محاولات علاجية للتغلب على تضيقات شرايين القلب التاجية المتكلّسة

استخدام الألماس أحد الحلول المطروحة

ترسبات ولويحات تؤدي الى تضيق الشرايين
ترسبات ولويحات تؤدي الى تضيق الشرايين
TT

محاولات علاجية للتغلب على تضيقات شرايين القلب التاجية المتكلّسة

ترسبات ولويحات تؤدي الى تضيق الشرايين
ترسبات ولويحات تؤدي الى تضيق الشرايين

ضمن الفعاليات العلمية لمؤتمر جمعية القلب الأوروبية EuroPCR 2026 المنعقد في باريس في مايو (أيار) طرحت أفكار حول كيفية التعامل العلاجي لتضيقات شرايين القلب المُتكلسة Calcified Coronary Lesions (التكلس العصيدي Calcified Atheroma). وهو من المواضيع العلاجية الشائكة في طب القلب.

تضيقات الشرايين المتكلسة

وتضمنت الجلسة مناقشة خمسة عروض تقديمية قارنت بين تقنيات جديدة وأخرى معروفة ومُستخدمة، للتعامل العلاجي التعديلي مع التكلس العصيدي في الشرايين التاجية Calcium Modification، وذلك عند إجراء عمليات «الرأب الوعائي» للشرايين التاجية المتضيقة أو المسدودة PCI بالقسطرة.

وأفادت نتائج المناقشات العلمية بأنه أصبح اليوم لدى مرضى «التضيقات المتكلّسة»، الذين كانت حالتهم سابقاً غير قابلة للعلاج، عدة خيارات علاجية للتعامل مع تلك الآفة في شرايين قلوبهم التاجية. إذْ تطورت تقنيات «الرأب الوعائي» إلى الحد الذي يتيح للأطباء الآن عدة خيارات علاجية للنظر فيها، مثل تقنيات استئصال العصيدة الدوراني Rotational Atherectomy، واستئصال العصيدة المداري Orbital Atherectomy، وتفتيت الحصى داخل الأوعية الدموية Intravascular Lithotripsy، بوصفها خيارات علاجية رئيسية.

مراحل تصلب الشرايين : من الشريان السليم الى ترسب اللويحات ..الى تكوّن الجلطة الدموية

واتضح خلال تلك الجلسة العلمية المركزة في مؤتمر باريس، أن التعامل العلاجي مع تضيقات الشرايين التاجية المتكلسة، التي كانت تُعد سابقاً غير قابلة للعلاج، وإن كان ممكناً إلا أنه لا يزال خاضعاً لعوامل التفضيل الشخصي والتكلفة المادية وتوفر الإمكانات (المادية والبشرية)، التي تحدد الخيار الأمثل لمعالجة كل مريض على حدة.

وقال الدكتور يان - مالتي سينينغ من مستشفى سانت فينسينز بكولونيا في ألمانيا، ومدير الجلسة العلمية: «نعالج اليوم مرضى لم نكن نعالجهم قبل عشر سنوات، ونتعلم الكثير. هذا أمر لم أكن أتوقعه حينها، لأننا كنا نظن أننا نعرف كل شيء عن رأب الأوعية التاجية عن طريق الجلد بالقسطرة. وكلما تعمقنا في البحث في هذا الموضوع، ازداد الأمر إثارة للاهتمام».وأضاف أن التعامل العلاجي مع التضيقات المتكلسة يُعد إحدى الركائز الأساسية الحديثة لرأب الأوعية التاجية بالقسطرة عن طريق الجلد، حيث يبدأ التوسع الأمثل للدعامة Stent Expansion بـ «التحضير» لمعالجة الكالسيوم على النحو الأمثل، وكذلك التصوير داخل الأوعية الدموية.

إجراءات تدخلّية

والرأب الوعائي التاجي PCI هو إجراء تدخلي لفتح أحد الشرايين التاجية القلبية المسدودة أو توسيع التضيق فيها. ويعالج الرأب الوعائي التاجي الأوعية المعروفة بالشرايين التاجية التي توصل الدم إلى أجزاء عضلة القلب.

