«الإعمار والتنمية» يخفض مجدداً توقعات نمو 41 اقتصاداً إلى 2.5 %

العراق ولبنان وأوكرانيا وتركيا تتصدر الدول المتأثرة بتداعيات الصراع

عامل يجمع زيت المحرك أثناء عمله في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالعراق (أ.ب)
عامل يجمع زيت المحرك أثناء عمله في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالعراق (أ.ب)
TT

«الإعمار والتنمية» يخفض مجدداً توقعات نمو 41 اقتصاداً إلى 2.5 %

عامل يجمع زيت المحرك أثناء عمله في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالعراق (أ.ب)
عامل يجمع زيت المحرك أثناء عمله في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالعراق (أ.ب)

خفض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية توقعاته لنمو اقتصادات 41 دولة يغطيها بمقدار 0.6 نقطة مئوية إلى 2.5 في المائة خلال 2026، في ثاني خفض متتالٍ لتوقعاته، مع تصاعد الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وتكاليف الاقتراض، وتداعيات الصراعات على اقتصادات العراق ولبنان وأوكرانيا وتركيا.

ويأتي الخفض بعدما توقع البنك في يونيو (حزيران) نمواً أقوى لهذه الاقتصادات، بينما سجلت نمواً بلغ 3.4 في المائة في 2025.

وحذر البنك من أن المخاطر التي تهدد توقعاته لا تزال تميل إلى الجانب السلبي، في ظل تعدد مصادر الضغط على النشاط الاقتصادي.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في البنك بياتا يافورشيك إن «هناك نقاط ضغط متعددة، من الديزل إلى تكلفة القمح وتكلفة الاقتراض»، مضيفة أن الضغوط تتراكم وأن هناك مخاطر هبوطية كبيرة للتوقعات.

العراق في الصدارة

وسجل العراق أكبر خفض في توقعات النمو، مع توقع البنك انكماش اقتصاده بنسبة 12 في المائة خلال العام الحالي، نتيجة اضطرابات صادرات النفط الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، مع احتمال تسجيل انكماش أعمق إذا استمرت اضطرابات التصدير حتى نهاية العام.

وقالت يافورشيك إن «المشكلة في العراق هي اضطراب الصادرات»، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على النفط، الذي يمثل نحو 90 في المائة من إيرادات الموازنة.

وتأتي الضغوط على الاقتصاد العراقي في وقت أدت فيه اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز إلى الحد من قدرة بعض المنتجين في المنطقة على تصدير النفط، ما انعكس بصورة مباشرة على الاقتصادات الأكثر اعتماداً على عائدات الخام.

وتستند توقعات البنك إلى افتراض بقاء أسعار النفط في نطاق يتراوح بين 80 و100 دولار للبرميل، لكنه حذر من أن ارتفاع الأسعار فوق هذا النطاق قد يؤدي إلى مزيد من إبطاء النمو في الاقتصادات التي يغطيها.

أوكرانيا ولبنان وتركيا

وخفض البنك أيضاً توقعاته لنمو الاقتصاد الأوكراني بمقدار 0.7 نقطة مئوية إلى 1.5 في المائة في 2026، مع خفض توقعاته لعام 2027 بمقدار 1.5 نقطة مئوية إلى 2.5 في المائة، في ظل تصاعد الهجمات الروسية، ولا سيما على البنية التحتية للطاقة وطرق النقل.

وقال البنك إن الهجمات في منطقة البحر الأسود أدت إلى خفض صادرات أوكرانيا، بينما حد انخفاض مستويات المياه في نهر الدانوب وتضرر خطوط السكك الحديدية من قدرة البلاد على استخدام مسارات بديلة لتصدير منتجاتها.

وتقدر يافورشيك أن تؤدي هذه التطورات إلى خفض صادرات أوكرانيا من القمح والبذور الزيتية والمعادن بما يصل إلى 5.5 مليار دولار خلال 2026، أي ما يعادل نحو 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأضافت أن صعوبة تصدير المحاصيل قد تنعكس أيضاً على الموسم الزراعي المقبل، إذ قد يواجه المزارعون صعوبات في تأمين الأموال اللازمة لشراء الأسمدة.

