التصعيد الإسرائيلي يعيد الاستهدافات إلى الضاحية الجنوبية لبيروت

غارات على النبطية وصور… وأوامر إخلاء حتى الزهراني

تشييع عدد من القتلى الذين سقطوا في غارات إسرائيلية بمدينة صور (أ.ف.ب)
تشييع عدد من القتلى الذين سقطوا في غارات إسرائيلية بمدينة صور (أ.ف.ب)
TT

التصعيد الإسرائيلي يعيد الاستهدافات إلى الضاحية الجنوبية لبيروت

تشييع عدد من القتلى الذين سقطوا في غارات إسرائيلية بمدينة صور (أ.ف.ب)
تشييع عدد من القتلى الذين سقطوا في غارات إسرائيلية بمدينة صور (أ.ف.ب)

تواصل إسرائيل تصعيدها العسكري في لبنان، موسعة دائرة الاستهدافات من الجنوب إلى محيط الضاحية الجنوبية لبيروت، فيما أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء واسعة هي الأكبر منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الماضي، شملت مناطق تمتد حتى شمال نهر الزهراني. وترافقت التحذيرات مع غارات مكثفة استهدفت مدناً وبلدات جنوبية، مخلفة عشرات الضحايا، والجرحى، من خلال مجازر شملت عائلات بأكملها خلال محاولات النزوح، أو داخل منازلها، في وقت تتواصل فيه المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» رغم اتفاق وقف إطلاق النار.

غارة على الشويفات وتصعيد يمتد من بيروت إلى الجنوب

وامتد التصعيد الإسرائيلي، الخميس، إلى محيط الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث استهدفت غارة إسرائيلية شقة سكنية في منطقة الشويفات الواقعة جنوب العاصمة، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ هجوم «دقيق» في منطقة بيروت. وتعد هذه المرة الثانية التي تستهدف فيها إسرائيل محيط الضاحية الجنوبية منذ إعلان وقف إطلاق النار في 17 أبريل الماضي.

وأظهرت مشاهد تصاعد الدخان من المكان المستهدف، فيما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن أن الغارة استهدفت علي الحسيني، المسؤول عن المنظومة الصاروخية في «فرقة الإمام الحسين» التابعة لفيلق القدس الإيراني، وسط تضارب في التقديرات الإسرائيلية بشأن نجاح عملية الاغتيال، إذ تحدثت مصادر عسكرية إسرائيلية عن مؤشرات أولية تفيد بإخفاق العملية.

عناصر الدفاع المدني في المبنى الذي استهدف بمنطقة الشويفات بضاحية بيروت (أ.ف.ب)

كما كشفت «القناة 13» الإسرائيلية أن تنفيذ الغارة جاء بعد مشاورات مكثفة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مؤشر إلى قرار توسيع بنك الأهداف ليشمل مجدداً محيط العاصمة اللبنانية، رغم سريان وقف إطلاق النار الهش منذ أبريل الماضي.

ولاحقاً قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنّ الجيش الإسرائيلي صعّد عملياته العسكرية ضد «حزب الله» خلال الساعات الماضية، مؤكّداً أنّ القوات الإسرائيلية استهدفت بيروت الخميس بعد استهداف مدينة صور الأربعاء، مشيراً إلى أنّ قواته «عبرت نهر الليطاني» ضمن العمليات البرية المتواصلة جنوب لبنان.

وأضاف: «إسرائيل تضرب وستواصل ضرب (حزب الله) بقوة شديدة»، معتبراً أنّ الجيش الإسرائيلي ينفذ «ضربات قوية جداً في لبنان» بهدف «إيجاد حل لتهديدات (حزب الله)».

وبالتوازي، شهدت الساعات الماضية تصعيداً واسعاً في الجنوب تمثل في إعلان الجيش الإسرائيلي مناطق واسعة «مناطق قتال»، مع دعوة السكان إلى الانتقال شمال نهر الزهراني، متوعداً بتنفيذ ضربات «بقوة شديدة» ضد «حزب الله». كما أعلن بدء استهداف «بنى تحتية تابعة للحزب» في محيط مدينة صور، عقب إنذارات بإخلاء مبانٍ في المدينة.

وتزامن التصعيد الميداني مع مواقف إسرائيلية تصعيدية، إذ أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توسيع العملية البرية في جنوب لبنان عقب هجمات بالمسيّرات نفذها «حزب الله» ضد قوات إسرائيلية، ومستوطنات في شمال إسرائيل. كما قال وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن «الطريقة الوحيدة لحماية الجنود الإسرائيليين من المسيّرات هي هدم عشرة مبانٍ في الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل كل مسيّرة يطلقها (حزب الله)»، داعياً إلى مواصلة العمليات العسكرية «حتى تحقيق الانتصار».

