لا تتردد في طلب المساعدة لعلاج آلام الظهر

وضعية الجلوس الخاطئة وأنماط الحركة غير المعتادة تتسبب فيها

لا تتردد في طلب المساعدة لعلاج آلام الظهر
TT

لا تتردد في طلب المساعدة لعلاج آلام الظهر

لا تتردد في طلب المساعدة لعلاج آلام الظهر

هل عانيت أنت أو أي شخص تعرفه آلام الظهر، سيما آلام أسفل الظهر؟ الإجابة عن هذا السؤال هي بالقطع «نعم».

يقول سكوت شيهان، اختصاصي العلاج الطبيعي في مركز «سبولدينغ» لإعادة التأهيل التابع لجامعة هارفارد: «تُعد آلام أسفل الظهر واحدة من أكثر الشكاوى العضلية الهيكلية musculoskeletal شيوعاً». ويضيف: «في أغلب الأحيان تكون هذه الآلام نتيجة لوضعية الجلوس الخاطئة، أو لغياب معايير السلامة والصحة المهنية في بيئة العمل، أو لأنماط الحركة غير المعتادة». وفي حالات أقل شيوعاً، قد تنجم آلام أسفل الظهر عن حالة صحية خطيرة مثل العدوى، أو السرطان، أو الكسور.

وبقطع النظر عما يسبب ألم ظهرك، لا تتجاهل الأمر ببساطة. فعندما يستمر الشعور بعدم الراحة، فإن معالجة المشكلة الأساسية يمكن أن تساعد في منع تحول المشكلة قصيرة الأجل إلى مشكلة طويلة الأجل تصبح معالجتها أكثر صعوبة.

تشريح معقد

غالباً ما يتصور الناس العمود الفقري على أنه مجرد سلسلة متراصة من العظام الصغيرة (الفقرات)، غير أنه يتجاوز ذلك بكثير؛ إذ تتلاقى نتوءات مدببة في الجزء الخلفي من كل فقرة مع نتوءات أخرى على الفقرة التي تعلوها والفقرة التي تليها، مكونة مفاصل صغيرة (المفاصل الوجيهية facet joints). وتتيح هذه المفاصل القدرة على الحركة مع منع الحركة المفرطة. وتستقر فواصل ماصة للصدمات (الأقراص discs) بين الفقرات وبعضها بعضاً. بينما تربط حزم من الأنسجة (الأربطة) ligaments العظام ببعضها بعضاً؛ ما يمنح العمود الفقري الاستقرار والتوازن. وتعمل طبقات من العضلات المرتبطة بالفقرات عبر الأوتار على تمكين العمود الفقري من الحركة، والانحناء، والالتواء، والتمدد، فضلا عن دعم العمود الفقري وتقويته.

ويمتد النخاع الشوكي عبر داخل العمود الفقري. وتخرج الأعصاب، التي تنقل الإشارات من وإلى الدماغ عبر النخاع الشوكي، من خلال فتحات بين العظام لتمتد إلى أجزاء الجسم كافة.

ويقول شيهان: «يوفر الجرزء السفلي من العمود الفقري الذي يُعرف بالفقرات القطنية lumbar spine، القاعدة التي نحرك أجسادنا من خلالها». ويضيف: «ونظراً لتشابهه وتعقيده البنيوي؛ فإن هناك مساحة كبيرة لحدوث الخلل والاعتلالات».

الأسباب الميكانيكية

تنشأ أغلب آلام أسفل الظهر عن الضغوط والإجهاد الواقع على الأقراص بين الفقرات والمفاصل الوجيهية. فقد تقضي وقتاً طويلاً في العمل بالحديقة أو تنظيف المنزل، أو ربما ترفع شيئاً ثقيلاً للغاية أو تتلوى باتجاه خاطئ؛ وفجأة، تشعر بألم حاد في أسفل ظهرك. أو ربما لا تلاحظ أي مشكلة حتى اليوم التالي، عندما تجعل التشنجات العضلية والتصلب من الحركة أمراً مؤلماً.

