قادة «حماس» طالبوا نصر الله بالانضمام لـ«طوفان الأقصى»: ثمن التردد سيكود باهظاً

في رسالة كتبها الضيف والسنوار وعيسى وأُرسلت مع بدء هجوم «7 أكتوبر 2023»

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
TT

قادة «حماس» طالبوا نصر الله بالانضمام لـ«طوفان الأقصى»: ثمن التردد سيكود باهظاً

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

في وثيقة، وصفها كبير المعلقين السياسيين في صحيفة «معاريف» بن كسبيت، بأنَّها مذهلة وتحبس الأنفاس وتكشف عن الخبايا وجميع الكواليس، كتب كبار قادة «حماس» الثلاثة الذين يقفون بشكل مباشر خلف هجوم «طوفان الأقصى»: محمد الضيف، ويحيى السنوار، ومروان عيسى (اغتالتهم إسرائيل لاحقاً) رسالةً شخصيةً إلى الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله (اغتالته إسرائيل كذلك)، بالتزامن تماماً مع إصدار الأمر ببدء الهجوم على إسرائيل، في الساعة السادسة والنصف صباح 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وطالبوه بالتدخل مباشرة.

ودعا قادة «حماس» نصر الله وبقية القوى الحليفة إلى الانخراط المباشر في المواجهة، واقترحوا عليه قصفاً صاروخياً مكثفاً ومركَّزاً على الشرايين الحيوية في إسرائيل، بالتوازي مع هجمات بطائرات مسيّرة، لشلِّ قدرات سلاح الجو واستنزاف منظومات الدفاع، ما قد يؤدي إلى انهيار سريع.

دبابة «ميركافا» إسرائيلية قرب الحاجز الفاصل بين جنوب إسرائيل وقطاع غزة... حركة «حماس» اخترقت السياج خلال عملية «طوفان الأقصى» (رويترز)

وبحسب «معاريف» فقد عثر الجيش الإسرائيلي على الوثيقة في غزة في أحد مقار «حماس» تحت الأرض بعد اغتيال القادة الثلاثة.

وجاء في الرسالة: «عندما تقرأ كلماتنا هذه، سينطلق آلاف المجاهدين من كتائب (القسام)؛ لمهاجمة أهداف الاحتلال الصهيوني المجرم، وقصف مواقع العدو، وتجمعاته (مستوطناته)، ومطاراته، ومفارق طرقه في المنطقة الجنوبية من فلسطين المحتلة. سيخترقون السياج الفاصل للاشتباك والقتال ضد قوات الاحتلال والسيطرة على المواقع العسكرية والمدنية في المنطقة، وأسر أعداد من جنود الاحتلال. وينضم إليهم آلاف المجاهدين من الفصائل والقوى الأخرى... إننا نطلب الدعم والمساندة عندما يتدفق مجاهدونا إلى أراضينا المحتلة لتوجيه الضربة الأقوى لهذا المحتل المجرم على مدى العقود الماضية».

وأرجعت الرسالة سبب الهجوم إلى الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى. وقال القادة الثلاثة إن هجوم «حماس» هو عقاب عادل لاعتداءات الاحتلال ضد مسجدنا الأقصى، لا سيما في الأسابيع الأخيرة.

وأسهبت الرسالة في ذكر الاعتداءات خارج وداخل المسجد الأقصى، وفي ذكر المخاطر حول الأقصى، وتحدَّثت عن إفراغ المسجد الأقصى من المصلين المسلمين، وطرد المرابطين والمرابطات، وضربهم وإلقائهم أرضاً، والنفخ في البوق داخل باحات الأقصى، وإقامة الصلوات التلمودية، وإدخال القرابين، ودخول أعداد كبيرة (من اليهود) إلى باحات الأقصى بلباس الكهنة، وكيف «سحل جنود الاحتلال نساء المسلمين على الأرض من دون أي خجل من تكشف عوراتهن أو ملابسهن الداخلية التي تستر العورة. وتم الاعتداء على المصلين الواقفين بين يدي الله، ودفعهم وإفساد صلواتهم بشكل غير مسبوق».

جنود إسرائيليون يشيعون أحد قتلى عملية «طوفان الأقصى» (أ.ب)

وقال القادة في الرسالة. «لم يعودوا يخفون نواياهم لتدمير الأقصى وبناء الهيكل، وليس هناك دليل أكبر على ذلك من إحضار البقرات الحمراء (إلى باحة الأقصى)».

