الترمس... قيمة غذائية غنية وفوائد صحية عالية

يخفض ارتفاع ضغط الدم

الترمس... قيمة غذائية غنية وفوائد صحية عالية
TT

الترمس... قيمة غذائية غنية وفوائد صحية عالية

الترمس... قيمة غذائية غنية وفوائد صحية عالية

أشارت نتائج دراسة بريطانية حديثة إلى ضرورة إدراج المزيد من البقوليات في وجبات الطعام اليومية للمساعدة في معالجة ارتفاع ضغط الدم كمشكلة صحية عامة. حيث ربطت هذه الدراسة بشكل ملحوظ، بين زيادة استهلاك البقوليات وانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.ووفق ما نشر ضمن عدد مايو (أيار) الماضي من مجلة BMJ للتغذية والوقاية والصحة، استخدم باحثون من جامعات كينغز كوليدج لندن ووينشستر وإمبريال كوليدج لندن، بيانات من 12 دراسة شملت نحو 90 ألف شخص. وأفادت نتائج الدراسة التحليلية الشاملة هذه أن تناول 170 غراماً من البقوليات يومياً، يرتبط بانخفاض ضغط الدم بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

وقال الباحثون: «وفق نتائج عدة دراسات سابقة، ارتبط تناول البقوليات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما ربطت دراسات سابقة تناول البقوليات بمستويات مفيدة من المغذيات الدقيقة وخفض الالتهابات». ولكن كما قال الباحثون: «حالياً، لا تزال الأدلة المتعلقة بعلاقة استهلاك البقوليات بتخفيف خطر ارتفاع ضغط الدم غير واضحة». وهو ما دفعهم إلى إجراء هذه الدراسة الحديثة، خاصة وأن استهلاك البقوليات في أوروبا والمملكة المتحدة، كما أفادوا، لا يزال أقل من التوصيات الغذائية. ووفق ما ذكروه، يبلغ متوسط الاستهلاك اليومي 8 غرامات إلى 15 غراماً فقط، وهو أقل بكثير من الكمية الموصى بها يومياً والتي تتراوح بين 65 و100 غرام للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية.

مزايا الترمس

ومن بين جميع أنواع البقوليات، تُعدّ بذور الترمس Lupins كنزاً غذائياً مقارنة بجميعها. وذلك للأسباب التالية:

1. يحتوي الترمس على أعلى نسبة من البروتين النباتي (تصل إلى 40 في المائة). والأهم، أن الترمس يوفر نوعية بروتين عالية الجودة بشموله جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة، مقارنة ببقية أنواع البقوليات. وتحديداً بنسبة أعلى بكثير من البازلاء أو الفول أو الفاصوليا.

2. على عكس معظم البقوليات التقليدية كالحمص والعدس والفاصوليا والفول (الغنية بالنشا والتي تتسبب برفع نسبة السكر في الدم لأن نسبة الكربوهيدرات فيها تتراوح بين 50 و60 في المائة)، فإن الترمس يتميز بانخفاض نسبة الكربوهيدرات فيه إلى أقل من 10 في المائة (سيأتي توضيح هذا).

3. يُقدّم الترمس أعلى نسبة من الألياف الغذائية (نحو 30 في المائة) مقارنةً بأي بقوليات أخرى شائعة الاستهلاك. والأهم أن الترمس يحتوي على ضعف كمية الألياف الموجودة في معظم البقوليات العادية (والتي تتراوح عادةً بين 15 - 20 في المائة). كما أن الترمس يحتوي على ألياف بريبيوتيكية تُغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة.

4. على عكس معظم البقوليات، يخلو الترمس بشكل طبيعي من عوامل مضادة للتغذية مثل الليكتينات وحمض الفيتيك ومثبطات التربسين. وهذا ما يجعل هضم وامتصاص العناصر الغذائية فيه أسهل بكثير على الجسم.