كما يمكن لوضعية الجسد الخاطئة والجلوس لفترات طويلة أن يتسببا في ألم الظهر. وفي هذا الصدد، يقول شيهان: «إن هذه العوامل تضع إجهاداً إضافياً على الفقرات القطنية والعضلات المحيطة بها؛ وهو ما يسفر غالباً عن شعور بالانزعاج الخفيف».

علاوة على ذلك، فإن اختلال التوازن العضلي - مثل ضعف عضلات الجذع (التي تشمل عضلات البطن، والظهر، والجانبين، والحوض، والأرداف) المقترن بشدّ في العضلات القابضة للورك hip flexors (العضلات الموجودة في الجزء الأمامي من الوركين) أو العضلات المأبضية hamstrings (العضلات الموجودة في الجزء الخلفي من الفخذين) - يمكن أن يغير من استقامة العمود الفقري وتراصفه. ويؤدي هذا إلى زيادة الضغط على أسفل الظهر؛ ما قد يقود إلى الألم والإصابة.

تدهور العمود الفقري مع التقدم في العمرتنجم آلام الظهر أيضاً عن التأثيرات الطبيعية للتقدم في العمر؛ إذ يعاني الجميع قدراً ما من تدهور الأقراص بين الفقرات. فعندما نكون صغاراً، تحتوي الأقراص على نسبة عالية من الماء، ولكن مع تقدمنا في العمر، تتناقص هذه النسبة. ويقول شيهان: «إن جفاف الأقراص يحفز سلسلة متعاقبة من التطورات».

وتصبح الأقراص أكثر رقة وأقل سمكاً؛ ما يقلل المسافة بين الفقرات ويقصر طول العمود الفقري. ويؤدي ذلك إلى تضييق الفتحات التي تخرج منها الأعصاب من القناة الشوكية؛ وهو ما قد يضغط على أحد الأعصاب. أو ربما يتمزق القرص بالفعل ويضغط على الأعصاب المجاورة، مسبباً عِرق النسا sciatica أو مشكلات عصبية أخرى.

ومع انخفاض ارتفاع القرص، تتزايد الأحمال الواقعة على المفاصل الوجيهية؛ ما قد يؤدي إلى الإصابة بالتهاب المفاصل العظمية osteoarthritis. كما أن الأربطة، التي تتمدد عادة لتناسب المسافة الدقيقة بين الفقرات، تصبح مرتخية عندما تتسطح الأقراص. ويؤدي فقدان الشد في الأربطة إلى جعل الفقرات أقل استقراراً؛ ما يسمح لها بالتحرك والانزياح قليلاً إلى الأمام والخلف. ومع مرور الوقت، تضيف هذه الحركة الصغيرة ولكن المكررة إجهاداً إضافياً على المفاصل الوجيهية، وقد تتسبب في تشكل النتوءات العظمية osteophytes (الزوائد العظمية).

لماذا لا ينبغي عليك الانتظار؟

عندما تعاني آلام الظهر، يحاول جسمك تلقائياً حماية المنطقة المصابة بالألم. ويمكن لهذا الفعل المنعكس الوقائي أن يجعل العضلات المجاورة أقل نشاطاً، وهي عملية تُعرف باسم التثبيط الانعكاسي. وفي منطقة أسفل الظهر، يكتسب هذا الأمر أهمية خاصة بالنسبة لعضلة رئيسية مسؤولة عن الاستقرار، تُسمى العضلة القطنية متعددة الفروع lumbar multifidus.

وإذا استمر الألم لفترة طويلة، فقد تضعف العضلة وتتعرض في النهاية للضمور، حيث تحلّ الدهون محل الأنسجة العضلية السليمة. وبمجرد حدوث ذلك، لن تنمو العضلة من جديد. ومع ضعف الدعم العضلي، يصبح العمود الفقري أقل استقراراً؛ ما يجعل الإصابات المستقبلية وآلام الظهر المزمنة أكثر احتمالاً.