وتطرَّقت الرسالة إلى جرائم الاحتلال في الضفة الغربية مثل «اقتحام المدن والقرى، وهدم البيوت على رؤوس أصحابها، والاعتقالات والاعتداءات».

وقالت الرسالة: «وأنتم تعلمون أكثر من غيركم جرائمه في اعتداءاته المتكررة على سوريا والعراق، وقصفه المتتالي للأهداف والمطارات والاغتيالات. بالإضافة إلى جرائمه العديدة من الاغتيالات المتكررة للعلماء والقادة في إيران».

وحذَّر قادة «حماس» نصر الله من أنَّ إسرائيل - بناء على اجتماع للمجلس الوزاري المصغر (الكابينت) عُقد في 22 أغسطس (آب) 2023 - تعمل على الدخول في معركة مع كل طرف على حدة وليسوا مجتمعين: مع عرب الداخل المحتل بشأن قضية السلاح والجريمة والبيوت غير المرخصة، ومع القدس لتغيير الوضع القائم فيها، ومع الضفة الغربية لملاحقة رجال المقاومة وتصفيتهم، وضد سوريا بقصف المطارات والمواقع والقوافل واغتيال الشخصيات بذريعة منع الوجود الإيراني، وتعتزم الدخول في معركة ضد «حزب الله» في لبنان ضد تطوير الصواريخ الدقيقة وضد كل أنشطة المقاومة، وستعمل ضد إيران في برنامجها النووي، الذي تراه التهديد الأكبر، وضد تطوير إيران قدراتها العسكرية النوعية، وستدخل في معركة ضد غزة؛ بسبب دورها في التحريض والدعم والمساندة أو مشاركتها في جولات التصعيد. وستدخل في معركة مع غزة بمبادرة منها عبر الاغتيالات أو تغريها ببعض التسهيلات الاقتصادية.

صورة تظهر قادة «حماس» إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد الضيف ومحمد السنوار (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)

وقال قادة «حماس» لنصر الله: «إنَّ المعركة تحت عنوان (القدس والأقصى معركتنا جميعاً)».

وبرَّر قادة «حماس» لنصر الله أنهم لم يخبروه بموعد الهجوم، رغم أن قادة من «حماس» زاروه في وقت سابق، واتفقوا على العمل المشترك ضد إسرائيل تحت عنوان «القدس والأقصى» على أن تبدأ «حماس» عندما يتحقَّق المبرر؛ بسبب صعوبة الوضع الأمني والقدرات الاستخباراتية للعدو، وتحقيق عنصر المفاجأة ضد العدو ومهاجمته على حين غرة، وهو ما تطلب مستوى عالياً من الكتمان حتى داخل الحركة.

ونادى قادة «حماس» نصر الله قائلين له: «اليوم هو يوم الأقصى... وهذه المعركة، ستغيِّر المعادلات والقواعد التي أصبحت مسلَّمات... ولن يبقى (أوسلو)... ولا سلطة التنسيق الأمني، وستنهار أنظمة الخيانة والتطبيع».

وعدّ قادة «حماس» أنَّ المعركة ستمحو الصراعات، وتُحقِّق أكبر تحوُّل تاريخي، عبر تذويب الطائفية، وستُحقِّق رؤية الإمام الخميني لإشعال الثورة الإسلامية الكبرى.

من لقاء إسماعيل هنية وحسن نصرالله (إكس)

وخاطب قادة «حماس» نصر الله بالقول: «أخونا الحبيب، إن ثمن أي تردد سيكون باهظاً ولا يمكن تحمله، لا بالنسبة لمشروعنا جميعاً ولا بالنسبة لكم وللجمهورية الإسلامية... نتائج التردُّد ستكون فوق ما يمكن تحمله، وستفوق كل خيال... إننا نرى أنَّ عليكم الإسراع والمشارَكة متكلين على الله ومؤمنين بنصره لنا».

واقترح القادة «قصفاً مركَّزاً بالصواريخ على شرايين الاحتلال الأساسية برشقات مكثفة تشتت وتستنزف (القبة الحديدية)، يتم خلالها قصف المطارات والمقار العسكرية والأهداف الاستراتيجية؛ مما يؤدي إلى شلل قدرة سلاح الجو واستنزاف صواريخ القبة الحديدية. هذا سيدخل العدو في حالة من الصدمة والرعب، وهذه الحالة ستكون مناسبة لبدء هجوم بري واسع للسيطرة على الأرض والسكان، وهو ما من شأنه أن يؤدي، بعون الله، إلى حالة من الانهيار السريع».

