مع بدء العد التنازلي على انطلاق أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم لكرة القدم المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخباً، قياساً بـ32 في نسخة قطر 2022، تترقب الجماهير حول المعمورة المنافسات وسط مشهد مضطرب عالمياً.
ويُفتتح المونديال يوم 11 يونيو (حزيران) في استاد «أزتيكا» بمدينة مكسيكو، على أن تختتم فعالياته في ملعب «ميتلايف» قرب نيويورك الذي يتسع لـ82 ألفاً و500 متفرج في 19 يوليو (تموز). ومع اقتراب الانطلاق نستعرض على حلقات المجموعات الـ12 وحظوظ المنتخبات المشاركة.
المجموعة الـ11: البرتغال وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوزبكستان وكولومبيا
يتجه كريستيانو رونالدو إلى خوض كأس العالم السادسة القياسية في مسيرته، مدعوماً بمجموعة هائلة من زملائه الموهوبين، متطلعاً لقيادة البرتغال إلى تتويج أول باللقب العالمي.
ومنذ احتلال البرتغال المركز الرابع في نسخة 2006، التي كانت أولى مشاركات رونالدو، نادراً ما شكَّل المنتخب تهديداً حقيقياً على اللقب، رغم كون رونالدو الهداف التاريخي للمنتخبات برصيد 143 هدفاً.
ومن المقرر أن تكون نسخة 2026 محطة أخيرة في رحلة رونالدو الطويلة والشاقة بكأس العالم، والتي بدأت في ألمانيا عام 2006، ومرَّت عبر جنوب أفريقيا والبرازيل وروسيا وقطر، دون أن يحقق الجائزة التي كان يطاردها.
وبات وجود رونالدو، الذي بلغ 41 عاماً، يُنظر إليه على أنه عامل أساسي حال دون استغلال البرتغال كل إمكاناتها في البطولات الأخيرة. ولم يسجِّل مهاجم النصر السعودي أي هدف في آخر 9 مباريات خاضها في كأس العالم وكأس أوروبا مجتمعتين؛ بل إن رونالدو أُبعد حتى عن التشكيلة الأساسية من قبل المدرب فرناندو سانتوس خلال مونديال 2022، لمصلحة غونزالو راموس.

إلا أن مارتينيز أبدى ولاء مطلقاً لرونالدو الفائز بجائزة «الكرة الذهبية» 5 مرات، ولديه ما يبرر ذلك، فقد سجَّل المهاجم المخضرم في ربع النهائي ونصف النهائي والنهائي، عندما تغلبت البرتغال على إسبانيا بركلات الترجيح، لإحراز لقب دوري الأمم الأوروبية العام الماضي.
كما أحرز رونالدو 5 أهداف في 5 مباريات ضمن التصفيات، قبل أن يُطرَد في مواجهة جمهورية آيرلندا، وكان محظوظاً لعدم إيقافه أكثر من مباراة واحدة.
ويكشف إصرار مارتينيز على الاعتماد على رونالدو أيضاً عن نقص الخيارات الهجومية الموثوقة الأخرى.
وتكمن القوة الحقيقية للبرتغال في امتلاكها -على الأرجح- أفضل خط وسط في كأس العالم.
ويضم هذا الخط ثنائي باريس سان جيرمان الفرنسي: فيتينيا، وجواو نيفيز، إلى جانب أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي برونو فرنانديز وبرناردو سيلفا.
وفي ظل هذه الكتيبة المرصعة بالنجوم، يظل السؤال المعتاد: هل هذا هو العام الذي ستنجح فيه البرتغال في التتويج باللقب العالمي؟
والمشكلة هي أن البرتغال دائماً ما تشارك بفرق قوية في البطولات الكبرى، ولكنها تعود بخيبة أمل. وفازت البرتغال بلقبها الوحيد الكبير في بطولة أوروبا عام 2016، ووصلت إلى قبل نهائي كأس العالم عام 2006، ولكن آخر 4 مشاركات على الساحة العالمية كانت مخيبة للآمال؛ إذ خرجت مرتين من دور الـ16، إضافة للخسارة في دور الـ8 مرة واحدة، والخروج المبكر من دور المجموعات عام 2014. وكانت كأس العالم 2022 التي أقيمت في قطر فصلاً آخر مخيباً للآمال، بالخروج على يد المغرب من دور الـ8، وسجَّل رونالدو هدفاً واحداً فقط. وكانت هذه النتائج سبباً في استبعاد المدرب فرناندو سانتوس، وتولى مارتينيز المهمة على أمل كتابة فصل جديد من النجاح.
