«الحج والعمرة»: خطط تفويج دقيقة لضبط أوقات النفرة ورقابة مكثفة لملاحقة الحملات الوهمية

مساعد الوزير قال لـ«الشرق الأوسط » إن الوزارة تنفذ زيارات دورية لمتابعة أداء شركات الحج ورفع مستوى الامتثال

تدفُّق الحجاج إلى مشعر منى سار بكل يسر وسهولة مدعوماً بالخدمات كافة (تصوير: علي خمج)
تدفُّق الحجاج إلى مشعر منى سار بكل يسر وسهولة مدعوماً بالخدمات كافة (تصوير: علي خمج)
TT

«الحج والعمرة»: خطط تفويج دقيقة لضبط أوقات النفرة ورقابة مكثفة لملاحقة الحملات الوهمية

تدفُّق الحجاج إلى مشعر منى سار بكل يسر وسهولة مدعوماً بالخدمات كافة (تصوير: علي خمج)
تدفُّق الحجاج إلى مشعر منى سار بكل يسر وسهولة مدعوماً بالخدمات كافة (تصوير: علي خمج)

أكد مساعد وزير الحج والعمرة في السعودية الدكتور الحسن بن يحيى المناخرة، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوزارة تعمل على مكافحة الحملات الوهمية والكيانات غير النظامية من خلال منظومة رقابية وتنظيمية متكاملة، وبالتنسيق مع كل الجهات ذات العلاقة داخل المملكة وخارجها لرصد هذه الكيانات واتخاذ الإجراءات النظامية بحقها، إضافةً إلى مراقبة أداء شركات الحج للتحقق من التزامها بالمعايير المعتمدة».

وعن تفويج الحجاج، قال إن «هناك خططاً دقيقة وُضعت لضمان توزيع الحجاج على مساراتهم في المشاعر المقدسة بشكل منظم ومتدرج، وتجري متابعتها من خلال منظومة تشغيلية ورقمية متكاملة لتتبع حركة التفويج رقميّاً عبر شاشات بيانات متصلة بجميع الجهات ذات العلاقة، لضمان الالتزام بالجداول المعتمدة، والتعامل الفوري مع أي ملاحظات».

د. الحسن المناخرة مساعد وزير الحج والعمرة السعودي (الشرق الأوسط)

وبدأت وزارة الحج الاستعداد مبكراً لموسم العام الحالي، «ضمن نهج استباقي يعكس حرص المملكة على الارتقاء المستمر بخدمة ضيوف الرحمن وتيسير رحلتهم منذ مراحلها الأولى»، وفقاً للمناخرة.

وقال: «جرى تسليم وثيقة الترتيبات الأولية لمكاتب شؤون الحجاج في 12 ذي الحجة من العام الماضي، إلى جانب توقيع اتفاقيات الترتيبات قبل الموسم بنحو ستة أشهر، واستكمال التعاقد على الخدمات الأساسية وفق جداول زمنية محددة».

«المسار الإلكتروني»

وأضاف: «كذلك أُديرت جميع هذه الترتيبات عبر منصة (المسار الإلكتروني) بوصفها منصة رقمية موحدة، تتيح استكمال إجراءات التعاقد، وتبادل البيانات، ومتابعة جاهزية البرامج التشغيلية، بما يعزز كفاءة التنسيق».

وأوضح أن هذه الجاهزية المبكرة انعكست على تنظيم تدفقات القدوم من خلال توزيعها الزمني والمكاني، بما يسهم في تحقيق انسيابية الوصول، وتيسير انتقال ضيوف الرحمن إلى مقرات إقامتهم، ضمن منظومة تشغيلية متكاملة.

وشدد مساعد وزير الحج على أن «ذلك جرى بفضل الله، ثم بالدعم السخي والاهتمام الكبير من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والإشراف المباشر من الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، والمتابعة المستمرة من الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا.

وفَّرت السعودية عديداً من مبرّدات المياه والخدمات المساندة في مسارات الحجاج لضمان راحتهم (تصوير: علي خمج)

وعن التفويج، أكد المناخرة أن الوزارة تُعدّ خطط تفويج دقيقة تُبنى على جداول زمنية ومكانية محددة، بالتنسيق مع الأمن العام وكل الجهات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية، إضافةً إلى مكاتب شؤون الحجاج وشركات الحج، لضمان توزيع الحجاج على مساراتهم في المشاعر المقدسة بشكل منظم ومتدرج.