وعدّ قادة «حماس» أن إيران وسوريا لا تحتاجان للتدخل المباشر، ولكن يجب أن يكون هناك تعاون من جانب جميع قوى محور المقاومة الأخرى (الفصائل المختلفة)، ومن جميع الساحات، وبأقصى قوتها.

كما اقترحوا ألا يتم الحديث عن إبادة إسرائيل، لكي لا تحارب دول العالم إلى جانب إسرائيل، بل عن القرارات الدولية.

وقال بن كسبيت: «إنَّ الوثيقة تظهر أولاً أن الهرمية في (حماس) تختلف عمّا هو معروف، فالعقل، والمُخطِّط، ورئيس الأركان الأعلى وجذر كل شر ليس السنوار، بل الضيف».

يحيى السنوار في صورة أرشيفية بغزة تعود إلى 21 أكتوبر 2011 (أ.ب)

وأضاف بن كسبيت: «الأمر الأكثر بروزاً في الرسالة هو بالطبع حجم الكلام حول (ممارسات) إسرائيل في المسجد الأقصى. هذا هو السبب الرئيسي لـ(حماس) لشنِّ هذا الهجوم».

وتابع: «طوال الوثيقة يحاولون إقناع نصر الله بالانضمام إلى هجومهم».

ووصف بن كسبيت الوثيقة بأنَّها تمثل «لائحة اتهام جهادية موحدة ضد إسرائيل، لتدشين تفعيل (خطة الإبادة) وإشعال حزام النار الذي بُني حول إسرائيل طوال سنوات حكم بنيامين نتنياهو».

وعدّ بن كسبيت أن الضيف والسنوار وعيسى «أظهروا قدرةً تنبؤيةً لا بأس بها عندما كتبوا عن الصواريخ الدقيقة، عن المشروع النووي، وعن كل ما يشغلنا الآن».

لكنه قال إن معظم طلبات «حماس» لم تحدث، مضيفاً: «الفصل الأول، المتعلق بسحق فرقة غزة واحتلال أجزاء من الغلاف، حدث بالفعل. أما نصر الله، الذي تمتَّع لجيل كامل بصورة (الرجل الحكيم) في الشرق الأوسط والشخص الذي يعرف إسرائيل أفضل من الجميع، ويعرف كيف يردعها، فقد ارتكب خطأ حياته: لقد تردَّد. لم ينضم في اللحظة المناسبة، أي في الساعة السادسة والنصف صباحاً، فجر يوم 7 أكتوبر. وحتى بعد ذلك لم يقرأ الخريطة بشكل صحيح، ولم يستوعب الوضع إلا بعد أن انهار ملجؤه فوق رأسه».


مقالات ذات صلة

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فتى فلسطيني يجرّ خردة معدنية من مبانٍ مدمّرة في حي النصيرات بغزة (أ.ف.ب)

تدهور الوضع الإنساني والأمني في غزة مع استمرار هجمات العصابات

تتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في غزة جراء القيود الإسرائيلية على المعابر، تزامناً مع استمرار الهجمات الميدانية للعصابات المدعومة من الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الدفاع المدني الفلسطيني يعمل على إخماد حريق في سيارة أصيبت بضربة عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية استهدفت أماكن مختلفة من قطاع غزة الاثنين، وفق ما أفاد الدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

أعلن «الهلال الأحمر» الأحد إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 306 محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى غزة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
TT

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

حذَّر رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، من «جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمةً لمصالح خارجية، وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها».

وقال سلام بعد لقائه رئيس الجمهورية جوزيف عون: «أمام مخاطر تجدُّد الحرب في المنطقة، نرفض جرَّ لبنان إلى أي حرب جديدة»، مؤكداً أن «قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية».

وأعلنت رئاسة الجمهورية أن الرئيس عون اتصل برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد محمد العليمي، وأبلغه حرص لبنان على سيادة الدولة اليمنية.

كما دان سلام أي تدخل لبناني في الشؤون الداخلية للدول العربية، في إشارة إلى مشاركة «حزب الله» في العمليات باليمن.