5. الأجمل في شأن الترمس أنه يُسبب غازات وانتفاخاً أقل في البطن مقارنةً بالعديد من البقوليات الأخرى. ويعود ذلك أساساً إلى احتوائه على كمية أقل بكثير من الكربوهيدرات غير القابلة للهضم (سكريات الرافينوز قليلة التعدد RFOs)، وهي السبب الرئيسي وراء انتفاخ البطن الناتج عن تناول البقوليات.

6. لا يحتوي الترمس على بروتينات مُكوِّنة للغلوتين Gluten، وهو مناسب لصنع الأطعمة الخالية من الغلوتين للأشخاص المصابين بداء السيلياك Coeliac Disease.

خصائص صحية

وضمن دراسة نشرت في عدد 10 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 من مجلة الجزيئات Molecules، قال باحثون إيطاليون من جامعة ميلانو: «يُضفي التركيب الممتاز لبذور الترمس ودقيقها فوائد صحية عديدة على الأطعمة المصنوعة من الترمس، وذلك بفضل خصائصها المضادة للسرطان، والمضادة للميكروبات، والمضادة لداء السكري، والمضادة لارتفاع ضغط الدم، والمضادة للأكسدة، والمضادة للالتهابات».

وأضافوا ما ملخصه أنه تُزرع أربعة أنواع من بقول الترمس: الترمس الأبيض، والترمس الأصفر، والترمس الأزرق، والترمس الأنديزي، على نطاق واسع عالمياً، وذلك بفضل التركيبة الغذائية الممتازة لبذورها. وأول ما تناولوه بالعرض العلمي هو البروتينات. وقالوا: «تتميز بذور الترمس بمحتوى بروتيني عالٍ (يتراوح بين 28 و48 غرام/100 غرام من بذور الترمس تبعاً للنوع والصنف وظروف النمو ونوع التربة)؛ وهي أعلى بكثير من نسبة البروتين في البقوليات الأخرى مثل العدس والبازلاء والحمص والفول».

وفي دراسة برتغالية حول بذور الترمس، تم نشرها ضمن عدد 5 ديسمبر (كانون الأول) 2022 من مجلة الجزيئات Molecules، أفاد باحثون من جامعة بورتو وجامعة كويمبرا بالقول: «حظيت بروتينات الترمس باهتمام كبير نظراً لتأثيرها الوظيفي والغذائي على المنتجات التي تُضاف إليها. وتشمل بعض هذه الخصائص الوظيفية ذوبان البروتين، وقدرته على الانتفاخ، وتكوين الرغوة، والتجلط». وللتوضيح، فإن الخصائص الفيزيائية والكيميائية الوظيفية للبروتينات هي التي تحدد سلوك البروتينات أثناء استهلاكها وملمسها في الفم. وعلى سبيل المثال، الذوبانية والانتفاخ هي خصائص أساسية. حيث تتوزع البروتينات عالية الذوبانية بشكل متجانس في الماء خلال الطهو. وارتفاع قدرة البروتين على امتصاص الماء وربطه يؤدي إلى انتفاخ البروتينات وسهولة مضغها وبلعها.

وأضاف الباحثون البرتغاليون: «وإلى جانب الكمية، تعتمد جودة البروتين بشكل أساسي على تركيب الأحماض الأمينية وسهولة هضمه. وفي بذور الترمس، يُعدّ الألبومين والغلوبولين أهم بروتينين، بنسبة تقريبية 1:9.

ومن جهة أخرى، كشفت العديد من الدراسات عن تطبيقات واعدة لبروتينات الترمس في علاج الاضطرابات الصحية، وذلك لتأثيرها على استقلاب الدهون والغلوكوز، بالإضافة إلى مستويات ضغط الدم. ومن الجوانب الأخرى المثيرة للاهتمام لوظائف بروتينات الترمس تأثيراتها المحتملة على العمليات الالتهابية والتغيرات في الميكروبيوم المعوي، الذي يؤثر بشكل كبير على العديد من المؤشرات الفسيولوجية، بما في ذلك التمثيل الغذائي، وامتصاص العناصر الغذائية، ووظيفة المناعة».