تجارب فرضية

وأوضح أن ذلك يتضمن تنفيذ تجارب فرضية كبرى بالتعاون مع الجهات الأمنية والجهات ذات العلاقة، إلى جانب برامج تدريبية مكثفة على عمليات التفويج، بهدف رفع جاهزية الفرق الميدانية، والتحقق من كفاءة الخطط التشغيلية قبل بدء الموسم.

ولفت إلى أن هذه الخطط تطبَّق ميدانياً بالتكامل مع كل الجهات لضمن أفواج مجدولة، والالتزام بمسارات معتمدة للتنقل بين المشاعر، إضافةً إلى ضبط أوقات النفرة والتنقل، بما يسهم في تحقيق انسيابية الحركة والحد من التكدس خلال أداء المناسك.

وقال المناخرة إن الوزارة تتابع تنفيذ خطط التفويج عبر منظومة تشغيلية ورقمية متكاملة تشمل الإشراف الميداني المستمر، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، ومتابعة حركة التفويج رقميّاً عبر شاشات بيانات متصلة بكل الجهات ذات العلاقة، معززة بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، لضمان الالتزام بالجداول المعتمدة، والتعامل الفوري مع أي ملاحظات.

الحلول التقنية

طُبِّقت في موسم حج هذا العام مجموعة من الحلول التقنية من أبرزها استخدام بطاقة «نسك» التي تتيح قراءة حركة الحجاج لحظياً، ويدعم تنظيم التفويج، وقياس الكثافات، وتحسين انسيابية التنقل.

وجرى تطوير البطاقة لتكون أداة موحدة للتعريف بالحاج وربط بياناته بالأنظمة المركزية، بما يدعم تكامل العمليات التشغيلية، وفقاً للمناخرة.

وشدد على ان ذلك يسهم في تيسير إجراءات التنقل، ورفع كفاءة تقديم الخدمات خلال مختلف مراحل الرحلة، موضحاً أن هذه التقنيات ترتبط بمنظومة مركز الرصد والتحكم، التي تعتمد على البيانات اللحظية في متابعة تدفقات الحجاج وتحليلها، بما يمكن من دعم اتخاذ القرار بشكل فوري، ورفع كفاءة التشغيل الميداني، وتعزيز سرعة الاستجابة للحالات التشغيلية.

تجربة رقمية

يسهم تطبيق «نسك» في تطوير تجربة الحاج من خلال تقديم رحلة رقمية متكاملة، حسب المناخرة، الذي قال إنها تبدأ من مرحلة التخطيط، مروراً بإصدار التصاريح وحجز الخدمات، وصولاً إلى أداء المناسك وإتمام الرحلة، كما يقدم التطبيق حزمة واسعة من الخدمات، تشمل حجز باقات الحج، وإصدار التصاريح، وتنظيم مواعيد زيارة الروضة الشريفة، إلى جانب خدمات الإرشاد والتوعية، وتقديم المعلومات اللازمة للحاج بلغات متعددة.

وأوضح أن عدد مستخدمي التطبيق تجاوز 51 مليون مستخدم حول العالم، ويقدم ما يزيد على 130 خدمة رقمية، بما يرسخ مكانته كمنصة متكاملة تُيسّر الوصول إلى الخدمات، وترتقي بجودة التجربة في مختلف مراحل الرحلة.

طوَّعت السعودية كل طاقتها لخدمة ضيوف الرحمن في المشاعر المقدسة (واس)

مراقبة الشركات

وحول مراقبة الشركات، شدد مساعد وزير الحج على أن الوزارة تعمل على ضمان جودة الخدمات من خلال منظومة رقابية متكاملة تُنفذ ميدانياً، ترتكز على زيارات دورية ومكثفة لمتابعة أداء شركات الحج، والتحقق من التزامها بالمعايير المعتمدة، بما يضمن تقديم خدمات تتوافق مع متطلبات الجودة وسلامة ضيوف الرحمن.