ضغط تفاوضي ومشكلة المسيّرات

وفي قراءة للتصعيد، يرى العميد المتقاعد والخبير العسكري حسن جوني أن ما يجري يتجاوز البعد الميداني المباشر، ويرتبط أيضاً بالتحضير للمرحلة التفاوضية التي تسبق الاجتماع الأمني المرتقب في واشنطن. وحسب جوني، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى دفع الوفد اللبناني إلى أي مفاوضات مقبلة تحت ضغط عسكري ونفسي كبير يشمل الدولة اللبنانية، وبيئة «حزب الله»، عبر توسيع رقعة الاستهدافات، ورفع تكلفة المواجهة داخلياً.

ويقول جوني لـ«الشرق الأوسط»: «إسرائيل لا تزال تواجه معضلة حقيقية في التعامل مع المسيّرات التي يطلقها (حزب الله)، بعدما فشلت حتى الآن في الحد من فاعليتها، الأمر الذي دفعها إلى اعتماد سياسة تقوم على تكثيف الإنذارات، واستهداف المباني السكنية، والقرى الجنوبية بشكل منهجي، بهدف فرض معادلة تربط استمرار المسيّرات باستمرار الضربات المؤلمة التي تصيب المدنيين، وتوقع عائلات بأكملها بين قتيل وجريح».

وفي هذا السياق، تواصل مسيّرات «حزب الله» فرض نفسها بوصفها أحد أبرز عناصر المواجهة الميدانية، وسط إقرار إسرائيلي بصعوبة التعامل معها. وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل مجندة إسرائيلية إثر هجوم بمسيّرة أطلقها «حزب الله» قرب الحدود، فيما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن إطلاق نحو 15 مسيّرة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، سقط عدد منها داخل الأراضي الإسرائيلية، بالتزامن مع إعلان «حزب الله» تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت تجمعات وآليات ودبابات إسرائيلية في عدد من المحاور الحدودية.

الدخان يتصاعد من مدينة النبطية إثر استهدافها بغارات إسرائيلية (رويترز)

وحسب تقدير جوني، فإن عدم نجاح الضغوط الإسرائيلية في وقف هجمات المسيّرات دفع الجيش الإسرائيلي إلى توسيع عملياته البرية بحثاً عن مطلقيها، حيث تم تسجيل تقدم على محور زوطر الشرقية وصولاً إلى المنطقة، في إطار محاولة التمهيد للسيطرة على محور أرنون-الشقيف، بوصفه جزءاً من «الخط الأصفر»، مشيراً إلى أن مسار التطورات الميدانية خلال الساعات المقبلة سيكون عاملاً أساسياً في تحديد طبيعة المرحلة التالية، والخيارات التي قد يلجأ إليها الطرفان.

مجازر وارتفاع أعداد القتلى

وارتفعت حصيلة الضحايا المدنيين مع استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق مأهولة. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 11 شخصاً على الأقل، الخميس، بينهم طفلان، وسيدتان، جراء غارات استهدفت صيدا وعدلون. وأدت غارة على شقة سكنية في منطقة القياعة في صيدا إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة لعائلة كانت تحاول النزوح عبر أوتوستراد عدلون، ما أدى إلى مقتل ستة أشخاص من العائلة نفسها، بينهم أطفال.

جانب من الدمار الذي أصاب مبنى في مدينة صيدا وأدى إلى سقوط قتلى وجرحى (إ.ب.أ)

كما سقط قتلى وجرحى في غارات استهدفت مدينة صور، حيث تحدثت فرق الإنقاذ عن دمار كبير في الأحياء المستهدفة، فيما تواصلت عمليات رفع الأنقاض وإخماد الحرائق حتى ساعات الصباح. وتقول وزارة الصحة اللبنانية إن الغارات الإسرائيلية أدت منذ مطلع مارس (آذار) إلى مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص، في وقت تتواصل فيه التحذيرات من تفاقم الوضع الإنساني مع توسع دائرة النزوح والقصف.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

العالم العربي مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

يتجه الجيش الإسرائيلي إلى توسيع استخدام «الروبوتات» والوسائل غير المأهولة في عملياته البرية بجنوب لبنان، في موازاة شهادات عن دخول مسيّرات صغيرة إلى منازل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)