يقول شيهان: «لمنع حدوث ذلك، أوصي بشدة بطلب الرعاية الطبية مبكراً لعلاج آلام أسفل الظهر، لا سيما إذا كان الألم شديداً، أو إذا كنت تعاني ألماً يمتد وينتشر من ظهرك إلى أي مكان في الأرداف أو الساقين، أو إذا كنت تعاني ضعفاً».

وتغطي العضلة متعددة الفروع العمود الفقري بأكمله، في حين يلعب الجزء السفلي منها (والذي يُسمى العضلة القطنية متعددة الفروع) دوراً مهماً في تثبيت العمود الفقري ودعمه.

تخفيف آلام أسفل الظهر

ينبغي أن يُوجه العلاج الأولي لآلام الظهر نحو السبب المحدد للعلة (إذا أمكن تحديده). وبخلاف ذلك، غالباً ما يكون من المفيد تناول مسكنات الآلام التي تُصرف دون وصفة طبية، واستخدام الكمادات الدافئة لتهدئة العضلات، والكمادات الباردة لتخفيف الالتهابات.

ويُشكل العلاج الطبيعي الدعامة الأساسية لعلاج أغلب آلام الظهر؛ إذ يتضمن تمارين تساعد ظهرك على التعافي وتقيك من التعرض لمزيد من الإصابات. وقد يستخدم اختصاصي العلاج الطبيعي تقنيات يدوية مثل تحريك المفاصل وتقويمها لتخفيف الألم؛ ما يسهل عليك أداء التمارين التي تُعزز استقرار العمود الفقري وتوازنه. كما يستطيع اختصاصي العلاج الطبيعي إرشادك إلى طرق أفضل للحركة وضبط وضعية جسدك لتقليل الضغط والإجهاد الواقعين على العمود الفقري.

• تمرين إطالة لآلام أسفل الظهر. ينبغي تصميم تمارين الإطالة والتمارين الرياضية Stretches and exercises بأسلوب فردي يناسب كل شخص؛ إذ تختلف الخيارات الأفضل باختلاف السبب وراء المشكلة. ومع ذلك، يمكن لمعظم الأشخاص الاستفادة من تمارين تخفيف الضغط، والتي ترفع العبء عن المفاصل والأقراص بين الفقرات. وإليك مثالاً على ذلك:

• تمرين ضم الركبتين إلى الصدر:

1. استلقِ على ظهرك مع بسط ساقيك.

2. اثنِ ركبتيك ببطء، ثم أمسك بالجزء الخلفي من فخذيك واسحب ركبتيك برفق نحو صدرك حتى تشعر بالإطالة في ظهرك.

3. اثبت على هذا الوضع لمدة 10 ثوان، ثم عد إلى وضع البداية واسترخِ لمدة 10 ثوان.

4. كرر التمرين مرات عدة على مدار اليوم حسب قدرتك على التحمل.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

أوروبا صور كارل دايسروث وبيتر هيغمان ويورغ ناغل تُعرض على شاشة تزامناً مع إعلان منحهم جائزة نوبل في الطب (أ.ب)

«نوبل الطب» لأميركي وألمانيَّين لأبحاثهم في البصريات الوراثية

مُنحت جائزة نوبل في الطب لعام 2026 للأميركي كارل دايسروث والألمانيين بيتر هيغيمان ويورغ ناغل، وفق ما أعلنت لجنة نوبل في استوكهولم، اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
علوم من المعروف أن المخ يتكون من نصفين دماغ أيمن ودماغ أيسر (بيكسلز)

دراسة حديثة: الدماغ البشري ليس عضواً واحداً بل اثنان!

