاح الفصائل

قالت مصادر عراقية متطابقة إن زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد، الأربعاء، تتجاوز الطابع البرلماني المعلن، وتركز على ملفات سياسية وأمنية.

حمزة مصطفى (بغداد)

«علي الطاهر» والأسرى يحركان المفاوضات

عربة تابعة للصليب الأحمر الدولي تقل أسرى لبنانيين أفرجت عنهم إسرائيل لدى وصولها إلى صور أمس (د.ب.أ)
عربة تابعة للصليب الأحمر الدولي تقل أسرى لبنانيين أفرجت عنهم إسرائيل لدى وصولها إلى صور أمس (د.ب.أ)
TT

«علي الطاهر» والأسرى يحركان المفاوضات

عربة تابعة للصليب الأحمر الدولي تقل أسرى لبنانيين أفرجت عنهم إسرائيل لدى وصولها إلى صور أمس (د.ب.أ)
عربة تابعة للصليب الأحمر الدولي تقل أسرى لبنانيين أفرجت عنهم إسرائيل لدى وصولها إلى صور أمس (د.ب.أ)

فتحت التطورات المتزامنة في جنوب لبنان الباب أمام تحريك المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، مع إعلان إسرائيل تحقيق «سيطرة عملياتية» على مرتفعات علي الطاهر، والإفراج عن أسرى لبنانيين، في وقت دفعت واشنطن باتجاه البناء على هذه التطورات قبل الجولة المقبلة من المحادثات.

ورحبت السفارة الأميركية في بيروت بإطلاق المحتجزين، ووصفت الخطوة بأنها «إيجابية»، داعية الطرفين إلى مواصلة البناء على هذا الزخم. وتزامن ذلك مع بحث الرئيس جوزيف عون مع السفير الأميركي ميشال عيسى وأعضاء في الكونغرس التحضيرات للجولة المقبلة، فيما شدد عون على استكمال تحرير المحتجزين ومتابعة ما تم الاتفاق عليه في المفاوضات الثلاثية و«اتفاق الإطار».

ويأتي الدفع الأميركي فيما تبقى الملفات الأساسية عالقة، لا سيما الانسحاب الإسرائيلي وسلاح «حزب الله»، بينما يضيف التطور في تلة علي الطاهر عنصراً ميدانياً جديداً إلى أي تفاوض مقبل، رغم تشكيك الحزب في اكتمال السيطرة الإسرائيلية على المرتفعات، وسط ترقب لكيفية انعكاس الوقائع الجديدة على موازين الجولة المقبلة وشروطها السياسية.


العراق: ضحايا «حراك تشرين» لمقاضاة زعيم منظمة «بدر»

هادي العامري (وكالة الأنباء العراقية)
هادي العامري (وكالة الأنباء العراقية)
TT

العراق: ضحايا «حراك تشرين» لمقاضاة زعيم منظمة «بدر»

هادي العامري (وكالة الأنباء العراقية)
هادي العامري (وكالة الأنباء العراقية)

أُفيد في العراق، أمس، بأن عائلات ضحايا ما يُعرف بـ«حراك تشرين» عام 2019، تحضّر لرفع دعاوى على خلفية تصريحات أدلى بها قبل أيام، زعيم منظمة «بدر»، هادي العامري، بخصوص مشاركة فصائل مسلحة في قمع الاحتجاجات التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) من ذلك العام ضد النظام السياسي، ووصفها بـ«فتنة تشرين».

وأثار كلامه عاصفة انتقادات، في حين بدأت عشرات من عائلات ضحايا «الحراك» في استكمال الوثائق التي تثبت مقتل أو إصابة أبنائهم في مواجهات مع قوات الأمن خلال مشاركتهم في الاحتجاجات؛ لتقديمها ضمن دعاوى أمام المحاكم، على خلفية تصريحات زعيم «بدر».

ولم يرد هادي العامري زعيم منظمة «بدر» على التفسيرات التي قُدّمت لكلامه، لكن سياسياً شيعياً مقرباً من «الإطار التنسيقي» قال لـ«الشرق الأوسط» إن تصريحات العامري «مثلما أرادها، كانت دفاعاً عن موقف الفصائل في لحظة مفصلية».


رئيس الوزراء الإسرائيلي يقترح «مناطق تجريبية» في قطاع غزة


الجيش الإسرائيلي يدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ب)
الجيش الإسرائيلي يدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء الإسرائيلي يقترح «مناطق تجريبية» في قطاع غزة


الجيش الإسرائيلي يدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ب)
الجيش الإسرائيلي يدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ب)

كلف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، الجيش بإعداد تصور لنقل نموذج «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان إلى قطاع غزة، ما أثار جدلاً في تل أبيب بين من رأى مقترحاً جدياً للتقدم في تطبيق خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ومن رأى ألعوبة جديدة لمزيد من المماطلة.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، تقوم الفكرة على اختيار مناطق خارج «الخط الأصفر» لا ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي، على أن تدخل إليها قوات دولية للعمل على تفكيك البنى التحتية المسلحة وإقامة منظومة إدارة بديلة.

ولكن، في المقابل، ستحتفظ إسرائيل بقدرتها على مراقبة هذه المناطق والسيطرة عليها أمنياً،

بينما المشككون يؤكدون أن تطبيق النموذج في غزة دونه تحديات أكبر، خصوصاً في ظل عدم وجود جهة فلسطينية متفق عليها لتولي الإدارة المدنية والأمنية.