لبنان لخامنئي: أين الإنجازات التي حققها محور المقاومة؟

فوجئ لبنان على المستويين السياسي والشعبي بكلام المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن وحدة الساحات، وإشادته بالإنجازات التي حققها محور «المقاومة».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي علم «حزب الله» معلَّق على مدخل بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق الإطار في جنوب لبنان (رويترز)

القضاء العسكري اللبناني يبدأ إجراءات الملاحقة في متفجرات «حزب الله»

مثل العنصران في «حزب الله»، علي الكردي وهيثم أمهز، أمام قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، حيث استجوبتهما في قضية شاحنة المتفجرات التابعة للحزب.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حوار صحافي في قصر الإليزيه مع قناة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

قلق فرنسي من الفراغ الدولي في جنوب لبنان

فرنسا قلقة على لبنان ولكنها في الوقت عينه تستشعر نوعاً من الخيبة إزاء ما تقوم به السلطات اللبنانية التي تدعوها إلى ترجمة كلماتها وقراراتها إلى أفعال.

ميشال أبونجم (باريس)

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
TT

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)

بحث رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تطورات الأوضاع في المنطقة، وجدد التأكيد على موقف العراق الداعي إلى احترام سيادة الدول وعدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على الجوار.

وأكد الزيدي أهمية استمرار التشاور بين بغداد وواشنطن بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما شدد على ضرورة اعتماد الحلول السلمية والحوار البناء للحفاظ على أمن المنطقة.

وقال مكتب رئيس الوزراء، في بيان أمس (الخميس)، إن الزيدي وترمب أكدا أهمية العمل على مواجهة التحديات الراهنة، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، مع تغليب لغة الحوار والدبلوماسية.

إلى ذلك، كشف خبير قانوني عراقي، أمس، أن مسودة جديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل بتشريعه وتهاجم الحكومة على تعديله. لكن على الرغم من ذلك، فإن مصدراً حكومياً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «القانون لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، من دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة.


رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
TT

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، مشدداً على أن «لبنان دولة مستقلة وذات سيادة».

وتزامن موقف عون مع تجديد «أصدقاء لبنان» الدوليين دعمهم لسيادة لبنان، داعين أعضاء البرلمان والأحزاب إلى «إعلان التزامهم بأن الدولة وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وتعهّد لبنان الرسمي بتنفيذ حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واحتكار قرار السلم والحرب، لكن «حزب الله» يرفض تلك القرارات، ويكرر تمسكه بسلاحه.

وأكد عون، الخميس، أن لبنان «دولة مستقلة وذات سيادة»، مشدداً على «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، داعياً من «يستقوي بالخارج ضد أبناء وطنه، أن يستقوي بأهله ضد الخارج».

واعتبر عون أن «الحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة؛ إذ يكفي هذا الوطن ما تحمله حتى اليوم، وهو لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الخلافات المحورية والأطماع ورغبات الهيمنة».

ودعا عون «الجيل الشاب في لبنان إلى أن يعي قيمة ما يمثله بلدهم، وذلك لن يكون إلا من خلال التربية على المواطنية والانفتاح على الحضارات والثقافات وليس التقوقع والارتهان»، لافتاً إلى أن «تحييد لبنان عن أطماع الخارج وتحصين الوحدة الوطنية يحميان الكيان اللبناني في زمن تمر فيه المنطقة بمرحلة ضياع نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة».

دعم دولي لقرارات لبنان

وتلقَى التعهدات اللبنانية دعماً دولياً، وكان أحدثه موقف أصدره «أصدقاء لبنان» أكد دعم سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة.

وحسب بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، قالت سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان لدى بيروت: «بصفتنا أصدقاء للبنان، نؤكد دعمنا القوي لحكومة لبنان في ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم».

جندي في الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن «اليونيفيل» يشرح لطلاب في مدرسة تبنين بجنوب لبنان مخاطر الألغام ومخلفات الحرب (أ.ب)

وأضافت سفارات «أصدقاء لبنان»: «نأخذ علماً بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، ونشجّع على مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

وقالت السفارات في البيان: «من الضروري أيضاً بالنسبة للبنان، في ظل الظروف الراهنة، الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب يؤكدون فيه تأييدهم لتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وجددت تشديدها «على رغبتنا الراسخة في أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية كاملةً على جميع أراضيها».

«حزب الله» يدافع عن المتفجرات

في المقابل، يدافع «حزب الله» عن شحنة المتفجرات التي ضبطتها القوى الأمنية في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان، الشهر الماضي، وأكدت كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) «ضرورة وقف السجال الاتهامي والإعلامي وإفساح المجال أمام المعالجات الوطنية الحكيمة».