تشير دراسة جديدة إلى أن الدماغ البشري نشأ من عضوين منفصلين، وهو اكتشاف قد يؤثر على خيارات العلاج المستقبلية للأمراض التنكسية العصبية واضطرابات الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم ما لا تستطيع البيانات وحدها أن تعلّمه... حين تتحدث الخبرة الإنسانية

هل يعرف الذكاء الاصطناعي أنه لا يعرف؟

على مدى عقود، قيس تقدم الذكاء الاصطناعي في الغالب بما يستطيع فعله: كم سؤالاً يجيب عنه؟ وكم صورة يستطيع تفسيرها؟ وما مدى دقته في التنبؤ أو التشخيص؟

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم من الجينات الغامضة إلى التشخيص المبكر... دور جديد للذكاء الاصطناعي

من الجينات الغامضة إلى التشخيص المبكر... دور جديد للذكاء الاصطناعي

كشفت دراسة حديثة عن نموذج جديد يعتمد على التعلم الآلي قد يرفع دقة الفحوصات الجينية في أثناء الحمل، ويقلل حالة عدم اليقين التي تواجه الأسر

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

3 مكملات يمكن تناولها مع المغنسيوم لتحسين المزاج

3 مكملات مع المغنسيوم تساعد على الاسترخاء (بكسلز)
3 مكملات مع المغنسيوم تساعد على الاسترخاء (بكسلز)
TT

3 مكملات يمكن تناولها مع المغنسيوم لتحسين المزاج

3 مكملات مع المغنسيوم تساعد على الاسترخاء (بكسلز)
3 مكملات مع المغنسيوم تساعد على الاسترخاء (بكسلز)

يحتاج الجسم إلى المغنسيوم لأداء عدد من الوظائف الأساسية، وقد يساعد تناوله، إلى جانب بعض المكملات الغذائية، مثل فيتامين «د» والأشواغاندا و«إل-ثيانين»، في دعم الصحة النفسية والمزاج والمساعدة على تخفيف التوتر والقلق، وفقاً لموقع «فيريويل هيلث»، لكن فوائد هذه التركيبات قد تختلف من شخص إلى آخر، ولا تعني بالضرورة أنها بديل للعلاج الطبي عند الحاجة.

1. فيتامين «د» والمغنسيوم... دعم لصحة الدماغ والمزاج

يُعد فيتامين «د»، سواء جرى الحصول عليه من الطعام أو المكملات الغذائية، من العناصر التي قد تُسهم في دعم الصحة النفسية، ورغم شهرته في الحفاظ على قوة العظام فإنه يساعد أيضاً في ضمان أداء الخلايا العصبية في الدماغ وظائفها بصورة سليمة، بما يدعم تنظيم المزاج.

وتشير بعض الأبحاث إلى احتمال ارتباط انخفاض مستويات فيتامين «د» بالاكتئاب.

ويساعد المغنسيوم الجسم على معالجة فيتامين «د» والاستفادة منه، ما يعني أن تناولهما معاً قد يُعزز الاستفادة من كل منهما. ومع ذلك، لا يعني هذا بالضرورة أن الجمع بينهما يُحسّن المزاج لدى الجميع، إذ تعتمد الفائدة على الاحتياجات الفردية والحالة الصحية.

2. الأشواغاندا والمغنسيوم... المساعدة على الاسترخاء والنوم

قد تدعم الأشواغاندا الصحة النفسية بآليات تختلف عن تلك التي يعمل بها المغنسيوم، ما يجعل الجمع بينهما خياراً قد يفيد بعض الأشخاص.

ووفقاً للأبحاث المشار إليها في التقرير، قد يساعد تناول المكملين معاً على:

- تعزيز الاسترخاء وتحسين النوم.

- المساعدة على التعامل مع التوتر بصورة أفضل.

- دعم المواد الكيميائية ووظائف الدماغ المرتبطة بتنظيم المزاج.

لكن هذه التأثيرات ليست مضمونة، كما أن الأدلة العلمية على فوائد المكملات تختلف من منتج إلى آخر. لذلك ينبغي عدم اعتبار هذا المزيج علاجاً مثبتاً للقلق أو اضطرابات النوم.