محتويات الترمس

وتحتوي بذور الترمس على مستويات عالية من الألياف الغذائية (نحو 75 في المائة منها غير قابلة للذوبان في الماء)، سواء قبل أو بعد إزالة القشور (وهي خطوة شائعة قبل الطحن).

وكذلك تحتوي بذور الترمس على نسبة ضئيلة جداً من النشا (5-12في المائة)، بينما تزخر بالسكريات المتعددة غير النشوية التي لا تتسبب بارتفاع سريع في نسبة السكر في الدم. وللتوضيح، وعلى عكس الخضراوات الأخرى، تخلو بذور الترمس تقريباً من النشا، ما يجعل كربوهيدراتها ذات قيمة غذائية عالية. ويُصنف هذا النشا، الموجود بكميات قليلة، ضمن فئة «النشا المُقاوم»، أي أنه يُهضم ببطء، وبالتالي يُطلق الغلوكوز تدريجياً في الدم، ولا يتسبب بارتفاع سريع في نسبة السكر في الدم. أي أن المؤشر السكّري Glycemic Index للترمس منخفض بالعموم. وبالذات، يتميز الترمس الأبيض بأقل مؤشر سكّري Glycemic Index بين الحبوب الشائعة الاستهلاك. لذلك، فإن معظم الكربوهيدرات الموجودة في البذور الناضجة للترمس هي سكريات قليلة التعدد وسكريات متعددة غير نشوية. كما تُمثل الألياف الغذائية 40في المائة من وزن بذور الترمس الأبيض، وهي نسبة أعلى من معظم الخضراوات الأخرى. وبفضل هذه الخصائص، قد تُشكل كربوهيدرات الترمس مادةً مفيدةً لإنتاج أغذية خاصة غنية بالألياف للإنسان. ويُمكن لهذه الألياف المُضافة إلى المنتجات الغذائية أن تُحسّن وظائف الأمعاء وخصائص البراز، عن طريق تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون وتعزيز صحة الجهاز الهضمي، كما أنها تُساهم في خفض مستويات الكوليسترول.

وتتميز بذور الترمس بغناها بمركبات مضادة للأكسدة مثل الكاروتينات Carotenoids والتوكولات Tocols والفينولات Phenolics. وتُعد كمية الفينولات الحرة ذات أهمية خاصة، إذ يسهل امتصاصها في الأمعاء الدقيقة. كما تُعد بذور الترمس أيضاً مصدراً غنياً بالعناصر الكبرى (الكالسيوم، والبوتاسيوم، والصوديوم، والمغنيسيوم) والصغرى (الحديد، والزنك، والمنغنيز)، والفيتامينات (الثيامين، والنياسين، والريبوفلافين).

وقال باحثو جامعة ميلانو: تتميز بذور الترمس بمحتوى دهني جيد من الدهون غير المشبعة الصحية (4.6-13.5 غرام/100 غرام من بذور الترمس، ويصل إلى 20 غرام/100 غرام في الترمس الأنديزي).

وللتوضيح، يتميز الزيت المستخلص من حبوب الترمس بانخفاض نسبة الأحماض الدهنية المشبعة (10-27 في المائة) ووفرة الأحماض الدهنية الصحية غير المشبعة (78-87 في المائة)، وخاصة حمض الأوليك (المكون الرئيسي في زيت الزيتون) (25-63 في المائة). وكذلك حمض اللينوليك (13-57 في المائة)، وحمض اللينولينيك (3-11 في المائة)، من فئة دهون أوميغا. مما يمنح زيت الترمس خصائص غذائية متميزة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار تأكسدي عالٍ بشكل ملحوظ، ما يمنع سهولة عملية «تزنخ الأكسدة».

ومع ذلك، يجب التخلص من القلويدات Alkaloids المرة والسامة (الموجودة في بذور الترمس الجافة) قبل استهلاك الترمس. وقلويدات الكينوليزيدين Quinolizidine Alkaloids هي المركبات ذات المذاق المرّ والضارة. وتتم عملية إزالة المرارة Debittering Method عن طريق إزالة القلويدات من البذور الكاملة باستخدام الماء كمذيب.