وقالت في بيان: «تسجل الكتلة استنكارها وإدانتها لكل المواقف السياسية التي تنكرت لحق اللبنانيين المقدس في الدفاع عن وطنهم ومقاومة العدو، وتجاوزت منطق الدستور والمسلّمات القانونية الوطنيّة».

وجددت الكتلة انتقاداتها لمسار الدولة اللبنانية التفاوضي مع إسرائيل، وطالبتها بالتراجع عنه. وقالت في البيان: «إذ يستمر العدو الصهيوني في ممارسة إجرامه الموصوف تدميراً وحرقاً ونسفاً للقرى والممتلكات في جنوب لبنان، ويهدد بتوسيع عدوانه داخل الأراضي اللبنانية لضم مناطق جديدة إلى دائرة احتلاله، وترتفع حمى التهديدات بتصعيد الحرب والضربات والاغتيالات ضد المقاومة وقادتها، فإنّ كل ذلك يجري فيما تواصل السلطة أداءها اللامبالي البارد، وسلوكها الكارثي في إصرارها على مواصلة نهج التفاوض المباشر حول تفاصيل بنود الإطار المشؤوم، الذي ثبت للجميع أنه لم يجلب إلا الكوارث والمزيد من الخراب والدمار في لبنان».


الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
TT

الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الخميس، عن تعزيز الانتشار العسكري على الخط الدفاعي، غرب البلاد، في وقت شدَّد فيه رئيس الحومة على تطوير إنتاج التصنيع الحربي في البلاد.

وقال الناطق الإعلامي لوزارة الدفاع، اللواء يحيى رسول عبد الله، في بيان، أن «قطعات قيادتَي عمليات الجزيرة وغرب نينوى باشرت تعزيز انتشارها على الخط الدفاعي (راوة - الحضر) لفرض الأمن والاستقرار في مناطق الجزيرة شمال الفرات وباتجاه محافظتي نينوى وصلاح الدين».

وأوضح أن «هذا الانتشار يهدف إلى (مسك المناطق الصحراوية ومطاردة ما تبقى من العناصر الإرهابية، ومنعها من اتخاذ الصحراء ملاذاً لها، فضلاً عن تأمين طريق مختصر لتنقل المواطنين والحركة التجارية، بما يسهم في دعم الأنشطة الاستثمارية والزراعية».

وأكد رسول «مواصلة قطعات الجيش أداء واجباتها في مسك المناطق الصحراوية ضمن قواطع العمليات وتوفير الأمن والاستقرار خدمة لشعبنا وبلدنا العزيز».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يعاين أسلحة في هيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

بالتزامن، أجرى القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الخميس، زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، للاطلاع على نماذج من المعدات الحربية التي قالت إنها نجحت في تصنيعها أو تطويرها، وشملت أنواعاً مختلفة من الأعتدة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومنظومات الطائرات المسيرة، وأجهزة الرصد والمراقبة.

وأكد الزيدي، وفق بيان لمكتبه الإعلامي، دعم تطوير الصناعات العسكرية الوطنية، وتوجيهه بإشراك القطاع الخاص وتوسيع الشراكات مع الشركات المتخصصة، مشدداً على أن العراق يمتلك القدرة على تصنيع احتياجاته من الأسلحة، والمعدات بأيادٍ وخبرات وطنية.

وذكر مكتب رئيس الحكومة أن الزيدي أكد على أن بناء صناعة حربية متطورة يمثل ركناً أساسيا من أركان السيادة الوطنية، ويعزز قدرة العراق على حماية أمنه ومصالحه، مشدداً على أهمية الاهتمام بالبحث والتطوير، ومواكبة التسارع التكنولوجي في الصناعات العسكرية.

وأشاد بـ«مستوى التطور الذي حققته الهيئة، وما تمتلكه من إمكانات وخبرات تؤهلها لتكون قاعدة صناعية متقدمة، موجهاً بتوفير جميع المتطلبات والاحتياجات اللازمة لتطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية، وصولاً إلى تلبية احتياجات قواتنا المسلحة من الأسلحة والمعدات الحربية، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني».

وتأسست هذه الهيئة التي ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، بموجب القانون رقم 25 لعام 2019، بهدف إعادة بناء قاعدة للصناعات العسكرية وتلبية احتياجات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

إلا أن النواة الأولى للتصنيع العسكري في العراق بدأت خلال سبعينات القرن العشرين، وتوسَّعت بشكل كبير خلال فترة حرب الثمانينيات مع إيران. إلا أن الترسانة والبنى التحتية تعرضت إلى الانهيار خلال حرب الخليج عام 1991 والعقوبات الدولية في التسعينات.