وفي لبنان، يتوقع البنك انكماش الاقتصاد بنسبة 5 في المائة خلال 2026، نتيجة تداعيات المواجهات مع إسرائيل، قبل أن يعود إلى النمو بنسبة 4 في المائة في 2027.

أما تركيا، فخفض البنك توقعاته لنمو اقتصادها في 2026 بمقدار 0.5 نقطة مئوية إلى 3 في المائة، في ظل استمرار ضغوط التضخم وتشدد شروط التمويل.

الغذاء والطاقة

وبينما خفض البنك توقعاته للنمو، أشار إلى أن ضغوط الأسعار جاءت أقل حدة مما كان متوقعاً. واستقر متوسط التضخم في مناطق عملياته عند نحو 6 في المائة، بينما أسهمت الطاقة بنحو ربع الزيادة في المستوى العام للأسعار.

غير أن أسعار القمح العالمية ارتفعت بنحو 30 في المائة منذ فبراير (شباط)، وفق يافورشيك، مع تراجع الصادرات الأوكرانية إلى أدنى مستوياتها منذ أبريل (نيسان) 2022 نتيجة الهجمات في منطقة البحر الأسود.

ويمثل ارتفاع أسعار القمح مصدر ضغط إضافياً على الدول المستوردة للغذاء؛ خصوصاً الاقتصادات التي تدعم أسعار الخبز والحبوب، مثل مصر. وتشكل روسيا وأوكرانيا معاً نحو ربع صادرات القمح العالمية.

ولا تقتصر مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة على المستهلكين، إذ إن ارتفاع تكلفة الوقود يرفع تكاليف الإنتاج والنقل، في وقت تتزامن فيه هذه الضغوط مع ارتفاع تكاليف التمويل.

جفاف يضغط على أوروبا

وفي أوروبا، أشار البنك إلى أن الجفاف وانخفاض مستويات المياه في نهري الدانوب والراين عرقلا شحن السلع الصناعية والطاقة، كما أثرا على إنتاج الكهرباء.

وقال البنك إن انخفاض مستويات المياه أدى إلى تراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية والنووية بنحو الثلث، ما أضاف ضغوطاً إلى اقتصادات تواجه بالفعل ارتفاع تكلفة الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد.

ويحذر البنك من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط أو اتساع نطاق اضطرابات التجارة والنقل قد يفرض مزيداً من الضغوط على النمو، ولا سيما في الاقتصادات التي تعتمد على صادرات الطاقة أو الواردات الغذائية، ويجعل مسار التعافي أكثر هشاشة خلال الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة

كوريا الجنوبية تراهن على مشروع غاز في تكساس لإرضاء ترمب

الاقتصاد الرئيسان الأميركي والكوري الجنوبي يجريان محادثات خلال اجتماع في فندق بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)

كوريا الجنوبية تراهن على مشروع غاز في تكساس لإرضاء ترمب

تتجه كوريا الجنوبية إلى تحويل تعهدها باستثمار 350 مليار دولار في الولايات المتحدة إلى أول مشروع كبير على الأرض عبر محطة لتوليد الكهرباء بالغاز بولاية تكساس

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار مجموعة «علي بابا» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

«علي بابا» توسع مراكز بياناتها عالمياً لدعم سباق الذكاء الاصطناعي

كشفت مجموعة «علي بابا» الصينية عن خطة كبيرة لتوسيع شبكة مراكز البيانات التابعة لها خارج الصين، مستهدفة أسواقاً في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار شركة «برودكوم» على شاشة هاتف ذكي (رويترز)

الصين تراجع استخدام رقائق «برودكوم» في مراكز البيانات الحكومية

تدرس السلطات الصينية مدى اعتماد مراكز البيانات المدعومة من الدولة على معدات شركة «برودكوم» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يحضر اجتماع درع الأميركتين على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