وأثناء هذا الإجراء التدخلي بالقسطرة، يتم استخدام بالون صغير Angioplasty Balloon موجود في أنبوب ضيق يُعرف بأنبوب القسطرة، بغية التمكن من توسيع شريان مسدود أو متضيق، لتحسين تدفق الدم من خلاله.

ويتبع ذلك تركيب أنبوب شبكي صغير من السلك المعدني، يسمى الدعامة Stent. وتساعد الدعامة على إبقاء الشريان مفتوحاً، وتقلل فرصة عودة تَضَيُّقه مرة أخرى. وتكون معظم الدعامات مبطَّنة بدواء Drug Eluted يساعد على إبقاء الشريان مفتوحاً.

وتُنفخ «البالونات التقليدية» Nominal Pressure المستخدمة في رأب تضيقات الشرايين التاجية، إلى ما يتراوح بين 6 و8 (بقياس البار)، (الضغط الجوي). وللمقارنة التوضيحية، فإن مقدار الضغط في معظم إطارات سيارات الركاب العادية، يتراوح بين 2.1 و 2.5 بار. أي أنه في ذلك الحيز الصغير داخل الشريان التاجي (بقطر ما بين 3 إلى 4 ملم)، يكون مقدار الضغط في بالون تركيب الدعامة أكثر من 12 ضعف مقدار ضغط إطار السيارة، كما سيأتي.

وهذه «البالونات التقليدية»، وإن كانت مثالية للتضيقات الرخوة وغير المتكلسة، إلا أن الكالسيوم المتصلب (في التضيقات المتكلسة) يُقاوم قوة الضغط الشعاعية الخارجية لهذه النوعيات الضعيفة من البالون. وبالتالي فإنها غير مُجدية. بينما تُنفخ بالونات الضغط العالي غير المتوافقة Standard NC Balloons إلى ضغط يتراوح بين 16 و24 باراً. كما أن ثمة اليوم بالونات ذات الضغط العالي جداً Super-High-Pressure Balloons، بما يصل إلى ضغط يتراوح بين 35 و40 باراً أو أكثر. وتتميز هذه البالونات بجدران معززة وأكثر سمكاً (بتصميم ثنائي الطبقات)، ومصممة للحفاظ على شكل أسطواني دقيق دون تمديد الوعاء بشكل مفرط يتجاوز قطر الشريان المُراد توسيع التضيق فيه.

وتعود أسباب فشل البالونات العادية في توسيع التضيقات الشريانية المتكلسة إلى:

- شدة صلابة ترسبات الكالسيوم، كقطعة الصخر، بما لا تستطيع البالونات العادية اختراقه.

- حصول التمدد غير المتساوي. وللتوضيح، عندما يُنفخ البالون العادي داخل تضيق الشريان في مواجهة الكالسيوم، فإنه يتوسع بشكل أكبر في الأجزاء الأكثر ليونة وغير المتكلسة من الشريان، ما يُسبب تأثيراً يُشبه «عظمة الكلب» Dog-Bone Effect. حيث تنتفخ أطراف البالون بشكل مفرط، بينما يبقى مركز البالون منقبضاً في منطقة التكلس الصلبة.

- ارتفاع خطر التمزق عند نفخ البالونات العادية بما يتجاوز حدودها المُصممة في محاولة لسحق الكالسيوم. وهو ما قد يُؤدي إلى تمزق البالون أو تسلخ الوعاء الدموي Vessel Dissection أو حصول ثقب في الشريان Artery Perforation. ولذا، أثناء إجراء قسطرة القلب لتوسيع التضيقات المتكلسة بشدة في الشرايين التاجية للقلب، يُعد «تحضير الوعاء الدموي» Vessel Preparation أمراً ضرورياً قبل نفخ البالون ووضع الدعامة لتوسيع مجرى تدفق الدم عبر منطقة تضيق الشريان. وذلك لضمان إتمام المعالجة، وتمكين الدم من التدفق عبر منطقة الضيق.