وأضاف أن الفرق الرقابية نفَّذت حتى الآن أكثر من 80 ألف جولة ميدانية، بالتنسيق مع جميع الجهات ذات العلاقة، ضمن نهج يركز على المعالجة الفورية ورفع مستوى الامتثال، بما يسهم في تحسين الأداء بشكل مستمر، كما تعتمد الوزارة على تكامل الجهود الرقابية مع الأنظمة الرقمية، بما يتيح متابعة الأداء لحظياً، ورصد الملاحظات، واتخاذ الإجراءات اللازمة بشكل مباشر، وذلك يعزز جودة الخدمات المقدَّمة، ويضمن استجابة سريعة وفعالة في مختلف المواقع.

الحملات الوهمية

وعن ملاحقة الحملات الوهمية للحج، أكد المناخرة أن الوزارة تعمل على مكافحة الحملات الوهمية والكيانات غير النظامية من خلال منظومة رقابية وتنظيمية متكاملة، بدءاً من حصر قنوات تقديم الخدمة في المسارات الرسمية المعتمدة، مثل تطبيق «نسك» ومنصة «المسار الإلكتروني»، مما يحد من أي ممارسات خارج الإطار النظامي.

واشار إلى أن التنسيق يجري مع جميع الجهات ذات العلاقة داخل المملكة وخارجها لرصد هذه الكيانات، واتخاذ الإجراءات النظامية بحقها، إلى جانب رفع مستوى الوعي لدى الراغبين في أداء الحج بأهمية الالتزام بالقنوات الرسمية، وعدم التعامل مع الجهات غير المرخصة، مثمِّناً دور وزارة الداخلية من خلال تنفيذ حملة «لا حج بلا تصريح»، وما يصاحبها من جهود رقابية وميدانية مكثفة لمكافحة الحملات الوهمية، وضبط المخالفين.

مستهدفات «2030»

أكد المناخرة أن منظومة الحج تسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» من خلال التركيز على تحسين جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وتطوير تجربة متكاملة تراعي مختلف مراحل الرحلة، بدءاً من التخطيط، وصولاً إلى أداء المناسك، لافتاً إلى أن مستوى رضا ضيوف الرحمن ارتفع في مؤشر تجربة الحجاج من (74 في المائة) في عام 2022 إلى (91 في المائة) في عام 2025، نتيجة تطوير الخدمات، ورفع كفاءة التشغيل، وتعزيز التكامل بين الجهات.

وتابع أنه جرى تطوير المواقع التاريخية والوجهات الإثرائية المرتبطة بتجربة الحاج في مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث ارتفع عددها من 16 موقعاً ووجهة في عام 2022 إلى 87 موقعاً تاريخياً ووجهة إثرائية في عام 2025، بما يسهم في إثراء تجربة ضيوف الرحمن، وتعزيز البعد الثقافي والمعرفي لرحلتهم.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

إعلام اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

نظمت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، بالتعاون مع هيئة تنظيم الإعلام، لقاء «ذكاء التأثير»، بمشاركة أكثر من 250 مؤثراً وصانع محتوى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان ومحمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)

السعودية وباكستان تؤكدان أهمية مواصلة الجهود لحل أزمات المنطقة

أكدت السعودية وباكستان أهمية مواصلة الجهود الرامية للتوصل إلى حلول دبلوماسية للأزمات في المنطقة بما يسهم في خفض التوتر وتعزيز الأمن والاستقرار فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الشيخ ناصر بن حمد في الرياض الأربعاء (واس)

لقاء سعودي - بحريني يتناول الموضوعات المشتركة

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الشيخ ناصر بن حمد ممثل ملك البحرين للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب مستشار الأمن الوطني، الموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج السعودية تؤكد أهمية وحدة المواقف الخليجية لصون المكتسبات

السعودية تؤكد أهمية وحدة المواقف الخليجية لصون المكتسبات

أكدت السعودية أهمية وحدة المواقف بين دول مجلس التعاون الخليجي التي يعد أمنها «كلا لا يتجزأ»، مشددة على أن التلاحم هو الركيزة الأولى لحماية مكتسبات دولها وشعوبها

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود لدى اجتماعه مع الرئيسة البلغارية إيليانا يوتوفا في صوفيا الأربعاء (واس)

