ماكرون يحذّر من «اختلالات عالمية» ويدعو لتنسيق عاجل قبل قمة السبع

حربا إيران وأوكرانيا تفرضان جدولاً مزدحماً على قادة المجموعة

الرئيس ماكرون يتحدّث خلال اجتماع تمهيدي لأعمال قمة السبع في الإليزيه يوم 11 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس ماكرون يتحدّث خلال اجتماع تمهيدي لأعمال قمة السبع في الإليزيه يوم 11 يونيو (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحذّر من «اختلالات عالمية» ويدعو لتنسيق عاجل قبل قمة السبع

الرئيس ماكرون يتحدّث خلال اجتماع تمهيدي لأعمال قمة السبع في الإليزيه يوم 11 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس ماكرون يتحدّث خلال اجتماع تمهيدي لأعمال قمة السبع في الإليزيه يوم 11 يونيو (أ.ف.ب)

حثّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، الولايات المتحدة والصين وأوروبا على تنسيق سياساتها الاقتصادية «بشكل مُلحّ»، لمعالجة الاختلالات العالمية، خلال اجتماع يسبق قمة مجموعة السبع. وقال ماكرون، عبر تقنية الفيديو، «هناك إجماع دولي في طور التبلور» بشأن عدة نقاط، ولا سيما بشأن «الحاجة المُلحّة للتحرك». وأضاف أن «الاختلالات العالمية قائمة، بل تفاقمت في السنوات الأخيرة، ما يُهدّد النمو الاقتصادي، والاستقرار المالي». وشدّد ماكرون على أن تصحيح تلك الاختلالات «مسؤولية مشتركة بين الاقتصادات، سواء التي لديها فائض، أو تلك التي تعاني من عجز»، مُشيراً إلى أن «التنسيق بين أوروبا، والصين، والولايات المتحدة لاتباع نهج مناسب يُعدّ أمراً بالغ الأهمية». وحذّر من أن غياب مثل هذا التنسيق سيضع العالم أمام «تعديلات اقتصادية ومالية قاسية»، في حين أن «إعادة التوازن بشكل مدروس جيداً ستشكّل محركاً للنمو المستقر، والمستدام».

اختلافات مع واشنطن

وتسعى الدول الأوروبية الكبرى وحلفاؤها في مجموعة السبع إلى ردم الهوة الآخذة في الاتساع مع الرئيس الأميركي، خلال القمة التي يستضيفها ماكرون اعتباراً من الاثنين في منتجع إيفيان-لي-بان، ويُتوقّع أن يهيمن دونالد ترمب على فعالياتها. وفي المنتجع المُطلّ على بحيرة جنيف، سيسعى قادة دول المجموعة لإعادة الزخم إلى العلاقات مع الولايات المتحدة. وتُمثّل القمة واحدة من الاجتماعات الدولية الكبرى منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط)، والتي صعّدت من حدّة الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط، وعمّقت التوترات عبر الأطلسي.

جدول مزدحم

وإلى جانب محاولة الدفع قدماً لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وإعادة فتح مضيق هرمز، ينتظر القادة جدول أعمال مزدحماً بقضايا حسّاسة قد تُثير خلافات على مدى ثلاثة أيام من المباحثات. كذلك سيسعى قادة مجموعة السبع خلال القمة التي سيحضرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى بلورة موقف موحّد لدفع روسيا إلى طاولة المفاوضات، تمهيداً لإنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات. واعتبر ماكرون، الأربعاء، أن مشاركة زيلينسكي «مهمّة جداً»، قائلاً إن هناك حاجة إلى «إعادة بناء التوافق داخل مجموعة السبع»، في إشارة إلى الخلافات مع ترمب حول ملف أوكرانيا.