رونالدو يأمل ختاماً مثالياً لمسيرته الدولية بقيادة البرتغال إلى منصة التتويج
وأنعش هذا التغيير المنتخب البرتغالي؛ إذ وصل إلى دور الـ8 في بطولة أوروبا 2024، وتغلب على منتخب إسبانيا بطل أوروبا في نهائي دوري الأمم العام الماضي، مما عزز ثقتهم قبل رحلتهم عبر المحيط الأطلسي لخوض مونديال 2026.
وتستهل البرتغال مشوارها في المجموعة بمواجهة جمهورية الكونغو الديمقراطية، قبل أن تواجه أوزبكستان وكولومبيا.
ونظرياً، يمتلك المنتخب البرتغالي المؤهلات والقدرة على تصدُّر المجموعة، ولكن الصعوبة تكمن في إثبات قدرة هذا الفريق الذهبي على تحويل الوعود إلى أكبر الألقاب.

كولومبيا تعوِّل على نجمها الواعد دياز
تعود كولومبيا إلى كأس العالم بعد غياب 8 سنوات، معلقة آمالها على المهاجم لويس دياز، لتلبية التوقعات العالية بعد موسم مميز ساهم فيه بشكل مباشر في أكثر من 40 هدفاً مع بايرن ميونيخ.
وبعدما أخفقت كولومبيا في التأهل لكأس العالم 2022 التي استضافتها قطر، استعانت بالمدرب الأرجنتيني نيستور لورينزو (60 عاماً) في تجربته الأولى على مستوى المنتخبات، وكلفته بمهمة بناء فريق قوي بدنياً وبفكر هجومي يتمحور حول دياز.
واحتلت كولومبيا المركز الثالث في تصفيات أميركا الجنوبية؛ حيث كانت ثاني أكثر المنتخبات تسجيلاً للأهداف خلف الأرجنتين حاملة لقب كأس العالم، وهز دياز الشباك 7 مرات في التصفيات، بفارق هدف واحد عن الهداف ليونيل ميسي.
وفازت كولومبيا على منتخبَي البرازيل والأرجنتين في التصفيات، كما أنهت كأس «كوبا أميركا» 2024 وصيفةً للأرجنتين، في إنجازها الأفضل منذ فوزها باللقب في 2001. وجاء فوز كولومبيا على ضيفتها البرازيل في أواخر 2023 في توقيت حساس للغاية بالنسبة لدياز، الذي سجل هدفين في المباراة التي أقيمت بعد فترة وجيزة من اختطاف والديه على يد جماعة مسلحة محلية، في البلد الذي لا يزال يعاني من العنف.
وأطلق الخاطفون سراح والدته في اليوم نفسه، وظل والده محتجزاً 12 يوماً. وأكدت جماعة «جيش التحرير الوطني» حينها أن عملية الاختطاف كانت «خطأ».
وقال المهاجم الذي كان يلعب مع ليفربول في ذلك التوقيت: «كانت أصعب لحظة في حياتي».
وحقق الكولومبي نجاحاً كبيراً بعد انضمامه إلى بايرن، في صفقة قدرت وسائل إعلام قيمتها بنحو 75 مليون يورو (86.95 مليون دولار) في يوليو 2025؛ إذ تُوج بلقب الدوري الألماني، وساعد الفريق في الوصول إلى قبل نهائي دوري أبطال أوروبا.
ووصفه البلجيكي فينسن كومباني مدرب بايرن بأنه «ماكينة» تمتلك «إبداعاً فوضوياً»، بينما أكد النجم الكولومبي الكبير كارلوس بالديراما أن دياز تجاوز فعلاً إنجازاته الخاصة.
ويتوجه منتخب كولومبيا إلى مونديال أميركا الشمالية بأمل نسيان ذكريات 1994 في الولايات المتحدة، عندما خرج الفريق من دور المجموعات بقيادة بالديراما الذي اعتبره بيليه مرشحاً للفوز باللقب.
وتستهل كولومبيا مشوارها في المجموعة الـ11 بكأس العالم بمواجهة أوزبكستان في مدينة مكسيكو، قبل مواجهة البرتغال ثم جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وسيحظى دياز بدعم من لاعبين كبار، من بينهم المخضرم خاميس رودريغيز (34 عاماً)، الذي ساهم في تأهل كولومبيا إلى دور الـ8 بنسخة 2014، البطولة التي جعلت منه نجماً عالمياً، ولكنه قدم أداء مخيباً للآمال مع الأندية في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى لويس سواريز مهاجم سبورتنغ لشبونة.