المعالجة بالألماس والليزرووفق إرشادات الجمعية الأوروبية للتدخلات القلبية الوعائية عن طريق الجلد EAPCI وجمعية تصوير الأوعية الدموية والتدخلات القلبية الوعائية SCAI، تشمل خيارات إدارة معالجة التضيقات المتكلسة بشدة أثناء التدخل بالقسطرة عن طريق الجلد ما يلي:

1. استخدام أجهزة تعديل اللويحات وإزالة التكلسات Plaque Modification & Debulking: وتعمل هذه الأجهزة على تعديل حجم التضيق أو إزالة الأنسجة المتكلسة بالكامل، للسماح بزرع الدعامات وتوسيعها بشكل صحيح، كي تثبت في منطقة التضيق الشرياني وتسمح بتكوين مجرى كاف لتدفق الدم من خلالها. وهو ما يشمل:

-استئصال التصلب الدوراني (RA): يستخدم ذلك مثقاباً عالي السرعة برأس ماسي يدور بسرعة 140000-220000 دورة في الدقيقة لتفتيت اللويحات المتكلسة غير المرنة بشكل انتقائي إلى جزيئات مجهرية.

- استئصال التصلب المداري (OA): يستخدم ذلك تاجاً مطلياً بالماس مثبتاً بشكل لا مركزي لإزالة الكالسيوم في مسار بيضاوي.

- استئصال التصلب بالليزر (ELCA): يستخدم طاقة الليزر فوق البنفسجي لتفتيت الأنسجة المتكلسة وإضعاف بنيتها الصلبة.

2. استخدام أجهزة تفتيت الكالسيوم Calcium Fracturing (تفتيت الحصى داخل الوعاء الدموي IVL:

- لتفتيت الحصى Lithotripsy داخل الأوعية الدموية، يتم استخدام موجات ضغط صوتية (مشابهة لتلك المستخدمة في تفتيت حصى الكلى). حيث يتم توصيلها عبر بالون متخصص لتكسير وتفتيت الكالسيوم العميق المحيطي، دون التسبب في صدمة كبيرة لجدار الوعاء.

3. رأب الأوعية الدموية ببالون متخصص Specialized Balloons Angioplasty: وبخلاف البالونات المعتاد استخدامها لتوسيع تضيقات الشرايين التاجية غير المتكلسة بشدة، ثمة بالونات أخرى. ومنها:

- بالونات القطع أو التثقيب Cutting or Scoring Balloons: تتميز بأسلاك أو شفرات صغيرة مدمجة في البالون تركز الضغط لتثقيب الكالسيوم وتكسير التضيق المتكلّس عند نفخها.

- بالونات غير قابلة للتمدد Non-Compliant Balloons: بالونات ذات ضغط عالٍ للغاية مصممة لدفع الكالسيوم إلى الخارج.

4. التوجيه بالتصوير داخل الأوعية الدموية Intravascular Imaging Guidance: قبل وبعد تطبيق هذه الخيارات المتقدمة الذكر، يستخدم أطباء القلب تقنية التصوير داخل الأوعية الدموية لرسم خريطة دقيقة لسُمك وعمق ومحيط التكلسات، ما يوجه اختيار الجهاز المناسب. ومن أهم وسائل التصوير الداخلي تلك:

- الموجات فوق الصوتية داخل الأوعية الدموية IVUS: تستخدم الموجات الصوتية لتصوير الشريان من الداخل إلى الخارج.

- التصوير المقطعي التوافقي البصري OCT: يستخدم الموجات الضوئية لتوفير صور عالية الدقة للويحة المتكلسة وموضع الدعامة.

أنواع متعددة من التضيقات

تضيقات الشرايين التاجية (تصلب لويحة الشرايين التاجية Coronary Plaque) هي عبارة عن تراكم الدهون والكولسترول ومواد أخرى، في جدران الشرايين التاجية. وتُصنف هذه اللويحات عموماً بناءً على استقرارها، أو تركيبها (مثل محتواها من الكالسيوم)، أو مرحلة تطورها.