السعودية وبلغاريا تناقشان تعزيز التعاون الأمني

بحث وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، مع رئيس الوزراء البلغاري رومين راديف الموضوعات المشتركة بين البلدين، وتعزيز تعاونهما الأمني القائم.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)

السعودية وباكستان تؤكدان أهمية مواصلة الجهود لحل أزمات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان ومحمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان ومحمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وباكستان تؤكدان أهمية مواصلة الجهود لحل أزمات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان ومحمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان ومحمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)

أكدت السعودية وباكستان أهمية مواصلة الجهود الرامية للتوصل إلى حلول دبلوماسية للأزمات في المنطقة، بما يسهم في خفض التوتر وتعزيز الأمن والاستقرار فيها.

وبحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال اتصال هاتفي من محمد إسحاق دار، نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، التطورات الإقليمية.


لقاء سعودي - بحريني يتناول الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الشيخ ناصر بن حمد في الرياض الأربعاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الشيخ ناصر بن حمد في الرياض الأربعاء (واس)
TT

لقاء سعودي - بحريني يتناول الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الشيخ ناصر بن حمد في الرياض الأربعاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الشيخ ناصر بن حمد في الرياض الأربعاء (واس)

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الشيخ ناصر بن حمد، ممثل ملك البحرين للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب مستشار الأمن الوطني.

واستعرض خلال الاستقبال في الرياض، الأربعاء، العلاقات التاريخية بين البلدين، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

حضر الاستقبال، الأمير تركي بن محمد بن فهد، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء السعودي.


السعودية تؤكد أهمية وحدة المواقف الخليجية لصون المكتسبات

السعودية تؤكد أهمية وحدة المواقف الخليجية لصون المكتسبات
TT

السعودية تؤكد أهمية وحدة المواقف الخليجية لصون المكتسبات

السعودية تؤكد أهمية وحدة المواقف الخليجية لصون المكتسبات

أكّد الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي، أهمية وحدة المواقف بين دول مجلس التعاون الخليجي، التي يعدّ أمنها «كلاً لا يتجزأ»، مشدداً على أن التلاحم هو الركيزة الأولى لحماية مكتسباتهم وشعوبهم وصون استقرار منطقتهم.

وأدان بيان لرؤساء مجالس الشورى والنواب والأمة الخليجيين، عقب اجتماعهم الدوري العشرين، الأربعاء، الهجمات والاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المنشآت المدنية والاقتصادية، والمنشآت الحيوية والمطارات المدنية والمناطق السكنية في دول المجلس، وناقلات الطاقة، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء وترويع للآمنين، في انتهاك صارخ لسيادة الدول وأمنها واستقرارها، ومخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقواعد حسن الجوار.

كما أدان الرؤساء اعتداءات الميليشيا الحوثية على السعودية، التي استهدفت الحرمين الشريفين، وطالت المطارات المدنية والمنشآت الحيوية، وأودت بضحايا وجرحى من المدنيين.

وأكد البيان التضامن الخليجي مع السعودية، وأن أمن دول المجلس كلّ لا يتجزأ، مشدداً على احتفاظها بحقها الطبيعي في الدفاع عن النفس، فرادى أو جماعات، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للحفاظ على سيادتها وأمنها ومصالحها وحماية مواطنيها والمقيمين فيها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

الدكتور عبد الله آل الشيخ مترئساً الاجتماع البرلماني الخليجي الأربعاء (واس)

مسؤولية دولية مشتركة

أكد البيان الختامي على سيادة اليمن ووحدة أراضيه، ودعم الجهود الرامية إلى التوصل لحل سياسي للأزمة اليمنية عبر الحوار والتفاهم، بما يسهم في تحقيق تطلعات شعبه إلى السلام والأمن والاستقرار.

وأشار إلى أن مضيقي هرمز وباب المندب لا تقتصر أهميتهما على دول المنطقة فحسب، بل يمثلان شرايين رئيسية للاقتصاد العالمي، مؤكداً أن ضمان أمنهما وسلامة الملاحة وحريتها مسؤولية دولية مشتركة.

وشدّد البيان على مركزية القضية الفلسطينية وموقف دول الخليج الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، مجدداً التأكيد على ضرورة حماية المدنيين، واحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين إليها بصورة آمنة وفورية ومستمرة ودون عوائق.