«فساد في عقود المطارات» يلاحق فصائل بالعراق

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

«فساد في عقود المطارات» يلاحق فصائل بالعراق

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

أُعلن في العراق، أمس (الأربعاء)، عن رصد «تلاعب في عقود المطارات»، يُشتبه بارتباطه بتحقيق مكاسب اقتصادية لصالح جهات مسلحة خارجة عن القانون.

ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» عن مصدر رسمي قوله إن «هيئة النزاهة» تُدقق في عقود وزارة النقل والمطارات، وإنها رصدت تلاعباً يُشتبه بارتباطه بتمويل جهات مسلحة، مضيفاً أن بعض العقود جرى التلاعب بها «لمصلحة جهات مسلحة».

وتزامن الكشف عن التحقيق مع تصعيد «كتائب حزب الله» ضد الحكومة، مطالبة بالكشف عن مسودة اتفاق قالت إن الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية» أبرمته مع لجنة من «الإطار» بشأن حصر السلاح.

وقال حساب على «إكس»، يحمل اسم «أبو مجاهد العساف»، ويُقدّم نفسه مسؤولاً أمنياً في «الكتائب»، إن الفصائل لا تزال تنتظر نسخة من الاتفاق، مضيفاً أنها «أوقفت تنفيذ العمليات العسكرية حتى إشعار آخر».

وتساءل صاحب الحساب عن عقود بيع النفط إلى شركة إقليمية، وما إذا كان أعضاء «الإطار التنسيقي» يوافقون على بيع النفط بأسعار مخفضة والمشاركة في الأرباح، إلا أن مصدراً مطلعاً أفاد بأن العراق يبيع شحنات من النفط بسعر مخفض بسبب «أزمة الملاحة في مضيق هرمز، وتحمل المشترين مخاطر النقل».


هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
TT

هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)

في الوقت الذي باشر فيه الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، لقاءاته مع قادة الأحزاب الفائزة في الانتخابات لبلورة موقف إزاء إصدار تكليف بتشكيل حكومة جديدة، يتصاعد الخلاف بين حكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس جهاز المخابرات الموالي لها، ديفيد زيني، من جهة، والجهاز القضائي وأحزاب المعارضة من جهة أخرى بشأن محاولات نزع الشرعية عن الأحزاب العربية وملاحقتها لإلغاء الانتخابات، والإبقاء على نتنياهو رئيساً للوزراء.

ووقَّع مسؤولون سابقون في جهازي الأمن والقضاء الإسرائيليين على عريضتين نُشرتا، الأربعاء، وجّهوا فيهما انتقادات شديدة إلى رئيس «الشاباك» إثر مطالبته بالتحقيق مع قياديين في الأحزاب العربية بادعاء الاشتباه بضلوعهم في تلقي تمويل والسماح بتدخل أجنبي في الانتخابات، من دون أن تتوفر لديه أدلة على ذلك.

وعبّر مسؤولون سابقون عن دعمهم للمستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، التي طالبت زيني بتقديم أدلة قبل أن تصدِّق على التحقيقات، وحذرته من تحويل «الشاباك» إلى أداة سياسية في خدمة أحزاب معينة.

وجاء في عريضة المسؤولين الأمنيين السابقين أن «الشاباك ملزم بالعمل وفقاً لنص قانونه؛ أي العمل بصورة رسمية والامتناع عن أي فعل يهدف إلى (دفع مصالح حزبية - سياسية)، وهذا هو الواجب الشخصي لرئيس (الشاباك) وخرقه يشكك في ملاءمة ديفيد زيني لمنصبه».

وأضافوا أن التحقيق مع مواطنين، خصوصاً ممن انتخبهم الجمهور، دون أدلة هو خرق للقواعد الأساسية في جهاز رسمي، وأنه «في التوقيت والظروف الراهنة يتعالى تخوف من أن المطالبة (بالتحقيق) نابع من اعتبارات سياسية، بهدف تقويض نتائج الانتخابات ونزع شرعيتها، وهذا يشكل تدخلاً سياسياً يمس بطهارة الانتخابات وبثقة الجمهور بنتائجها».