في المقابل، يعتزم باقي أعضاء المجموعة الضغط على الرئيس الأميركي للحصول منه على تنازلات في ملفّ التجارة. ويواجه ترمب أيضاً ضغوطاً للموافقة على فرض مزيد من القيود التنظيمية على شركات التكنولوجيا الكبرى، بهدف حماية القاصرين. وإلى جانب فرنسا، تضمّ مجموعة السبع كلا من كندا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة. وسيحضر رئيس شركة «أوبن إيه آي» للذكاء الاصطناعي سام ألتمان، ومؤسس شركة «ميسترال إيه آي» الأوروبية المنافسة آرثر مانش مأدبة غداء الأربعاء مخصصة لبحث موضوع حماية القاصرين في الفضاء الرقمي. وستكون الصين الغائب الأبرز عن قمة المجموعة، في ظلّ تزايد القلق الغربي من هيمنتها على سوق المعادن النادرة. لكن ماكرون سيعقد الخميس مؤتمراً عبر الفيديو بعنوان «قمة التقارب العالمي للنمو»، بمشاركة دول السبع، والصين، وعدد من الاقتصادات الناشئة. ويصل ترمب إلى القمة بعد احتفاله بعيد ميلاده الثمانين في 14 يونيو (حزيران)، فيما ستسعى باريس إلى تجنّب تكرار ما حدث في القمة السابقة في كندا، عندما غادر الرئيس الأميركي باكراً.

استعدادات أمنية

وتجري استعدادات أمنية واسعة النطاق بمشاركة آلاف من عناصر الشرطة والقوات المسلحة، وتمتد حتى سويسرا المجاورة على الضفة الأخرى من البحيرة، حيث يستقبل مطار جنيف الوفود. وبالنسبة إلى ماكرون الذي تتولّى بلاده الرئاسة الدورية لمجموعة السبع، تمثّل القمة إحدى الفرص الأخيرة لمحاولة التأثير على الساحة الدولية، مع اقتراب نهاية ولايته الأخيرة خلال أقل من عام. ويسعى الرئيس الفرنسي إلى الدفع نحو تعزيز السيادة الأوروبية. وتُمهّد هذه القمة لانعقاد قمة مجموعة العشرين الأوسع التي تضمّ الصين، والمقرّر أن يستضيفها ترمب في ديسمبر (كانون الأول) في منتجع غولف يملكه في ميامي. وقبل القمة، نشر المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية استطلاعاً للرأي في أكثر من عشر دول أوروبية أظهر تراجع الثقة بالولايات المتحدة، حيث لا يرى سوى 11 في المائة من المشاركين في إدارة ترمب «حليفاً». وفي ظل ما وصفه الاستطلاع بـ«الانتقادات والسلوك العدائي» من جانب الولايات المتحدة، يرى قادة أوروبيون أن لديهم فرصة «للمضي قدماً بسرعة أكبر» نحو بناء منظومة أمنية مشتركة، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن بافيل زيركا الباحث البارز في المجلس.


مقالات ذات صلة

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

المشرق العربي طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية بالاحتفاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض - نيويورك)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن حلّ الدولتين للفلسطينيين والإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

يعتزم الرئيس الفرنسي خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، التحدث معه «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في شأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجتمع بالرئيسين الأميركي والإيراني في نيويورك لبحث مقترح فرنسي لتحرير الملاحة في مضيق هرمز لفترة 6 أشهر.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقى ترحيباً من المستقبلين لدى وصوله إلى سان بيير (أ.ف.ب)

في رسالة لترمب... ماكرون وكارني يجتمعان في أرخبيل فرنسي بالمحيط الأطلسي

يزور إيمانويل ماكرون رئيس فرنسا أرخبيل سان بيير وميكلون اليوم (الأحد)، حيث من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الكندي مارك كارني.

«الشرق الأوسط» (الأمم المتحدة)

واشنطن تدعو بوتين لحضور «قمة العشرين»

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
TT

واشنطن تدعو بوتين لحضور «قمة العشرين»

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

أفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أمس، بأن بلاده دعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمشاركة في قمة «مجموعة الـ20» المقررة في مدينة ميامي الأميركية في ديسمبر (كانون الأول).