جوانب صحية متنوعة لتناول الترمس

تشمل فوائد الترمس الصحية الرئيسية ما يلي:

> صحة القلب والأوعية الدموية. وذلك من جانبين:

- تحسين مستوى الكوليسترول: تشير الدراسات إلى أن الترمس يساعد على خفض مستوى الكوليسترول الضار LDL مع إمكانية رفع مستوى الكوليسترول الجيد HDL.

- خفض ضغط الدم: يحتوي الترمس على أحماض أمينية أساسية مثل الأرجينين، والتي ترتبط بخفض ضغط الدم وتحسين وظائف القلب.

> ضبط مستوى السكر في الدم. وذلك من جانبين:

- مؤشر غلايسيمي منخفض: يتميز الترمس بانخفاض نسبة الكربوهيدرات فيه، وله تأثير غلايسيمي منخفض، ما يمنع الارتفاع المفاجئ في مستوى السكر في الدم.

- تنظيم الأنسولين: تحتوي بذور الترمس على بروتين محدد (غاما - كونغلوتين) ثبتت فعاليته في دعم مستويات الجلوكوز والأنسولين الصحية في الدم.

> الهضم وصحة الأمعاء. وذلك من جانبين:

- ألياف بريبيوتيك: تتميز بذور الترمس بغناها بالألياف، ما يعزز صحة الأمعاء، ويمنع الإمساك، ويعمل كمادة بريبيوتيك لتغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء.

- تقليل الانتفاخ: عند تخميرها أو معالجتها، تصبح بذور الترمس سهلة الهضم نسبياً.

>إدارة الوزن. وذلك من جانبين:

- الشعور بالشبع لفترة طويلة: يُحفز محتوى بذور الترمس العالي من البروتين والألياف شعوراً قوياً بالشبع، مما يقلل الشهية ويساعد على الشعور بالامتلاء لفترة أطول.

- سعرات حرارية منخفضة: تتميز بذور الترمس بكثافة العناصر الغذائية وانخفاض كثافة الطاقة فيها نسبياً.

> نمو العضلات والمناعة. وذلك من جانبين:

- يوفر الترمس جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة، ما يجعله مصدراً ممتازاً وكاملاً للبروتين لبناء العضلات وتعافيها.

- يحتوي الترمس على كميات وفيرة من الحديد (للوقاية من فقر الدم)، والمغنيسيوم (لتحسين المزاج)، والزنك (لتعزيز جهاز المناعة).

> الحذر في التناول. ثمة جانبان يجدر التنبه لهما، وهما:

- ينتمي الترمس إلى عائلة الفول السوداني وفول الصويا. فإذا كنت تعاني من حساسية شديدة للفول السوداني، فقد تُصاب أيضاً برد فعل تحسسي تجاه الترمس.

- يحتوي الترمس النيىء غير المعالج على قلويدات سامة، لذا يجب نقعه وطهيه جيداً قبل تناوله.


مقالات ذات صلة

القولون العصبي... قد يبدأ من الكبد

علوم القولون العصبي... قد يبدأ من الكبد

القولون العصبي... قد يبدأ من الكبد

قد لا يكون القولون العصبي مجرد اضطراب في العلاقة بين الأمعاء والدماغ كما ظل يُعتقد؛ إذ تكشف دراسة وراثية دولية واسعة عن خيط بيولوجي جديد يربط الاستعداد للإصابة

د. وفا جاسم الرجب (لندن: )
علوم عدم الابتعاد عن الهاتف رغم المحاولات المتكررة من علامات إدمان الإنترنت _جامعة جورج تاون_

ما أضرار الاستخدام المفرط للإنترنت؟

مع تزايد الوقت الذي يقضيه الناس أمام الشاشات، بات الاستخدام المفرط للإنترنت أحد أبرز التحديات النفسية والسلوكية في العصر الرقمي،