واشنطن تضخ 7 مليارات دولار في معادن وطاقة الأرجنتين

يعتزم بنك التصدير والاستيراد الأميركي «إكسيم بنك» تمويل مشروعات في الأرجنتين تصل قيمتها إلى 7 مليارات دولار في قطاعات المعادن الحيوية والطاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - بوينس آيرس)
الاقتصاد الرئيسان التنفيذيان لـ«أوبن إيه آي» و«سوفت بنك» خلال مؤتمر صحافي سابق بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

«سوفت بنك» تجمع 10 مليارات دولار لتمويل «أوبن إيه آي»

بدأت مجموعة «سوفت بنك» تلقّي طلبات المستثمرين على إصدار سندات مقوَّمة بالدولار بقيمة 10 مليارات دولار بهدف المساعدة في تمويل استثماراتها في «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

النحاس يتراجع بفعل مخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول

عامل يتفقد آلة حفر الصخور «جامبو» داخل منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» شمال بلدة كوبار في ولاية نيو ساوث ويلز (أ ف ب)
عامل يتفقد آلة حفر الصخور «جامبو» داخل منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» شمال بلدة كوبار في ولاية نيو ساوث ويلز (أ ف ب)
TT

النحاس يتراجع بفعل مخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول

عامل يتفقد آلة حفر الصخور «جامبو» داخل منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» شمال بلدة كوبار في ولاية نيو ساوث ويلز (أ ف ب)
عامل يتفقد آلة حفر الصخور «جامبو» داخل منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» شمال بلدة كوبار في ولاية نيو ساوث ويلز (أ ف ب)

تراجعت أسعار النحاس، يوم الخميس، بعد صدور بيانات اقتصادية أميركية جاءت أقوى من المتوقع في اليوم السابق؛ مما أثار مخاوف من بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يضغط على الطلب على المعدن الأحمر.

وانخفضت عقود النحاس القياسية لأجل 3 أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.22 في المائة إلى 14.586.5 دولار للطن المتري بحلول الساعة 03:17 بتوقيت غرينتش. كما تراجع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.52 في المائة إلى 110.750 يوان (16.494.89 دولار) للطن.

وقال محللون في شركة الوساطة الصينية «غالاكسي فيوتشرز» إن توقعات أسعار الفائدة تلقت دفعةً قويةً بفعل بيانات اقتصادية أظهرت ارتفاع نشاط الأعمال في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى له في أكثر من 5 سنوات خلال سبتمبر (أيلول)، مما شكَّل ضغطاً على أسعار النحاس.

وتشير تقديرات المتعاملين في أسواق الفائدة حالياً إلى احتمال بنسبة 72 في المائة لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة مجدداً في اجتماعه المقرر في أكتوبر (تشرين الأول)، ارتفاعاً من 49 في المائة قبل أسبوع، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وفي سياق آخر، انخفضت أسعار النفط قليلاً بعد أن أبدت إيران استعدادها للدبلوماسية، مما وفَّر بعض الطمأنينة بعد تصريحات لمسؤول إيراني، يوم الأربعاء، أشار فيها إلى استمرار وجود فجوة كبيرة بين إيران والولايات المتحدة في محادثات السلام.

وأدت الحرب إلى ارتفاع أسعار الطاقة، مما زاد معدلات التضخم وأثار مخاوف من بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة، وهو ما من شأنه أن يضعف الطلب على السلع المرتبطة بالنمو الاقتصادي من خلال إبطاء هذا النمو.

وكان النحاس قد تلقَّى دعماً، هذا الأسبوع، بفضل عمليات شراء قوية من الصين قبيل العطلات الوطنية هناك، قبل أن تدفع مكاسب الدولار وعمليات جني الأرباح المعدن الأحمر إلى التراجع من مستويات قريبة من أعلى مستوياته القياسية.