والأنواع الرئيسية منها وفق مدى الخطورة الإكلينيكية والاستقرار الإكلينيكي هي:

- تصلب الشرايين المستقر Stable Atherosclerosis: تتميز هذه اللويحات بغطاء ليفي سميك وصلب، وخلايا العضلات الملساء.

وتنمو هذه اللويحات ببطء مع مرور الوقت، ما يُسبب تضيقاً تدريجياً (تضيق الشريان) ينتج عنه ألم صدري متوقع عند بذل الجهد (ذبحة صدرية مستقرة).

- تصلب الشرايين غير المستقر Unstable Atherosclerosis (القابل للتمزق): هي لويحات خطيرة معرضة للتمزق، تتكون من غطاء ليفي رقيق وضعيف يغطي لباً ناعماً غنياً بالدهون، مُتسللاً بكثافة بالخلايا الالتهابية. وفي حال تمزق الغطاء، فإنه يكشف عن مواد مُسببة للتخثر، ما يؤدي إلى انسدادات حادة مفاجئة ونوبات قلبية حادة (نوبة الجلطة القلبية).

أما الأنواع الرئيسية منها وفق مكونات التركيب فهي:

- اللويحات المتكلسة Calcified Plaques: تحتوي على ترسبات كالسيوم كبيرة، ما يجعلها صلبة وقاسية. ورغم أنها تُسهم في تصلب الشرايين، فإنها عموماً الأكثر استقراراً والأقل عرضة للتمزق.

- اللويحات غير المتكلسة Non-Calcified Plaques: تتكون أساساً من ترسبات دهنية ناعمة وأنسجة ليفية. وهي أكثر ليونة من اللويحات المتكلسة، ما يُشكل خطراً متوسطاً للتمزق.

- اللويحات غير المتكلسة منخفضة الكثافة (اللويحات الرخوة Soft Plaques): تتميز هذه اللويحات بانخفاض كثافتها في الصور الشعاعية، وغناها بالدهون ومادة النواة النخرية. وتُعد لويحات عالية الخطورة أو «هشة» نظراً لميلها الشديد للتمزق.

وهناك أنواع رئيسية منها وفق التطور النسيجي (تصنيف جمعية القلب الأميركية AHA Classification). ويصنف أخصائيو علم الأمراض Pathology تطور التصلب العصيدي إلى ست مراحل، حيث تُحدد المراحل اللاحقة أنواعاً محددة من اللويحات:

- النوعان الأول والثاني: تضيقات مبكرة وخطوط دهنية تتميز بترسبات دهنية أولية وخلايا رغوية.

- النوع الثالث: مرحلة انتقالية حيث تبدأ تجمعات الدهون خارج الخلايا في إتلاف خلايا العضلات الملساء

- النوع الرابع (التصلب العصيدي Atheroma): كتلة من التضيق، تحتوي على كتلة كبيرة متصلة من الدهون خارج الخلايا.

- النوع الخامس (التصلب العصيدي الليفي Fibroatheroma): تصلب عصيدي ذو غطاء ليفي سميك وتكلس محتمل.

- النوع السادس (اللويحة المعقدة Complicated Plaque): تضيقات دهنية متقدمة، تعاني من عيوب سطحية، أو ورم دموي عميق، أو جلطات دموية.


مقالات ذات صلة

تصاعد أزمات قطاع الصحة يثير غضب الليبيين

شمال افريقيا أطباء ليبيون يجرون عملية جراحية في ظل نقص المعدات الضرورية (وزارة الصحة في غرب ليبيا)

تصاعد أزمات قطاع الصحة يثير غضب الليبيين

يثير تصاعد الأزمات داخل القطاع الصحي الليبي مخاوف حول استمرار تقديم الخدمات العلاجية، في ظلِّ تواصل اعتصام أطباء بمرافق صحية متعددة في غرب ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك  الجفاف يحدث عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الماء (بيكسلز)