وقد جاءت هذه العريضة بعدما وقَّع عشرات المسؤولين السابقين في جهاز القضاء، وبينهم مدَّعون في النيابة العامة وفي أجهزة أمنية، أنهم يعبرون عن «صدمة عميقة» حيال التقارير حول مطالبة زيني بالتحقيق ضد مواطنين ومنتخبي جمهور دون أدلة. وشددوا على أنه لا يمكن إجراء تحقيقات دون أدلة، واقتبسوا من رسالة المستشارة القضائية للحكومة إلى زيني التي جاء فيها أن «أي أحد ينبغي التحقيق معه سيُحقَّق معه، لكن لا يتم التحقيق مع أشخاص دون قاعدة أدلة».

وكان زيني قد طلب من بهاراف ميارا، أمس، التحقيق مع الرئيس السابق للقائمة المشتركة، أيمن عودة، بدعوى الحصول على أموال من السلطة الفلسطينية، ومع عضوَي الكنيست أحمد الطيبي ومنصور عباس، ومع رئيس حزب التجمع سامي أبو شحادة، بدعوى حصولهم على أموال من دول أجنبية.

المرشح الفلسطيني أحمد الطيبي يدلي بصوته مع أفراد أسرته شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

وكشفت مصادر إعلامية موثوقة عن أن هذه الفكرة نبتت في اجتماع عقده نتنياهو مع عدد من المسؤولين الأمنيين، والمقربين السياسيين والمستشارين.

زوجة نتنياهو تحث على إلغاء الانتخابات

وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، دخلت زوجة نتنياهو، سارة، وراحت تصرخ في وجوه الحاضرين وتتهمهم بالتقصير في حماية حكم اليمين وحثَّتهم على العمل من أجل إلغاء نتائج الانتخابات بزعم أنها مزوَّرة. وطلبت منع تسليم نتائج الانتخابات لرئيس الدولة.

لكن هذه المحاولة فشلت، إذ إن رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، سلَّم نتائج الانتخابات الرسمية لهرتسوغ، الأربعاء، وقال: «في الأيام الأخيرة تعالت أصوات بهدف التشكيك في نتائج الانتخابات وتقويضها، وهذا خطر حقيقي».

وأضاف: «اللجنة حققت في الادعاءات، وبمشاركة 250 محامياً أجرت تدقيقاً في جميع التوجهات إليها من الأحزاب والمرشحين وكذلك من الجمهور، ودققت في بروتوكولات 9069 صندوق اقتراع، وأجرت تدقيقاً معمقاً في مواد التصويت وتوثيقها في صناديق اقتراع تطلبت ذلك، ومن ضمنها بطاقات اقتراع وسجلات الناخبين. ولم تجد أساساً للشكاوى».

امرأة تمر بجوار لافتة تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فترة الانتخابات التي جرت في البلاد بالقدس (رويترز)

وقال هرتسوغ إنه يُحظر اتهام شريحة كاملة بتزوير الانتخابات. ومع ذلك، قال إنه تحدث مع رئيس «الشاباك»، زيني، والمستشارة القضائية، بهاراف ميارا، وإنه يعتمد عليها في تسوية الخلاف.

يُذكر أن هرتسوغ يخطط لإنجاز المشاورات مع الأحزاب حتى مساء الخميس، ليعلن الجمعة أو الأحد، هوية المكلف بتشكيل الحكومة. وسيكون في الغالب غادي آيزنكوت، لأن هناك 67 نائباً سوف يوصون عليه، بينما عدد الذين سيوصون على نتنياهو لا يزيد على 46 نائباً (الكتلة الحريدية «يهدوت هتوراة» المتحالفة مع نتنياهو قررت الامتناع عن التوصية). وقد أعلن آيزنكوت أنه ينوي تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن.

ويُذكر أن الحكومة لا تحتاج، حسب القانون، إلى أكثرية 61 لكي تصبح شرعية. وآيزنكوت يتمتع اليوم بدعم مباشر من 41 نائباً وبدعم من الخارج من 19 نائباً عربياً. ويُحتمل أن ينضم إليه أيضاً أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب اليهود الروس المؤلَّف من 6 نواب، وهذا يكفيه ليستمر في الحكم. فالقانون يحتم على من يريد أن يسقط الحكومة وجود 61 نائباً ومرشحاً مضموناً لاستبدال رئيس الحكومة. فإذا قرر نتنياهو إسقاط حكومة آيزنكوت، يحتاج إلى 61 نائباً واقتراح متكامل لحكومة بديلة مع رئيس مضمون. وهذا لا يتوفر له.