واستقرت علاوة «يانغشان» للنحاس، وهي مؤشر يعكس حجم الطلب الصيني على النحاس المستورد، عند 117 دولاراً للطن يوم الأربعاء، وهو مستوى يزيد بنسبة 62.5 في المائة عمّا كان عليه في بداية الشهر.

وبالنسبة إلى معادن بورصة لندن للمعادن، انخفض سعر الألمنيوم بنسبة 0.45 في المائة، وتراجع الزنك بنسبة 0.24 في المائة، وهبط الرصاص بنسبة 0.18 في المائة، وانخفض النيكل بنسبة 0.16 في المائة، بينما لم يطرأ تغير يذكر على سعر القصدير، الذي ارتفع بنسبة 0.04 في المائة فقط.

أما معادن بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فقد ظلَّ سعر الألمنيوم دون تغير يذكر، مُسجِّلاً ارتفاعاً بنسبة 0.02 في المائة فقط، بينما ارتفع الزنك بنسبة 0.13 في المائة، وانخفض الرصاص بنسبة 0.82 في المائة، وتراجع النيكل بنسبة 0.79 في المائة، وهبط القصدير بنسبة 0.25 في المائة.


الأسهم الآسيوية تتباين وسط ضغوط من ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط

شاشة تعرض البيانات المالية في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة تعرض البيانات المالية في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتباين وسط ضغوط من ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط

شاشة تعرض البيانات المالية في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة تعرض البيانات المالية في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسهم الآسيوية أداءً متبايناً في التعاملات المبكرة يوم الخميس، في الوقت الذي حاول فيه المستثمرون استيعاب التقلبات الأخيرة في أسعار النفط وسوق السندات الأميركية.

وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.3 في المائة في تعاملات الصباح إلى 65883.41 نقطة، مدعوماً بمكاسب حققتها بعض شركات تصنيع الرقائق، بفعل تنامي الاهتمام بالذكاء الاصطناعي. في المقابل، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.7 في المائة إلى 8700.50 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وانخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة إلى 24715.95 نقطة، بينما تراجع مؤشر «شنغهاي» المجمع بنسبة 0.8 في المائة إلى 3. 902.33 نقطة. وتوقفت التداولات في كوريا الجنوبية بمناسبة عطلة «تشوسوك» (عيد الحصاد الخريفي).

وفي أسواق الطاقة، انخفض سعر الخام الأميركي القياسي بنسبة 0.82 في المائة إلى 91.40 دولار للبرميل، كما تراجع خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.83 في المائة إلى 102.22 دولار للبرميل.

ولا يزال سعر برميل خام برنت أعلى بكثير من مستواه السابق البالغ نحو 72 دولاراً، قبل اندلاع الحرب مع إيران، وسط مخاوف متزايدة من أن تؤدي هذه الحرب إلى بقاء النفط محصوراً في منطقة الشرق الأوسط لفترة طويلة. وتتواصل المحادثات عبر وسطاء بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين، لكنها لم تسفر عن نتائج ملموسة حتى الآن.

وكانت «وول ستريت» قد تعرضت لضغوط من سوق السندات الأميركية خلال تعاملات الليلة الماضية، بعد صدور تقرير اقتصادي قوي على نحو غير متوقع، مما أثار مخاوف بشأن التضخم.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة، بعدما أنهى تعاملات اليوم السابق عند مستوى يقل بنسبة 0.4 في المائة فقط عن أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي. كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 352 نقطة، أي بنسبة 0.7 في المائة، بينما هبط مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.1 في المائة عن أعلى مستوى قياسي سجله سابقاً.

وقفز العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.10 في المائة من 4.96 في المائة، في حركة كبيرة ومؤثرة في سوق السندات. وتؤدي العوائد المرتفعة إلى الضغط سلباً على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى، كما تسهم في إبطاء النشاط الاقتصادي من خلال زيادة تكلفة الاقتراض على الجميع.