محمد السيد علي (القاهرة)
علوم «وسادة فموية» لذوي الاحتياجات الخاصة للتحكم بالأجهزة الإلكترونية

«وسادة فموية» لذوي الاحتياجات الخاصة للتحكم بالأجهزة الإلكترونية

حمل توماس فيغا الذي يعاني من التأتأة منذ طفولته بداخله إيماناً بأن واجهات الدماغ والحاسوب والذكاء الاصطناعي، ستُحدث نقلة نوعية في حياة أصحاب الاحتياجات الخاصة،

جيسوس دياز (واشنطن)
شمال افريقيا «نقابة صيادلة القاهرة» تطالب بكتابة الوصفة الطبية إلكترونياً (رويترز)

«بخط اليد»... «روشتَّات» الأطباء المصريين ترهق الصيادلة

طالبت «نقابة صيادلة القاهرة» في مخاطبة رسمية، نهاية الأسبوع الماضي، بـ«إلزام الأطباء والمنشآت الصحية كتابة الوصفات الطبية بالاسم العلمي للدواء».

أحمد عدلي (القاهرة )
علوم فقدان نسخة واحدة من جين رئيسي يسبب عيوباً خلقية في القلب

فقدان نسخة واحدة من جين رئيسي يسبب عيوباً خلقية في القلب

لطالما حيّرت العلماء قدرة بعض الطفرات الوراثية على التسبب في عيوب خلقية خطيرة رغم احتفاظ المصابين بنسخة سليمة من الجين نفسه.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

يخفض الوزن دون فقدان العضلات والشهية... دواء جديد يثير اهتمام العلماء

يثبط الدواء إنزيمات تشارك في إنتاج الدهون بما فيها الدهون الثلاثية (بكسلز)
يثبط الدواء إنزيمات تشارك في إنتاج الدهون بما فيها الدهون الثلاثية (بكسلز)
TT

يخفض الوزن دون فقدان العضلات والشهية... دواء جديد يثير اهتمام العلماء

يثبط الدواء إنزيمات تشارك في إنتاج الدهون بما فيها الدهون الثلاثية (بكسلز)
يثبط الدواء إنزيمات تشارك في إنتاج الدهون بما فيها الدهون الثلاثية (بكسلز)

حدّد فريق من الباحثين، بقيادة علماء بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، دواء يُتناول عن طريق الفم يعود اكتشافه إلى عقود مضت، وتمكّن من تحقيق خسارة كبيرة في الوزن لدى فئران تعاني السمنة.

وبدلاً من كبح الشهية، يبدو أن الدواء يعزز إنفاق الجسم للطاقة، وفقاً لدراسة نُشرت في مجلة «ساينس أدفانسز» (Science Advances).، ونقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأدّى الجزيء، المعروف باسم «TOFA»، إلى خفض وزن الفئران بنحو 18 في المائة في المتوسط، من دون تغيير كمية الطعام التي تناولتها أو التسبب في فقدان كبير من الكتلة الخالية من الدهون.

الحفاظ على العضلات تحدٍّ أثناء خسارة الوزن

وفي حين يمكن لأدوية إنقاص الوزن القابلة للحقن، مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي» و«مونجارو»، أن تحقق خسارة كبيرة في الوزن، فإن جزءاً من تأثيرها يعود إلى تقليل كمية الطعام المتناولة. وقد يعاني بعض المرضى آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي، إضافة إلى فقدان جزء من الكتلة الخالية من الدهون.

كما أظهرت دراسات أن الأشخاص قد يستعيدون جزءاً كبيراً من الوزن بعد التوقف عن العلاج.

وقالت الدكتورة ليزلي بريستاس، وهي جرّاحة متخصصة في جراحات السمنة ومالكة مركز «Best Life Bariatrics and Medical Weight Loss» في شمال شرقي ولاية أوهايو، لـ«فوكس نيوز »، إن الحفاظ على الكتلة العضلية خلال خسارة الوزن لا يزال من أكبر التحديات السريرية في طب السمنة.