وعبّر روبيو عن أمله في أن يقبل الرئيس الروسي الدعوة. وقال: «من أجل حل المشكلات، يجب الاجتماع مع الأشخاص الذين نختلف معهم أو الذين قد تكون لدينا اختلافات معهم؛ ولذلك دَعَوْنا الرئيس بوتين إلى القمة».


بريطانيا تُعيد النظر في اتفاق جزر تشاغوس بعد انتقادات ترمب

جانب من لقاء ترمب وبيرنهام على هامش أعمال الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (رويترز)
جانب من لقاء ترمب وبيرنهام على هامش أعمال الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (رويترز)
TT

بريطانيا تُعيد النظر في اتفاق جزر تشاغوس بعد انتقادات ترمب

جانب من لقاء ترمب وبيرنهام على هامش أعمال الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (رويترز)
جانب من لقاء ترمب وبيرنهام على هامش أعمال الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (رويترز)

أكدت الحكومة البريطانية، الأربعاء، أنها ستُعيد العمل على الاتفاق الخاص بإعادة جزر تشاغوس إلى موريشيوس، بعدما وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق بأنه «سيئ» خلال أول لقاء جمعه برئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام.

وشكّل قرار لندن إعادة أرخبيل المحيط الهندي إلى مستعمرتها السابقة، مقابل استئجار قاعدة عسكرية استراتيجية أميركية - بريطانية في دييغو غارسيا، نقطة خلاف مع إدارة ترمب على مدى أشهر. وكانت بريطانيا قد أعلنت في أبريل (نيسان) تعليق تنفيذ الخطة التي اتُّفق عليها العام الماضي بين حكومة موريشيوس ورئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر.

معارضة أميركية

وواجه الاتفاق معارضة علنية من ترمب، الذي كان قد أبدى دعماً له في البداية، قبل أن يعود لاحقاً ويصفه بأنه «عمل ينطوي على غباء كبير»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجدّد الرئيس الأميركي انتقاداته للاتفاق، الثلاثاء، خلال أول لقاء مباشر له مع بيرنهام، الذي خلف ستارمر رئيساً لوزراء بريطانيا في يوليو (تموز). وخلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قال ترمب إنه يعتقد أن بيرنهام سيُعيد النظر في «الاتفاق السيئ»، فيما كان رئيس الوزراء البريطاني يجلس إلى جانبه، وأومأ موافقاً قائلاً: «نعم».

وقال بيرنهام لاحقاً لوسائل إعلام إن بريطانيا «ستعمل بجد» للتوصل إلى حل لهذه القضية المعقدة، مضيفاً أنه «واثق بأننا نستطيع إيجاد حل بالتعاون مع شركائنا الأميركيين».

وبعد ساعات، قال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتنغ إن معارضة ترمب للاتفاق «ليست أمراً جديداً بالنسبة لنا»، لكن تصريحاته الأخيرة «توضح بشكل قاطع أن موقفه من اتفاق تشاغوس بصيغته الحالية لم يتغير». وأضاف لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، الأربعاء: «لذلك، علينا القيام بمزيد من العمل مع حلفائنا الأميركيين، ومع الرئيس ترمب وإدارته، للوصول بالاتفاق إلى صيغة يمكننا دعمها».

وأكد ستريتنغ أن المدفوعات السنوية التي لا تقل قيمتها عن 120 مليون جنيه إسترليني (159 مليون دولار) مقابل استئجار القاعدة العسكرية من موريشيوس لن تُسدَّد «في هذه المرحلة».

وكان ستارمر قد أبرم الاتفاق بعدما شدّد على أن أحكاماً قانونية دولية ألقت بظلال من الشك على استمرار السيادة البريطانية على جزر تشاغوس، وأن الاتفاق مع موريشيوس هو السبيل الوحيد لضمان استمرار الاستخدام الأميركي والبريطاني لقاعدة دييغو غارسيا.

إرث قانوني وسياسي

واحتفظت بريطانيا بالسيطرة على جزر تشاغوس بعد استقلال موريشيوس في ستينات القرن الماضي. وأجلت آلاف السكان الأصليين من الأرخبيل، الذين أقاموا منذ ذلك الحين سلسلة من الدعاوى أمام المحاكم البريطانية للمطالبة بالتعويض.