تشعر بالعطش باستمرار رغم شرب الماء؟ إليك 6 أسباب محتملة

استمرار الشعور بالعطش رغم شرب كميات كافية من الماء قد يشير إلى مشكلة صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يحمل أنواعاً متعددة من المكملات الغذائية (بيكسلز)

هل تعاني من الإسهال؟ 4 مكملات غذائية قد تكون السبب

رغم أن المكملات الغذائية التي تحتوي على الفيتامينات والمعادن أصبحت جزءاً من الروتين الصحي لدى كثيرين، فإن بعضها قد يتسبب في اضطرابات بالجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البصل يحتوي على مركب الكيرسيتين وهو أحد مضادات الأكسدة التي قد تساعد على تقليل الالتهاب (بيكسلز)

هل يحسّن تناول البصل النيئ استجابة الجسم للإنسولين؟

قد يكون لتناول البصل النيئ، سواء ضمن شطيرة أو طبق من السلطة، دور في تنظيم مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التوفو يُعدّ مصدراً غنياً بالبروتين النباتي (بيكسلز)

بينها الشوكولاته الداكنة... 6 أطعمة تتفوق على اللحوم الحمراء في الحديد

رغم أن اللحوم الحمراء تُعدّ من أبرز مصادر الحديد، فإنها ليست الخيار الوحيد للحصول على هذا المعدن؛ إذ توجد أطعمة توفر كميات منه تفوق ما تحتويه اللحوم الحمراء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: النوم بجوار الكلاب يمنح أصحابها شعوراً أكبر بالأمان

توصلت دراسة إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم (بيكسباي)
توصلت دراسة إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم (بيكسباي)
TT

دراسة: النوم بجوار الكلاب يمنح أصحابها شعوراً أكبر بالأمان

توصلت دراسة إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم (بيكسباي)
توصلت دراسة إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم (بيكسباي)

أجرى باحثون دراسة جديدة في جامعة تورونتو الكندية توصلت إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها، بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم.

ووجد الباحثون أيضاً أن النوم بجوار الكلاب يمنح أصحابها شعوراً أكبر بالأمان، وهو ما قد يشير إلى «تاريخ تطوري أعمق» للعلاقة بين الإنسان والكلب، حسب مينغ في لي، المشارك في إعداد الدراسة، الذي كان طالب دراسات عليا في الأنثروبولوجيا التطورية وقت إجرائها.

ونُشرت الدراسة، الأربعاء، في دورية «PLOS One»، وأُجريت خلال جائحة «كوفيد-19» ضمن مشروع أوسع يقارن أنماط النشاط لدى الذئاب التي اعتادت التعامل مع البشر والكلاب المستأنسة.

واستخدم الباحثون أجهزة لتتبع النشاط، شبيهة بأجهزة «فيتبيت»، لمراقبة النشاط الليلي لدى 25 شخصاً و38 كلباً في جنوب أونتاريو بكندا، على مدار أربعة أسابيع، وفق ما أفادت شبكة «إن بي سي» الأميركية.

وارتدى المشاركون الأجهزة في معاصمهم، فيما وُضعت الأجهزة على أطواق الكلاب، التي كانت جميعها من سلالتي الهاسكي والمالاموت، ولم يكن أي منها يعاني مشكلات صحية.

وكانت معظم الكلاب تنام على السرير أو في الغرفة نفسها مع أصحابها، فيما نام عدد قليل منها في غرف منفصلة.

وحلل الباحثون مدة النوم وجودته لدى البشر والكلاب باستخدام بيانات الأجهزة، إلى جانب استبيان قيّم فيه المشاركون جودة نومهم بأنفسهم.

ورغم أن نصف المشاركين تقريباً، ولا سيما الذين ينامون مع أكثر من كلب، أفادوا بتعرض نومهم للاضطراب، لم تُظهر بيانات أجهزة التتبع أن مشاركة السرير مع الكلاب أثرت في جودة نوم أي من الطرفين أو مدته.