وأدى الارتفاع المسجل يوم الأربعاء إلى صعود عائد السندات لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة، ليقترب من مستوى 5.14 في المائة، وهو المستوى الذي بلغه في عام 2007 قبل أن تؤدي الأزمة المالية العالمية إلى انهيار العوائد. وتسارعت وتيرة ارتفاع العوائد مؤخراً بفعل المخاوف المتعلقة بارتفاع التضخم، والحجم الضخم لديون الحكومة الأميركية، ومخاوف أخرى.

وتفاقمت المخاوف بشأن التضخم بعد أن أشار تقرير أولي إلى قفزة في نمو أنشطة الأعمال الأميركية، لتصل إلى أقوى مستوياتها منذ أكثر من خمس سنوات.

وظل التضخم في الولايات المتحدة مرتفعاً ومقاوماً للانخفاض، إلى درجة دفعت مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) إلى رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات. وقال مايكل بار، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، في كلمة ألقاها هذا الأسبوع، إن هناك «حاجة محتملة» إلى مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة للوصول بمعدل التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك.

ورغم أن بنك اليابان رفع مؤخراً سعر الفائدة القياسي لكبح تراجع الين الياباني، فإن هذه الخطوة كانت متوقعة ومحسوبة في الأسواق منذ أسابيع، ونتيجة لذلك لم يشهد الين أي تعافٍ حقيقي. ويُعد ضعف الين عاملاً سلبياً بالنسبة إلى اليابان، التي تعتمد على استيراد النفط، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار النفط.

وفي أسواق العملات، تراجع الدولار الأميركي قليلاً إلى 157.94 ين ياباني، مقارنة بـ158.30 ين. وسجل اليورو 1.1382 دولار، في تغير طفيف عن مستوى 1.1388 دولار.

وفي المحصلة، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 58.61 نقطة إلى 7706.03 نقطة. كما تراجع مؤشر «داو جونز» بمقدار 352.10 نقطة إلى 51511.59 نقطة، وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع بمقدار 308.24 نقطة إلى 26936.04 نقطة.


عملات الأسواق الناشئة الآسيوية تتراجع بأكبر وتيرة منذ مايو

أوراق نقدية من الروبية الإندونيسية مُكدّسة في مكتب لصرافة العملات في جاكرتا (أ.ف.ب)
أوراق نقدية من الروبية الإندونيسية مُكدّسة في مكتب لصرافة العملات في جاكرتا (أ.ف.ب)
TT

عملات الأسواق الناشئة الآسيوية تتراجع بأكبر وتيرة منذ مايو

أوراق نقدية من الروبية الإندونيسية مُكدّسة في مكتب لصرافة العملات في جاكرتا (أ.ف.ب)
أوراق نقدية من الروبية الإندونيسية مُكدّسة في مكتب لصرافة العملات في جاكرتا (أ.ف.ب)

تراجعت عملات الأسواق الناشئة الآسيوية بأكبر وتيرة في أكثر من 4 أشهر، الخميس، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاطر التضخم في الاقتصادات المستوردة للطاقة، بالتزامن مع قفزة في عوائد سندات الخزانة الأميركية وتجدد الرهانات على رفع أسعار الفائدة الأميركية.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» لعملات الأسواق الناشئة 0.4 في المائة خلال تعاملات الخميس، مسجلاً أكبر تراجع يومي له منذ منتصف مايو (أيار)، بينما تراجع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة الآسيوية 0.8 في المائة.

وتعرضت العملات لضغوط إضافية مع ارتفاع أسعار النفط بنحو 4 في المائة خلال التعاملات السابقة، قبل أن تقلص مكاسبها بعدما أعلنت إيران استعدادها لمواصلة المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب. ويثير ارتفاع تكلفة الطاقة مخاوف متزايدة بشأن التضخم في الاقتصادات الآسيوية المستوردة للنفط، كما يزيد الضغوط على المالية العامة للحكومات التي تتحمل أعباء دعم الوقود.