وفي عام 2019، أوصت محكمة العدل الدولية بريطانيا بإعادة الأرخبيل إلى موريشيوس. وكان الاتفاق ينص على منح بريطانيا عقد إيجار لمدة 99 عاماً للقاعدة العسكرية، مع إمكانية تمديده.

وقال جيمس كارتليدج، المتحدث باسم حزب «المحافظين» المعارض لشؤون الدفاع، إن الاتفاق «يجب التخلي عنه بالكامل». لكن ستريتنغ قال لإذاعة «تايمز راديو»: «استراتيجية النعامة، عبر دفن رؤوسنا في الرمال والأمل في أن تختفي المشكلة... ليست استراتيجية حكيمة عندما يتعلق الأمر بأحد أكثر أصول الأمن القومي حساسية لدينا في أي مكان في العالم».

وقال جاك بانيل، الباحث البارز في مركز «British Foreign Policy Group»، إن أولويات بيرنهام في تعامله مع ترمب ستتركز على «القضايا الدولية الكبرى»، مثل تنظيم الذكاء الاصطناعي وأوكرانيا والشرق الأوسط.

وأضاف بانيل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «النجاح بالنسبة إلى بيرنهام يعني تجنب تحول هذه القضية إلى عبء يثقل كاهله، في حين يسعى إلى تنفيذ أولوياته الأخرى في السياسة الخارجية، ويركز على أجندته الداخلية». وتابع: «فرص تحقيق اختراق في هذه القضية ضئيلة، وقد يكون ذلك مناسباً تماماً لرئيس الوزراء».


لافروف يلتقي روبيو... وبوتين مستعد للقاء نظيره الأميركي

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
TT

لافروف يلتقي روبيو... وبوتين مستعد للقاء نظيره الأميركي

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويأتي اللقاء في الوقت الذي سيلقي فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كلمة أمام الجمعية العامة في اليوم نفسه، في حين أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، استعداده لعقد اجتماع مع نظيره الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية، الأربعاء، عن بيسكوف قوله للصحافيين: «حتى الآن، لا توجد تفاصيل بشأن عقد أي اجتماعات رفيعة المستوى. إذا تحدثنا عن الاجتماع الروسي - الأميركي، فإن الرئيس جاهز. في الواقع، يؤكد الرئيسان، بوتين وترمب، دائماً في محادثاتهما الهاتفية على استعدادهما لعقد اجتماع آخر بمرور الوقت، إذا لزم الأمر».

وكان الرئيس ترمب، أعلن الثلاثاء، عن وجود نية لديه لعقد اجتماع جديد مع نظيره الروسي.

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

وأضاف بيسكوف: «أما بالنسبة لاجتماع بوتين مع زيلينسكي، فإن موقفنا معروف جيداً هنا. وقال بوتين إن زيلينسكي، إذا أراد، يمكنه القدوم إلى موسكو».

وأكد زيلينسكي مجدداً استعداده للقاء بوتين في اجتماع ثلاثي يضم ترمب، مضيفاً أنه يأمل أن تجد الولايات المتحدة وسيلة لإعادة موسكو إلى طاولة المفاوضات بعد انهيار المحادثات في وقت سابق من هذا العام. لكنه قال إنه لم ير أي مؤشر على استعداد بوتين للتفاوض. وقال زيلينسكي: «أنا مستعد لاجتماع ثلاثي. وهذا يعني أنني موافق على إنهاء الحرب».

وأشار المتحدث باسم الكرملين إلى أنه «في هذه الحالة، سيتم تقديم الضمانات الأمنية اللازمة له، مشيراً إلى أن زيلينسكي «يعرف جيداً ما هي القرارات التي يجب اتخاذها».

وأضاف: «في أي حالة أخرى، سيكون من غير العملي عقد اجتماع قمة قبل الانتهاء من العمل على مستوى الخبراء؛ لأنه سيكون مضيعة للوقت».