3. «إل-ثيانين» والمغنسيوم... هل يساعدان على تخفيف القلق؟

«إل-ثيانين» هو مكمل غذائي تشير بعض الأبحاث إلى أنه قد يساعد على تنظيم توازن النواقل العصبية، وهي المواد الكيميائية التي تنقل الإشارات بين الخلايا العصبية في الدماغ، بما قد يُعزز الشعور بالاسترخاء.

وتشير دراسات أخرى إلى أن «إل-ثيانين» قد يساعد على تخفيف القلق وتحسين التركيز والنوم، وهي عوامل يمكن أن تنعكس إيجاباً على المزاج.

وقد يوفر الجمع بين «إل-ثيانين» والمغنسيوم فوائد إضافية للصحة النفسية والمزاج مقارنة بتناول كل مكمل على حدة، لكن الأدلة المتاحة لا تكفي للجزم بأن هذا المزيج أكثر فاعلية لدى الجميع.


تشعر بالعطش باستمرار رغم شرب الماء؟ إليك 6 أسباب محتملة

 الجفاف يحدث عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الماء (بيكسلز)
الجفاف يحدث عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الماء (بيكسلز)
TT

تشعر بالعطش باستمرار رغم شرب الماء؟ إليك 6 أسباب محتملة

 الجفاف يحدث عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الماء (بيكسلز)
الجفاف يحدث عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الماء (بيكسلز)

الشعور بالعطش أمر طبيعي، خصوصاً في الأجواء الحارة أو بعد ممارسة تمارين رياضية شاقة، فهو وسيلة الجسم للتنبيه إلى حاجته للماء، الضروري لأداء وظائفه بكفاءة. لكن استمرار الشعور بالعطش رغم شرب كميات كافية من الماء قد يشير إلى مشكلة صحية، وفقاً لموقع «ويب ميد».

وفيما يلي 6 حالات قد تفسر الشعور المستمر بالعطش:

1. الجفاف

يحدث الجفاف عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الماء لأداء وظائفه الطبيعية، ويُعد العطش أبرز أعراضه.

وقد ينتج الجفاف عن أسباب متعددة، منها ممارسة التمارين الرياضية، والإسهال، والقيء، والتعرق المفرط.

وإلى جانب الشعور بالعطش، قد تظهر أعراض أخرى، تشمل:

- تغيّر لون البول إلى الداكن.

- قلة التبول.

- جفاف الفم.

- جفاف الجلد.

- الشعور بالتعب أو الدوار.

- الصداع.

2. مرض السكري

يُعد العطش الشديد الذي لا يزول بشرب الماء، والمعروف طبياً باسم «العطاش» (Polydipsia)، أحد أعراض مرض السكري.

فعند الإصابة بالسكري، لا ينتج الجسم كمية كافية من هرمون الإنسولين، أو يعجز عن استخدامه بصورة صحيحة، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر (الغلوكوز) في الدم.

ويؤدي وجود الغلوكوز في البول إلى سحب مزيد من الماء، مما يزيد الحاجة إلى التبول، ويدفع الجسم إلى طلب مزيد من السوائل لتعويض ما يفقده.

وإلى جانب العطش وكثرة التبول، قد تشمل أعراض السكري:

- تشوش الرؤية.

- الشعور بالتعب الشديد.

- زيادة الشعور بالجوع.

- بطء التئام الجروح والكدمات.

3. السكري الكاذب

رغم التشابه في التسمية، فإن السكري الكاذب لا يرتبط بمرض السكري المعتاد.

وتحدث هذه الحالة عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من الهرمون الذي يساعد الكلى على تنظيم كمية الماء في الجسم.

ويُعد العطش المفرط من أبرز أعراض السكري الكاذب، وقد يصاحبه أيضاً:

- الجفاف.

- الحاجة الملحّة والمتكررة إلى التبول.

4. جفاف الفم

قد يؤدي جفاف الفم إلى الشعور بعطش شديد، ويحدث عادةً نتيجة انخفاض كمية اللعاب التي تفرزها الغدد اللعابية.