وقالت لافانيا ناغيندران، الباحثة في الأنثروبولوجيا وإحدى المشاركات في إعداد الدراسة، إن الأشخاص الذين أفادوا بسوء النوم عند مشاركة السرير مع عدة كلاب لم تظهر لديهم النتيجة نفسها في بيانات الأجهزة.

وعند تحليل أنماط النشاط المتزامن، اكتشف الباحثون أن البشر والكلاب يتحركون في أوقات متقاربة أثناء النوم، لكن البشر كانوا يبدأون الحركة أولاً، ما يؤدي إلى إزعاج الكلاب، وليس العكس، وفقاً للي.

وتتعارض هذه النتيجة مع دراسة نُشرت عام 2020، وخلصت إلى أن الكلاب تؤثر في حركة البشر ليلاً أكثر مما يؤثر البشر في حركة الكلاب.

كما لم يجد الباحثون فرقاً في النتائج بين الكلاب التي تنام على السرير مع أصحابها وتلك التي تنام في مكان قريب.

ومع ذلك، أشارت الدراسة إلى بعض القيود، منها صغر عدد المشاركين، وارتفاع نسبة النساء مقارنة بالرجال، وعدم تنوع سلالات الكلاب.

هل تساعد الكلاب أصحابها على النوم بصورة أفضل؟

أظهرت أبحاث سابقة نتائج متباينة بشأن النوم مع الحيوانات الأليفة. فقد ربطت دراسة نُشرت عام 2023 في دورية «Human-Animal Interactions» بين اقتناء الحيوانات الأليفة وسوء النوم، فيما وجدت دراسة أجرتها مايو كلينك عام 2017 أن الأشخاص ينامون بصورة أفضل عندما يكون الكلب بالقرب منهم، باستثناء الحالات التي ينام فيها الكلب على السرير نفسه.

وقد تساعد الكلاب أصحابها على تحسين عادات النوم من خلال دفعهم إلى الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم؛ إذ تميل هذه الحيوانات إلى اتباع روتين منتظم للأكل والتنزه والنوم.

وقال دبليو كريستوفر وينتر، اختصاصي طب النوم في مركز شارلوتسفيل لطب الأعصاب والنوم بولاية فرجينيا، إن الكلاب تؤدي دور «مزامنات زمنية»، أي إنها توفر إشارات تساعد على تحديد مواعيد الأنشطة اليومية، مثل تناول الطعام والخروج للتنزه والنوم.

وأضاف أن التزام الكلاب بإيقاع يومي محدد قد يكون مفيداً للأشخاص الذين يجدون صعوبة في تنظيم عاداتهم، مشيراً إلى أن الحفاظ على الانتظام في مواعيد النوم قد يكون أهم من عدد ساعات النوم وحده.

لكن الكلاب ليست جميعها رفقاء مثاليين للنوم. فالكلاب الكبيرة قد تستحوذ على مساحة واسعة من السرير والأغطية، كما يمكن للكلاب بمختلف أحجامها أن تستيقظ ليلاً عند سماع أصوات عشوائية أو رؤية ومضات ضوئية.

وأشار وينتر، الذي لم يشارك في الدراسة، إلى أن بعض السلالات، مثل كلاب البج والبوسطن تيرير والبولدوغ الفرنسي، قد تعاني تشوهات في مجرى الهواء العلوي تجعل شخيرها مرتفعاً، ما قد يزعج أصحابها.

وقال مازحاً: «بعض أسوأ حالات الشخير وانقطاع التنفس أثناء النوم التي سمعتها في حياتي كانت لكلب ينام عند الرابعة عصراً، بينما تشاهد مباراة كرة قدم».