وأضافت: «الكتلة العضلية مهمة جداً لقدرتنا على أداء وظائفنا خلال اليوم، كما تساعد في مواجهة آثار التقدُّم في العمر».

وتابعت: «بناء العضلات أمر صعب للغاية ويستغرق وقتاً طويلاً. لذلك، إذا تمكّنّا من تجنب فقدان العضلات أثناء خسارة الوزن، فسيكون ذلك أفضل بكثير».

كيف يعمل مركب داخل الخلايا؟

بدلاً من استهداف الشهية بشكل أساسي، يعمل مركّب «TOFA» داخل الخلايا، وفقاً للباحثين.

ويثبط المركّب إنزيمات تشارك في إنتاج الدهون، بما فيها الدهون الثلاثية، وفي الوقت نفسه ينشّط مستقبلات خلوية تحفّز الجينات المرتبطة بحرق الدهون وإنتاج الطاقة.

وأحرقت الفئران التي تلقت المركّب ما يصل إلى 18 في المائة من الطاقة الإضافية في ظروف درجة حرارة الغرفة والظروف الدافئة بشكل طفيف، من دون أن تصبح أقل نشاطاً أو تعاني ارتفاعاً خطيراً في درجة حرارة الجسم.

نتائج أفضل عند دمجه مع حقن التخسيس

وعندما جمع الباحثون مركّب TOFA مع حقن التخسيس مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، أدّت العلاجات المركبة إلى انخفاض أكبر في وزن الجسم، إلى جانب تحسن مستويات سكر الدم والإنسولين والدهون الثلاثية، مقارنة باستخدام أي من الدواءين بمفرده.

كما حافظت الفئران التي عولجت بـ«TOFA» على أوزان قريبة من أوزان الفئران في المجموعة الضابطة بعد انتهاء العلاج، بينما بدأت الفئران التي سبق أن تلقت «سيماغلوتايد» الموجود في استعادة الوزن بسرعة.

لكن بريستاس حذرت من افتراض أن دواءً واحداً يمكنه منع زيادة الوزن بعد انتهاء العلاج بشكل دائم.

وقالت: «السمنة معقدة للغاية. فلا توجد آلية واحدة يكتسب الجميع الوزن من خلالها، ولا حتى آلية واحدة يكتسب بها الشخص نفسه الوزن. هناك كثير من العوامل المتداخلة».

وأشارت إلى أن الجسم قد يتعامل مع الوزن الزائد باعتباره الوزن الذي يفترض أن يحافظ عليه، موضحة أن «نقطة ضبط» الوزن في الجسم قد تدفعه إلى محاولة العودة إلى الوزن السابق بعد التوقف المفاجئ عن الدواء.

المركّب أظهر نتائج واعدة للكبد الدهني

أظهر المركّب أيضاً نتائج واعدة في نماذج من الفئران المصابة بالتهاب الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (MASH)، وهو أحد أشكال مرض الكبد الدهني.

وأظهرت الفئران التي تلقت «TOFA» انخفاضاً في كمية الدهون في الكبد، والالتهاب، والتليف أو التندب.

وحقّق المركّب هذه الفوائد في الكبد من دون زيادة مستويات الدهون الثلاثية في الدم، وفقاً للباحثين.

وأشار الباحثون إلى أن بعض الأدوية المشابهة التي تستهدف عمليات الأيض تسببت في ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، ما أثار مخاوف محتملة تتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية ومشكلات صحية أخرى، وعقّد عملية تطويرها.

الدراسة أُجريت على فئران ذكور فقط

أكد مؤلفو الدراسة أن جميع التجارب التي أجريت على الحيوانات شملت فئراناً ذكوراً، ما يعني أن الدراسات المستقبلية ستحتاج إلى تحديد ما إذا كان المركّب يحقق النتائج نفسها لدى الإناث.