وتابع بيسكوف: «عسكرة أوكرانيا مستمرة، وتحاول الدول الأوروبية جمع المزيد والمزيد من الأموال لشراء الأسلحة». وأشار إلى أن «نظام كييف يواصل نشاطه الإرهابي إلى حد ما، حتى الآن لا توجد شروط مسبقة للدخول في المسار السلمي للمفاوضات. على الرغم من أننا، كدولة روسية، لا نزال منفتحين على المفاوضات السلمية».

وذكر بيسكوف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «القيادة البريطانية منخرطة في إثارة المشاعر المعادية للروس، وإن ألمانيا وفرنسا وعدداً من الدول الأوروبية الأخرى تفعل الشيء نفسه في انسجام تام».

وكتب زيلينسكي على تطبيق «تلغرام»، متحدثاً عن اجتماعه مع رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام أن أوكرانيا على تواصل مستمر مع حلفائها للحصول على أنظمة جديدة للدفاع الجوي.

وقال زيلينسكي: «توجد معلومات مخابراتية الآن تفيد بأن روسيا تستعد لشن هجوم جديد واسع النطاق على أوكرانيا». وأضاف أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال الحديث عن تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا «في وقت يعيش فيه الأوكرانيون يومياً تحت تهديد الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيَّرة».

وكتب زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي «عقدت اجتماعاً إيجابيًا ومثمراً مع الرئيس دونالد ترمب في الجمعية العامة للأمم المتحدة. تريد الولايات المتحدة وأوكرانيا إنهاء هذه الحرب الروسية العبثية قبل الشتاء».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

قال زيلينسكي، الثلاثاء، إن أوكرانيا لا تزال مستعدة لوقف إطلاق نار جزئي مع روسيا يشمل الهجمات على منشآت الطاقة. وأوضح زيلينسكي، عقب محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن أوكرانيا ستمتنع عن شن هجمات على منشآت الطاقة في مختلف أنحاء قطاع الطاقة بأكمله. وأضاف إن الولايات المتحدة ستنقل هذا المقترح إلى الجانب الروسي.

وفي حديثه لوسائل الإعلام عقب اجتماع استمر 40 دقيقة مع ترمب، قال زيلينسكي إن كييف مستعدة لأي شكل من أشكال وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة مع موسكو، لكنه أوضح أنه لم يكن هناك أي نقاش حول قيام أوكرانيا بوقف هجماتها من جانب واحد على مصافي النفط الروسية.

وكان ترمب قد أعلن الأسبوع الماضي أن أوكرانيا وروسيا اتفقتا على عدم استهداف منشآت الطاقة، لكن أي مظهر من مظاهر الهدنة تلاشى عندما قصفت موسكو محطات وقود في كييف في اليوم التالي، وقصفت أوكرانيا مصفاة نفط روسية.

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

وعبر ترمب عن قلقه إزاء الأضرار الجسيمة التي لحقت بمصافي النفط الروسية التي تعرضت لهجمات مكثفة بطائرات مسيَّرة أوكرانية. وقبل اجتماعهما، قال ترمب للصحافيين إنه سيبحث مع زيلينسكي الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط. وقال ترمب: «إنها ضربة قوية للروس، لكنها أيضاً ضربة قوية لأسعار الديزل».

وفي الوقت نفسه، شدَّد زيلينسكي على أن ترمب لم يطلب منه الامتناع عن شن هجمات على أهداف، من بينها قطاع النفط الروسي. وقبل أيام عدّة، ألقى الرئيس الأميركي باللوم على الهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية في ارتفاع أسعار الديزل بالولايات المتحدة.