الرمان أم العنب... أيهما أفضل لصحة القلب؟

ما الفروق بين الرمان والعنب من حيث القيمة الغذائية ومضادات الأكسدة (بكسلز)
ما الفروق بين الرمان والعنب من حيث القيمة الغذائية ومضادات الأكسدة (بكسلز)
TT

الرمان أم العنب... أيهما أفضل لصحة القلب؟

ما الفروق بين الرمان والعنب من حيث القيمة الغذائية ومضادات الأكسدة (بكسلز)
ما الفروق بين الرمان والعنب من حيث القيمة الغذائية ومضادات الأكسدة (بكسلز)

يُعدّ الرمان والعنب من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية ومضادات الأكسدة التي قد تساعد على حماية القلب والأوعية الدموية. ويتميز الرمان بمحتواه الأعلى من الألياف، بينما يوفر العنب مركبات نباتية قد تسهم في تقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي. وتشير الأبحاث إلى أن تناول الفواكه بانتظام يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، أبرز الفوائد الصحية للرمان والعنب، والفروق بينهما من حيث القيمة الغذائية ومضادات الأكسدة، وأيهما قد يكون الخيار الأفضل لدعم صحة القلب.

كيف يساعد الرمان والعنب على حماية القلب؟

قد يساعد الرمان على خفض ضغط الدم وتقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي، في حين تشير بعض الأبحاث إلى أن العنب قد يسهم في خفض الكوليسترول الضار، والحد من تكتل الصفائح الدموية، وتقليل الالتهابات، وربما خفض ضغط الدم.

ويحتوي كلا النوعين على مضادات أكسدة تساعد على حماية الشرايين من التلف. لكن هذه الفوائد المحتملة لا تعني أن تناول أي منهما وحده يمنع أمراض القلب أو يعالجها.

الرمان يتفوق على العنب في الألياف

يحتوي كل 100 غرام من الرمان على نحو 4 غرامات من الألياف، مقارنة بنحو غرام واحد في كوب من العنب يزن 92 غراماً.

وترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف بتحسين صحة القلب، إذ تساعد على تنظيم مستويات السكر وضغط الدم والكوليسترول، والحد من الالتهابات، وتعزيز الشعور بالشبع، ما قد يسهم في التحكم بالوزن.

أيهما أغنى بمضادات الأكسدة؟

يحتوي الرمان، سواء في حبوبه أو عصيره، على مركبات «البونيكالاجين» (Punicalagins)، وهي مضادات أكسدة قد توفر فوائد للقلب والأوعية الدموية.

أما العنب، فيتميز بغناه بمركبات البوليفينول، ولا سيما الفلافونويدات التي يُعتقد أنها قد تساعد على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب. ويحتوي العنب الداكن أيضاً على مركب «الريسفيراترول» (Resveratrol)، الذي قد يساعد في خفض الكوليسترول وتنظيم مستويات السكر في الدم، لكن تأكيد هذه الفوائد يتطلب مزيداً من الدراسات.

مقارنة القيمة الغذائية بين الرمان والعنب

وفقاً للبيانات الواردة في التقرير، يوفر نصف كوب من حبوب الرمان نحو 72 سعرة حرارية، و3.5 غرام من الألياف، و12 غراماً من السكريات، بينما يحتوي كوب من العنب على 62 سعرة حرارية وغرام واحد من الألياف و15 غراماً من السكريات.

ويتساوى النوعان في كمية الكربوهيدرات، بنحو 16 غراماً لكل حصة. كما يوفر الرمان كمية أكبر من الكالسيوم، في حين يحتوي العنب على كمية أكبر من الحديد، وفقاً للمقارنة الغذائية المنشورة.

طرق صحية لتناول الرمان والعنب

يمكن إضافة حبوب الرمان أو العنب إلى السلطات وحبوب الإفطار واللبن، أو مزجهما مع العصائر. ويمكن أيضاً إضافة الرمان إلى أطباق الحبوب والكسكس، أو تناوله مع المكسرات والبذور والجبن قليل الدسم. كما يمكن تجميد العنب لتناوله وجبة خفيفة ومنعشة.

ويُفضّل اختيار عصير الرمان الطبيعي الخالي من السكر المضاف، مع تجنب تناول جذور الرمان وسيقانه وقشوره وأغشيته البيضاء، لأنها قد تحتوي على مواد ضارة.

وبوجه عام، فإن تنويع الفواكه في النظام الغذائي، بدلاً من الاعتماد على نوع واحد، يساعد على الاستفادة من اختلاف عناصرها الغذائية وفوائدها المحتملة.