وتتعدد أسباب جفاف الفم، فقد ينتج عن تناول بعض الأدوية، أو الخضوع لعلاجات مرتبطة بحالات صحية أخرى، مثل السرطان.

كما قد يرتبط بأمراض معينة، منها متلازمة شوغرن، أو بتلف الأعصاب في الرأس والرقبة، أو باستخدام التبغ.

5. فقر الدم

يحدث فقر الدم عندما لا يحتوي الجسم على عدد كافٍ من خلايا الدم الحمراء السليمة.

وقد يولد بعض الأشخاص مصابين بهذه الحالة، بينما تتطور لدى آخرين في مراحل لاحقة من حياتهم.

وتشمل أسباب فقر الدم بعض الأمراض، وسوء التغذية، والنزيف الحاد.

وعادةً لا يسبب فقر الدم الخفيف الشعور بالعطش، لكن مع تفاقم الحالة وازدياد شدتها، قد تزداد الرغبة في شرب الماء.

ومن الأعراض الأخرى لفقر الدم:

- الدوخة.

- التعب والضعف العام.

- شحوب البشرة أو اصفرارها.

- تسارع ضربات القلب.

- التعرق.

6. فرط كالسيوم الدم

يحدث فرط كالسيوم الدم عندما ترتفع مستويات الكالسيوم في الدم عن المعدل الطبيعي.

وقد ينتج عن فرط نشاط الغدد جار الدرقية، أو بعض الأمراض، مثل السل والساركويد، أو أنواع معينة من السرطان، منها سرطان الرئة والثدي والكلى والورم النقوي المتعدد.

وإلى جانب الشعور بالعطش، قد تشمل أعراض ارتفاع الكالسيوم في الدم:

- كثرة التبول.

- اضطرابات المعدة.

- الغثيان والقيء.

- الإمساك.

- آلام العظام وضعف العضلات.

- اضطرابات ذهنية، مثل الارتباك والتعب والاكتئاب.

- مشكلات في القلب، وهي نادرة، مثل تسارع ضربات القلب أو عدم انتظامها.


هل يمكن إبطاء الشيخوخة؟ دراسة تكشف ما يساعد وما لا يفيد

الشيخوخة عملية حتمية لكن الحفاظ على اللياقة والصحة مع التقدم في العمر يظل هدفاً أساسياً (بكسلز)
الشيخوخة عملية حتمية لكن الحفاظ على اللياقة والصحة مع التقدم في العمر يظل هدفاً أساسياً (بكسلز)
TT

هل يمكن إبطاء الشيخوخة؟ دراسة تكشف ما يساعد وما لا يفيد

الشيخوخة عملية حتمية لكن الحفاظ على اللياقة والصحة مع التقدم في العمر يظل هدفاً أساسياً (بكسلز)
الشيخوخة عملية حتمية لكن الحفاظ على اللياقة والصحة مع التقدم في العمر يظل هدفاً أساسياً (بكسلز)

توصلت دراسة جديدة إلى أن بعض الأنظمة الغذائية والتغييرات في نمط الحياة والأدوية، قد يرتبط بتباطؤ بعض المؤشرات البيولوجية للشيخوخة، فيما لم تُظهر المكملات الغذائية المتاحة من دون وصفة طبية تأثيراً يُذكر. لكنّ الباحثين يؤكدون أن تغير هذه المؤشرات لا يثبت بالضرورة إبطاء الشيخوخة، وأن الأمر يحتاج إلى دراسات طويلة الأمد لتحديد أثره الفعلي في الصحة ومتوسط العمر.

النظام الغذائي والرياضة قد يساعدان في إبطاء مؤشرات الشيخوخة

الشيخوخة عملية حتمية، لكن الحفاظ على اللياقة والصحة مع التقدم في العمر يظل هدفاً أساسياً. ويُعدّ العمر البيولوجي، الذي يعكس الحالة الفسيولوجية للجسم بدلاً من عدد السنوات منذ الولادة، أحد المؤشرات المستخدمة لتقييم كيفية تقدم الجسم في العمر.