كما أن الدواء لم يُختبر بعد على البشر، ولذلك لا يعرف الباحثون حتى الآن الجرعة المناسبة، أو مدى سلامة استخدامه لفترات طويلة، أو ما إذا كان يمكن أن يسبب سمّية غير واضحة أو مشكلات صحية أخرى.

وشددت بريستاس على ضرورة التعامل بحذر مع النتائج الأولية التي ظهرت لدى الفئران، خصوصاً عند مقارنتها بالآثار الجانبية المحتملة لدى البشر.

وقالت: «إذا بدا الأمر أفضل من أن يكون حقيقياً، فمن المحتمل أنه أفضل من أن يكون حقيقياً».

وأضافت: «عندما نتحدث عن التلاعب بعمليات تصنيع الدهون أو معالجتها داخل أجسامنا، فإن الأمر معقد. وقد تكون هناك تأثيرات لاحقة لا نريدها. ولهذا لا يمكننا أن نتحمس أكثر من اللازم».

ومع ذلك، قالت الخبيرة إن هذا العلاج قد يفيد البشر في المستقبل، سواء بمفرده أو إلى جانب علاج آخر.


5 علامات على ساقيك قد تشير إلى ضعف الدورة الدموية

5 علامات قد تظهر على الساقين وتشير إلى ضعف الدورة الدموية (بكسلز)
5 علامات قد تظهر على الساقين وتشير إلى ضعف الدورة الدموية (بكسلز)
TT

5 علامات على ساقيك قد تشير إلى ضعف الدورة الدموية

5 علامات قد تظهر على الساقين وتشير إلى ضعف الدورة الدموية (بكسلز)
5 علامات قد تظهر على الساقين وتشير إلى ضعف الدورة الدموية (بكسلز)

قد لا تكون برودة الساقين أو الشعور بالتنميل مجرد أعراض عابرة، ففي بعض الحالات قد تشير هذه العلامات إلى أن الدم لا يصل إلى الساقين والقدمين بصورة كافية. وتظهر مشكلات الدورة الدموية أحياناً من خلال تغيرات بسيطة في الجلد أو الألم أثناء الحركة، وقد تصبح أكثر وضوحاً مع مرور الوقت.

ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة وجود مشكلة في الأوعية الدموية، إذ يمكن أن تنتج عن أسباب صحية مختلفة. لكن ملاحظتها، خصوصاً إذا تكررت أو ازدادت حدتها، تستدعي الانتباه واستشارة الطبيب لتحديد السبب.

وفيما يلي، 5 علامات قد تظهر على الساقين وتشير إلى ضعف الدورة الدموية، ومتى تستدعي الأعراض تقييماً طبياً سريعاً.

1- برودة الساقين والقدمين

قد تكون برودة الساقين والقدمين، خصوصاً عندما تكون مستمرة أو غير معتادة، من العلامات التي ترافق ضعف تدفق الدم إلى الأطراف. ويصبح الأمر أكثر أهمية إذا كانت البرودة مصحوبة بتغيرات أخرى مثل تغير لون الجلد أو الألم أو التنميل.

2- التنميل أو الوخز

يمكن أن يظهر ضعف تدفق الدم على شكل تنميل أو وخز في الساقين أو القدمين. وقد يشعر الشخص أيضاً بما يشبه «الدبابيس والإبر»، خصوصاً إذا استمر الإحساس أو تكرر من دون سبب واضح.

لكن التنميل له أسباب عديدة، منها مشكلات الأعصاب وبعض الحالات الصحية الأخرى، لذلك لا يمكن اعتباره بمفرده دليلاً على ضعف الدورة الدموية.

3- تغير لون الجلد

قد تؤدي مشكلات تدفق الدم إلى تغيرات في لون الجلد في الساقين أو القدمين. ويمكن أن يظهر الجلد شاحباً أو مائلاً إلى الزرقة، وفي بعض الحالات قد تبدو الساق بلون مختلف عن المعتاد.

وتزداد أهمية هذه العلامة عندما تظهر إلى جانب برودة الطرف أو الألم أو التنميل.