3 مكملات يمكن تناولها مع المغنسيوم لتحسين المزاج

3 مكملات مع المغنسيوم تساعد على الاسترخاء (بكسلز)
3 مكملات مع المغنسيوم تساعد على الاسترخاء (بكسلز)
TT

3 مكملات يمكن تناولها مع المغنسيوم لتحسين المزاج

3 مكملات مع المغنسيوم تساعد على الاسترخاء (بكسلز)
3 مكملات مع المغنسيوم تساعد على الاسترخاء (بكسلز)

يحتاج الجسم إلى المغنسيوم لأداء عدد من الوظائف الأساسية، وقد يساعد تناوله، إلى جانب بعض المكملات الغذائية، مثل فيتامين «د» والأشواغاندا و«إل-ثيانين»، في دعم الصحة النفسية والمزاج والمساعدة على تخفيف التوتر والقلق، وفقاً لموقع «فيريويل هيلث»، لكن فوائد هذه التركيبات قد تختلف من شخص إلى آخر، ولا تعني بالضرورة أنها بديل للعلاج الطبي عند الحاجة.

1. فيتامين «د» والمغنسيوم... دعم لصحة الدماغ والمزاج

يُعد فيتامين «د»، سواء جرى الحصول عليه من الطعام أو المكملات الغذائية، من العناصر التي قد تُسهم في دعم الصحة النفسية، ورغم شهرته في الحفاظ على قوة العظام فإنه يساعد أيضاً في ضمان أداء الخلايا العصبية في الدماغ وظائفها بصورة سليمة، بما يدعم تنظيم المزاج.

وتشير بعض الأبحاث إلى احتمال ارتباط انخفاض مستويات فيتامين «د» بالاكتئاب.

ويساعد المغنسيوم الجسم على معالجة فيتامين «د» والاستفادة منه، ما يعني أن تناولهما معاً قد يُعزز الاستفادة من كل منهما. ومع ذلك، لا يعني هذا بالضرورة أن الجمع بينهما يُحسّن المزاج لدى الجميع، إذ تعتمد الفائدة على الاحتياجات الفردية والحالة الصحية.

2. الأشواغاندا والمغنسيوم... المساعدة على الاسترخاء والنوم

قد تدعم الأشواغاندا الصحة النفسية بآليات تختلف عن تلك التي يعمل بها المغنسيوم، ما يجعل الجمع بينهما خياراً قد يفيد بعض الأشخاص.

ووفقاً للأبحاث المشار إليها في التقرير، قد يساعد تناول المكملين معاً على:

- تعزيز الاسترخاء وتحسين النوم.

- المساعدة على التعامل مع التوتر بصورة أفضل.

- دعم المواد الكيميائية ووظائف الدماغ المرتبطة بتنظيم المزاج.

لكن هذه التأثيرات ليست مضمونة، كما أن الأدلة العلمية على فوائد المكملات تختلف من منتج إلى آخر. لذلك ينبغي عدم اعتبار هذا المزيج علاجاً مثبتاً للقلق أو اضطرابات النوم.

3. «إل-ثيانين» والمغنسيوم... هل يساعدان على تخفيف القلق؟

«إل-ثيانين» هو مكمل غذائي تشير بعض الأبحاث إلى أنه قد يساعد على تنظيم توازن النواقل العصبية، وهي المواد الكيميائية التي تنقل الإشارات بين الخلايا العصبية في الدماغ، بما قد يُعزز الشعور بالاسترخاء.

وتشير دراسات أخرى إلى أن «إل-ثيانين» قد يساعد على تخفيف القلق وتحسين التركيز والنوم، وهي عوامل يمكن أن تنعكس إيجاباً على المزاج.

وقد يوفر الجمع بين «إل-ثيانين» والمغنسيوم فوائد إضافية للصحة النفسية والمزاج مقارنة بتناول كل مكمل على حدة، لكن الأدلة المتاحة لا تكفي للجزم بأن هذا المزيج أكثر فاعلية لدى الجميع.