ويمكن قياس هذا العمر من خلال مؤشرات في الدم تُعرف باسم «الساعات اللاجينية»، ترصد أنماط مجموعات الميثيل المرتبطة بالحمض النووي (DNA). وتتغير هذه العلامات مع مرور الوقت، ما يتيح للباحثين دراسة بعض التغيرات البيولوجية المرتبطة بالشيخوخة.

ونشرت مجلة «Nature Medicine» الدراسة الجديدة، التي جمعت بيانات من 51 دراسة تدخلية طويلة الأمد، لفحص أكثر من 110 مؤشرات مرتبطة بعملية مثيلة الحمض النووي والشيخوخة، بهدف تقييم تأثير النظام الغذائي والرياضة وبعض الأدوية والمكملات الغذائية فيها.

وأظهرت النتائج أن اتباع أنظمة غذائية صحية، مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام، قد يرتبط بتراجع بعض مؤشرات الشيخوخة اللاجينية.

وقالت شبنم أونلوإشلر، كبيرة مسؤولي طول العمر ومهندسة وراثية في معهد لندن للطب التجديدي، لموقع «ميديكال نيوز توداي»، إن أهمية الدراسة تكمن في حجم البيانات وتوحيد طرق القياس، ما أتاح مقارنة استجابة المؤشرات المختلفة للتدخلات الصحية بصورة أكثر منهجية.

أدوية السكري وإنقاص الوزن والالتهابات تُظهر تأثيراً أكبر

رصد الباحثون أكبر التأثيرات المتوسطة لدى بعض التدخلات الدوائية. وشملت الأدوية التي ارتبط استخدامها بانخفاض مؤشرات العمر البيولوجي عبر الساعات اللاجينية الـ16 التي شملها التحليل:

- الميتفورمين: دواء يُستخدم أساساً لعلاج السكري من النوع الثاني.

- سيماجلوتايد: دواء من فئة ناهضات مستقبلات «جي إل بي - 1»، يُوصف لعلاج السكري من النوع الثاني والمساعدة في ضبط الوزن.

- العلاجات المضادة لعامل نخر الورم (Anti-TNF): أدوية تُستخدم للسيطرة على الالتهاب في بعض الحالات المرضية.

وقالت أونلوإشلر إن التدخلات الدوائية أظهرت أكبر تأثيرات في المتوسط، في حين بدت الاستجابات للتدخلات الغذائية وتغييرات نمط الحياة أكثر اتساقاً عبر المؤشرات المختلفة.

لكن هذه النتائج لا تعني أن هذه الأدوية مناسبة للأشخاص الأصحاء بهدف إبطاء الشيخوخة، ولا تثبت أنها تعكس عملية التقدم نفسها في العمر.

لماذا لا يُنصح بتناول أدوية الشيخوخة من دون حاجة طبية؟

حذّرت أونلوإشلر من تفسير نتائج الدراسة على أنها دليل يدعم تناول الميتفورمين أو سيماجلوتايد، أو العلاجات المضادة لعامل نخر الورم لدى الأشخاص الأصحاء لمجرد إبطاء الشيخوخة.

وأوضحت أن بعض الدراسات شملت أشخاصاً يعانون حالات مرضية محددة، ولذلك قد تعكس التغيرات المرصودة تحسناً في المرض الأساسي أو الالتهاب أو الصحة الأيضية، وليس تأثيراً مباشراً في عملية الشيخوخة.

وتتطلب هذه الأدوية تقييماً طبياً؛ إذ تختلف دواعي استخدامها ومخاطرها بحسب الحالة الصحية لكل شخص. ولا تكفي التغيرات في المؤشرات البيولوجية وحدها لتبرير استخدامها لأغراض إطالة العمر.