4- الألم في الساق عند المشي

يُعد الألم أو التقلص في عضلات الساق أثناء المشي من العلامات التي يمكن أن ترتبط بضعف تدفق الدم إلى العضلات. وقد يظهر الألم بعد المشي لمسافة معينة ويتحسن عند التوقف والراحة.

ويُعرف هذا النمط من الألم باسم «العرج المتقطع»، وقد يرتبط في بعض الحالات بمرض الشرايين المحيطية، الذي يحدث عندما تضيق الشرايين التي تنقل الدم إلى الأطراف.

5- بطء التئام الجروح

إذا استغرقت الجروح أو الخدوش في الساقين والقدمين وقتاً أطول من المعتاد للالتئام، فقد يكون ذلك من العلامات التي تستدعي الانتباه، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر لمشكلات الأوعية الدموية.

ويحتاج الجرح الذي لا يلتئم أو يستمر لفترة طويلة إلى تقييم طبي، لأن بطء الالتئام قد يكون له أسباب متعددة، وليس ضعف الدورة الدموية وحده.

متى تحتاج إلى تقييم طبي؟

ظهور هذه الأعراض بشكل مفاجئ أو شديد يستدعي عدم تجاهلها، وخصوصاً إذا رافقها تورم واضح أو ألم شديد أو تغير مفاجئ في لون الساق.

وفي مثل هذه الحالات، يُنصح بطلب تقييم طبي سريع لتحديد السبب واستبعاد المشكلات التي تحتاج إلى علاج عاجل.


أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)
أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)
TT

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)
أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل، وأصدرت المؤسسات اليوم (الأربعاء)، إرشادات مشتركة بشأن التطعيمات، وسلَّطت الضوء على الأدلة العلمية التي تستند إليها، في محاولة لتخفيف حالة الارتباك الناجمة عن تغير التوجيهات الصادرة عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

وبدأت حملات التطعيم ضد الإنفلونزا، كما بدأت تصل لقاحات كورونا، بعدما وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الأسبوع الماضي على النسخ المحدثة من اللقاحات لهذا العام. ويجلب فصل الشتاء أيضاً خطراً آخر يمكن الوقاية منه باللقاحات، وهو الفيروس المخلوي التنفسي، لكن ما الفئات التي ينبغي أن تحصل على واحد من هذه اللقاحات أو جميعها؟ ومتى؟

عادةً ما تصدر هذه التوصيات عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، بمساعدة مستشاريها المستقلين. إلا أنه، رغم عدم ظهور أدلة علمية جديدة، بدأ مسؤولون صحيون في إدارة ترمب العام الماضي في التراجع عن بعض التوصيات المعمول بها منذ فترة طويلة بشأن الوقاية من فيروسات الخريف والتطعيمات الروتينية للأطفال.

كما أن اللجنة الاستشارية التي تؤثر توصياتها في سياسات التطعيم لدى الولايات وشركات التأمين تخوض حالياً معركة قانونية. ولم تردّ مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها على أسئلة بشأن أي إرشادات جديدة للتطعيمات هذا الخريف.

وسعت المجموعات الطبية إلى سد هذه الفجوة، إذ أصدرت كل من الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، والأكاديمية الأميركية لأطباء الأسرة، والكلية الأميركية لأطباء النساء والتوليد، وجمعية الأمراض المعدية الأميركية إرشادات للتطعيم مخصصة للفئات التي تتعامل معها.

وقالت الدكتورة ساندرا فريهوفر، عضوة الجمعية الطبية الأميركية: «لقد سادت حالة كبيرة من الارتباك والفوضى بشأن توصيات اللقاحات».

وقالت فريهوفر إن توصيات جميع هذه الفئات يجري نشرها عبر مواقعها الإلكترونية، «حتى تكون لدى الجمهور إرشادات واضحة ومتسقة وقائمة على الأدلة العلمية، في الوقت الذي لا تزال فيه العملية الفيدرالية تشهد تغيرات».