ستيف ويتكوف (الثاني يميناً) خلال لقاء الرئيس الأميركي مع زيلينسكي في نيويورك (أ.ب)

وقال زيلينسكي إنه أثار أيضاً خلال الاجتماع مسألة تسليم الولايات المتحدة مزيداً من صواريخ باتريوت للدفاع الجوي. وأوضح أن واشنطن لم تقدم إجابة محددة. وقال زيلينسكي إنه عند مناقشة القضايا الحساسة مع القادة، يمكنهم إما أن يقولوا نعم أو لا، مضيفاً أن الجانب الإيجابي هو أن أحداً لم يقل لا. وأضاف أن الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة، لكنها لم تقدم بعد رداً محدداً.

ولم تتمكن الدفاعات الجوية الأوكرانية منذ أسابيع من اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية إلا في حالات نادرة، بسبب نقص صواريخ الاعتراض اللازمة لمنظومات باتريوت التي تمتلكها أوكرانيا. وتتسبب الغارات الجوية الروسية على المستودعات ومنشآت الطاقة، ومؤخراً على كبرى شركات إنتاج الصلب والمنشآت الصناعية، في إلحاق أضرار متزايدة بالاقتصاد الأوكراني.

وتدافع أوكرانيا عن نفسها في مواجهة الغزو الروسي منذ فبراير (شباط) 2022.

من جانب آخر، قالت قيادة عمليات الجيش البولندي ​الأربعاء إن طائرة هليكوبتر عسكرية روسية من طراز «مي-8» انتهكت لفترة وجيزة المجال الجوي لبولندا، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي، ‌من ​إقليم ‌كالينينغراد ⁠الروسي. وذكرت ​القيادة على منصة «⁠إكس» أن الهليكوبتر أمضت 42 ثانية في المجال الجوي البولندي ووصلت إلى مدى ⁠بلغ أقصاه نحو 300 ‌متر. وأضافت: «تم ‌نشر طائرات ​مقاتلة، ‌وظلت القوات والموارد ‌على الأرض في حالة تأهب. وتشير طبيعة الواقعة إلى أن روسيا ‌تختبر مرة أخرى جاهزية دفاعنا الجوي». وبولندا في حالة ⁠استنفار ⁠قصوى تحسباً لأي انتهاك لمجالها الجوي مرتبط بالحرب التي تشنها روسيا في أوكرانيا. ولم تعلق السفارة الروسية في وارسو على الاتهامات.

وأوضح الجيش في بيان على منصة «⁠إكس» أن أنظمة راداراته «رصدت تحليق الطائرة، وتم نشر طائرات مقاتلة، في حين ظلت القوات والوسائل البرية في حالة تأهب». وأضاف: «تشير طبيعة الحادثة إلى أن روسيا تختبر مجدداً مدى جاهزية دفاعاتنا الجوية».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبل انعقاد مؤتمر صحافي أميركي - دانماركي في نيويورك 22 سبتمبر (أ.ب)

منذ بدء الحرب على أوكرانيا، انتهكت طائرات مسيّرة عدة وصواريخ، فضلاً عن طائرات ومروحيات روسية، المجال الجوي للبلد الرئيسي في الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (ناتو).

كما تعترض بولندا وحلفاؤها طائرات روسية مرات عدة كل شهر فوق بحر البلطيق، عندما تقترب من المجال الجوي البولندي أو مجال دول البلطيق.

استهدفت ضربة روسية سفينة شحن ترفع علم أنتيغوا وبربودا في ميناء بمنطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا؛ ما أدى إلى مقتل القبطان الأوكراني، على ما أعلن حاكم المنطقة أوليغ كيبر، الأربعاء. واستهدف الهجوم أيضاً بنى تحتية مدنية، متسبباً باندلاع حرائق في مستودعات تخزَّن فيها أدوية ومنتجات غذائية، حسب ما أفاد كيبر على «تلغرام». قال حاكم أوديسا، الأربعاء، إن روسيا شنت هجوماً على الميناء والبنية التحتية المدنية في المنطقة الواقعة جنوب أوكرانيا على ساحل البحر الأسود. وأضاف الحاكم أوليغ كيبر على تطبيق «تلغرام» أن روسيا قصفت أيضاً مستودعات تخزين أدوية وسلع منزلية ومواد غذائية.