هل تساعد المكملات الغذائية في إبطاء الشيخوخة؟

لم يجد الباحثون أدلة قوية ومتسقة على أن المكملات الغذائية المتاحة من دون وصفة طبية، تؤثر في مؤشرات الشيخوخة التي شملتها الدراسة.

وقال راغاف سيغال، الباحث المشارك في الدراسة والأستاذ المساعد الباحث في الطب النفسي بكلية الطب بجامعة ييل، إن الأدلة المتعلقة بالمكملات كانت محدودة وغير متسقة.

وأضاف أن ذلك لا يعني أن المكملات عديمة الفائدة؛ إذ قد تكون مهمة للأشخاص الذين يعانون نقصاً غذائياً محدداً، أو لديهم احتياجات طبية تستدعي استخدامها. لكن الادعاءات المتعلقة بقدرتها على مكافحة الشيخوخة لدى الأصحاء تتجاوز، في حالات كثيرة، ما تدعمه الأدلة العلمية المتاحة.

ولذلك، يُفضّل إعطاء الأولوية للتغذية المتوازنة والنشاط البدني والنوم الكافي والرعاية الصحية الوقائية، مع استشارة الطبيب بشأن الحاجة إلى المكملات.

مؤشرات الشيخوخة لا تثبت بالضرورة إطالة العمر الصحي

على الرغم من أهمية النتائج، شددت أونلوإشلر على أن المؤشرات اللاجينية لا تزال محدودة القدرة على التنبؤ بالنتائج الصحية التي تهم الناس فعلياً؛ مثل الحفاظ على القدرات البدنية والإدراكية، وانخفاض خطر الإصابة بالأمراض، وزيادة سنوات الحياة التي يتمتع خلالها الإنسان بصحة جيدة.

وأوضحت أن الخطوة التالية تتمثل في التحقق مما إذا كانت التغيرات في هذه المؤشرات تتنبأ بصورة موثوقة بتحسن الصحة على المدى الطويل.

ومن جهته، قال سيغال إن هذه المؤشرات قد تساعد الباحثين في رصد التغيرات البيولوجية خلال أشهر أو سنوات، بدلاً من انتظار عقود لمعرفة ما إذا كان التدخل قد أدى إلى انخفاض الأمراض أو الوفيات. لكنه شدد على أنها لا تحل محل الدراسات طويلة الأمد.

وأضاف أن استجابة المؤشر لتدخل معين لا تعني بالضرورة أن هذا التدخل يبطئ الشيخوخة؛ إذ لا يزال يتعين تحديد التغيرات التي تنعكس فعلياً على الصحة وطول العمر.

ما الخطوات الأكثر فاعلية للحفاظ على الصحة مع التقدم في العمر؟

قال سيغال إنه لا يوجد حتى الآن تدخل واحد ثبت أنه يبطئ الشيخوخة على نطاق واسع لدى البشر. وتظل التدابير الأكثر دعماً بالأدلة بسيطة نسبياً؛ وتشمل الامتناع عن التدخين، وممارسة الرياضة بانتظام، وتناول الطعام الصحي، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وضبط ضغط الدم والكوليسترول والسكري.

وتتفق أونلوإشلر مع هذه التوصيات، مشيرة إلى أهمية الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة، واتباع نظام غذائي متوازن على غرار حمية البحر المتوسط، والحفاظ على وزن صحي، والحد من استهلاك الكحول، والالتزام بنمط نوم منتظم.

كما شددت على ضرورة مراقبة الأمراض المزمنة؛ مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري، وعلاجها على النحو المناسب، لما لذلك من أهمية في دعم صحة القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي والقدرات الإدراكية على المدى الطويل.

وتشير الدراسة، في المحصلة، إلى أن النظام الغذائي الصحي والنشاط البدني وإدارة الحالات المرضية قد تؤثر في بعض المؤشرات المرتبطة بالشيخوخة، لكنها لا تقدم حتى الآن دليلاً قاطعاً على أن هذه التدخلات تطيل العمر، أو تؤخر الشيخوخة البيولوجية لدى البشر.