الكونغو تعود وسط أزمات صحية وأمنية
بعد انتظار دام 52 عاماً، تعود جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى كأس العالم لكرة القدم، على وقع أزمات صحيَّة وأمنية، جرَّاء تفشى فيروس «إيبولا» المميت، وبأمل محو الصورة الهزيلة التي خلَّفتها مشاركتها السابقة الوحيدة، حين كانت تُعرف باسم زائير.
ولحسن الحظ، لا يلعب أي من النجوم الـ26 الذين اختيروا لتمثيل جمهورية الكونغو في العرس العالمي الذي يُقام كل 4 سنوات، في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في المناطق المتأثرة.
واختار المدرب الفرنسي سيباستيان ديسابر 24 لاعباً ينشطون في 11 دولة أوروبية، إضافة إلى لاعب في الجزيرة الإماراتي (سيمون بانزا) وآخر في بيراميدز المصري (فيستون مايلي).
وعمل ديسابر على عزل لاعبيه في معسكر بإسبانيا، قبل التوجه للولايات المتحدة؛ مشيراً إلى أن هذا الإجراء تم بداعي الحيطة، وقال: «نحن متأثرون بما يجري في هذا البلد الرائع بحماسة. وسنذهب للمونديال لتقديم كل ما لدينا من جهد لمنح الجماهير شيئاً من السعادة»،
وكانت مشاركة الكونغو (زائير سابقاً) في نهائيات عام 1974 في ألمانيا الغربية، كأول فريق أفريقي من جنوب الصحراء الكبرى يذهب إلى كأس العالم، قد شهدت خسارتها للمباريات الثلاث وبأداء متواضع، بما في ذلك هزيمة ساحقة 9-صفر أمام يوغوسلافيا. وهذه المرة يتوجه المنتخب الكونغولي، وسط حالة من الفوضى في ثاني أكبر دول أفريقيا من حيث المساحة، واضطرابات سياسية واقتصادية متكررة.
وحافظ ديسابر على تشكيلة ثابتة للفريق خلال السنوات الأربع التي قضاها في منصبه، وعلَّق على ذلك قائلاً: «لقد جعلتنا تلك التجارب أقوى وأكثر مرونة. نستحق الظهور في كأس العالم عن جدارة، بعد العمل الشاق الذي قدمه اللاعبون على مدار السنوات الثلاث الماضية».
ويبرز من المنتخب الكونغولي قلب الدفاع شانسيل مبيمبا، لاعب نادي ليل الفرنسي، وسيدريك باكامبو مهاجم ريال بيتيس الإسباني، ويوان ويسا جناح نيوكاسل الإنجليزي، ونواه صديقي لاعب وسط سندرلاند، بالإضافة إلى آرون وان-بيساكا مدافع وست هام الذي سبق أن استدعته إنجلترا؛ لكنه غاب عن المشاركة بسبب الإصابة.

أوزبكستان لترك بصمة
يمثل تأهل أوزبكستان إلى كأس العالم لكرة القدم للمرة الأولى ذروة مسيرة صعودها المطَّرد إلى أعلى مستويات اللعبة عالمياً، في 35 عاماً تلت استقلالها عن الاتحاد السوفياتي السابق.
ومنذ يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، أصبح عبد القادر خوسانوف (22 عاماً) لاعب مانشستر سيتي، الوجه الأشهر للبلاد على المستوى الدولي، بعد انتقاله إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، ما أسهم في تعزيز مكانة إحدى القوى الصاعدة في آسيا.
ويجسِّد قلب الدفاع التأثير الذي أحدثته سلسلة من المبادرات المدعومة حكومياً في اللعبة بالبلاد، والتي أثمرت جيلاً من اللاعبين الموهوبين الجاهزين للتألق على أكبر المحافل.
واستفاد خوسانوف ورفاقه في منتخب أوزبكستان بشكل كبير من استثمار الحكومة في البنية التحتية لكرة القدم، والمتمثلة في إنشاء ملاعب مصغرة في جميع أنحاء البلاد، وتجديد نحو 15 ألف ملعب مدرسي. وأُنشئت شبكة من المدارس المتخصصة في كرة القدم، والتي تدعم أكثر من 65 ألف لاعب شاب، كما توجد خطط لإنشاء ملعب جديد بسعة 55 ألف متفرج، والذي سيكون الأكبر في البلاد.
وتستهل أوزبكستان، بقيادة المدرب الإيطالي فابيو كانافارو الفائز بكأس العالم لاعباً في 2006، ظهورها الأول في المونديال بمواجهة كولومبيا، قبل أن تلعب ضد الكونغو الديمقراطية ثم البرتغال.
وبجانب خوسانوف، الاسم الأبرز في التشكيلة، ستعتمد أوزبكستان على لاعبين ينشطون محلياً.