وقالت فيونا ليم، كبيرة استراتيجيي العملات في «مايبانك»، إن ارتفاع أسعار النفط، إلى جانب مؤشرات تجدد التفوق النسبي للاقتصاد الأميركي والضغط الصعودي الناتج عن ذلك على عوائد سندات الخزانة الأميركية، بدأ يضغط مجدداً على عملات المنطقة.

وأضافت أن ارتفاع أسعار النفط قد يصبح عاملاً أكثر أهمية بالنسبة لصانعي السياسات في المنطقة من تحركات «الاحتياطي الفيدرالي» أو ارتفاع عوائد الخزانة الأميركية.

الروبية الإندونيسية في الواجهة

وكانت الروبية الإندونيسية الأكثر تراجعاً بين عملات المنطقة، إذ انخفضت بما يصل إلى 0.6 في المائة إلى 17.900 روبية للدولار، وهو أدنى مستوى لها منذ أوائل أغسطس (آب).

وتراجعت العملة نحو 6.8 في المائة منذ بداية العام، وسط مخاوف ممتدة بشأن السياسات الاقتصادية والإنفاق المالي واستقلالية البنك المركزي، رغم تحسنها جزئياً منذ مستوياتها المتدنية في يونيو (حزيران).

وأبقى بنك إندونيسيا أسعار الفائدة دون تغيير الأربعاء، بعد أن رفعها بمقدار 100 نقطة أساس خلال العام الحالي، في إشارة إلى تفضيله دعم الروبية من خلال أدوات قائمة على السوق بدلاً من اللجوء إلى زيادة جديدة في أسعار الفائدة.

وقال فخرول فولفيان، كبير الاقتصاديين في «تريميغا سيكوريتاس إندونيسيا»، إن «الإشارة المهمة التالية يجب أن تأتي الآن من السياسة المالية».

النفط يضغط على العملات

وتراجعت عملات الاقتصادات الآسيوية المستوردة للطاقة، ومن بينها البات التايلاندي والبيزو الفلبيني والروبية الهندية، بما يتراوح بين 0.1 و0.3 في المائة.

كما انخفض الوون الكوري الجنوبي 0.3 في المائة، بينما أغلقت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية بمناسبة عطلة «تشوسوك».

وعلى الرغم من تراجعه في تعاملات الخميس، لا يزال الوون من بين عدد محدود من عملات الأسواق الناشئة الآسيوية التي حققت مكاسب أمام الدولار منذ بداية العام، إلى جانب الدولار السنغافوري واليوان الصيني. وارتفع الوون نحو 5 في المائة، مدعوماً بتدفقات مرتبطة بالاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي عوضت جزءاً من أثر ارتفاع أسعار الطاقة.

وقال لويد تشان، استراتيجي العملات لدى «إم يو إف جي»، إن العملات الأقل استفادة من دورة التكنولوجيا والأكثر تعرضاً لارتفاع أسعار الطاقة قد تواجه ضغوطاً متجددة، ما سيزيد الفوارق في أداء عملات المنطقة.

الأسهم تتأثر برهانات الفائدة

وامتدت الضغوط إلى أسواق الأسهم، مع تراجع مؤشر «إم إس سي آي» للأسهم الآسيوية الناشئة 0.8 في المائة، بفعل توقعات ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية على المدى القريب.

وانخفضت الأسهم في جاكرتا بنحو 1 في المائة، بينما تراجعت الأسهم الهندية 0.9 في المائة والفلبينية 0.6 في المائة.

وجاءت تحركات الأسواق في وقت استقر فيه الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين، بعدما عززت بيانات قوية لقطاع التصنيع التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية، في حين أدى مزاد ضعيف لسندات الخزانة إلى دفع العوائد صعوداً عبر مختلف آجال الاستحقاق.

وتترقب الأسواق في الوقت نفسه القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن، وسط ملفات تتعلق بالتجارة والتكنولوجيا وإيران، ما يضيف عاملاً آخر إلى حالة عدم اليقين التي تحيط بأسواق المنطقة.