ونوَّه الرؤساء بأهمية ترسيخ الاستقرار ومنع تجدد التصعيد، مع دعم الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل ودائم على أساس حل الدولتين، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وثمّنَ رؤساء المجالس نتائج وتوصيات ندوة «الاقتصاد الرقمي الخليجي: التشريعات وتطوير البنى التحتية وتعزيز المساهمة في الناتج المحلي وتحفيز الاستثمارات وتعزيز سلامة المجتمع الخليجي في المنصات الرقمية»، واتفقوا على عنوان «تعزيز العمل البرلماني الخليجي الموحد في مواجهة الأزمات والمخاطر وضمان أمن سلاسل الإمداد» موضوعاً للندوة الخليجية المشتركة لعام 2027، التي سيستضيفها وينظمها مجلس الشورى السعودي.

ووافقوا على مقترح الحوار الاستراتيجي بين مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة بدول مجلس التعاون والبرلمان الأوروبي، مشيدين بدور البحرين في توقيع آلية التعاون بين «مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة الخليجية» و«برلمانات دول أميركا اللاتينية ومجموعة الكاريبي»، خلال رئاستها للاجتماع الدوري التاسع عشر.

جانب من الاجتماع البرلماني الخليجي الذي استضافته السعودية عبر الاتصال المرئي (واس)

أهمية وحدة المواقف

لفت رئيس مجلس الشورى السعودي، في كلمته خلال الاجتماع الذي انعقد عبر الاتصال المرئي، إلى تأكيد المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على أهمية تحقيق كل ما من شأنه زيادة أواصر الترابط وتعميق التعاون بين دول الخليج.

وأضاف آل الشيخ أن الاجتماع «ينعقد في ظرف دقيق تمر به منطقتنا، في ظل الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دولنا ومنشآتها المدنية، ونجدد إدانتها بأشد العبارات، فهي انتهاك صارخ لسيادة الدول ومبادئ حسن الجوار والقانون الدولي، ونؤكد وقوفنا صفاً واحداً لمواجهة هذا العدوان».

وأوضح أن السعودية «تعرضت لعدوان آثم متواصل من الميليشيات الحوثية الإرهابية، طال المنشآت المدنية والبنية التحتية وأزهق أرواح الأبرياء من المواطنين والمقيمين، ومنهم عدد من ضيوف الرحمن من المعتمرين، ووجهت سهامها الآثمة إلى الحرمين الشريفين استفزازاً لمشاعر المسلمين في جميع أنحاء العالم».

وشدَّد رئيس مجلس الشورى السعودي على الأهمية الاستراتيجية لأمن مضيق هرمز ومضيق باب المندب وحرية الملاحة فيهما وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد، مؤكداً رفضه أي إجراءات أحادية تقيّد الملاحة أو تهدد البنى التحتية الحيوية فيهما.

وثمّن آل الشيخ الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية، مؤكداً أن أي ترتيبات تمس أمن المنطقة يجب أن تعالج مصادر التهديد كافة، وتراعي مصالح دول الخليج.

وأكد أن فلسطين تبقى القضية المركزية للسعودية، مجدداً تأكيد المملكة أن السلام العادل والشامل لا يتحقق إلا بحلّ الدولتين وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، مع ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في غزة وتدفق المساعدات الإنسانية.

تعزيز التقارب التشريعي

بدوره، قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون، إن الجهود البرلمانية للمجالس التشريعية الخليجية أسهمت في تعزيز التقارب التشريعي ودفع مسيرة العمل الخليجي البرلماني نحو آفاق أرحب. وأكد البديوي أن التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة تستدعي ترسيخ وحدة الصف الخليجي وتعزيز التنسيق والتضامن بين دول المجلس، مشدداً على أن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ.

وأشاد بنتائج الندوة التي نظّمتها البحرين حول الاقتصاد الرقمي الخليجي، وما تناولته من محاور شملت التشريعات وتطوير البنى التحتية، وتعزيز المساهمة في الناتج المحلي، وتحفيز الاستثمارات، وحماية المجتمع في المنصات الرقمية، مؤكداً أهمية الاستفادة من توصياتها في دعم مسارات التعاون بهذا المجال.​